الأخبار
الحملة الشعبية لدعم ورقة الفصائل: ندعو الأحزاب الثمانية للكشف عن الجهة المُعطلةأبو كرش: مستحقات الموظفين عن الأشهر الماضية يجب أن تشمل تفريغات 2005قطر الخيرية توزع 100 ألف وجبة غذائية للاجئين والأسر الفقيرةمحافظ طولكرم يطلع وفداً من اليسار الدنماركي على انتهاكات الاحتلال وأوضاع المحافظةوفد من وزارة الصحة يزور الطائفة السامرية للتهنئة بعيد العرشجامعة بوليتكنك فلسطين تستقبل وفداً من البنك الدوليتنويه من شركة توزيع الكهرباء بشأن أعمال تطوير وتهيئة على خط جبالياقلقيلية: وزارة الثقافة تحتفي بيوم التراث"سنيورة".. الراعي البرونزي لمباراة فلسطين والسعوديةرأفت: إعلان الاحتلال عن وحدات استيطانية جديدة عمل اجراميأسرى فلسطين: حياة الأسير اسماعيل على في خطر شديدالهندي: سنبحث مع المصريين التطورات الفلسطينية وقرارات الجامعة العربية غير مستقلةرئيس بلدية بيت لحم يستقبل ممثلة النمسا في فلسطين ويبحثان عدة مواضيعغرفة تجارة وصناعة نابلس وممثلية هنغاريا تبحثان التعاون الثنائيبوتين يصل السعودية للقاء الملك سلمان وولي العهد
2019/10/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الزوج الثاني بقلم:د. عز الدين حسين أبو صفية

تاريخ النشر : 2019-08-05
الزوج الثاني بقلم:د. عز الدين حسين أبو صفية
قصة قصيرة

الزوج الثاني :::

اشتدت وتيرة  الحرب و لم يتوقف القصف المدفعي وقصف الطائرات خلال ثلاثة ايام متتالية ، و على اثر ذلك دمرت قرية الامل بالكامل تقريبا و التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر السلام التي تندفع مياهه من أعالي الجبال المحيطة بالقرية .

افاقت سلمى من إغماءٍ اصابها نتيجة الذهول و الخوف الذي اجتاح كل كيانها الجسدي و النفسي ، فنهضت مسرعة تتفقد منزلها الذي سوىَّ بالأرض .

بدأت و بشكل هستيري تصرخ وهي تحاول البحث عن ما تبقى من أشيائها وأفراد أسرتها ، فلم تجد ما يمكنها من إعادة استخدامه من مكونات وأثاث وفراش المنزل . كانت تزيح الاتربة وبقايا الحجارة عن ما ظنته المكان الذي كان يجلس فيه زوجها و طفليها ، صرخت بصوت هز المكان عندما وجدت أجزاءً من جسد زوجها و قد فارق الحياة مع أحد اطفالها ، و لم تتوقف عن البحث عن طفلها الاخر الذي وجدته على بعد امتار من المكان حيث أدى إنفجار الصاروخ الذي أصاب البيت الى قذف جثته بعيدًا ، انتبهت الى أنين ارشدها الى مكان طفلها الثاني الذي بالكاد استطاعت التعرف عليه بسبب أن معظم جسده كان تحت التراب ، أسرعت خطواتها نحو أنين الطفل و بدأت بإزاحة الاتربة عن جسد الطفل ، فما أن شاهدت عيناه ادركت بأنه طفلها و لا يزال على قيد الحياة ، حملته و اخذت تركض و هي لا تعلم ماذا يمكنها ان تفعل لأجله  ، فبدأت تغرف الماء بكفيها من مجرى النهر و تحاول تنظيف وجه طفلها ، حملته بعد ذلك وراحت تجوب شوارع القرية علها تجد من يساعدها .

استوقفها الحاج خليل أحد سكان القرية و الذي كان يهم باستخدام سيارته المهمشة ليغادر المكان خوفا من تجدد القصف ، قالت له ساعدنا يا حاج خليل فاركبها بالسيارة و فهم منها ما جرى لها و لأسرتها و قال لها لا بد من أخذ الطفل الى المستشفى لفحصه و علاجه .

تم علاج الطفل و تضميد جراحه و لم ينقطع عن الصراخ و الانين .

لم يترك الحاج خليل المرأة و بقي بجوارها حتى تم علاج ابنها و سألها أين تريدين ان أوصلك ، قالت : لا منزل و لا زوج ولا أبناء عندي الآن فكل شيء دُمر بسبب القصف و لا اعلم الى اين سأذهب و قد دمر البيت بالكامل .

اصطحبها معه الى بيتٍ صغير يمتلكه موجود على أطراف ريف القرية و يبعد مئات الامتار عن القرية ، فهيأ لها المكان و قال لها : اعتبري هذا منزلك إلى أن يفرجها الله ، ثم  تركها ،  عاد الحاج خليل إلى المنزل بعد ساعة من الزمن محضرًا معه بعض الملابس و الفراش و أشياء مختلفة من الاطعمة والأدوات المنزلية .

شعرت أم فضل بالأمان و قليلاً من الراحة و لم ينقطع حزنها على زوجها و أبنها و لم يغادرها التفكير كيف لها ان تتمكن من تربية أبنها الذي بقيّ على قيد الحياة .

اخذ الحاج خليل بالتردد على البيت يتفقد أحوال أم فضل و طفلها و يزودها بكل ما تحتاجه من طعام و أشياء أخرى و يترك لها بعض النقود لتشتري ما تحتاجه أثناء غيابه من البقالة التي تقع على ناصية الشارع .

مضت الأسابيع و كان الحاج خليل يتجاذب أطراف الحديث معها و يتذكر المصائب التي خلفتها الحرب و أخذه الحديث ليخبرها عما جرى له و لأسرته في تلك الحرب فذهلت أم فضل عندما سمعته يحكي عن فقدانه جميع أفراد أسرته من زوجة و ثلاثة أبناء و أبنتان و ردموا جميعا تحت المنزل و أنه عندما كان يتركها و يغادر المكان كان يذهب ليتابع رفع الانقاض عن جثث افراد عائلته الذين فقدوا الحياة جميعاً و تم دفنهم في مقبرة القرية المجاورة .

كان الألم و الحزن يعتصر قلبه و هو يسرد قصته لأم فضل التي لم تنقطع عن البكاء .

بدأت أم فضل بالاهتمام  بشؤون المنزل و تجهيز الطعام و تقدمه للحاج عن قدومه لزيارتها التي أصبحت تتكرر يوميا و في أوقات منتظمة ، و كانت تجهز له كل وسائل الراحة والحياة التي تعوضه عن فقدان أسرته و زوجته ، فتقوم بغسل ملابسه و تنظيف البيت .

بدأ الحاج خليل يشعر بالراحة النفسية و بحاجته الملحة لزوجه تعوضه عن حالة عدم الأستقرار التي يعيشها ، وكان يتلمس نفس الشعور عند أم فضل عندما كانا يتبادلا أطراف الحديث مع بعضهما وكان الطفل فضل يجلس في حضنه يداعبه و يمسح بيده على راسه ليشعره بالحنان ، كان الحديث بينهما يستمر الى ساعات الغروب و عندها يغادر الحاج خليل المكان و هو يميل  للرغبة بالبقاء و البيات ، الا ان شعوره وقناعته بأن ذلك يخالف تعاليم الدين يضطره ذلك للخروج .

كان يوماً غزير المطر والبرق والرعد يحبس الانفاس و السيول تجري بشكل منع الحاج خليل من مغادرة المنزل ، فأحضر بعض الحطب و أوقده ومن ثم ادخله للمنزل للتدفئه ، التف الجمع حول النار و جلس الطفل في حضن الحاج خليل و اقتربت أم فضل من النار و أحضرت حرام صوف و وضعته على كتفيّ الحاج الذي ناولها طرفه الاخر لينالها شيء من الدفء ، صمت الجميع و لم تصمت العيون بل بدأت تحكي مالا تتجرأ عليه الألسنة ، فَهِمَ كل منهما لغة عيون الآخر و حاجته لأكمال حياتهما مع بعضهما البعض ، تنهد الحاج خليل لحظة تنهد أم فضل من أعماقها و هي تقول آه :  هنا فاجأها الحاج خليل بقوله تتزوجيني يا سلمى .

فاجأها ذكر اسمها من قبل الحاج خليل مجردًا و قد اذهلها سؤاله لها الذي اشتهت سماعه من قبل ، فقالت وبدون تردد و انا لا يمكن ألاقي أحسن منك  ،طبعاً موافقة .

في اليوم التالي كان المأذون يعقد قرانهما ، و بدأت سلمى و أبنها و زوجها الثاني حياتهم الجديدة يملأها الحب و الحنان ، و بعد أقل من سنة أنجبت سامى أختاً لابنها فضل ، اسمتها امل .

د. عز الدين حسين أبو صفية ،،،
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف