الأخبار
مجدلاني: (أوسلو) مات وكفناه واضطررنا له بسبب تصرفات حماس عام 1987السادة: "ذا تالنت" أول منصة الكترونية للبحث عن مواهب الوطن العربي الحقيقيينجامعة فلسطين تفتتح عيادة التغذية المجانية الأولى في فلسطين"التربية" تنظم حلقة نقاش حول مؤشرات دراسات التقويم الوطنيطلبة جامعة بيرزيت يحتجون على إجراءات الاحتلال بحق أساتذتهمالفلسطينية لرعاية مرضى السرطان توزع حقائب مدرسية على الأطفال المرضىاشتية: لا نُعوّل على نتائج الانتخابات الإسرائيليةفيديو نادر.. بليغ حمدي يحكي سبب عصبية أم كلثوم بحفل "ألف ليلة وليلة"دار الكلمة الجامعية تطلق برنامجين وفقاً لنظام التعليم التكامليكلاسيك بارتنرشيب تفوز بعقد إعلانات هيئة كهرباء ومياه دبيمركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية يحيي الذكرى المئوية لميلادهجامعة الاستقلال تبحث سبل التعاون مع الضابطة الجمركيةالزق يُطالب باستمرار عمل وتجديد وكالة (أونروا) وإعادة تفويضهاطليق سونغول أودان يتحدث عن خيانتها له خلال تصوير مسلسل "نور": لدي أدلةسوق الأدوية في السعودية جزء رئيسي من "رؤية المملكة 2030"
2019/9/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التجديد والمعاصرة في مجموعة "أنزفيني مرة أخرى" بقلم:رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-08-07
التجديد والمعاصرة في  مجموعة  "أنزفيني مرة أخرى" بقلم:رائد الحواري
التجديد والمعاصرة في مجموعة
"أنزفيني مرة أخرى"
عمار الجنيدي
عندما يستمتع القارئ بالنص الأدبي، فهذا اشارة إلى أنه وصل وحقق المهمة الأساسية منه، تحقيق المتعة، وما يأتي بعدها يعتبر زيادة خير، ما يحسب لهذه المجموعة انها قصيرة جدا، بمعنى أنها تواكب عصر النت والسرعة، الذي انتشر وبسرعة بيننا، يفتتح القاص مجموعته بهذه الفاتحة:
"سأظل أسالني:
ـ ما جدوى أن أنزفني مرة أخرى؟!.
فيجاوبني ناقد منتبه لانفعال أسئلتي:
ـ حتى يظل دمك طريا بين يدي.
يتشامخ قلقي وأواصل النزيف" ص10، مثل هذه الفاتحة بالتأكيد تثير القارئ، وتجعله يشعر أنه أمام طرح متمرد، فهناك سير في الجلجلة، ويبدو أن المجلجل يسوع، يضحي من أجلنا، فالقاص يريد أن يخبرنا أنه (نبي هذا الزمن) فهناك رسالة علينا أن نسمعها ثم نقرر أن نتبعه أو نردها، لكن يجبأن نستمع لرسالته ثم نحكم عليها، صادقة أم كاذبة.
هناك أكثر من قصة تتناول حالة القمع والمراقبة الذي يتعرض له المواطن في المنطقة العربية، كما هو الحال في قصة "حالة قهر معلن، الجلاد، السجين"، " جاء في قصة: "حالة قهر معلن":
صلى في الصف الأول خلف الإمام مباشرة.
استعجل في الرجوع إلى بيته، خلع معطفه ولحيته المستعارة.
جلس خلف الطاولة، وراح يكتب أسماء المصلين" ص12، رغم أن اللغة عادية وبسيطة، إلا أنها أوصلت لنا فكرة الملاحقة الأمنية التي يمارس بحق المواطنين، ونجد أن القاص تعمد الاختزال في القصة، كإشارة منه على الامتعاض والاشمئزاز من المخبر وفعل المراقبة، وهذا التكامل بين الفكرة وطريقة التقديم ينم على قدرة القاص في إيصال فكرته بأكثر من طريقة.
وفي قصة السجين، يخبرنا عن تحرر المعتقل وكيف استقبل استقبال الأبطال، لكنه ما أن "اقترب من بيته" حتى داهمه رجال الأمن من جديد بتهمة "التحريض وتنظيم مظاهرة، وساقوه إلى السجن مكبلا بالإحباط والحديد" ص22، دائم الأب المعتقلات يستفزنا في المنطقة العربية، لأنه يطاردنا في كل يوم، ونسمع عنه يوميا، فهو الكابوس/الغول الذي نخشاه، في ظل أنظمة لا تعرف أن تحقق الانتصارات إلى على شعوبها ومواطنيها فقط، وما يحسب لهذه القصة أنها جاءت تبين الهوة السحيقة بين الشعب/المواطنين الذي يحتفلون بالأفراج عن المعتقل، وبين رجال الأمن الذين يفسدون عليهم فرحتهم، بعد ان قاموا باعتقال المحرر من جديد، فكرة القصة وصلت للقارئ بطريقة غير مباشرة، فالقاص اعتمد على سرد الحدث بشكل محايد، ولم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد في مجرى الأحداث، وهنا يكمن الابداع، الحيادية، لكن القارئ يدرك ان هناك تناقض بين الطرفين، المواطنين والمحرر من جهة ورجال الأمن من جهة أخرى.
الحديث عن القمع والمراقبة والسجن، لا بد ان يقابله الحديث عن الحرية، فهاك مجموعة قصص تحدثن عن الحرية: "الحرية، النورس، الكابوس"
جاء في قصة "الحرية":
"قيل للشاعر العربي: "خذ أطنان الورق هذه، وكتب عليها ما تشاء بكل حرية."
ارتبك. فوجئ. استغرب الأمر. حبرته المفاجأة. لم يصدق. أخذ الأوراق وعبأها كلها بالدموع." ص14، رغم ان الحدث فيه شيء من الفانتازيا إلى أن فكرة (الجوع) للحرية تظهر بطريقة رائعة وجديدة، فالدموع التي ذرفها الشاعر هي دموع فرح، وهي مبررة ومشروعة بعد حالة الحرمان والظمأ الطويل الذي تعرض له الشاعر، واعتقد ان اختيار "شاعر" بطل للقصة كان موفقا جدا، لأنه الشاعر يحمل احساس مرهف، ويتأثر بأي شيء، فما بالنا بالحرية!.
في قصة "النورس" يتحدث عن صياد يصوب على النورس وهو يحلق في السماء، ورغم الإصابة الدقيقة للنورس إلا أنه استمر يحلق في السماء: "تجمع الناس ...لمشاهدة طائر النورس وهو يترنح .. بعد أن اصابته طلقة صياد محترف...كان النورس يتسامى على جراحه، ويحلق عاليا، عاليا، فوق السحاب" ص24، الملفت للنظر أن الشاعر لا يقدم فكرة الحرية بطريقة عادية، مباشرة، بل يعمل على أضفاء نوع من الجمالية على الفكرة من خلال استخدام اساليب أدبية، الرمز، وهذا ما اخرج فكرة الحرية عن المباشرة، لكنها وصلت وبقوة لمتلقي، وهنا يكمن ابداع القاص، واعتقد أن قفلة القصة كانت مذهلة، فقد استخدم القاص مجموعة ألفاظ متعلقة بالرفعة والسمو: "يتسامى، يحلق، عاليا، فوق السماء" وكأنه يرفض ما هو تحت، فحالته هو يحلق تعد حالة رفض للسقوط، وهنا يكمن ابداع القاص.
وهناك مجموعة قصص جاءت عن الحيوان: "خوف، المنقذون" وكلنا يميل إلى هذا النوع من القصص لأنها تقدمنا من تراثنا الأدبي مثل كتاب "كليلة ودمنة" ورسائل أخوان الصفاء "الحيوان" تتحدث قصة "المنقذون" عن مجموعة من ثلاثة الذئاب تتصارع فيما بينها على أيها يستأثر بقطيع الاغنام "المحبوسة في زريبة صغيرة" وحتى أن الصراع وصل: "سالت الدماء من أنيابهم" وهذا الصراع بين الذئاب جعلها تكون (ديمقراطية) وتسأل القطيع "عمن تختار من بين الذئاب الثلاثة مالكا للقطيع" "يتقدم تيس كبير وقال بثقة:
"لا نطيق ان نراكم تتشاجرون بسببنا" ويضيف اتقدم بالشكر إليكم باسم أفراد القطيع لحرصكم على تخليصنا من ظلم الراعي!" ص64، اقفال القصة بهذا الشكل، ودون ان يبدي القاص أية فكرة أو اشارة غلى ما سيحدث للقطع، يمثل احترامه لعقل المتلقي، فقد جعل أمامه ما يفكر فيه، ولم يقدم كل شيء جاهز وكامل، كما أن الرمزية في "التيس الكبير" لها جماليتها وأثرها على المتلقي، والتي يجد فيها رأس النظام العربي وطريقة تعامله مع الأخطار الخارجية.
وما يحسب لهذه المجموعة وجود الفانتازيا، حيث قدم القاص مجموعة من قصص الفانتازيا: "الجرذون، الانتظار، أسماء، المهمة، براءة ذمة" ففي قصة "براءة ذمة" يتحدث عن الطالب "خليل" الذي كتب قصة اذهلت الجميع، والتي تحدث عن اب يعمل اسرته بقسوة، حتى المعلم، يقرر أن يخدم "خليل" من خلال جلبه "إلى غرفة المدير" وقال أمام المعلمين: "سأبرئ ذمتي أمام الله وأمامكم، أن خليل واسرته يتعرضون كل يوم لصنوف العذاب الأسرب من والده العصبي المزاج، والأدهى أنه أب منحل وبلا أخلاق لأنه يعاقر الخمر يوميا" ص74، وهنا تحدث الصدمة للقارئ كما حدثت للطالب خليل: "أنها خليل في مكانه هبوا لإسعافه من غيبوبته. مترحمين على أبيه الذي مات عندما كان عمره سبعة أشعر!" ص74، اعتقد ان هذا الشكل من قفلة القصة يعبر عن قدرة القاص على إحداث الدهشة والصدمة للقارئ، والجميل فيها، أن الصدمة اصابت بطل القصة >خليل" والقارئ معا.
المجموعة من منشورات وارة الثقافة الأردنية، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2016.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف