الأخبار
انفجارٌ بأحد مدارس ولاية (ميريلاند) يوقع عدداً من الجرحىالرئيس الجزائري يأمر بمنع الحافلات والعربات من نقل متظاهرين إلى العاصمةتعيين روبرت أوبراين مستشاراً جديداً للأمن القومي الأمريكيألمانيا تمدد حظر تصدير الأسلحة إلى السعودية ستة أشهر أخرىمقتل نحو 27 طفلاً في حريق اندلع بمدرسة إسلامية في ليبيريافلسطينيو 48: نسبة التصويت في المجتمع العربي 60% بعد فرز 91% من الأصواتأبو مرزوق يوجه انتقادات حادة إلى لبناناشتية يلتقي وفداً من حملة "كرامة" ويشيد بجهودهم"اتصالات" تنشر وتُعمّم التجارب والاستخدامات الحية للجيل الخامستقرير مؤسسة غيتس يسلط الضوء على بيانات جديدة عن عدم المساواة العالميةجامعة بيرزيت تؤبن أستاذها الراحل سميح حمودةمجلس التنظيم الأعلى يصادق على التوسعة التنظيمية ومخطط هيكلي تجمع قرى خلة الميةبراك ورئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة بيت لحم يوقعان مذكرة تعاونمصر: الجمعية الكندية للمصورين السينمائيين تعتمد اسم مدير التصوير المصري أحمد المرسيغرفة تجارة بيت لحم وهيئة مكافحة الفساد توقعان اتفاقية تعاون لتعزيز التعاون
2019/9/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إشكالية التعيين في المناصب الأكاديمية بالجامعات المحلية بقلم:د . خالد التلاحمة

تاريخ النشر : 2019-08-23
إشكالية التعيين في المناصب الأكاديمية بالجامعات المحلية بقلم:د . خالد التلاحمة
إشكالية التعيين في المناصب الأكاديمية بالجامعات المحلية

-       قراءة في معايير التفاضل –

د . خالد التلاحمة

اكاديمي وباحث وخبير في القانون الدولي

تسعى الدول المتطلعة للنهوض إلى مسابقة الزمن في تجويد منتجها الوطني وتحسين خدماتها من أجل تحقيق أكبر قدر من جودة الحياة، ولا سيما في البلدان التي تعيش ظروفًا صعبة.

وقد جرى العرف الإنساني على أنَّ التعليم هو مفتاح التحضّر وركيزة التمدن، وخاصةً في المجتمعات التي يحدوها الطموح إلى تحقيق مكانة متميزة في خضم منافسة شديدة تحرص خلالها المؤسسات الأكاديمية العريقة على توفير العناصر الأكثر كفاءة والأوفر خبرة؛ من أجل تغذية هيئاتها الأكاديمية بالكفاءات العلمية الخليقة بنهضة التعليم وتنميته وازدهاره، بل وجدارته بخوض تلك المنافسة... متوخيّةً في ذلك كله الشفافية التي تُعَدُّ العنصر الذي يوفر للبيئات التعليمية نوعًا من التنفسّ الطبيعي اللازم للمنافسة من أجل مركز متميزٍ وفاعلٍ في سباقٍ هو الأشهر من نوعه في هذا العالم.

وتمثل الشفافية أحد وجوه المنهجية المثلى للتعيين في الجامعات والهيئات الأكاديمية، ليس لأنها المدخل البديهي والوحيد لإصلاح الهياكل التعليمية ومنهجيات العمل الأكاديمية فحسب، وإنما لأنَّ هذا الإصلاح المنشود يبدأ من قراءة شفافة لأسباب التراجع في مؤشرات العمل الأكاديمي وفي مستوى فاعلية الجامعات، ولا سيما تلك الجامعات التي تسعى إلى تأكيد وجودها الفاعل في خِضَمِّ معركة الوجود والمنافسة التي تخوضها الجامعات العربية وفي مقدمتها الجامعات الفلسطينية.

وقد تكون للاعتبارات البيروقراطية مخالب مؤثرة في رسم خريطة الهياكل الأكاديمية! وقد يكون ذلك مفهومًا وخاصة إذا كانت الجامعات حكومية. وقد تكون ثمة اعتبارات استثمارية تتحكم في دواليب الترتيب الإداري الأكاديمي بصورة أو بأخرى في بعض الجامعات الخاصة، ولكنَّ ثمة نوعية من الجامعات الأهلية والعامة العريقة التي استطاعت المواءمة بين كونها جامعة أهلية خاصة وبين خصوصيه عملها الوطني بنزعته الإنسانية. فيما تبقى المحسوبية ومراعاة الخواطر في التعيينات الأكاديمية همومًا مهيمنة وأمراضًا ملازمة لبيئاتنا الأكاديمية الجامعية.

وفيما ترتبط التعيينات الأكاديمية، افتراضًا، بمجموعة من التقاليد العريقة الصارمة التي جرت بها عادة المؤسسات الأكاديمية... نجد أن المتتبع لمسيرة التعيينات في جامعاتنا المحلية يلاحظ ضبابية وشخصنة المعايير التي على أساسها يتم اختيار من يتولون قيادة هذه المؤسسات، وأقصد بالقيادة هنا: رئاسة الجامعة ونواب الرئيس أو تلك المناصب التي تمثل عصب الحركة الأكاديمية ومحورها «العمودي» وفي مقدمتها مناصب عمداء الكليات، التي تتميز بأهمية خاصة كونها حلقة الوصل بين إدارة الجامعة والكادر التدريسي والطلبة، ولها محورية رئيسية في العملية الأكاديمية.

والذي يلوح لكل متابع، أنَّ التعيين في مناصب العمادة لا يخضع في معظم الأحيان لآليات تقييم دقيقة ومعقولة وواضحة، كما أن التنصيب في هذه المواقع الفنية المرتبطة بمصائر أجيال الخرِّيجين غيرُ مبنيٍّ، مع كل أسف، على أساس من استقراء الواقع الذي يربط ما بين المهارة ومتطلبات العملية الأكاديمية وبين المراجعة الدقيقة والمتأنية للسجل الأكاديمي والخبرة الإدارية للمترشحين لهذه المناصب، الأمر الذي يُلقي بظلال الريبة في مدى مصداقية توجهنا نحو ما ننشده من نهضة وتنمية في مؤسساتنا الأكاديمية، بل إنه لأمْرٌ يُعَدُّ خصمًا من رصيد سمعة جامعاتنا في الأوساط الأكاديمية! بل ويحرمنا من فرصة منافسة الجامعات العالمية في بلوغ ما نصبوا إليه من مراكز متقدمة في التصنيف الدولي للجامعات، علماً بأن نوعية أعضاء هيئة التدريس والطلبة كفيلة بتحقيق هذا التميّز فيما لو كان هناك معايير مُعلنة للتفاضل فيمن يَشغل المناصب الأكاديمية.

لذلك، كان من المهم التأكيد على وجوبية مراعاة القواعد الأخلاقية للتفاضل بين المرشحين للمناصب الأكاديمية، والتي تركز على جُملة من المعايير الموضوعية منها ما يأتي: 

1.    السجل الأكاديمي للمرشّح: وهو يشمل أداء المرشّح في البحث والتدريس، وتقييماته خلال عمله من كل المستويات الأكاديمية ابتداءً من رئيس الدائرة وعميد الكلية ومرورًا بنائب الرئيس للشؤون الأكاديمية وانتهاءً برئيس الجامعة، وهناك مؤشرات كثيرة على ذلك يأتي في مقدمتها رتبة المرشّح العلمية وحالته الوظيفية ( مثبت أم غير مثبت)، مع الإشارة إلى أن التثبيت في الخدمة الدائمة بالجامعة لا يُمنح إلا لمن أثبت تميزًا في البحث العلمي والتدريس وخدمة الجامعة والمجتمع، وكان عمله الدؤوب لسنوات طويلة في العمل الأكاديمي حافلاً بإنجازات كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي.

2.    السجل الإداري للمرشّح: وهنا تكون المفاضلة على أساس المناصب الإدارية التي شغلها المرشّح سواءً على مستوى الدائرة أو الكلية أو الجامعة، واللجان التي كان عضوًا فيها أو رئيسًا لها على كافة مستويات الجامعة الإدراية، وأن يتم النظر إلى الانجازات والنجاحات التي حققها أثناء إدراته، فمن يشغل مواقع إدارية مختلفة ومتنوعة وخاصة تلك التي تكون داخل الجامعة، يقتضى أن يعطى وزنًا مختلفًا، وليس خافيًا أن آلية ادارة المؤسسات الأكاديمية تحتاج إلى خبرات فنية ومهارات إدارية قادرة على تحقيق رسالة الجامعة وأهدافها العلمية والبحثية وخدمة المجتمع، ولها خصوصية تختلف فيها عن الخبرات التي تحتاجها إدارة مؤسسات الدولة الأخرى ومؤسسات القطاع الخاص.

3.    خدمة الجامعة والمجتمع: يرتبط هذا المعيار بمدى قدرة المرشّح على تطوير وتقوية العلاقة والتنسيق والتواصل وتعزيز التعاون المشترك مع وحدات الجامعة ذات العلاقة، بالإضافة إلى دوره في تعزيز علاقات الجامعة مع المؤسسات المحلية والمؤسسات العربية والدولية وقطاعات ذات صلة ببرامجها.

4.    تشكيل لجنة خبراء مهنية ومتخصصة للترشيح والاختيار: لتقييم المعايير المذكورة أعلاه ،ومن باب الانصاف، يجدر تبني مبادرة وتطبيقها بتشكيل لجنة خبراء مهنية ومتخصصة للترشيح والاختيار تضم خبراء أكفاء من الوسط الأكاديمي، وأن يمر التعيين بمراحل تبدء بعقد جلسة تشاورية معمقة لعمل قراءة متأنية ودقيقة للسجل الأكاديمي للمرشّح وسيرته الذاتية، وأن يتم تصميم نموذج يتضمن مجموعة من الأوزان والمعايير الواضحة والموضوعية التي على أساسها يتم التقييم، بحيث تشمل أداء من يشغل المنصب الأكاديمي في البحث والتدريس وخدمة الجامعة والمجتمع ومدى احتكاكه بالمدارس الأخرى، ويأتي جزءًا من الأوزان مقابلة المرشّح، حيث يكون لكل وزن علامة معينة، ثم بالاستناد لمجموع الأوزان يتم الترشيح من قبل اللجنة للمصادقة عليها من الجهات الإدارية العليا في الجامعة.

ختامًا، غني عن التنويه أننا نشيد دومًا بصمود جامعاتنا ودورها في تشكيل الوعي والثقافة بمعناها المعرفي والتنويري، إلا أنه لا بُدّ من أن يَخضع التعيين في المناصب الأكاديمية لآليات تقييم دقيقة ومعقولة وشفّافة، وأن يأخذ بعين الاعتبار معايير التقييم المتبعة في الجامعات العالمية ذات المكانة المرموقة التي لا نستطيع إنكار أنها تُخضع التعينات فيها لمعايير معلنة تحترم فيها السجل الأكاديمي والإداري والرتبة العلمية للمرشّح، ليعطي كل ذي حق حقه من باب تساوي الفرص تحت مبدأ اختيار الأفضل، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدًا عن أي اعتبارات غير موضوعية أو غير مهنية.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف