الأخبار
تنقل بين الأردن ومصر.. تفاصيل تسجيل الحالة العاشرة بفيروس (كورونا) بغزةالولايات المتحدة تتجاوز الصين بعدد وفيات فيروس (كورونا)ملحم: لا إصابات جديدة بفيروس (كورونا) في فلسطينولادة أول طفل مصاب بفيروس (كورونا) في العالماللجنة الحكومية بغزة: تقرر تمديد إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد حتى إشعار آخروزير الاقتصاد يُصدر تصريحاً بشأن أنباء صرف رواتب الموظفين غداًصالح رأفت: اقتحام الاحتلال لمديني رام الله والبيرة عمل همجي ولا مسؤولنقابة المحامين الشرعيين الفلسطينيين تطالب بتحقيق الوحدة الوطنية والإفراج عن الأسرىمحافظ طولكرم يترأس اجتماع لجنة الطوارئ الموسعة لمواجهة خطر انتشار (كورونا)القرعاوي: الاحتلال يمارس العنصرية في ظل (كورونا)مصر: خبير سياسي: الدولة ومؤسساتها يديرون أزمة (كورونا) بامتيازالاحتلال يجدد الاعتقال الإداري للأسير يعقوب حسين للمرة الثالثةبدران يعلق على حملة الاعتقالات التي شنها الاحتلال في مخيم شعفاط"الخارجية" تصدر تقريرها اليومي بشأن الجاليات الفلسطينية والطبة في الخارجإسرائيل تضع قادة جيشها بالحجر الصحي
2020/3/31
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الفائز يخرج من اللعبة!بقلم: إبراهيم الدحلة

تاريخ النشر : 2019-08-25
الفائز يخرج من اللعبة!
في زيارة لوفد من إحدى الدول الإسكندنافية لمدرستنا التي كنت أشغل فيها وظيفة مدير حينها، عقدت الموفدات نشاطا ترفيهيا لبعض طلبة المدرسة. من ضمن الأنشطة والألعاب كانت لعبة "حجر، ورقة، مقص" والتي هي لعبة مشهورة في أوساط الفتية والفتيات.
تميزت اللعبة بإجراءاتها التي تختلف قليلا عما نعرفه، وتمايزت كثيرا بنتيجتها. فنفس الإجراءات التي نعرفها حيث تغلب الورقة الحجر، ويغلب الحجر المقص، ويغلب المقص الورقة. أما ما كان جديدا بالإجراءات فهو أن الطفل الفائز 3 مرات متتالية يتطور ليصبح أرنبا، فيقفز ممثلاحركة الأرنب. وإذا فاز 3 مرات متتاليات للمرة الثانية، يصبح نسرا، فيحرك ذراعيه ممثلا جناحي النسر ويتحرك بين زملائه. وفي المرة الثالثة التي يفوز فيها – بعد 3 مرات متتاليات – يصبح (سوبرمان)، فيرفع يده اليمنى ويغادر اللعبة. في حين يبقى الطلبة الآخرون في اللعبة حتى يصبح كلا منهم سوبرمان ليغادر اللعبة.
تأمُل:
في أوساطنا التربوية، وغير التربوية بل في كل حيثية من حيثيات الحياة، (الفائز) هو من يبقى ويتم إقصاء (الخاسر). ففي اللعب نعمق مفهوم الفائز و الخاسر. وفي التعليم نعمق مفهوم (الشاطر / الناجح/ المتفوق) و (غير الشاطر / الراسب / المتأخر دراسيا). ففي هذه اللعبة يرتقي الطالب الذي أنهى المهمة المطلوبة منه وهي أن يحقق النجاح 3 مرات متتاليات على 3 مراحل إلى مرحلة أخرى. قد يكون النشاط الثاني مختلفا من حيث المستوى أو المعرفة. لكن يحقق هذا النشاط الرضى للطالب الذي أنهى مهمته الأولى بنجاح وانتقل لمستوى آخر. فبالنسبة لهذا المتعلم، أنهى اللعبة وخرج منها، لكن كانت نهاية المرحلة الأولى بداية للمرحلة الثانية، وكذلك التعلم يكون بنائيا حلزونيا يعتمد فيه العلم الجديد على التعلم المسبق كمتطلب للأخير. وبالنسبة للطالب الذي لم يستوف متطلبات إنهاء المهمة بعد، فله تكرار المحاولة حتى يتقن. وهذا يعزز لدى هذا المتعلم حس المثابرة والاجتهاد والعزيمة والتعلم والتفكر والتأمل، وفوق الجميع؛ يعزز الدافعية. فلم يقص بسبب عدم اتمامه المهمة، بل أعطي الفرصة المثلى لينهيها. فلا خيبة أمل، ولا إحباط، ولا ملل مما يضيع الدافع، ويهدم الهمم.
اللعبة هي اللعبة، ولكن المفاهيم هي ما تختلف. فمنظارنا يختلف عن المنظار المستخدم في النظم التربوية الفاعلة التي تعنى بالإنسان وبنائه والتي تعمل على تنمية شخصه نفسيا واجتماعيا، والأهم هو أنها تتبنى مسؤولية وطنية وإنسانية وأخلاقية وشرعية في أن توفر للنشء ما يضمن لهم امتلاك الكفايات (المهارات والمعرفة والخبرات والتوجهات) التي تمكنهم من التعلم مدى الحياة من خلال آليات التعلم الذاتي التي يمتلكونها بحيث يواكبون الحداثة على مدى الأيام.
رأيت في هذه الممارسة عدد من القضايا، أسرد منها:
1. يجب إعطاء الطالب الفرصة الكافية حتى يتمكن من تحقيق ذاته من خلال نظام ممنهج يضمن تحقيق ذلك، وهنا تكون الاستجابة للاحتياجات الفردية، ويكون تكرار التعلم من أجل الاتقان، ويبدأ ذلك بالتخطيط للدروس. فبتفكر المعلم لآليات تحقيق ذلك، سيصل إلى النتيجة التي من خلالها يوفر للطلبة الفرص التعلمية التي تحقق لهم نموهم النفسي والاجتماعي والأكاديمي.
2. (الفائز) يرتقي لمستوى آخر من التجربة والمهارات والمعرفة ولا يبقى رهينا للنظام الأحادي القطب الذي يتبنى نهجا واحدا مناسبا للجميع، ومن هنا تأتي رعاية الموهوبين. فلا يتم العناية بالطلبة الموهوبين على حساب المتعلمين الأقل قدرة، ولا يتم سلب فرص التعلم التي تنمي الإبداع والتفكير الناقد وغيرها من مهارات التفكير العليا ومهارات القرن الحادي والعشرين من الطلبة الأكثر قدرة.
3. يعزز هذا النوع التربوي إطارا اجتماعيا تسوده المودة، والتعلم التعاوني، والزمري، كما ويضمن التميز الفردي في آن معا.
4. يقلص هذا النوع من الأنشطة الفجوة بين المتعلمين، فليس هناك متفوق دراسيا ومتأخر دراسيا، بل إن المعيار يصبح "متقن للمهارة" بمستويات مختلفة.
5. يعزز مثابرة المتعلم نحو تحقيق الهدف والتركيز على إنهاء المهمة، وهذا ينمي لدى المتعلم الحافزية ويذلل الصعوبات التي يعاني منها من خلال التكرار حتى الإتقان، والارتقاء بعد الاكتمال.
وفي الختام، فإن دورنا كتربويين في هذا السياق يجب أن يوجه نحو خلق فرص تضمن للطلبة ارتقائهم فيما يتعلمون، مراعيين بذات الوقت أن تتبنى هذه الفرص الإنصاف بأن تشرك كافة الطلبة في ذات النشاط، والشمولية بتوفير الفرص لكافة المتعلمين بغض النظر عن قدراتهم الفردية واختلاف مستوياتهم. وبهذا تكون عملية التعلم المقدمة خدمة تعليم نوعي (ذي جودة).
لذلك اقترح أن يقوم كل منا بخلق الفرص المناسبة التي تتيح الفرصة لكل متعلم من أن يصبح (السوبرمان) بغض النظر عن الاختلافات والفروقات والصعوبات والتحديات.
ملاحظة: القادرون على تحقيق ذلك هم ممن لا يندبون حظهم وسوء حالهم لبدء العام الدراسي الجديد.
كل عام وانتم بخير
بقلم إبراهيم الدحلة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف