الأخبار
وزارةالصحة: المراجعة الطبية المبكرة تقي من تفاقم مرض (الزهايمر)إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة العيزريةصالح ناصر: شعبنا لن يقبل مشاريع التوطين ولا البديلة عن حق العودةالضابطة الجمركية تضبط 395 من طيور الحبش الممنوعة من التداولالسفير عبد الهادي واللجنة الشعبية لمخيم اليرموك يتفقدون الاهالي داخل المخيماليمن: "الربيعة" يؤكد حرص السعودية على تقديم العمل الإنساني لليمنالأهلي المصري بطلا لكأس السوبر بفوزه على غريمة الزمالكهزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرةغرينبلات يكشف سبب استقالته من منصبه بالإدارة الأمريكيةنتنياهو يُقدم عرضاً للرئيس الإسرائيلي مقابل تركه للحياة السياسيةمقتل وإصابة 14 شخصا في تفجير عبوة داخل حافلة بمحافظة كربلاء العراقيةميلادينوف: القطاع الصحي بغزة ينهار وعلى الفصائل الإنخراط بالجهود المصرية للمصالحةسيلتقي الرئيس عباس برام الله.. بوتين يزور المنطقة في يناير المقبلواشنطن تهدّد بشنّ ضربات على 15 موقعاً في إيران.. ولكنهيئة العودة: الجمعة القادمة جمعة "انتفاضة الاقصى والأسرى"
2019/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

"شبّة وخرزة زرقاء" للثنائي غرينبلات وبومبيّو بقلم: منجد صالح

تاريخ النشر : 2019-08-18
"شبّة وخرزة زرقاء" للثنائي غرينبلات وبومبيّو بقلم: منجد صالح
"شبّة وخرزة زرقاء" للثنائي غرينبلات وبومبيّو

الثنائي جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص، "الخالص"، "المهوّي"، ومايك بومبيّو، وزير الخارجية، "الخارج عن النص"،يتباريان، يتنابزان، "يتحاشران"، في "حرصهما" على الشعب الفلسطيني. وفي هذا الصدد، "يغمزان من طرف إيران"، وأن إيران لم تُقدّم شيئا يُذكر للشعب الفلسطيني. يُشككان في موقف الجمهورية الإسلامية من الشعب الفلسطيني ومن قضيّته العادلة. يُحاولان "تحشيد" الشعب الفلسطيني ضد إيران.

يُقدّمان مقاربة "ظريفة طريفة" للدعم الإيراني البخيل "المشحاح". لايتعدّى آلاف الدولارات، أو شاحنة أو شاحنتين، مُحمّلة بالمساعدات العينيّة!! حسب زعمهم، أمام مساعدات العم سام للشعب الفلسطيني، منذ قيام السلطة. تجاوزت ستة مليارات من الدولارات الأمريكية، "عدّا ونقدا"، حسب زعمهم.

مندوبا العالم الحر، القطب الأوحد، تقريبا، على مسطّح الكرة الأرضية، ببرّها وبحرها وجوّها، وحتى الفضاء الفسيح ما بين النجوم، بالقرب من ثقب الأوزون، والكواكب السيّارة، "أتخما" الصحف والمجلّات ومحطّات التلفزة بهذه "الحقائق الدامغة". لا يتسرّب من مساماتها ماء ولا هواء، متينة و"تفوح" منها رائحة مصداقيّتهم "النتنة".

"إيران دولة بخيلة، مُقتّرة، "مطنّشة" الشعب الفلسطيني"، في حين أن الولايات المتّحدة كريمة، "فاتحة مزاريب العطاء" للشعب الفلسطيني. "يستحقّ كل خير". "قلبها الكبير منفتح ومتفتّح ومتحفّز". وتحتضن الشعب الفلسطيني" بذراعين مفتوحين"، مبسوطين، ممدودين، ناعمين، حنونين.

إذا لم تستحي فإفعل ما شئت، وإذا لم تستحي فقل ما شئت؟؟!!

الأمريكان "جهابذة"، خُبراء، "مبدعون" في "علم المُداهنة" والتورية والتعمية و"الكولسة" و"الخندزة" و"الدسدسة"، وقلب الحقائق و"تزيين وزركشة" بعضها، و"سحق وطمس" بعضها الآخر، عندما لا تُناسب أهواءهم، ولا تتمايل على هوى قرع طبولهم، حربا أم سلما وما بينهما.

الأمريكان "أساتذة" في فنون "تغطية الشمس بغربال"، و"الصيد في المياه العكرة"، و"تلبيس البوصة لتصبح عروسة".

مُعلّمون "في تزيين السماء بالورود"، و"زراعة البحر مكاثي"، وتشييد قصور وقلاع وحصون من الزبد والهباء على قمم الجبال، وفي الصحراء العربية ذات الرمال الهادئة، أمريكيا، المتحرّكة، "المشاغبة، جيرة. وتغليف كل ذلك بورق "السوليفان المُذهّب"، هدية، لمن يُريدون "الضحك على ذقنه"، و"سرقة" وطنه، أو سرقة أمواله  وسحب نفطه وثرواته، من بين أصابع قدميه، وهو نائم في العسل، يحلم برنين شدو صوت الربابة، ويصحو، عاريا، مُعرّيا على "ضجيج" آلات موسيقى الجاز.

الأمريكان أقفلوا مكتب منظمة التحرير في واشنطن "لمصلحة الشعب الفلسطيني وحرصا عليه"، "حتى لا يتكبّد عناء السفر والمصاريف"، الى ربوع العالم الجديد؟؟!! الى غيوم سماء تمثال الحرّية!! وماذا كان يُمكن أن يُفيد أو "يُقدّم أو يُؤخّر" التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني لدى العم سام؟؟ فموقفه "محسوم" وقاطع وباتع ضد الشعب الفلسطيني وضد قضيّته العادلة.

بكل خبث ومع سبق الإصرار والترصّد، يعمل ترامب وطاقمه على إلغاء أي ظاهرة "يُشتمّ منها أو فيها رائحة" سياسية أو سيادية للشعب الفلسطيني. العم سام لا "ينفث" ولا يقدّم إلا السُمّ للشعب الفلسطيني. لديه عين واحدة فقط. أي أن العم سام "أعور". يرى بعين واحدة فقط، وفقط بعين واحدة. وهذه العين لا ترى إلا إسرائيل، ومصلحة إسرائيل، وقوة إسرائيل ومزيد من القوّة لإسرائيل. لأن هذه العين، في الحقيقة والواقع، هي عين إسرائيلية، صناعة إسرائيلية، ممهورة بالنجمة السداسية، مختُوم بها على قلب ترامب وبومبيّو وغرينبلات وفريدمان وكوشنير.

نتنياهو ختم على قلوبهم، وختم على "مؤخّراتهم". يُسيّرهم بخيوطه كلاعب الدمى، يعملون لصالحه "بالسُخّرة". ويُبرمجون العالم بأسره كي يلف ويدور، يدور ويلف حوله وحول إسرائيل، "ويدوخ" و"يُدوّخ"، من شدة دورانه، ويغرق في ثنايا مياه الخليج العربي ومياه مضيق هرمز.

الأمريكان قدّموا القدس، على طبق من ذهب، هدية لإسرائيل، عاصمة لها، غصبا وإفكا وعدوانا. تجاوزا الفلسطينيين والعرب والمسلمين والبوذيين والهندوس والروس والصينيين. نقلوا سفارتهم إليها، وألغوا القنصلية الأمريكية من القدس الشرقية. كانت تعمل منذ أوائل الستينات من القرن الماضي، لتقديم الخدمات القنصلية للفلسطينيين سكان الضفة الغربية وسكان القدس، حينذاك كانت السفارة الأمريكية في عمّان والقنصلية في القدس، في عهد إتحاد الضفتين في المملكة الأردنية الهاشمية، ما قبل حرب عام 1967.

إلغاء القنصلية الأمريكية من القدس الشرقية، التي كانت "خاصة" للفلسطينيين، يعني فيما يعني إلغاء الشخصية الإعتبارية للشعب الفلسطيني، بالنسبة للأمريكان، من وجهة نظرهم، وحسب رغبتهم وإعتبارهم وتقديرهم وتقييمهم وقرارهم!! أي أن الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ليس له حقوق سياسية ولا سيادية حتى يكون له حقوق قنصلية. حتى صفة الحكم الذاتي "المحدود" والمُحدد حسب إتفاق أوسلو، يعمل الأمريكان على الإنتقاص منها وإجهاضها ومحاولة إلغائها.

التعامل القنصلي الأمريكي حاليا، بعد نقل السفارة، يتم عبر قسم قنصلي في حرم السفارة الأمريكية، في القدس، التي تقدّم الخدمات القنصلية من الباب الواسع والفسيح والمريح للإسرائيليين، ومن شباك ضيق لفلسطينيي الداخل، كونهم يحملون الهوية الإسرائيليّة، ومن "عنق الزجاجة" الضيّق المراقب أمنيا وبشدّة لفلسطينيّي الضفة الغربية. وأنّهم يتعاملون مع فلسطينيّي الضفة الغربية وكأنهم "مجموعة عرقية قومية" ضمن "الكل الأسرائيلي".

وهكذا فإن أمريكا لن تتأخّر كثيرا في الموافقة على وإعلان ضم الضفة الغربية أو أجزاء هامة منها الى إسرائيل. وأن التعامل الأمثل مع الفلسطينيين، من وجهة نظرهم، يتمحوّر في "تحسين ظروفهم المعيشية والإقتصادية"، ليس إلّا!! أي أن يأكلوا ويشربوا ويعيشوا في فيلّات وعمارات وبيوت، لا تُرفرف عليها أعلام فلسطينية ولا رايات السيادة والإستقلال. ولا يصدح في شوارعها السلام الوطني الفلسطيني: "فدائي ... فدائي"، الذي لحّنه الموسيقار اليوناني المبدع ثيودوراكيس.

من هنا فإن صفقة القرن تسير "بقفزة الغزال" في شقّها الإقتصادي، قرنها الإقتصادي، "وبمشية السلحفاة" في شقها السياسي، قرنها السياسي. مع أنني أعتقد جازما، بناء على ما أسلفت، بأنه لن يكون هناك أي شق سياسي لصفقة القرن. فكيف سيكون هناك شق سياسي في صفقة القرن؟؟!! في الوقت الذي ألغى فيه الأمريكان، مسبقا، أي مظهر سياسي لفلسطين، لديهم، في واشنطن، بإغلاق مكتب المنظّمة، وفي سفارتهم في القدس، بإلغاء القنصلية، قنصلّتهم، في شرقي القدس. ولم يتحدّث ترامب ولا طاقمه مطلقا عن حل الدولتين. إذا، "هل سنبقى نرى الذئب ونقص في أئره"؟؟!! وأن نستمر في اللهث وراء السراب وتطبيق المثل القائل" :عنزة ولو طارت". فالمُقدّمات واضحة وستؤدي الى نتائج حتمية!!

الهدف الأساسي والحثيث والمباشر، يا سادة يا كرام، هو إقامة "إسرائيل الكبرى" من النيل الى الفرات. وإذا ما نظرت الى خارطة المنطقة اليوم، والى الأحداث الجارية في الدول المُستهدفة، سوريا والعراق والسعودية، ستجد أن القدم الإسرائيلية، بدفع هائل من أمريكا ترامب، تقترب رويدا رويدا، وأحيانا سريعا من تحقيق هذا الهدف.

عام 1993، أي قبل ستة وعشرين عاما، بالتمام والكمال، "ما بيزيدوا يوم ولا بينقصوا يوم"، و"يوم بينطح يوم". كنت أول دبلوماسي فلسطيني يلتحق، لمدة عامين، في المدرسة الدبلوماسية في مدريد، وهي من الأكاديميّات الدبلوماسية العريقة في أوروبا والعالم، لتلقي برنامج الماجستير في العلاقات الدولية. وعادة كانت الملكة صوفيا، قرينة العاهل الإسباني، حينذاك، الملك خوان كارلوس الأول، هي من تُخرّج الدورة وتسلّم الشهادات بيدها للخرّيجين.

وفي إحدى المحاضرات، حاضرت فينا بروفيسورة إسبانية تُدعى ماريا، مُختصّة بالعلاقات الدولية، طويلة، مكتنزة قليلا، "إسبانية بإمتياز، وربما من نسل دمشقي من الأندلس"، وربما يسري في عروقها بعض من دماء عربية أندلسيّة. عُيونها كحيلة، واسعة، برّاقة، كعيون المها. شعرها فاحم طويل، يتخلّله القليل من "الزينة" البيضاء. في أوائل الأربعينات من عمرها، لكنها محافظة على نضارة فتيات العشرينات.

تجولّت السيّدة ماريا على خارطة العالم، بداية من العالم الأول، الولايات النتحدة وأوروبا الغربية واليابان، والعالم الثاني، دول شرق أوروبا وربما دول جنوب شرق آسيا والنمورلأربعة. وأفريقيا وخصوصيّتها كقارة سوداء. تجوّلت في أرجاء المعمورة، في أرجاء الكرة الارضية، "فلّت" خارطة العالم قطعة قطعة، لكنّها لم تأت على سيرة الوطن العربي، لم تنبس ببنت شفة عن هذه المنطقة الجغرافية الممتدّة من المحيط الى الخليج. "طفّت الضو"، كما يقول الإخوة التوانسة، على وطننا العربي. ليس له وجود لا في قاموس ولا في مخزون علاقاتها الدولية!!!

أستفزّني الأمر فإستجمعت شجاعتي ووقفت وسألتها، أن يا سيّدتي البروفيسورة لم تأتي على ذكر الوطن العربي. نظرت إلي وبإبتسامة خفيفة قالت بالإسبانية: "كاسو سين ريميديوس"!! وترجمتها بالإنجليزية: "يوزليس كيس"!! وبلغتنا الجميلة: "حالة ميئوس منها"!! وحاولت أن أناقش وأن أجادل وأن أستدرك وأن أقنعها أن تقول شيئا آخر، عن وطننا العربي الجميل، ولكنها لم تزيد حرفا واحدا.

بعد ستة وعشرين عاما على قول وتقّييم البروفيسورة ماريا لوطننا العربي، وهو على ما أعتقد رأي وتقّييم الأوروبيون والأمريكان فينا، أيضا. و"الإناء ينضح بما فيه". هل تقدّمنا أم تراجعنا، أم أننا ما زلنا مكانك راوح، مكانك سر؟؟!!

التخريب مقصود لشامنا ويمننا، المبارك فيهما. أما نجد ونجران وعسير فأصبحت "قرون الفتنة" بارزة وبادية للعيان فيها، ومن مسافات بعيدة.

لكننا لن نيأس، وسنتجاوز مقولة البروفيسورة الإسبانية الأندلسية ماريا، فشامنا ويمننا يتعافيان. ويتعافى معهما بلاد ما بين النهرين، حضارة البابليين، ونبوخذ نصّر، والآشوريين والكلدانيين.

يبزغ فجر جديد على مياه مضيق هرمز، قمر يتلألأ في سماء الخليج، مدجج بالعزيمة والإصرار والتحدّي وبأسباب القوة، "وأعدّوا لهم ما إستطعتم من قوّة ومن رباط الخيل"، صدق الله العظيم. تصاحبه نجمة ساطعة في سماء جنوب لبنان. ترافقهم نجوم "درب التبّانات" في صفاء سماء بيادر فلسطين، سهولها وجبالها وغورها وبحرها، زيتونها وتينها وبرتقالها. شعبنا الفلسطيني البطل، القابض على الجمر، منذ أكثر من مئة عام، أمام أعتى الأنواء والأعاصير، المتمترس دائما وأبدا في وطننا، أرض الرباط، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.     
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف