الأخبار
2020/2/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

النسبيةُ المعرفيةُ اعادةُ انتاجٍ للسفسطةِ بقلم:زعيم الخيرالله

تاريخ النشر : 2019-08-21
ألنِسبِيَّةُ المَعرفيّةُ اعادة انتاجٍ للسفسطةِ
-----------------------------------
زعيم الخيرالله
--------------
كثيرٌ من الافكارِ التي نراها جديدةً - اليوم - هي ليست جديدةً ؛ بل هي اعادةُ انتاجِ افكارٍ قديمةٍ بأثوابٍ جديدةٍ ، فالنَزَعاتُ الماديّةُ قديمة ، وموجات الالحاد قديمة ، وانكار النبوات قديم ، كل مافي الامر انها قُدّمت بصيغٍ وزخارِفَ جديدة تتناسب مع العصر ولغتهِ .
والنسبيةُ التي غدت لغةَ المجالس والمنتديات اليوم ، وهي مذهبٌ فلسَفيٌّ يرى: انَّ كلَّ وجهاتِ النظر صحيحةٌ ، وان كانت متعارضةً ؛ اذ لاتوجد حقيقةٌ في الواقعِ ونفسِ الامر ، وانما الانسان هو المقياس والمعيارُ للحقيقة . والنسبيّةُ امتدت لكل شيء ، فالاخلاقُ نسبيةٌ ، والمعرفةُ نسبيّةٌ ، والجمال نسبي ، وافكارنا نسبية ، ولايوجد شيءٌ مطلق ؛ وبالتالي نفقد البوصلة ، ونضيع في متاهات الطريق ؛ اذ لامعايير ثابتة ، ولامقاييس نميز بها الحق من الباطل ، والخطأ من الصواب ، والصدق من الكذب.
هل النسبية فكرةٌ جديدةٌ؟
----------------------
النسبية التي تحدثَ عنها برتراند رسل ، وهو يتحدثُ عن الفيلسوفِ الليبرالي ، يقول رسل: ( ان الفيلسوفَ الليبراليَّ لايقول: هذا حقٌ ، بل يقول : في مثل هذهِ الظروفِ يبدو لي انَّ هذا الرايَ أَصحُ من غيرهِ ) . نقلا عن : ( الفلسفة السياسية من افلاطون الى ماركس ، ص 93 ) .
وفي نفسِ الاتجاهِ يتحدثُ سايمون بلاك برن في كتابه :"Being Good" حيث يقول: ( اذا نحنُ تخلينا عن ايةِ سلطةٍ فوقَ الطبيعةِ فاننا سنواجه قوانينَ أنشأناها بانفسنا ، وعليه يظهرُ التفكيرُ أنَّ القوانينَ أُنشئت بطرقٍ مختلفةٍ في أزمانَ متفاوتةٍ ، وفي ايةِ حالةٍ ، وليسَ هناك حقيقةٌ واحدةٌ ، وانما هناك حقائقُ مختلفةٍ لمجتمعاتٍ متباينةٍ) .
ألنِسبِيَّةُ اعادةُ انتاجٍ للسفسطةِ
---------------------------
هناك اصواتٌ - اليومَ - تدافعُ عن السفسطةِ ، وعن مذهب السوفسطائيينَ الذينّ ظهروا في القرن الخامس قبل الميلاد ، الذين جعلوا من الانسان معياراً ومقياساً لجميع الاشياء ، كما عبر عن ذلك كبيرهم (بروتاغوراس ) .
والسفسطائيونَ انقسموا الى ثلاثةِ طوائف :
1- طائفةُ العنادية : وهم الذين انكروا حقائق الاشياء ، ونفوا وجود اية حقيقة ، وانما مانعيشه هو اوهامٌ وخيالاتٌ .
2- طائفة العِنديّة : وهم وان كانوا لاينكرون الحقيقة ؛ ولكنهم ينكرون ثباتها ، وانها متحولة ومتغيرة ، وتختلف باختلاف الاشخاص ، وانها تابعة لاعتقاداتِ المعتقد؛ ولهذا سُموا بالعنديّة ، اي : ان حقيقةَ الشيء هو ماعندَ المعتقدِ .
3- طائفة اللاادريّة : ينكرون العلم بثبوت شيء او عدم ثبوت شيء ، فهم في حالة شكٍ دائمٍ ولم يثبُت عندهم شيءٌ .
مذهب النسبيّة اليوم ، ليس مذهباً جديداً في المعرفةِ الانسانيةِ ، لم يعرفهُ السابقونَ من قبلُ ، وانما هو : اعادةُ انتاجِ اتجاه العندية في السفسطة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف