الأخبار
منظمة التحرير تستنكر الاعتداء على مقر دائرة اللاجئين بقطاع غزةشاهد: اللحظات الأولى لسقوط الصاروخ في سيديروت قرب احفالية للمستوطنينعبيد: مراسم تشييع جثمان الشهيد تامر صرخة حق مدوية لتشييع الانقسام ا(كابينت) يعقد جلسة طارئة غداً لمناقشة التصعيد في الشمال والجنوبالداخلية: وفاة نزيل بصعقة كهربائية بمركز إصلاح وتأهيل "أصداء" بخانيونسشاهد: 16 اصابة بالهلع بعد اطلاق صواريخ من غزة على مستوطنات الغلافأول تعليق من الرئاسة الفلسطينية على شطب فلسطين من قائمة الشرق الأوسطاعتقال شابين ومصادرة مركبة خلال اقتحام الاحتلال لقرية دير بزيع غرب رام اللهالشيخ: حذف اسم فلسطين لا يلغي الحق السياسي والتاريخي لشعبنامجموعة شركات مدرجة تفصح عن بياناتها المالية للنصف الأول من العام 2019كلنا اهل مبادرة مجتمعية تدعو لتعزيز ثقافة اللاعنف وتحسين اوصال الترابط الاجتماعيمصرع طفلة (عام ونصف) إثر صدمها جنوب القطاعالديمقراطية: إزالة الخارجية الأميركية اسم السلطة عن خارطة فلسطين تمهد لضم الضفةوزارة الثقافة وبيت القدس تنظمان قراءة في رواية حرب الكلب الثانيةشاهد: سالم سلامة يوضح فتواه بشأن الهجرة خارج فلسطين
2019/8/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كم هو الموت تافه وسخيفة هي الحياة!!بقلم:عبده حقي

تاريخ النشر : 2019-08-07
كم هو الموت تافه وسخيفة هي الحياة!!بقلم:عبده حقي
" كم هو الموت تافه وسخيفة هي الحياة!! 
عبده حقي

بدا له لحظتها أن كل الأشياء من حوله تنتظر شيئا ما .. أشجار الصفصاف .. ربوة المقبرة المكسوة بالأزهار وأعشاب البقوليات .. أعمدة الهاتف الخشبية المنتصبة في أمرها العسكري .. أسراب العصافير الغافية على أسلاك الكهرباء .. الكلب الأسود القابع على عتبة الطاحونة.. قطيع الخرفان التي تتلهى طول النهار بالنظر في الفراغ على حاشية الطريق .. الدلو المترهل المنسي في حافة البئر.. إلخ 

كل شيء يبدو وكأنه ينتظر شيئا ما ..

أما هو فقد كان ينتظر من يقله إلى وجهته المألوفة كل يوم .. لقد ألف هذا الانتظار الممل عند الغروب .. رحلته المكوكية صيفا وشتاء .. تمر السيارات والشاحنات القليلة بطيئة تنوء بأثقالها وتجهد محركاتها لتتغلب على هذه العقبة الكأداء مما لا يجعل أحدا من السائقين يعبأ بوقوفه أو يهتم بإبهام الأوتوستوب التي يرفعها من حين لآخر...

هاهي سيارة بيضاء تلوح في المنحدر .. شرع يلوح لها من بعيد .. ليس يدري إن كان هو من لوح لها بإبهام الأوتوستوب أم يده التي دأبت على ذلك لسنوات عديدة من عمره ولوحت من تلقاء نفسها لذات الأمر..

طفقت السيارة تتباطأ في توأدة وكان هو مع تباطؤها وتقدمها نحوه يشعر بانفراج وغبطة طفيفة .. نفس الإحساس الذي كان ينتابه كلما من عليه الوقت والحظ بسائق يحن لحال انتظاره الطويل والممل في ذلك الخلاء الموحش والغامض من الكون .

أخيرا جنحت السيارة إلى جانب الطريق وتوقفت عند قدميه .. كانت على شكل مقطورة طويلة بيضاء نقشت على جميع صفائحها عبارة " نقل الموتى" وعلى الواقية الزجاجية الخلفية "كل نفس ذائقة الموت" 

أنزل السائق العجوز النافذة الجانبية وقال له : 

ـــ مرحبا .. اطلع.

فتح الباب وجلس .. انطلقت السيارة .. ساد بينهما صمت قصير ملغز ممهور برائحة المآتم .. كان من المتوقع أن يحدثه العجوز عن أسطورة الموت وعن لائحة لا محدودة من الموتى الذين رافقوه في نعوشهم إلى مثواهم الأخير وعن أسباب موتهم المختلفة .. كثير منهم قضوا لأسباب عبثية كحادثة سير طارئة أو لدغة عقرب أو نوبة قلبية ... تنهد العجوز وضرب بكفه على المقود بحسرة ونفث زفرة حارة هامسا : ما أتفه الحياة وما أسخفها !! أن يأتي الإنسان إلى هذا العالم  .. يكبر فيه يوما بعد يوم .. يقضي عمره حالما .. ملاحقا مثل فراشة ما لا يلاحق وفي نهاية المشهد تنهي حلمه فجأة لدغة عقرب تافهة أو سيارة طائشة .. أليس كذلك يا ولدي ..؟

في المساء شاع في القرية خبر انقلاب سيارة لنقل الموتى في إحدى المنحدرات قضى بسببها سائقها العجوز فيما نقل راكب آخر إلى قسم الإنعاش.. 

فاس المغرب أغسطس 2019 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف