الأخبار
منظمة التحرير تستنكر الاعتداء على مقر دائرة اللاجئين بقطاع غزةشاهد: اللحظات الأولى لسقوط الصاروخ في سيديروت قرب احفالية للمستوطنينعبيد: مراسم تشييع جثمان الشهيد تامر صرخة حق مدوية لتشييع الانقسام ا(كابينت) يعقد جلسة طارئة غداً لمناقشة التصعيد في الشمال والجنوبالداخلية: وفاة نزيل بصعقة كهربائية بمركز إصلاح وتأهيل "أصداء" بخانيونسشاهد: 16 اصابة بالهلع بعد اطلاق صواريخ من غزة على مستوطنات الغلافأول تعليق من الرئاسة الفلسطينية على شطب فلسطين من قائمة الشرق الأوسطاعتقال شابين ومصادرة مركبة خلال اقتحام الاحتلال لقرية دير بزيع غرب رام اللهالشيخ: حذف اسم فلسطين لا يلغي الحق السياسي والتاريخي لشعبنامجموعة شركات مدرجة تفصح عن بياناتها المالية للنصف الأول من العام 2019كلنا اهل مبادرة مجتمعية تدعو لتعزيز ثقافة اللاعنف وتحسين اوصال الترابط الاجتماعيمصرع طفلة (عام ونصف) إثر صدمها جنوب القطاعالديمقراطية: إزالة الخارجية الأميركية اسم السلطة عن خارطة فلسطين تمهد لضم الضفةوزارة الثقافة وبيت القدس تنظمان قراءة في رواية حرب الكلب الثانيةشاهد: سالم سلامة يوضح فتواه بشأن الهجرة خارج فلسطين
2019/8/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المكان في المجموعة القصصية (سلون) للكاتب سعادة أبو عراق بقلم:رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-08-11
المكان في المجموعة القصصية (سلون)  للكاتب سعادة أبو عراق بقلم:رائد الحواري
المجموعة القصصية (سلون)
للكاتب سعادة أبو عراق
المكان والفلسطيني كيان واحد، لا يمكن فصله عن بعض، هذا ما اكدته مجموعة "سلون" للقاص "سعادة أبو عراق"، فرغم وجود الكاتب خارج فلسطين، إلا أنه يكتب بتفاصيل دقيقة عن سنجل وترمسعيا وقريوت وجالود ويافا وعيون الحرامية، فحضور "شيلو" المستوطنة المقامة على أراضي أربع قرى فلسطينية، سنجل، وترمسعيا، وقريوت، وجالود" جاء في كافة القصص رغم تباين احداثها، وهذا ما يجعلنا نصل إلى فكرة: توحد أصحاب الأراضي المصادرة من القرى في مواجهة المستوطنين، واعتقد أن تركيز القاص على "شيلو" وعلى انها مصدر للقتل ولإرهاب وإحداث الخلل في حياة الناس، إن كانوا فلسطينيين أم يهودا، يشير إلى أن الاستيطان فعل مدمر لما هو إنساني/اجتماعي، فكافة عمليات القتل التي حدثت مصدرها المستوطنون أو حراس مستوطنة شيلو، فهي مصدر للقتل والإرهاب، من هنا تأتي فكرة المجموعة: "ضرورة انهاء المستوطنات وإزالتها لأنها وكر للقتل وللإرهاب، وتكمن أهمية هذه الفكرة، أنها جاءت بطريقة غير مباشرة، بمعنى أن القاص لم يقلها بشكل صريح، بل جعل أحداث المجموعة القصصية تقول ذلك، وهذا ما يحسب للقاص "سعادة أبو عراق" فقد تحرر من الصوت العالي والمباشر، معتمد على ذكاء وقدرة القارئ على الوصول لما جاء في المجموعة. دائما المجموعات القصصية ودواوين الشعر ترهق الكاتب لأنها بحاجة إلى وحدة موضوع تجمع المجموعة/الديوان، فالوحدة الجامعة لمجموعة "سلون" هي المكان، المتمثل في سنجل، ترمسعيا، قريوت، جالود، شيلو" ففي كل قصة يقدم تفاصيل عن المكان، تفاصيل لا يعرفها إلا من وجد في قلب المكان، فعلى سبيل المثل، يقول في قصة "عقبة الخان": "، ذلك السفح الذي يصعده المسافرون من اللبَّن الشرقي مروراً بسنجل ، في طريقهم إلى رام الله ، طريق لولبي ، صنعته الحمير" ويقول في قصة "فوكس" : " هرب إلى (المغراق ) نحو(البخشة ) " " هرول كثير من الناس نحو( جورة الببور) واصطفوا على الطريق السلطاني " ويقول في قصة "الرفيد" : ""( الرفيد) تلك المساحة التي تحد شيلوا من الشمال ، ولا يفصلها عنها - كما كل الجهات - معلمٌ فارق ، إنما هي امتداد طبيعي لـ (ظهرة راس الدير) التي صادرتها إسرائيل لتكون مستوطنة شيلّو ، لذلك فإن المستوطنين في شيلّو " من هنا يمكنا القول أن "سعادة أبو عراق" يعلم ويعرف كل التفاصيل المتعلقة بمكان أحداث المجموعة، وهو يكتب من الداخل، من خلال توحده مع الأرض، لهذا يمكننا القول أن "سلون" مجموعة المكان. والأن سنحاول ان نتحدث عن كل قصة على حدة:

قصة "شمنت"
تتحدث عن لقب "شمنت" الذي يطلق على احد افراد البلدة، وكان اسما لاحد الألمان الذين سكنوا خربة سلون قبل قيام دولة الاحتلال، وقد تعامل أهل القرى سنجل وترمسعيا وجالود وقريوت معه بطريقة العربي البسيط الذي يرحب بالأخرين، لكن يكتشف لاحقا أنه من أسس لمستوطنة "شيلو" المقامة على أراضي القرى الأربعة، يأتي "شمنت اليهودي الألماني بعد زمن، ليزور بلدة سنجل، يستقبله المختار ويذهب به إلى مقر المجلس البلدي وهناك ينزلق عن الدرج ويقع على الأرض ميتا، وهنا يأتي قول احد الاطفال: "الدرجة التي دفعته رفضت أن يدوس عليها" واعتقد أن العبارة الأخيرة هي ذروة القصة، لما فيها من رمز، "الدرجة" كانت أكثر حنكة من أهل سجل الذي خُدعوا به، كما أنها جاءت من طفل، أي ممن سيكون لهم المستقبل، والجميل في هذه القصة أنها جاءت سلسة وبسيطة، وهي تقترب بطريقة تقديمها من الحكاية الشعبية، وهذا ما يجعلها قريبة من القارئ.
قصة "الكلب داني"
تتحدث عن كلب لطفل متوحد يدعى داني من مستوطنة "شيلو" يضيع في أراضي ترمسعيا، يخرج سقيقه الأكبر "روني" للبحث عن الكلب، يجده مع "فايز" الصبي الفلسطيني وهو يقدم له الطعام، يظن "روني" أن فايز اختطف الكلب، فيطلق الرصاص عليه لكنه يخطأ الهدف ويصيب "الكلب داني" ويرديه قتيلا، وهنا يصاب "روني بالحزن على موت الكلب: "لكن "روني" ازداد حزنا وشعورا بالذنب والخطأ واختلاط الأفكار والمشاعر، لحظة أن وجد فيها نفسه مثقل الضمير، مقيد التفكير" للوهلة الأولى تبدو هذه المشاعر (الإنسانية) تجاه الكلب جميلة، رغم أنه صوب لقتل إنسان، إلا أنه عندما رأى كلبه قتيلا أصابه الحزن، وكان عليه أن يتقدم بإنسانيته إلى الأمام، لكن المفاجأة جاءت مباشرة : "فلم يجد إلا أن يطلق النار على فايز، لعل في ذلك عدالة تبرد ضميره." وهنا المفارقة الكبيرة عند المستوطنين، يحزن (وتتفجر إنسانيته) لموت كلب، لكنه يقتل إنسان لخلق/لإيجاد (عدالة) وهمية تريح ضميره تنصف مقتل الكلب!، وهنا يكون القاص قد اعطى صورة المستوطنين والطريقة التي يتعاملون بها مع الفلسطيني وطريقة تفكيرهم، و(الإنسانية) التي تحركهم، والضمير الذي يحملونه داخلهم، فالكلب أهم من الإنسان، وهنا ذروة الزيف والضلال الذي يعيشونه، يوهمون أنفسهم بأنهم يحملون مشاعر (إنسانية) لكنها في حقيقة الأمر غرائز حيوانية متوحشة، والقاص لم يكتفي بتركيز الأضواء على روني فقط، بل يسلطها على بقية المستوطنين الذين يأتوا على صوت أطلاق النار فيجدوا الكلب وفايز مقتولين لكنهم لا يعرونه أي اهتمام، فموت الفلسطيني لا يعني شيئا بالنسبة لهم : "الحراس الذين شاهدوا روني يجتاز الحدود الغربية، وأغضوا أعينهم عنه". وإذا ما توقفنا عن مشهد قتل إنسان بسبب كلب ضال ، والطريقة التي تعامل بها المستوطن "روني" مع "فايز"، وموقف حرس المستوطنة من عملية القتل، يتبين لنا عقم هذا التجمع المتوحش، فهو يعيش في وهم: "قالوا له يشيرون إلى الفتى:
- ماذا فعل لك؟
_ أغرى الكب بالعظام وسرقه .
_ ولماذا الكلب ميت ؟
_ أصبته بالخطأ .
_ مسكين هذا الكلب . ولم يسألوه لماذا أطلق النار على فايز" المثير في هذا المشهد أنه جاء بكلمات بسيطة، وهي تتوافق مع طريقة تفكير وتحليل المستوطنين لمقتل "فايز" وهنا يكون شكل تقديم الحدث/الحوار متفق مع الفكرة اتي يراد إيصالها للقارئ، فيجتمع الشكل مع المضمون معا، بحيث يحصل القارئ على الفكرة من خلال (سذاجة الحوار/المشهد، ورغم أن الحوار يعبر عن (بساطة) او سذاجة المستوطنين و(إنسانيتهم) لكنها في الحقيقة تؤكد على انسلاخهم مما هو إنساني، ليس على مستوى التفكير فحسب، بل على الإحساس الداخلي تجاه مقتل إنسان، فالكلب في نظرهم أهم من الفلسطيني، وتم قتل نفس بريئة دون أي سبب، فقط بسبب كلب ضل طريقه فكانت النتيجة مقتل إنسان.

قصة "العراقي"
تتحدث عن يهودي عراقي جاء إلى فلسطين لكنه لم يستطع ان يتعلم العبرانية كتابة وقراءة، فكان يكتب العبرية بالعربية: "ها هو على تخوم الثمانين وما زال غير قادر أن يتكلم العبرية جيداَ، دائما يخلط الكلمات العبرية بالعربية ، يعطي حروف المد صبغة عراقية " يعيش هذا العراقي في مستوطنة "شيلو" القريبة من "ترمسعيا" التي يستمع فيها إلى لحن عراقي في أحد الأعراس المقامة في البلدة، وهنا يأخذه الحنين إلى العراق: "أذنه العجوز ما عادت قوية كما كانت، لكنها ما تزال عطشى لأنغام أفاقت عليها، تظمأ إليها كنبع جبلي بارد، إحساسها الموسيقي لم يتثلم بعد، تحفزه كقطة اشتمت شواءً"، يبدأ في السير وراء الألحان، يحاول اجتياز سياج المستوطنة، لكن تأتيه طلقة من أحد حراس المستوطنة فترديه قتيلا، الجميل في هذه القصة أنها قدمت الفن بطريقة جامعة لما هو إنساني، لما هو وطني، فالعراقي اليهودي لم تسعفه خمسين عاما عاشها في (إسرائيل) ليكون إسرائيليا، وبقى عراقيا يحن للعراق ليس كجغرافيا فحسب، بل كمجتمع، كثقافة وحضارة، من هنا استمرت عراقيته العربية تسير في دمه، حتى أنه كان يكتب العبرية بالعربية، ويعيش الموسيقى واللحن العراقي، ولهذا تفجر فيه الحنين للعراق عندما سمع اللحن قادم من "ترمسعيا"،وكنت النتيجة مقتله. تستوقفنا عملية قتل العجوز العراقي، فقد جاءت على يد حراس المستوطنة أنفسهم، مما يأخذنا إلى فكرة أن العراقي اليهودي دفع ثمن (خيانته) لإسرائيل، فلم يكن إسرائيليا ولم يستطع ان يكون، ونجد في القصة هشاشة الفكرة الصهيونية، التي لم تستطع أن تصهين شخص عاش فيها خمسين عاما، كل هذه يعطي القصة مكانها في فكرة وجود (المجتمع الإسرائيلي) وعلى أن الوطن ليس تجميعا لأفراد، بل هو امتداد ثقافي واجتماعي يعيشه الإنسان ويعيش فيه.
قصة "عقبة الخان"
يأخذنا القاص إلى تفاصل المكان الفلسطيني: "عقبة الخان ، ذلك السفح الذي يصعده المسافرون من اللبَّن الشرقي مروراً بسنجل ، في طريقهم إلى رام الله ، طريق لولبي ، صنعته الحمير ، حينما كانوا يطلقونها تتسلق هذا المنحدر، فتراها تسير على سجيتها، في طريق صاعد هيّن الميل" اعتقد ان الكثير منا لا يعرف أسم المنطقة التي كان اطلق عليها "عقبة الخان" وهي الطريق القديم الذي يربط نابلس ورام الله، ـ وهذه الاضافة المعرفية للمكان مهمة وتحسب للقصة ـ يأخذنا القاص إلى التغيرات التي جرت على الأرض فيخبرنا عن "زخريا" اليهودي الذي يحب القيادة في الطرق اللولبية، تنقلب سيارته، يأتي مجموعة من الفلسطينيين ويأخذونه إلى مستشفى نابلس، وهناك يتم علاجه، رغم الأفكار السوداء التي تجرعها "زخريا" عن الفلسطينيين وعلى أن هذه ارض إسرائيل، إلا أنه عندما يعلم حقيقة ما جرى، يحاول أن يقدم شيئا لمنقذيه، إلا أنهم يردون عليه: "_ إذا أردت أن تشكرنا، فأرجو أن لا تزورنا، ولا تزجنا في علاقة تطوقها الشبهات عند أهل شيلو وأهل سنجل" . إذا ما قارنا هذه القصة بمن سبقها نجد أنها تخلوا من القتل، فلم يكن هناك موت أو قتل كما حدث في القصص السابقة، وهذا يعود إلى أن الفلسطيني هو في صدارة الحدث وليس الصهيوني، فكان بالإمكان ترك "زخرنا" يموت تحت سيارته المقلوبة، لكن تدخل الفلسطينيين ابقاه حيا، وهنا يأخذنا القاص إلى فكرة أن الصهيوني يمثل وجوده/حضوره الموت، بينما الفلسطيني يمنح الحياة.
"فوكس"
تتحدث عن شخص سيء السلوك، ولكثرة المشاكل التي يُحدثها تخلى عنه أهله، فلم يعد الأب قادرا على دفع التعويضات التي تترتب على أفعال "فوكس" يتم التقاطه من قبل المخابرات الإسرائيلية لتعطيه مساحة أوسع للقيام بأعماله الشريرة: "سنطلقك في مساحة الضفة الغربية، تسرق تسلب تغتصب، وفوق ذلك تبيع المخدرات" يستمر "فوكس" افعاله القذرة، حتى قدوم السلطة، حيث يتم محاصرته في "سنجل" إلا أنه استطاع الفرار إلى مستوطنة "شيلو" القريبة من البلدة، وهناك يسمع اطلق نار، يتقدم الأهالي ليجدوه مقتولا أمام المستوطنة، الفكرة من هذه القصة تكمن في السيء والشرير هو طعم سهل للاحتلال، وينفذ ما يطلب منه دون وجود أي رادع، بل على العكس، وهو يجد ذاته في هذا العالم السيء وفي حضن المحتل، وأيضا تؤكد على أن أي شخص ينزلق إلى التعامل مع الاحتلال، ستنتهي حياته بمجرد اتمام مهمته، فهو ليس أكثر من وسيلة لتحقيق غاية.
"الرفيد"
يركز القاص على المكان وعلى علاقة الفلسطيني به:" ( الرفيد) تلك المساحة التي تحد شيلوا من الشمال ، ولا يفصلها عنها - كما كل الجهات - معلمٌ فارق ، إنما هي امتداد طبيعي لـ (ظهرة راس الدير) التي صادرتها إسرائيل لتكون مستوطنة شيلّو " وفي ذات الوقت يقدم لنا طبيعة المستوطنين والطريقة التي تعلموها في تعاملهم مع الفلسطينيين: "لذلك تداعوا للتحذير من الاتجاه نحو التناغم مع العرب، فأصدروا الأوامر للشباب بان يوقفوا اندفاع عواطفهم، فلا يمكن أن تقاتل عدوك وأنت تحبه، إنك تُثلِمُ سيفك، لا بد أن تكره عدوك، أن تقنع نفسك بأنه سيء، أن تختلق مبررا للعداء، أن تتدرب على عدائه، أن توغل في استفزازه، وإن أصبحت تحبه، انهار مبرر وجودكم في المستوطنات. وقالوا آمين ." والمميز في هذه القصة أن الأرض/الجغرافيا رغم طبيعتها الجميلة والهادئة لم تستطع أن تؤثر في المستوطنين، رغم أعجابهم بها وبأهلها وساكنيها، وهنا تكمن أهمية القصة، وجود مجموعة غريبة عن الأرض، تعمل على إلغاء كل ما هو عليها ومحوه، وقتل المشاعر (الإنسانية) عند افراد الجماعة، حتى لا يكون طبيعيين/إنسانيين.




قصة "تقارب"
تتحدث عن حادث سير كاد أن يقع بين سيارة المستوطن "ناثان" الخارج من مستوطنة شيلو، وبين سيارة الصحفي كامل حسن ابن سنجل، يحدث حوار بينهما، ويكادان يتفقان على كل شيء، بعد أن تحدثنا عن اللقاء بين الديانة الإسلامية واليهودية، لكن يصطدمان عند اقتراح ناثان أنشاء معبد للمؤمنين، ويقترح" أن يقيمه على أرض يملكها "كامل حسن"، وينتهي اللقاء بقولٍ لكامل حسن يلخص طبيعة الصراع بين الفلسطينيين وبين المستوطنين: " حينما تتخلص من ذهنية المصادرة والاغتصاب، وأن غيرك هو الذي سيدفع الثمن، ستكون مقنعا لغيرك ومتفهما له." الجميل في القصة رغم التقاء الأفكار بين ناثان القادم من جنوب أفريقيا والذي يكره العنصرية، إلا أنه لم يفهم بعد أن الصراع على الجغرافيا في فلسطين هو أحد أهم نواحي الصراع، وليس الصراع الفكري او الديني وأن وجود الفلسطيني مرتبط بالأرض، وأنهاء وجوده متعلق بفقدانه الأرض، وكأن الحوار الجميل والودود الذي تم لم يكن أكثر من زَبَدْ، فالأرض هي عنوان ومكان الصراع.
قصة "ورطة أوباما"
تتحدث عن صحفي أميركي يأتي بنفسه إلى فلسطين ليعرف حقيقة ما يجري فيها، بعيدا عن ماكنة الأعلام التي تحول الأبيض إلى أسود والعكس، أثناء تنقله في سيارة يقودها فلسطيني من ترمسعيا، يتعرض لهجوم من قبل مسلحين من مستوطنة شيلو يؤدي إلى مقتل السائق الفلسطيني واصابة الصحفي الأمريكي، أثناء الحادث كان خط الاتصال مفتوحا بين الصحفي وسناتور أميركي، والذي سمع صوت اطلاق نار وعبارة عمل إرهابي من الصحفي توقف لإرسال وتكسير الجهاز، الخبر ينتشر بسرعة، حتى أن أوباما في مؤتمر "الأبياك" يتحدث عن تعرض امريكي في إسرائيل لعمل إرهابي، مدينا فيه الفلسطينيين، لكن بعد معرفة أن السائق المغدور هو فلسطيني، تنقلب الأمور رأسا على عقب، مما جعل الرئيس الأمريكي في حالة يرثى لها: "لذلك طالب كثير من الكتاب استقالة رئيس أقوى دولة في العالم. يمكن أن يكون منوما في حضرة نتنياهو" وهنا ينكشف للقارئ هشاشة الإعلام الأمريكي، ليس على مستوى المواطن العادي فحسب، بل على مستوى رأس الدولة.
قصة "اشير فايز جان"
تتحدث عن الجريمة التي اقترفها أحد المستوطنين بحق العمال الفلسطينيين في مستوطنة شيلو، القصة قاسية وموجعة، إلا أن أسلوب القاص وطريقة تقديمه للأحداث (خفف) شيئا من تلك الجريمة.
قصة "ببت في يافا"
تتحدث عن "عزيز" الفلسطيني القادم من الكويت، ليقيم في وطنه فلسطين، وبما أنه من يافا، قرر الاقامة في باب الواد بين سنجل وترمسعيا، يذهب إلى بيته في يافا، ويصوره ويشيد منزلا له في باب الواد بنفس الشكل، حتى تشعر أمه بأنها في وطنها "يافا" وفي بيتها التي غادرته هربا بعد استشهاد زوجها، يشاهد "إزايا" - احد المستوطنين في شيلو_ المنزل الذي عاش به بعد احتلال يافا، فيعجب به ويحاول زيارة "عزيز" لكنه يصده، فهو ليس بحاجة إلى مثل هذه الزيارة التي بلا معنى، لكن "إزايا" يصر على الزيارة ويأتي إلى المنزل، وما أن تراه أم عزيز، حتى تتعرف على قاتل زوجها في يافا، وهنا يخاطبه عزيز: "هل جئت تسكن شيلو لتقتلني، أم جئت لتمكنني من قتلك ؟" النهاية المفتوحة للقصة هو المثير، وكلمات "عزيز" لم تحسم الموقف وجعلته معلقا، بين ان يكون "عزيز قتيلا أو قاتلا، وهذه اشارة إلى أن "أسلو" لم تنهي القضية الفلسطينية، وابقت الأبواب مشرعة على كافة الاحتمالات
"محكمة في بيت إيل"
من اجمل القصص التي تدين المحاكمات في دولة الاحتلال، تتحدث القصة عن قتل "نخميا" على يد القاتل "حافير طوف" الذي يعترف بالجريمة امام القاضي، إلى هنا يبدو كل شيء عادلا وطبيعيا ومنسجما مع القوانين، لكن المفاجأة كانت عندما تدخل المحامي "رافي بيساح" الذي يسأل القاتل:
- " هل سبق لك يا (حافير) أن قتلت إنسانا ؟
- نعم ، قتلت الفلسطيني صيّاح القريوتي
- وهل حوكمت على هذه الجريمة ؟
- نعم
- أين؟
- في هذه المحكمة ، وأمام هذا القاضي.
- وبماذا حُكم عيك ؟
- بالبراءة"
إذن هناك جريمة تم اقترافها من قبل "حافير" وتم تبرئته منها، ودواعي البراءة كانت كالتالي
_ "أنهيت أسئلتي أيها القاضي ، وهذه نسخة مصورة لملف القضية التي اتهم فيها وحوكم وتم تبرئته ، وإني أضع نسخة أمام عدالتكم، لتتأكدوا من أختامها وتواريخها وتوقيعاتها، وحكم البراءة المشفوع بشهادة تطعن في سلامة عقله وحسن تفكيره وتصرفه، وإذا لاحظتم سيدي تاريخ التقرير الطبي المقدم من هيئة أطباء نفسيين وفسيولوجيين هو قبل ثلاثة أشهر، وبناء على هذا التقرير المقدم تم إخلاء مسؤولية المتهم من ارتكاب الجريمة . "
ويقدمنا القاص اكثر من عقم المحاكمات الإسرائيلية خاصة بتلك الجرائم المتعلقة بقتل الفلسطينيين، من خلال حواره مع المحكمة:
- " أريد أن اسأل ، هل هذا التقرير ما زال ساري المفعول، وهل يمكن شفاؤه من مرضه العقلي هذا خلال هذه الأشهر؟
- لست انا الذي يقرر .
- وهل هذا التقرير علميٌ مستندٌ إلى فحوصات سريرية ومخبرية
- إن شئت نعرضه على خبراء لدى نقابة الاطباء .
- جيد، إن كان هذا التقرير مازال ساري المفعول، واللجنة الطبية صادقة بتقريرها فعليك تبرئة المتهم (حافير طوف) ،كما برأته سابقا اعتمادا على نفس التقرير،
أو تعيد محاكمته لينال عقوبتين .
- لكن القضيتان مختلفتان
- الاختلاف في الضحية ، وليس في القضية، هل يوجد في القانون ما يفرق بين إنسان وإنسان، بين يهودي وغير يهودي؟
- طبعا لا .
- لن أجادلك هنا في مبدأ الكيل بمكيالين، ولكن أريد ان أقرر لك، بانك حينما تواطأت معه في قتل (صياح القريوتي) فأنت تواطأت أيضا لقتل( نخميا )
" أهمية القصة انها كشفت عورة محاكم الاحتلال، وبين عنصرية الدولة (الديمقراطية الوحيدة في المنطقة) واجزم أن القاص استطاع أن يوصل فكرة المحاكم الوهمية التي تعقدها دولة الاحتلال، مبينا أنها دولة لا تعرف من القانون والعادلة سوى الاسم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف