الأخبار
شراكة جديدة بين بيفورت و"دي إتش إل إكسبرس"توقيع عقد منحة لجمعية المغازي للتأهيل المجتمعي في قطاع غزة بتمويل يابانيجمعية الخريجات الجامعيات تعرض فيلم "أولادي حبايبي"بلدية الخليل تُشارك في الملتقى الدولي السابع للمدن المتوأمة بالمغربوفد من مديرية شرق غزة يقدم التعازي للمعلمة بدرية السواركة باستشهاد أشقائهاالشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية تمدد عقدها لخدمات إدارة الحركة لسيركوتوقيع اتفاقية شركة في برنامج الطب البشري بين القطاع الحكومي وجامعة الخليلGoogle تطلق ميزات جديدة مخصّصة للمتحدثين باللغة العربيةاتحاد الأطباء والصيادلة في ألمانيا يتبرع بجهاز طبي لمستشفى ناصر الطبيالمحافظ أبو بكر يتفقد سوق الخضار قرب بلدية طولكرم بعد تنظيمهتربية الوسطى تفتتح دورة الذكاء الاصطناعي AIFCالعربية الفلسطينية تهنئ الجبهة الشعبية بانطلاقتهاوقفة تضامنية مع الأسرى في مدينة طوباساللجان الشعبية والمجلس النرويجي يبحث في تحسين البنية التحتية بجبل الحليبالمعلم أبو شباب ينفذ درساً توضيحياً في اللغة العربية للصف الثالث الابتدائي
2019/12/10
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأردن عُمق إستراتيجي بحاجة لقرارات مصيرية بقلم: مهند إبراهيم أبو لطيفة

تاريخ النشر : 2019-08-13
الأردن عُمق إستراتيجي بحاجة لقرارات مصيرية بقلم: مهند إبراهيم أبو لطيفة
الأردن عُمق إستراتيجي بحاجة لقرارات مصيرية

مهند إبراهيم أبو لطيفة

منذ سنوات طويلة، وتحديدا منذ العام 1989، يشهد الأردن تحولات سياسية وإجتماعية وإقتصادية بالغة الدقة، تخللها ما مر على محيطه الجيوسياسي من حروب وأزمات في الإقليم، تركت ظلالها وبحدة على أوضاعه، وهو ليس بمعزل عن التطورات السياسية والأمنية التي تفرض نتائجها عليه في منطقة الخليج.

من أهم التحديات التي تواجه المملكة الأردنية - وهي كثيرة - الأوضاع الإقتصادية الصعبة، وما يتم تداوله من خيارات تصفوية على صعيد القضية الفلسطينية.

من مُنطلق الحرص على أهمية الحفاظ على الأردن أرضا وشعبا في حالة تماسك وصمود، من الضروري التركيز بمسؤولية على هذه التحديات، وهي داخلية وخارجية، والدعوة لإتخاذ قرارات سريعة وحاسمة من رأس السُلطة، لتجنب تداعياتها السلبية ومنها:

- هناك حاجة ماسة، للإستماع لمطالب وإحتياجات الأردنيين ، بكافة شرائحهم الإجتماعية، وتحديدا المتقاعدين العسكريين والنشطاء السياسيين من الشباب، وبعض الأصوات العشائرية والحزبية والنقابية والوطنية، وتفهم قلقهم ومخاوفهم، لا سيما أنهم كانوا على الدوام، من أهم الركائز التي قام عليها الكيان الأردني، وعدم السماح بإتساع الهوة بينها وبين رأس الحكم، فالشعب الأردني بكل مكوناته عانى ومنذ تأسيس الكيان الأردني من الكثير من التقلبات السياسية، ويستحق أعلى مستوى من الإهتمامام والرعاية والمساواة في الحقوق والواجبات، وأخذ تطلعاته وآماله محمل الجد، بعيدا عن الحلول الأمنية والترقيعية، التي لن تنهي أزمة ولا تُلبي الحد الأدنى من المطالب الشعبية.

- يحتاج الحكم في الأردن، رغم الشعبية الكبيرة والإعتراف وقبول الشرعية، إلى نوع من التلاقي الأوسع على مزيد من القواسم المشتركة، مع مكونات المجتمع الأردني التي تطرح مطالب إجتماعية وإقتصادية لها ما يبررها، وقطعا للطريق على كل من يحاول المساس بوحدة وتماسك الكيان الأردني ، وهي أطراف عديدة، باتت تدخلاتها واضحة تماما، وتهدف إلى تمزيق النسيج الوطني لأهداف مشبوهة في هذه المرحلة بالذات.

- من حق جميع الأردنيين ، صمام الأمان الوطني، الإحساس بمواطنيتهم الكاملة ، وإعادة ثقتهم بأجهزة الدولة التي تعرضت للإهتزاز في الفترة الماضية.

- يحتاج المجتمع الأردني، أن يشهد تطويرا للبنية التحتية لوطنه الأردن، وإيجاد أكبر عدد ممكن من فرص العمل، لتخفيف حدة الضائقة المالية التي تعانيها كثير من الأسر، خصوصا من المهنيين والخريجين، على أرضية سياسىة إستيعاب وتشغيل متوازنة بين مناطق الأردن المختلفة.

- من الضروري سماع صوت المواطن الأردني، المطالب بمحاربة جدية للفساد والمحسوبية وإرتفاع معدلات الجريمة، وإيجاد سياسة شاملة لتحقيق أعلى مستويات السلم والأمن الأهليين.

- يجب الإقرار بأن بعض قطاعات الشعب الأردني ، تعاني من التهميش والإقصاء والإحساس بالمهانة، من قبل الحكومة والبرلمان، وهناك أزمة ثقة تعبر عن نفسها منذ سنوات طويلة ، ولا يفيد أبدا التغاضي عن هذه الحقيقية، بل يجب العمل على إيجاد حلول لها، ولملمة الأوضاع بطريقة تحفظ حقوقها وكرامتها، وكل من يعرف شخصية " النشامى " في الأردن، يدرك مدى حساسيتهم الشخصية وإعتزازهم بوطنيتهم وإنتمائهم العشائري، ولا يجب السماح بأن تتحول " خيبة الأمل " إلى مزيد من الغضب الذي - لا سمح الله - يُمكن أن يعصف بالأردن بشكل غير متوقع.

- ما زال الأردن في مرمى نيران الحلول التصفوية والبديلة، ومخططات التوسع، بل المساس بكيانه ووحدة أراضيه بشكل جذري، وفقط بالإعتماد على إرادة مواطنيه ووحدتهم وتلاحمهم مع القيادة السياسية للبلاد، بالإمكان التصدي لكل هذه المشاريع، التي تمس وجود ومصير الشعب الواحد في فلسطين والأردن، فكل إخلال بأمن وسلامة الأردن هو إخلال بأمن وسلامة الشعب الفلسطيني والعكس صحيح، وعليه تصبح مسألة التصدي للنعرات الإقليمية المريضة مهما كان مصدرها، هي مسألة أمن وطني، لا يجب التساهل معها أو تغذيتها لحسابات ضيقة، فكل ما يتم طرحه من تصورات ومشاريع تصفوية، تمس عُمق هذا التلاحم الوطني للشعب الواحد على ضفتي نهر الأردن.

- من مصلحة الأردن، ومصلحة جيرانه في سوريا والعراق والسعودية، أن يكون الأردن في حالة من الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي، وعليهم واجب الحفاظ على قوة جبهته الداخلية، حفظا لأمنهم الوطني، وعدم السماح بأن يتم إستفراده ووضعه تحت الضغوط السياسية والإقتصادية والأمنية،لا سيما في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تطورات إقليمية ودولية، لم تتضح كل معالمها وتداعياتها بعد.

- يمتلك الأردن مقومات لنهوض إقتصادي حقيقي، لو توفرت الإرادة السياسية الداخلية والخارجية، وتمت ترجمتها بشكل عملي عبر مشاريع للتنمية، ومن الممكن أن يحقق الإقتصاد الأردني معدلات نمو سريعة، وترتفع فيه مستويات المعيشة للمواطن، لو تم توظيف إمكانياته المحلية بشكل مدروس، وتوفير مناخ مناسب لمزيد من الإستثمارات التي تعود نتائجها بشكل ملموس على شرائحه الإجتماعية الأقل دخلا.

- من مصلحة الأردن، أن يواصل سياسة التوازن الصعبة في مواقفه الخارجية ، والبراغماتية في علاقاته الدولية، إنسجاما مع إمكاناته الحالية والتحديات التي يتعرض لها، وتجنب السقوط في لعبة المحاور الخطرة، دون التفريط بالثوابت الوطنية التي يُجمع عليها معظم الأردنيين ، وفي مقدمتها الموقف من الكيان الصهيوني ومشاريعه، والتي سيكون الأردن من أكثر المتضررين منها.

- يجب الإنتباه إلى أن المصلحة المباشرة لدولة الكيان الصهيوني ، وبعض الأطراف التي تتحالف معها سرا وعلنا، تتمثل بإغراق الأردن بالمشاكل والأزمات لتحقيق أحلامها التصفوية والتوسعية، وما زالت أوساط واسعة فيها تروج لإستراتيجية الحل النهائي، على أساس تبادل الأراضي وتبادل السكان، كأقصى حل ممكن للصراع العربي- الإسرائيلي، وقد إستطاعت إقناع بعض أوساط صُنع القرار في الإدارة الأمريكية، بأن سقف ما يُمكن تحقيقه، هو " التبادلية " وليس الدولة الفلسطينية المستقلة، بمعنى آخر، حل الصراع على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى حساب الكيان السياسي الأردني، وهو من أخطر الحلول التي يجب أن يتوحد الشعب الفلسطيني الأردني الواحد للتصدي لها، وعدم السماح بتمريرها لضرورات واقعية مرحلية، بالرغم من عدم الإعتراف بحدود بسايكس- بيكو أصلا.

كلما توسع الكيان الإسرائيلي في علاقاته شرقا نحو منطقة الخليج، كلما أصبح سقف ما يُمكن أن يقدمه من رؤية لأي حل تصفوي قادم، منخفض أكثر، ويمس مكانة ومصير الأردن بشكل واضح ومباشر.

تُعتبرمن دعائم الحكم الرشيد وإستمراره، إتخاذ قرارات جريئة، لتجديد العقد الإجتماعي مع الشعب، أو إعادة هيكلة شكل هذه العلاقة ، وتوطيدها، وحتى لو إقتضى الأمر عقد مؤتمر وطني جديد، يكون عنوان الأساسي: التـاكيد على العدالة الإجتماعية وولاية الشعب، وأن الأردن الواحد الموحد القوي المتماسك، هو وطن الجميع.

ستزداد التحديات التي ستواجه الأردن في السنوات القليلة القادمة، لذلك يستحق النشامى في الأردن، تأكيدا لوطنيتهم وعروبتهم وتمسكهم بكرامتهم، أن تلتفت دوائر صُنع القرار بشكل عملي لمطالبهم وسماع صوتهم والإستجابة لها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف