الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

غزة وعمليات الحدود..علاقة من نوع جديد بقلم: محمد عبدالله البشيتي

تاريخ النشر : 2019-08-18
غزة وعمليات الحدود ... علاقة من نوع جديد
منذ أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة أصبحت العلاقة القائمة مع الاحتلال على أساس العدوان الشامل أو التصعيد المحدود ، وما يتم فيهما من استخدام مختلف الاساليب والتكتيكات والاسلحة المختلفة في اطار ما يمكن ان نسميه حرب,جولة ، او تصعيد له بداية ويختم -ولو بشكل مؤقت - بنهاية .
أي أن العدوانات السابقة شهدت عدة عمليات تسلل واقتحام واشتباك داخل الأراضي المحتلة ، ولكن في إطار حالة الحرب (العدوان ) وهذا لا ينفي ربما وجود بعض المحاولات لتنفيذ بعض العمليات خصوصا الغير منظمة من قبل بعض الشباب الغزي( 2007-2019) ،ولكن ما ظهر وبشكل جلي هذه المرة أن سلسلة عمليات ومحاولات متكررة لاجتياز الحدود والاشتباك مع العدو ، في إطار يمكن تسميته تكرر العمليات الفدائية في فترة زمنية قصيرة ، فمثلاً نجد قبل عيد الأضحى استشهاد أربعة شبان كانوا بصدد تنفيذ عملية وفي اليوم الأول من عيد الأضحى 11/8/2019 نجد عملية أخرى أسفرت عن استشهاد شاب ، وماسبقهما من عملية أخرى ، ولم يكن يفصل بين هذه العمليات الثلاث الا ربما عدة ايام وساعات،وهذا يدل أن نوع جديد من العلاقات يبرهن ويسطر نفسه مع الاحتلال على حدود غزة .
وعلى الرغم من اعتقادنا بأن هذه العمليات غير منظمة ، أي لاتقف خلفها أي من حركات المقاومة ككتائب القسام مثلا ، خصوصا ان هناك انفاق وسلاح وتكتيكات لو ارادت كتائب القسام او الجهاد الاسلامي تنفيذ تسلل وعملية لاستخدمتها في ذلك ، ومن ثم هذا يعني إعلان حرب يحتم على اسرائيل فتح ودك الجبهة الغزية من جديد من خلال عدوان شامل.
وهنا يكفينا نظرة الي احوال غزة وما تعانيه من حصار لنعرف مدى قوة الدفع الكامنة باتجاه تفكير ومن ثم تنفيذ الشباب الغزي لمثل هذه المحاولات والعمليات ، خصوصا مع الذهاب لمسيرات العودة وكسر الحصار وما لم تحققه من كسر كلي للحصار وما ارتكبته اسرائيل على الحدود من تصفيات جسدية مباشرة أدت لمئات الشهداء وآلاف الجرحى دون أن يتم كسر الحصار بشكل ملحوظ ، خصوصا مع تأرجح التفاهمات وعدم ثباتها والتزام اسرائيل بها ، وهو ما أدى الي الجدية في تنفيذ مثل هذه العمليات ، خصوصا أن التجارب والايام تبرهن عدم جدية اسرائيل برفع الحصار عن غزة ، وما يعنيه هذا من ارتفاع حالة التذمر التي تدفع باتجاه ربما مزيدا من العمليات الفردية النوعية على الحدود والتي بدورها تغذي الجبهة بفتيل الاشتعال السريع وبالتالي تكون النتيجة المواجهة العسكرية من جديد .
وبذلك يمكن التاكيد من جديد بان الحصار واستمراره دفع -ومازال - باتجاه نوع اخر من العلاقات (التسلل وتنفيذ العمليات ) وهو ما يؤدي لاعلان إسرائيلي جديد للحرب للفكاك من مثل هذه العمليات وما تسببه من خلل أمني وحرج سياسي لاصحاب القرار امام الرأي العام الاسرائيلي ، خصوصا مع اقتراب فترة الانتخابات الاسرائيلية ، وما يمكن ان تقوم به هذه العمليات من دور سلبي على النخبة السياسية الرسمية المتمثلة بنتنياهو- كونه يحكم وينوي الترشح للانتخابات - بحيث تؤثر على مستقبله الانتخابي والسياسي اذا ما تطورت واستمرت واصبحت تنفذ بوتيرة اعلى وبتخطيط أقوى .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف