الأخبار
الشيوخي يدعو حكومة اشتية لتحويل ميزانية السلطة من الشيكل للدينار الاردنيبومبيو: أزحنا 2.7 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني من الأسواقفيديو: تجدد القصف الإسرائيلي على قطاع غزةمُهاجماً نتنياهو والسنوار.. غانتس: حماس أمام خياريناللجنة الفنية العليا لإعداد الخطة الإستراتيجية لمحافظة الخليل 2030 تعقد اجتماعها الأخير18.8 مليون دولار أرباح باديكو القابضة للنصف الأول لعام 2019 بنمو 65%اليمن: "صدى" تقيم محاضرة تدريبية خاصة بإدارة الخوف "الفوبيا"الإعلام الإسرائيلي: الأموال القطرية لغزة خلال أيام والعمادي ألغى زيارته للقطاعالحشد الشعبي: أمريكا أدخلت أربع طائرات مُسيّرة إسرائيلية لتنفيذ مهام بالعراقدفعة جديدة من أسرى الجبهة تخوض الإضراب غداً لثلاثة أيامجيش الاحتلال: صاروخ أطلق من قطاع غزة وسقط بمنطقة مفتوحةإسرائيل تصمت على اتهام ترامب لليهود بـ "الخيانة"أكاديمي يرفض الانضمام لمجلس بلدية غزة المُعين ويكشف التفاصيلشبيبة فتح تتهم "تيار دحلان" وأمن غزة بافتعال أزمة جامعة الأزهر
2019/8/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القضية الفلسطينية ومآلات المستقبل بقلم:د. إيهاب عمرو

تاريخ النشر : 2019-07-23
القضية الفلسطينية ومآلات المستقبل بقلم:د. إيهاب عمرو
القضية الفلسطينية .. ومآلات المستقبل

في أعقاب فشل ورشة البحرين ونجاح القيادة الفلسطينية مدعومة بموقف شعبي وفصائلي موحد في التصدي لتلك المحاولات التي هدفت إلى تحويل المسعى السياسي الدولي لإحلال السلام في المنطقة إلى مسعى يتعلق بإحلال السلام الاقتصادي كبديل عن الحل السياسي تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر بخصوص السيناريوهات المحتملة لحل الصراع العربي الاسرائيلي، خصوصاً ما تعلق بالقضية الفلسطينية.                                                                                 
ويثور الحديث بين الفينة والأخرى داخل الصالونات السياسية، وعبر وسائل الاعلام، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي كذلك، عن أطروحات محتملة للقضية الفلسطينية تتعلق بأمرين إثنين على الأرجح، وهما إحتمال قيام دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل، أو إحتمال قيام دولة واحدة (ثنائية القومية) يتعايش فيها العرب (مسلمون ومسيحيون) واليهود على السواء.                     
ولعله من المفيد هنا تفنيد تلك الأطروحات وغيرها من الأطروحات التي أرى أنه من الأهمية بمكان دراستها بإستفاضة ما يساعد على الوصول إلى إستنتاجات ذات علاقة في ظل التحديات الجسام التي تعصف بالقضية الوطنية الفلسطينية بالخصوص، وفي الاقليم بالعموم، خصوصاً في ظل نهج الإدارة الأميركية اليمينية الشعبوية الحالية من جانب، وفي ظل رسوخ حكم اليمين في إٍسرائيل من جانب آخر.                                                                                            
بادئ ذي بدء، يتعين الاشارة إلى أن حل الدولتين، وإن كان من الممكن تحقيقه من ناحية نظرية، إلا أنه يصطدم بصعوبة عملية بسبب تقطيع أوصال الضفة الغربية دون وجود تواصل جغرافي بينها كنتيجة حتمية للجدار العازل وللحواجز الإسرائيلية (الدائمة تحديداً)، ناهيك عن سيطرة إسرائيل على الحدود والمعابر ما يمنع تجسيد أية سيادة فلسطينية فعلية. ومعلوم أن أركان الدولة من منظور قانوني دولي تشمل الشعب، والإقليم (البري والبحري والجوي)، والسلطة السياسية ما يشمل ممارسة السيادة على الإقليم والشعب. وبسبب الصعوبات العملية آنفة الذكر فإن بسط السيادة الفلسطينية على الإقليم والحدود، ما يشمل التواصل الجغرافي، يعد أمراً غير ممكناً في الوقت الراهن، وقد يصعب تحقيقه إلا إذ توفرت الرغبة الحقيقية في إحلال السلام لدى صانع القرار السياسي الاسرائيلي بهذا الخصوص، وكون أن حكم اليمين في إسرائيل أصبح أكثر رسوخاً من أي وقت مضى فإن إحداث أي تغيير حقيقي يعد أمراً غير قابل للتحقيق في المستقبل المنظور، وحتى في حال خسر حزب الليكود الانتخابات المقبلة، فإن اليمين سوف يبقى قوة وازنة في السياسة الإسرائيلية لسنوات مقبلة ليست قليلة وسوف يمنع أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية بشتى الوسائل. يضاف إلى ذلك التعقيدات التي نشأت نتيجة حالة الإنقسام بين جناحي الوطن الفلسطيني.                                                                                                                     
وبخصوص الأطروحة الثانية، ونقصد هنا حل الدولة الواحدة، يتعين الإشارة في هذا السياق إلى أن هذا الحل تبنته الحركة الوطنية الفلسطينية في بداياتها عندما دعت إلى إنشاء دولة علمانية ديمقراطية يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود  قبل أن تتبنى حل الدولتين تأسيساً على برنامج النقاط العشر المنبق عن إجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1974. غير أن هذه الأطروحة تصطدم بصعوبة عملية أيضاً تتمثل في عدم رغبة المجتمع الإسرائيلي، وصانع القرار الإسرائيلي كذلك، في هذا الحل كون أن عدد المواطنين الفلسطينيين بين البحرين (المتوسط والميت) يفوق عدد السكان الإسرائيليين. ناهيك عن رفض أقطاب اليمين الاسرائيلي كافة لتلك الأطروحة إنطلاقاً مما يزعمون أنها معتقدات أيديولوجية وتاريخية. وعليه، فإن هذا الحل غير قابل للتطبيق حالياً أو مستقبلاً.                                                                           
من هذا المنطلق، يتعين علينا مناقشة أطروحات أخرى تثور بين الفينة الأخرى مثل حل الاتحاد الكونفدرالي مع الأردن، وحل الاتحاد الفدرالي كذلك. فمن جانب، يمكن القول أنه ومن منظور قانوني دولي فإنه يتعين إقامة إتحاد كونفدرالي بين دولتان مستقلتان تتمتعان بكافة عناصر السيادة على الإقليم والشعب، ناهيك عن ممارستهما للسلطة السياسية. وهذا الأمر غير متيسر في حالة الكيان الفلسطيني الحالي، ففي حين أن الأردن دولة مستقلة كاملة السيادة نلاحظ أن الكيان الفلسطيني لم يرقى بعد إلى مرتبة دولة كاملة السيادة، وإن كان إعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو في العام 2012 يعد ذو أهمية، إلا أنه يبقى ذو بعد نظري متى تعلق الأمر بممارسة السيادة الفعلية كون أن فلسطين أصبحت بعد هذا الاعتراف دولة تحت الإحتلال. ومن جانب آخر، يمكن القول أن حل الاتحاد الفدرالي قد يكون غير مقبول فلسطينياً كونه يؤدي إلى إعتبار الكيان الفلسطيني كياناً تابعاً ليس لديه أية إستقلالية فعلية على الرغم من أن هذا النوع من الاتحادات يمنح الأقاليم (الولايات) الحق في التشريع والإدارة وفي القضاء وفق ضوابط معينة لا ينبغي تجاوزها أو مخالفتها للقانون الفدرالي الذي يسمو على قانون الولاية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.                                              
ونخلص إلى القول أن فكرة اللا حل تعد من منظور إسرائيلي أفضل حل في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب، خصوصاً في حالة نجاح اليمين الإسرائيلي في الإنتخابات المقبلة كما هو متوقع. ومؤدى تلك الفكرة بقاء الحال على ما هو عليه، أي استمرار إحتلال الأراضي الفلسطينية مع محاولة السيطرة على مزيد من الأراضي، وتهويد القدس، ومحاولة ضم المستوطنات في الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية. ولذلك أسباب إقتصادية أيضاً حيث تستفيد القطاعات الاقتصادية الاسرائيلية بمختلف مكوناتها من الأراضي الفلسطينية، خصوصاً ما تعلق بالجانب الاستهلاكي منها، إذا ما علمنا قوة تأثير تلك القطاعات على صانع القرار السياسي في إٍسرائيل الذي قد ترتبط معه بشكل أو بآخر بعلاقات ومصالح اقتصادية متداخلة.                                                                                                                              
إن تلك التحديات الجسام تستوجب تمتين الجبهة الداخلية وإنهاء الإنقسام  البغيض كمصلحة وطنية عليا، خصوصاً في ظل تحالف الإدارة الأميركية الشعبوية الحالية مع اليمين الإسرائيلي، ما يلزم توحيد كلمة ورؤية الكل الفلسطيني في أقرب فرصة. ولعل الموقف الموحد الذي التزمت به الفصائل الفلسطينية كافة في رفضها لصفقة القرن وورشة البحرين يصلح لأن يشكل فاتحة ومرتكزاً لمزيد من المواقف التي يمكن البناء عليها من أجل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في دحر الاحتلال، وتحقيق المصالحة المنشودة بين مختلف أطياف ومكونات الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الذي شتت البشر والشجر والحجر، وعكس حالة سلبية عن المجتمع الفلسطيني والنضال الوطني الفلسطيني أمام دول وشعوب العالم.        

                                        د. إيهاب عمرو 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف