الأخبار
ملحم: تسجيل إصابتين جديدتين في رام الله وغزة يرفع إجمالي الإصابات إلى 117 إصابةالإفتاء المصرية تحسم الجدل بشأن صيام شهر رمضان في ظل انتشار (كورونا)الصحة بغزة: الحالة الجديدة المصابة بفيروس (كورونا) لم تُخالط أحداًأمن ولاية النعامة تحجز وتضبط أكثر من قنطارين من المخدراتالمدرب المقدسي محمد التفكجي: قريباً سيكون لفلسطين بصمة عربية وعالمية في التايكوندوجهاز الاستخبارات في جنين يكرم بلدية المدينةمصر: مديرية الطرق والنقل بالإسماعيلية تواصل استكمال تنفيذ أعمال الصرف بشارع الدقهليةمصر: "روتاري مصر" يوزع 3200 كرتونة أغذية لأسر القرى المنكوبة من السيولاليمن: "الحضارم" يتحدون لمواجهة وباء (كورونا) في حملة إلكترونية شاملةالشرطة بمحافظة قلقيلية تغلق 14 محلاً ومنشأة تجاريةطاقم لجنة الطوارئ في بلدية جنين يزور عدداً من المؤسسات في المدينةالملك سلمان يوجه بعلاج جميع المواطنين والمقيمين والمخالفين المصابين بفيروس (كورونا) مجاناًقيادي بـ"الشعبية" يدعو لتشكيل جبهة مقاومة عربية شاملة لمواجهة العدوان الإمبريالي "الصهيوني"أطباء مرخصون من هيئة صحة دبي يقدمون استشارات طبية عن بُعدالمرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تصدر بياناً في الذكرى 44 ليوم الأرض
2020/3/31
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الفائز يخرج من اللعبة!بقلم: إبراهيم الدحلة

تاريخ النشر : 2019-08-25
الفائز يخرج من اللعبة!
في زيارة لوفد من إحدى الدول الإسكندنافية لمدرستنا التي كنت أشغل فيها وظيفة مدير حينها، عقدت الموفدات نشاطا ترفيهيا لبعض طلبة المدرسة. من ضمن الأنشطة والألعاب كانت لعبة "حجر، ورقة، مقص" والتي هي لعبة مشهورة في أوساط الفتية والفتيات.
تميزت اللعبة بإجراءاتها التي تختلف قليلا عما نعرفه، وتمايزت كثيرا بنتيجتها. فنفس الإجراءات التي نعرفها حيث تغلب الورقة الحجر، ويغلب الحجر المقص، ويغلب المقص الورقة. أما ما كان جديدا بالإجراءات فهو أن الطفل الفائز 3 مرات متتالية يتطور ليصبح أرنبا، فيقفز ممثلاحركة الأرنب. وإذا فاز 3 مرات متتاليات للمرة الثانية، يصبح نسرا، فيحرك ذراعيه ممثلا جناحي النسر ويتحرك بين زملائه. وفي المرة الثالثة التي يفوز فيها – بعد 3 مرات متتاليات – يصبح (سوبرمان)، فيرفع يده اليمنى ويغادر اللعبة. في حين يبقى الطلبة الآخرون في اللعبة حتى يصبح كلا منهم سوبرمان ليغادر اللعبة.
تأمُل:
في أوساطنا التربوية، وغير التربوية بل في كل حيثية من حيثيات الحياة، (الفائز) هو من يبقى ويتم إقصاء (الخاسر). ففي اللعب نعمق مفهوم الفائز و الخاسر. وفي التعليم نعمق مفهوم (الشاطر / الناجح/ المتفوق) و (غير الشاطر / الراسب / المتأخر دراسيا). ففي هذه اللعبة يرتقي الطالب الذي أنهى المهمة المطلوبة منه وهي أن يحقق النجاح 3 مرات متتاليات على 3 مراحل إلى مرحلة أخرى. قد يكون النشاط الثاني مختلفا من حيث المستوى أو المعرفة. لكن يحقق هذا النشاط الرضى للطالب الذي أنهى مهمته الأولى بنجاح وانتقل لمستوى آخر. فبالنسبة لهذا المتعلم، أنهى اللعبة وخرج منها، لكن كانت نهاية المرحلة الأولى بداية للمرحلة الثانية، وكذلك التعلم يكون بنائيا حلزونيا يعتمد فيه العلم الجديد على التعلم المسبق كمتطلب للأخير. وبالنسبة للطالب الذي لم يستوف متطلبات إنهاء المهمة بعد، فله تكرار المحاولة حتى يتقن. وهذا يعزز لدى هذا المتعلم حس المثابرة والاجتهاد والعزيمة والتعلم والتفكر والتأمل، وفوق الجميع؛ يعزز الدافعية. فلم يقص بسبب عدم اتمامه المهمة، بل أعطي الفرصة المثلى لينهيها. فلا خيبة أمل، ولا إحباط، ولا ملل مما يضيع الدافع، ويهدم الهمم.
اللعبة هي اللعبة، ولكن المفاهيم هي ما تختلف. فمنظارنا يختلف عن المنظار المستخدم في النظم التربوية الفاعلة التي تعنى بالإنسان وبنائه والتي تعمل على تنمية شخصه نفسيا واجتماعيا، والأهم هو أنها تتبنى مسؤولية وطنية وإنسانية وأخلاقية وشرعية في أن توفر للنشء ما يضمن لهم امتلاك الكفايات (المهارات والمعرفة والخبرات والتوجهات) التي تمكنهم من التعلم مدى الحياة من خلال آليات التعلم الذاتي التي يمتلكونها بحيث يواكبون الحداثة على مدى الأيام.
رأيت في هذه الممارسة عدد من القضايا، أسرد منها:
1. يجب إعطاء الطالب الفرصة الكافية حتى يتمكن من تحقيق ذاته من خلال نظام ممنهج يضمن تحقيق ذلك، وهنا تكون الاستجابة للاحتياجات الفردية، ويكون تكرار التعلم من أجل الاتقان، ويبدأ ذلك بالتخطيط للدروس. فبتفكر المعلم لآليات تحقيق ذلك، سيصل إلى النتيجة التي من خلالها يوفر للطلبة الفرص التعلمية التي تحقق لهم نموهم النفسي والاجتماعي والأكاديمي.
2. (الفائز) يرتقي لمستوى آخر من التجربة والمهارات والمعرفة ولا يبقى رهينا للنظام الأحادي القطب الذي يتبنى نهجا واحدا مناسبا للجميع، ومن هنا تأتي رعاية الموهوبين. فلا يتم العناية بالطلبة الموهوبين على حساب المتعلمين الأقل قدرة، ولا يتم سلب فرص التعلم التي تنمي الإبداع والتفكير الناقد وغيرها من مهارات التفكير العليا ومهارات القرن الحادي والعشرين من الطلبة الأكثر قدرة.
3. يعزز هذا النوع التربوي إطارا اجتماعيا تسوده المودة، والتعلم التعاوني، والزمري، كما ويضمن التميز الفردي في آن معا.
4. يقلص هذا النوع من الأنشطة الفجوة بين المتعلمين، فليس هناك متفوق دراسيا ومتأخر دراسيا، بل إن المعيار يصبح "متقن للمهارة" بمستويات مختلفة.
5. يعزز مثابرة المتعلم نحو تحقيق الهدف والتركيز على إنهاء المهمة، وهذا ينمي لدى المتعلم الحافزية ويذلل الصعوبات التي يعاني منها من خلال التكرار حتى الإتقان، والارتقاء بعد الاكتمال.
وفي الختام، فإن دورنا كتربويين في هذا السياق يجب أن يوجه نحو خلق فرص تضمن للطلبة ارتقائهم فيما يتعلمون، مراعيين بذات الوقت أن تتبنى هذه الفرص الإنصاف بأن تشرك كافة الطلبة في ذات النشاط، والشمولية بتوفير الفرص لكافة المتعلمين بغض النظر عن قدراتهم الفردية واختلاف مستوياتهم. وبهذا تكون عملية التعلم المقدمة خدمة تعليم نوعي (ذي جودة).
لذلك اقترح أن يقوم كل منا بخلق الفرص المناسبة التي تتيح الفرصة لكل متعلم من أن يصبح (السوبرمان) بغض النظر عن الاختلافات والفروقات والصعوبات والتحديات.
ملاحظة: القادرون على تحقيق ذلك هم ممن لا يندبون حظهم وسوء حالهم لبدء العام الدراسي الجديد.
كل عام وانتم بخير
بقلم إبراهيم الدحلة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف