الأخبار
مصر: "الرمان المصرى" يستعد لغزو الأسواق الصينية لأول مرةمصر: بنك القاهرة يسعى لزيادة رأسماله قبل الطرح في البورصةتنمية نابلس تفتتح غرفة للنطق وتنمية(رام الله) تبحث التدريب الميداني والعمل التطوعيفلسطينيو 48: مقتل شاب فجر اليوم..ارتفاع عدد ضحايا جرائم القتل بالمجتمع العربي لـ55 شخصاًنائبة أمريكية مسلمة تُحذر من حرب لا نهاية لها مع إيرانمصر: ضبط ورشة لتصنيع الأسلحة النارية بدائرة مركز شرطة البداريخلال 48 ساعة.. البنتاغون يستعد لكشف أدلة بشأن هجوم (أرامكو)مصر: استراتيجيات مكافحة الإرهاب على طاولة مؤسسة ماعت بجنيفالعراق: جنيف الدولي للعدالة: يحذّر من كارثة بيئية في العراقشرط أمريكي يمنع السعودية من امتلاك قنبلة نوويةالسعودية تُقدم اليوم أدلة "تورط إيران" بهجوم (أرامكو)ليبرمان: دولة آسيوية حاولت اختراق أنظمة حزبيالاحتلال يعتقل فتييْن في سلواد ويُداهم منازل في دير نظامشاهد: لحظة إطلاق قوات الاحتلال النار على فتاة فلسطينية عند حاجز قلندياأسعار العملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء
2019/9/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

يعقوبيان بقلم: طارق ناجح

تاريخ النشر : 2019-09-10
إنه يوم الخميس الموافق ٢٧ سبتمبر ١٩٧٩م .. يوم مائل للحرارة من أحد أيام الخريف . كان يسير ناجــي مسرعاً في شارع رمسيس بزيه العسكري .. ثم إنحرف يساراً ليسير في شارع عرابي ، وتجاوز تقاطع شارع عرابي مع شارع ٢٦ يوليو ليصبح في شارع طلعت حرب .. و أكمل سيرُّه مستغرقاً في التفكير .. هل سيستطيع مقابلتها و التحدث إليها أم أن ظروف عملها في عيادة الدكتور و ضيق وقته ( يجب أن يتواجد بوحدته العسكرية قبل غروب الشمس ) لن يسمحا لهما سوى بنظرات خاطفة .. باسمة .. مطمئنة .. أن كلاهما بخير . إنتبه من تفكيره إلى أنه إقترب من البناية رقم ٣٤ بشارع طلعت حرب .. إنها عمارة " يعقوبيان " .. هدفه المنشود .. حيث تعمل مرڤت بعيادة أحد الإطباء الكائنة بالعمارة ..
و قد حدث ما تَخَوَّف منه .. فالعيادة مكتظة بالمرضى .. و رأها و هي منهمكة خلف مكتبها في الإجابة على إسئلة المرضى ..
مريض ١ :- أنا دوري رقم كام ؟
مرفت :- حضرتك رقم ٧ ؟
مريض ٢ :- هي مواعيد العيادة إيه ؟
مرفت :- من ١١ص : ٣م ، ومن ٧م : ١١م ، طوال أيام الأسبوع ما عدا الجمعة ..
و غيرها من الإسئلة المكررة عن دور المرضى .. وعن العيادة و الدكتور .. و كم هو ماهر في مجاله .. و كم من المشاهير الذين يلجئون إليه و يفضلون عليه غيره من الأطباء في بَرْ مصر ، بل وخارجه أيضاً .. فهو حاصل على الدكتوراه من أشهر جامعات إنجلترا . .
عندما رأها هكذا أشفق عليها ، و هي حائرة بين إسئلة المرضى و طلباتهم ، و بين جرس الدكتور لتدخل له مريض تلو الآخر .. عٍلم وقتئذ أنه لن يستطيع التحدث إليها قبل وقت الراحة .. بعد الثالثة عصراً . و لكن أين له بالوقت ..فعليه أن يستقل سيارة أجرة لأقرب مكان من وحدته العسكرية بطريق القاهرة الإسماعيلية ، ثم يسير ما يقرب من الساعة في عمق الصحراء حَتَّى يقترب من بوابة الوحدة العسكرية قبل أن يبسط الليل وشاحه الأسود .. فلم يجد بُدَّ من كتابة بعض الكلمات لها تعبيراً عن فَرحتهِ بإرتباطها و خطوبتها لإنسان خلوق ، طيب القلب لطالما حلم لها بشخص مثله منذ أن تقابلا و تعارفا منذ ثلاثة أعوام عندما كان يكمل تعليمه العالي هنا .. بأحد المعاهد العلمية بالقاهرة .. و لا يدري لماذا شعر أنها كإحدى أخواته منذ الوهلة الأولى ؟؟! هل السبب هو وجهها الملائكي وعيناها الخضراوين و شعرها الأسود الناعم المنسدل على كتيفيها في رقة و نعومة .. أم خجلُها و إبتسامتها الرقيقة العذبة التي تنسيك الدنيا و همومها ؟؟!
جلس على مقعد شاغر بجوار باب العيادة و أخرج مُفكِّرَته التي لا تفارقه أبداً .. من حقيبته التي رافقته طوال الطريق من قريته بشمال صعيد مصر حَتَّى هذه اللحظة .. و ستُكمِل معه مسيرته حَتَّى وحدته العسكرية ، و أخذ يكتب لها هذه الرسالة :-
( هذه النظرات التي تبكي بغير دموع ، و تصرخ بغير صوت ، و تنزف بغير دم .. هذه النظرات المليئة بالحزن و الألم ، الناطقة بالحيرة و العذاب .. هذه النظرات ليست غريبة عني .. رأيتها أنا من قبل في عينيَّ عندما إضطررت إلى أن أعيش وحيداً ، تائها ، غريباً .. الذي ذاق جحيم الغربة ، و كابد نار الوحدة يسمع جيداً أنين القلوب و لوعتها ..
كان علينا أن نسلك هذا الطريق الشاق لنصل في النهاية إلى بداية طريق كله أمان و آمال .. الحمد لله ..
أختي العزيزة الآنسة .. مرفت .. تحياتي و أشواقي .. و بعد ،
في الحقيقة أنني وجدت نفسي أكتب هذه الرسالة لتُعَبَّر عن فرحتي و سعادتي عندما زُرتِك أخيراً بالصدفة في " اليعقوبيان " .. ووجدت السعادة تَغمٌرِك ، والهدوء الممزوج بالثقة و الإطمئنان يُحيط بكِ .. و أحسست كأن المكان يُغَرِّد و يعزف الحاناً عذبة شجيَّة .. و أنا كنت محرج لهذه الزيارة المفاجئة .. و أتمنى ألا تكون قد سببت لكِ أي ضيق .. مع العلم بأن وقتي كان محدد و لا يسمح لي بالإنتظار حَتَّى وقت الراحة .. و شعرت أنني يجب أن أطمئن عليكي .. لأنني أعتبرك شقيقتي الغالية ..
.. أخت جمعتني بها الصدفة على درب الحياة الطويل .. عندما كان كُلٌّ مِنَّا يبحث لاهثاً و بإصرار و تضحية عن أسباب العيش .. كُلٌّ يحاول أن يواصل تعليمه بعد أن أصبحت مقومات الحياة صعبة مضنية .. لم تجمعنا النظرة ، أو الإبتسامة ، أو ...... ، و إنما جمعنا إحساس كل مِنَّا بما يعانيه الآخر .. و بالرغم من أن الفرصة لم تسمح لي بِأن أقول " مبروك " فأعتقد أنكِ سمعتي قلبي يقولها .. إنني أُهَنئك في بداية طريق الأمان و الآمال ، و أتمنى لكِ السعادة و الهناء ..
و أهدي سلامي إلى الأخ العزيز الذي أحسن الإختيار " خطيبك " ، و أتمنى لكم الرضا و السماح
و السلام ختام ،
ناجي في يوم الخميس ٢٧ سبتمبر ١٩٧٩م )
طوى الرسالة مرتين لتختفي في كِفّ يده ، و إقترب من مكتبها ليضع الرسالة أمامها في هدوء ، و أدار لها ظهره ، و أنصرف مُسرعاً ناحية الباب و هو ينظر في ساعة يده ، فلديه ساعات قليلة يجب أن يغتنمها في الوصول إلى و حدته العسكرية ، فهو لا يحب أن يؤنبه أحد لأي سبب كان حَتَّى و لو لمجرد تأَخرَّهُ عن موعد حضوره من الأجازة ساعة أو أكثر ..
***********************************
ملحوظة :-
# مستوحاة من قصة واقعية
# شارك في الكتابة .. بكلمات الخطاب .. والدي الشاعر ناجح ذكري ( رحمه الله ) ( ١٩٥٣-١٩٩٥)
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف