الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

سطح الدار بقلم:محمد نصار

تاريخ النشر : 2019-07-27
سطح الدار   بقلم:محمد نصار
سطح الدار 

حضور النص وغياب أشياء أخرى

سطح الدار عرض مسرحي حضرته بالأمس، للكاتب والمخرج خالد خماش، المضمون تناول قصة عدد من سكان إحدى البنايات التي سيطر على سطحها جيش الاحتلال إبان اجتياحه لمنطقة "ما" وحشر جميع قاطنيها في الطابق السفلي عند الحاج " حرب"، الذي يعيش بمفرده بعدما توفيت زوجته وهجره أولاده للعمل في الخارج.

داخل هذا الحيز المكاني الضيق تدور أحداث المسرحية، مستعرضة حالة الخوف والتوتر الناتجة عن احتجاز ثلاث عائلات " الأرملة وابنها.. العريس وعروسه، ثم الزائر الذي يحل فجأة، بالإضافة إلى صاحب البناية "  في هذا المكان الذي قد يتعرض للقصف أو التفجير في أي لحظة وهو ما دفعهم جميعا للبحث عن مخرج بدا مستحيلا في ظل الظرف الذي يحيط بهم وأظهر مدى الارباك والتوتر في مواجهة الخطر المحدق بهم وربما الصدام أحيانا، في بحث كل منهم عن الخلاص الفردي.

هي حالة تجسد واقعنا بكل ما فيه من تناقضات ومناكفات أمام عدو امتلك كل أسباب القوة والدهاء في المواجهة معنا ، فيما نحن أعجز من أن نجد وسيلة  توحدنا أمام هذا الخطر الداهم.

 يشير الكاتب في واحدة من حلوله للمأزق، بضرورة العودة إلى الضمير من خلال شخصية الزائر الذي حل فجأة "جواد حرودة " وأن نكاشف بعضنا البعض بحقيقة ما نكن وأن تكون المكاشفة هي العنوان، لأنه لا خلاص ما دامت ضمائرنا مغيبة ولا أمل أبدا في الخلاص الفردي، صحيح أن المكاشفة موجعة لكنها تقود إلى الحقيقة والخلاص أيضا، ولعلي هنا استحضر قصة الثلاثة الذين جاء ذكرهم في الحديث، حين سدت الصخرة عليهم باب المغارة وكيف بدأوا بالدعاء بأفضل أعمالهم، لكي يفرج الله كربهم، رغم ما قد تسبب هذه المكاشفة من حرج لهم، لكنهم حاولوا ونجوا، وكأني بالكاتب هنا قد اقتبس من هذا الحديث فكرته.

النص كان غنيا ومعبرا، بل كنت في بعض الأحيان أراه أكبر مما تم عرضه، بحث أنه كان من المفترض في المخرج وهو كاتب النص وعلى دراية تامة بأبعاده ودلالاته، أن يعطيه مساحة أكبر على الخشبة ولا أقصد هنا المساحة الزمانية ولكن الدلالية وما حوى من اسقاطات ورموز، كذلك كان وجود الممثلين الخمسة طيلة الوقت على خشبة المسرح إلا فيما ندر، أثر في خلق حالة من الجمود النسبي، رغم محاولة البعض التعويض بارتجال حركة هنا وأخرى هناك .

ثبوت الإضاءة طوال الوقت، مع أنه في بعض المقاطع، كان لابد من تركيزها على شخص بعينه دون الآخرين وأقصد هنا جواد حرودة، الذي جاء ممثلا عن الضمير ان جاز التعبير، فكان الأجدر أن يظل تحت بقعة الضوء فيما البقية في العتمة.

الخطابية التي كانت في بعض الأحيان تتسلل إلى الممثلين، فينساقوا معها بفعل حماس الجمهور وتعاطفه.

أما إصابة الفتى الذي حاول الخلاص من واقعه في نهاية العمل والتفاف الكل من حوله، في محاولة لإنقاذه، فقد كانت إشارة جميلة من الكاتب، تقول أن واقعنا مهما تعثر، فالأمل في الأجيال القادمة وإن فشلنا نحن فيجب أن نسعى بكل جهد، لان نوفر لها أسباب النجاح.  

على كل حال جاء العمل جميلا رغم كل الملاحظات التي أشرت إليها والتي قد أكون مخطئا فيها، إلا أنني اجتهدت يحذوني الأمل، في أن نصل بأعمالنا إلى ما هو أغنى وأعلى مما نريد.

كل التحية والاحترام، لمن ساهم في إخراج هذا العمل إلى حيز النور بدءا بالكاتب والمخرج، مرورا بالممثلين الذي أبدعوا في أدوارهم، خصوصا الوجوه الجديدة منهم ، أما الكبار فيشهد لهم تاريخهم والشكر كل الشكر للأخ فتحي عمر المشرف العام  والذي يسعى دوما نحو الأفضل وللجمهور الذي شارك وتفاعل مع العمل على نحو ملفت .            
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف