الأخبار
أول رد من إيران على اتهامات مسؤوليتها عن هجمات (أرامكو)تربية جنوب الخليل تستنكر إخطار مدرسة التحدي 8جمعية المستهلك تنظم يوم فرح لفتيات جمعية انعاش الأسرةعشراوي: مسلسل الإعدامات الميدانية المتصاعد يتطلب وضع حد لجرائم الاحتلالاليمن: اللواء شلال شايع يتفقد مطار عدن ويشيد بجهود كتيبة الحمايةالقضاء التونسي يرفض الإفراج عن مرشح لمنصب الرئاسةوزير التربية يتفقد مدرسة صناعية بقباطية ويواصل لقاءاته مع مديري المدارسدايون تعلن عن تعيين جون ساندرز بمنصب رئيس شؤون الأسواق الناشئةفريق مبادرة سفينة الشباب يزور المجلس التشريعي الفلسطينيالأمم المتحدة توفد فريقا للسعودية للتحقيق في هجمات "أرامكو"المالكي: السلطة الفلسطينية مستعدة للتفاوض مع أي رئيس حكومة إسرائيلية جديدةترامب للإيرانيين: انتظروا الـ 48 ساعة المقبلة والهجوم عليكم "أمر سهل"جبهة النضال الشعبي تلتقي مدير عام داخلية طولكرموزيرة الصحة تبحث موضوع طب العائلة مع خبير من الكلية الملكية البريطانيةاللجنة الصحية الوطنية تجتمع برام الله لتلخيص توصياتها وتقديمها لمجلس الوزراء
2019/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حلم أمي بقلم:أمل بدير

تاريخ النشر : 2019-08-18
حلم أمي
إنه حلم أمي الذي سأحاول تحقيقه,مع أن فكرة العودة لم تكن مقبولة في أي وقت قبل وفاتها لكن إلحاحها علي بالاحلام جعلني أخاف من غضبها,لا اؤمن بخرافت عوده الميتين الى أحلامنا لكن شكا يراودني حيال أهمية العودة ,هل كل ذلك أضغاث أحلام ,أم انها الوصية التي نسيت أمي كتابتها ,ذلك المشهد البشع الذي لطالما كان سبب رفضي للعودة ووقعه الذي لم أكن أستطيع تحمله على التلفاز ,فهل ساستطيع تحمله في الواقع ,أن أقف أنا وهو وجها لوجه هو يخفق ويلوح على أرض هي ملكي يغرس جسده القذر في ثقب بين حجرين عتيقين مقدسين,خفت من ذلك ولم أستطع التوقف عن الفكير فيه على طول طريق الذهاب (العوده),لم أتوقف عن تخيله ودقات قلبي لم تتوقف عن الصراخ لتمنعني من التقدم ,لونه الأزرق الأبيض المزعج يشع في عيني الناعسة ,النجمة السداسية تحفر أضلعها في قرنيتي الرقيقة ,أحاول فتح عيني لأرى رؤوس ركاب الباص (باص العودة) , أكل هاؤلاء أمثالي خاضعين لأحلامهم المخيفة, تتوقف الحافلة مرارا,يتململ الركاب , كل الركاب, كلهك إلا أنا أسعد لذلك التأخير ,أول محطة ستكون كفر قاسم بلدتي الواقعة في قضاء نابلس ,لأرى الأقارب الذين لا أعرفهم ومع ذلك أنا لا أحبهم,فهم من المشاهد البشعة التي أخاف منها , فزيارتهم لنا في الاردن لم تكن بالزيارة الودية أبدا ,اولئك المتخاذلون ,أخاف من إيذاء أحدهم لذلك لا أريد قضاء الكثير من الوقت هناك,هاهو آخر حواجز التفتيش البشع أيضا ورائنا المليء بجنود خضر ,تفكري بما هو أبشع منعني من البكاء لحظتها كما كانت تبكي أمي عندما ترى هذه المشاهد على التلفاز تبكي بحرقه, فتنساب مع دمعاتها لعنات وشتائم من تلك التي تغلق آذان الصغار ويمنعون عن التلفظ بها فيمارسونها مع اصدقائهم فرحين بخطيأتهم , أنزل من الحافله ككل الركاب بعد ساعة ونصف , هاهي نابلس وهاهو نائل يستقبلني مخرجا رأسه من زجاج سيارته ,أدخل سيارته ليرتطم رأسي بسقف السيارة أجلس متحسسا رأسي المصاب
نائل:ول هاي خبطه بسيطة بدكاش تسلم علي
يفتح  يديه مهيأ نفسه لعناق العودة , نائل هو ذلك الشاب الذي لم أراه إلا في تلك الزيارة يرحب بي بحرارة المشتاق يتصنع فرحة غريبة , وفي ذلك الوقت كنت أجهز نفسي لأرى أمثاله في كفر قاسم التي نتجه إليها الآن
أحاديث كثيرة سير وحكايات عن اشخاص سمعت اسمائهم من قبل ,أبي حدثني عنهم قليلا ,عائلة خير الله التي تمتد منها عائلتي عائلة بدير وعائلة صرصور هي العائلات التي أذكر أسمائهم من أحاديث أبي ,أصل مع نائل إلى بيت عمة أبي آمنة الذي يواجد فيه الكثير من أعضاء آل بدير لا أعرف أحد منهم سوى كبار السن عمت أبي وعمه ,ميزتهم بسبب الشبه الكبير بينهم وبين جدي , أتجه نحو عمي سفيان (عم أبي)وأفكر في كيفية التسليم عليه هل أكتفي بتقبيل الجبين والخدين , أم انه لا بد من تقبيل اليدين , وبسبب الشبه ذلك قررت أن أقبل يديه , ألمس يده ليبدا وابل من الدعوات أقبلها ليسألني عمي سفيان:أنت ابن مين من ولاد عبد الرحمن ؟
ويبدأ الحديث عن أبي وعن أحوال العائلة وعن أمي وجدتي ومن ثم ينتقل الحديث إلى مشاكل النسوان وكيدهن وعن تفاهة أبناء جيلنا لنصل بحديثنا لقصة حب قديمة تداعب مشاعر عاشقين شباب لا أعرف أسماءهم ولا حتى صلة القرابه بينهم ,لكن لمعة عينه وابتسامتها أكدا لي أن قصة عشق تدور هنا مما جعل الجلسة تصير أكثر أنسا , فأنا استمتع بتتبع اعين العشاق وتأمل جمالهم,حب الأقارب هو اكثر أنواع الحب إثارة بالنسبة لي أكثر إثارة من حب المدارس حتى , أقف لأعلن رحيلي أسلم على الجميع من دون لمس الأيدي اتجه إلى الباب , فتطلب أحد الفتايات الثلاثينيات من ابنها ايصالي إلى الباص التفت لأرى العاشق ذاته يتجه نحوي بتلك الأعين المشعة ذاتها ابتسم له مربتا على كتفه لأخرجه من ذالك الباب الضيق قبلي ,أبدا ذلك الحوار
أنا : لابد أن اسمك قصي فلقد سمعت أمك تناديك به
قصي : نعم ولابد أن اسمك محمد فلقد سمعت جدتي تناديك به
أنا : عمتي آمنة جدتك إذا
قصي مبتسما :نعم أنا ابن بنتها
أنا :وتلك الجميلة؟
قصي محمرا ومصفرا ومخضرا : من؟؟
أنا منتشيا بإحراجه :تلك الجميلة التي تجلس أمامك , اعترف هيا هل تحبها هون علي وقع هذه الرحلة وأخبرني أكثر عنها
قصي يضحك قلبه ليبداء بالتحدث بصوت خافت :هي ابنت عمي احمد فقط ! يعني .....هي جميلة فعلا ....لا أعلم ........ هي ابنت عمي
ابتسم لأنني سأستمتع في الطريق ,وسأنال من لسان ذلك الشاب المتماسك بسهولة
, نصل محطة الباصات المتجهة إلى جحيمي المقدس (القدس),بعد حديث شيق أودع ذلك الشاب المتحمس بحرارة وأوصيه الحب إلى الأبد.
أمشي نحو الباص أصعد درجاته لأجلس على مقعده الأخير (اللوج),يدخل الركاب تدريجيا لأجد نفسي أجلس على ربع كرسي فقط, أصل بالباص إلى مدينة القدس , لأستقل سيارة أجرة ويحالفني الحظ لأول مرة فأتحسس بيدي قماشة تبدو لي ستارة فأشدها لتغطي النافذه أثبتها بيدي وأضع رأسي متكئا على الزجاج, ويظهر حظي رضاه عني فيصمت السائق فلا أسمع صوته إلا وقت دفع الأجرة , أصل البلدة القديمة, أخرج من السيارة لأتمشى خفه مبين حجارة ضخمة, أغوص في أسواقها أتلفت حولي فيصير المشهد أكثر غموضا , الكل هنا ينظر إلي مبتسما وكأنهم يوجهونني إلى حتفي ,يشير أحد الباعة للأعلى, تتشقق عيني ,ضوء مزعج , ضوء أبيض,ضوء أزرق, صوت مزعج يبدو لي بأنه مكنسة كهربائية .
أختي بصوت يكاد يعلو على صوت المكنسة الكهربائة : اليوم الجمعة كل هاض نوم ,قوم جيب فطور بيقلك بابا.
أمل بدير
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف