الأخبار
أول رد من إيران على اتهامات مسؤوليتها عن هجمات (أرامكو)تربية جنوب الخليل تستنكر إخطار مدرسة التحدي 8جمعية المستهلك تنظم يوم فرح لفتيات جمعية انعاش الأسرةعشراوي: مسلسل الإعدامات الميدانية المتصاعد يتطلب وضع حد لجرائم الاحتلالاليمن: اللواء شلال شايع يتفقد مطار عدن ويشيد بجهود كتيبة الحمايةالقضاء التونسي يرفض الإفراج عن مرشح لمنصب الرئاسةوزير التربية يتفقد مدرسة صناعية بقباطية ويواصل لقاءاته مع مديري المدارسدايون تعلن عن تعيين جون ساندرز بمنصب رئيس شؤون الأسواق الناشئةفريق مبادرة سفينة الشباب يزور المجلس التشريعي الفلسطينيالأمم المتحدة توفد فريقا للسعودية للتحقيق في هجمات "أرامكو"المالكي: السلطة الفلسطينية مستعدة للتفاوض مع أي رئيس حكومة إسرائيلية جديدةترامب للإيرانيين: انتظروا الـ 48 ساعة المقبلة والهجوم عليكم "أمر سهل"جبهة النضال الشعبي تلتقي مدير عام داخلية طولكرموزيرة الصحة تبحث موضوع طب العائلة مع خبير من الكلية الملكية البريطانيةاللجنة الصحية الوطنية تجتمع برام الله لتلخيص توصياتها وتقديمها لمجلس الوزراء
2019/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مخاطر التفكير في العراق بقلم:أسعد عبدالله عبدعلي

تاريخ النشر : 2019-08-25
مخاطر التفكير في العراق بقلم:أسعد عبدالله عبدعلي
مخاطر التفكير في العراق

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

[email protected]

عندما كنت في اعدادية بورسعيد الواقعة في بداية التسعينات, في زمن الخوف والقلق, زمن تضخم صدام وحاشيته, وتضاعف الضغوط على المجتمع, نتيجة سطوة النظام والحصار الدولي المفروض على الفقراء ومحدودي الدخل حصرا, في ذلك الزمن اكتشفت هواية يمارسها بعض الناس مع انها متعبة, الا وهي التفكير, فالناس صنفان: صنف لا يفكر بل يتم تلقينه, وهو سعيد بان هناك من يفكر عنه! وتجده فرح بحياته البسيطة التي تفتقر للتفكير, وصنف اخر يفكر ويرفض التلقين وتوريث الافكار, وهذا الصنف لم يجد الراحة لا في زمن الطاغية صدام ولا في زمن الديمقراطية, وذلك لمسيرة الامور بشكل اعوج بالغالب.

في هذا الزمن دوما امارس هوايتي في التفكير, مع انها لا تجلب الا المتاعب, واحيانا التهديد بالقتل! لكن اصبحت جزء من ذاتي, قل انه ادمان.

كعادتي كل صباح الذهاب لمقهى الملتقى الثقافي في باب المعظم لشرب الشاي, وما ان وصل الشاي غرقت في التفكير, واذا بصوت اعرفه جيدا يبدد صمتي, انه صديقي ابو نجم يباغتني ويقطع حبل افكاري, جلس وطلبت له شاي, وسألني:

- بماذا تفكر؟ كأنك في عالم بعيد!

امسكت باستكان الشاي لارتشف رشفه ثم التفت الى ابو نجم وقلت له:

- افكر باللصوص الكبار وأتساءل: بعد كل هذا النهب والتبديد لأموال العراق ومازالوا ملتزمين بمنهج السرقة, فمتى يشبعون؟

ضحك ابو نجم وقال لي:

- يا صديقي ان العاهرة لا تشبع من ممارسة الجنس, هكذا تعودت, كذلك السياسي لا يكتفي من السرقة, بل يبقى مستمرا بالسرقة الى اخر يوم في حياته.

اعجبتني فكرة ابو نجم لكن كان لي ملاحظة عليها, فقلت له:

- كلامك دقيق جد, كلاهما من اقذر اصناف البشر, فاللصوص الكبار يمكن تشبيههم بالعاهرة, لكن هنالك فارق يجب توضيحه, وهو: ان العاهرة اشرف من الساسة الكبار لأنها تكسب من كد فرجها, اي تقدم خدمة مقابل المال, اما اللصوص الكبار فهم يكسبون من لا شيء, فمفاتيح الخزينة بيدهم! فتخيل معي مقدار الاجحاف بحق العراق في ان يكون حماة الخزينة لصوص!

صمت قليلا ابو نجم واهتممنا معا في اكمال شرب الشاي, ثم قال لي:

- انا دوما اتعجب من افعال جمهور واسع من مجتمعنا, يا ترى لماذا البعض يتبع اللصوص الكبار! مع ان رائحتهم النتنة وصلت للمكسيك وجزر القمر وغواتيمالا؟ وكما عبر اللبنانيون عن ساستهم الفاسدين بحملة " طلعت ريحتهم", فرائحة اللصوص الكبار ونتانتها لا يمكن اخفائها اليوم.

التفتت الى ابو نجم بعد انتهاء استكان الشاي تماما وقلت له:

- يا عزيزي ابو نجم ان الامر مرتبط بتصنيف الناس الى ناس تفكر وناس لا تفكر, لذلك لليوم تجد هؤلاء الذين لا يفكرون يدافعون بكل جهد وصلابة عن اللصوص الكبار, بل ويخلطون الامر بالقدسية والدين وحرمة الغيبة, فلا اعلم من اين جاءت الحصانة الدينية للص عفن وقذر.

اتجه ابو نجم الى ركن المقهى حيث يجلس جمع من العواجيز واكملت شرب الشاي وهممت بالمغادرة, فصاح بي ابو نجم:

- لا تتعب نفسك بكثرة التفكير باللصوص الكبار فقد يتهموك بالكفر او الزندقة, بل فكر باتحاد الكرة وسعيه الحثيث لتدمير المنتخب العراقي, فكر بلصوص الكرة, او فكر بمسلسلات قاسم الملاك السخيفة والعنها, او انتقد الغناء العراقي وتحوله الى غناء ايحائي جنسي, فهذه منطقة التفكير المباحة, التي لا تخالطها خطوط حمراء وتوج الراس والقدسية.

ضحكنا وضحك كل من في المقهى, واشرت له بيدي تعبيرا على الموافقة, نعم من المؤلم ان يكون كلام ابو نجم دقيقا, فالنقد اذا اقترب من اللصوص الكبار يعتبر جريمة قانونية ودينية وعشائرية! او كفرا وزندقة, عندها يصبح الدم مستباحا! هذا كله يجري في بلد يقال عنه حر وديمقراطي ويدعم الحريات ومنها النقد!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف