الأخبار
وزارةالصحة: المراجعة الطبية المبكرة تقي من تفاقم مرض (الزهايمر)إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة العيزريةصالح ناصر: شعبنا لن يقبل مشاريع التوطين ولا البديلة عن حق العودةالضابطة الجمركية تضبط 395 من طيور الحبش الممنوعة من التداولالسفير عبد الهادي واللجنة الشعبية لمخيم اليرموك يتفقدون الاهالي داخل المخيماليمن: "الربيعة" يؤكد حرص السعودية على تقديم العمل الإنساني لليمنالأهلي المصري بطلا لكأس السوبر بفوزه على غريمة الزمالكهزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرةغرينبلات يكشف سبب استقالته من منصبه بالإدارة الأمريكيةنتنياهو يُقدم عرضاً للرئيس الإسرائيلي مقابل تركه للحياة السياسيةمقتل وإصابة 14 شخصا في تفجير عبوة داخل حافلة بمحافظة كربلاء العراقيةميلادينوف: القطاع الصحي بغزة ينهار وعلى الفصائل الإنخراط بالجهود المصرية للمصالحةسيلتقي الرئيس عباس برام الله.. بوتين يزور المنطقة في يناير المقبلواشنطن تهدّد بشنّ ضربات على 15 موقعاً في إيران.. ولكنهيئة العودة: الجمعة القادمة جمعة "انتفاضة الاقصى والأسرى"
2019/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذاكرة ضيقة على الفرح 7

تاريخ النشر : 2019-08-19
ذاكرة ضيقة على الفرح 7
7

لا أعرف أحداً ، ولم أسمع بأحدٍ قط ، أنَّهُ قد ينسى تفاصيلَ أُسرتهِ ، لصالح أشياء أخرى ولكن  أبي ، الذي كان قد نسي تسجيليَ في المدرسة ، لسنتين متتاليتين  لم يكن ذلك ، لصالح أيِّ أشياء قد تجوس خاطر القارئ ، إنّها فلسطين ... أيعقلُ ذلك ، وما علاقة الفلسطين بكل ذلك ؟

بعد الإبعاد من غزة الى الاردن ، ومن ثمَّ الى سوريا ، كانت تمرُّ ساعاتٍ عليه ، يبكي في البيت على تلك الحال التي وصلنا اليها ، فلم يكن يقنع بأسوأ الأحوال أنّه خارج فلسطين .

كان رحمه الله شديد البأس ، قاسياً وعنيداً في الوصول الى ما يريد ، وكثيرٌ من صحبه القلائل الباقين على قيد الحياة ، يعرفون ذلك تماماً ، ولكنهم يعرفون أيضاً رقّةَ قلبه وحبّه الشديد ليافا واستعداده لركوب أصعب المخاطر ، في سبيلها ، وقد حدثني ذات يومٍ المرحوم شومر والمناضل الجميل عبد الفتاح ابو نحل ،  "أبو المهادي " العزيز الذي ما زلت ألتقيه بين حينٍ وآخر في غزة ، اضافة الى المناضل محمد المدني " أبو يافع " بتفاصيل عن ذلك الجنون  وذلك العشق ليافا الذي جعله دائم الاشتغال والترحال من موقع لآخر ، برفقة رفاقه يتفكرون في سُبل الوصول ، الى العدو لإيذائه وارغامه على الرحيل ، كانوا مؤمنين بمسعاهم ، ولكن بعد مرور سنتين على تأخري عن دخول المدرسة ، تكفل الاستاذ المرحوم جمعة الأشقر بتسجيلي ، فكنتُ أكبر أبناء صفي وهذا ما ترك لديَّ احساساً مختلفاً ، في البداية كان سلبياً ولكن سرعان ما تحول الى منحاه الايجابي ، فقد كنتُ دائماً في مدرسة " الخيرية " عريفاً للصف حتى نهاية المرحلة الإعدادية وكان لي قولٌ على أقراني ، يحترمونه ويتبعوني في كثيرٍ من التفاصيل ، ولا سيما أنني كنتُ طالباً مجتهداً ، بل متفوقاً اضافةً الى الحضور الآخر ، الذي كان لأمي والمدرسين دورٌ بارز فيه ، فلم تكن تجيءُ أية مناسبة وطنية دونما أن يكون لي دور ، في كلمةٍ مرتجلة في ساحة المدرسة أو قصيدة شعر ، ولو أنا تقاعست عن المشاركة ، كان مدير المدرسة المرحوم " عبد نجيب علي " مناضلاً عروبياً  يدفعني ويشجعني على اعتلاء المنصة وقول أيّ شيء في المناسبات ، اضافة الى أمي التي كانت تتباهى بجرأتي ، وتكفلت مبكراً في تقوية لغتي .

هناك في ذلك الفضاء الأثير ، عاد الفتى الذي كنتُ ، يصوغ العلاقات وينمي وعيه ، باتجاه الحلم الذي نما في العروق مبكراً ، ولم يعدْ الفقد الذي لحق به ، غير بوصلة تدلّه نحو الفضاء 

الذي يسعى اليه ، فإنّ ارادة الحياة هي الأقوى ، وإن فلسطين دربها الأنقى ، وصفوها الأجمل فلابدّ أن نكون الأجمل والأنقى ، كي نليق بها ، حكايةً لا يُعكرها دخيلٌ في تفاصيل الرحلة .

منذ البدايات كنّا لا نسلّمُ بوقائع الأمور ، مجموعةٌ من الفتية المشغولين بالكتابة والموسيقا ، والسياسة بما تعنيه من انحيازٍ لهذا الفصيل أو ذاك ، على أرضية العمل من أجل الفكرة ، التي تشعُ في رؤوسنا في كلّ ما نسعى اليه ، وكان كلّ منا ينتمي لفصيلٍ مختلف ، ربما أنا والمرحوم خالد البطل فقط كنا ننتمي لحركة فتح ، أما محمود فقد كان جبهة شعبية ، وخالد متولي جبهة التحرير الفلسطينيية ، وحمزة البشتاوي قيادة عامة ، وبلال نجيب نضال شعبي

ولكن كلنا - كانت فلسطين الحلم - هي بوصلتنا وعندما نخرج في المسيرات الوطنية وجنازات الشهداء ، كانت هتافاتنا واحدة وحنقنا واحد ، من حالة الخذلان التي تُحاصرنا هنا وهناك .

في تلك المرحلة التي كانت أواسط السبعينيات ، اندلعت الحرب الأهلية في لبنان ، وكنا نتحرق شوقاً – ليس للحرب – ولكن للدفاع عن أحلامنا التي كانت الثورة تمثلها آنذاك ، ولكن صغر أعمارنا تركنا في ساحة المخيم ، نترقب الأخبار ونخرج في الجنازات التي تحمل لنا ، خيرة أبناء المخيم الذين ضحوا بدمائهم ، دفاعاً عن الثورة الحلم ، فقد مرّت أيامٌ قاسية حيث شيع المخيم العديد من شبابه : أبو طوق ومحمد خليفة وخميس الحريري ، وآخرون تركوا حزناً كبيراً في نفوس الناس هناك ، وفي أزقة المخيم الذي كان عائلة واحدة ، فضاقت لحظة الفرح التي نسعى اليها ، وحملنا هموماً وأحزاناً كبيرة ، لم يكن لمثلنا في تلك المرحلة قدرة عليها .

هل ينتهي الأمر عند ذلك الواقع البائس ؟

المرحومة خالتي شهديه ... عندما يكون الطقس مغبراً ، والسماء سائحةٌ ألوانها على بعضها البعض ، والريح تعوي في الفضاء ، كانت تقول : هذه الريح نذير شؤمٍ ، سنسمع بموتٍ ومصائب أخرى ... طبعاً أنا لستُ ممن يصدقون أو ينزاحون لتلك الحكايات ، والأساطير التي تقول بذلك أو بغيره ، غير أنّ الطبيعة أحياناً يبدو لي أّنّها ، تُشارك البشر أحزانهم  ومبكراً تستشعر ما قد يُصيبهم ... ورغماً عن المصادفات التي ، تصادق على قول خالتي شهديه وتوجسها ، فقد كنا نحاول دائماً أن نلوّنَ السماء بما نريد ، وكيفما نشتهي في محاولةٍ لصناعة لحظةٍ تناسب أعمارنا ، من فرحٍ نشتهي ، فهل نستطيع دائماً صناعة ذلك ؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف