الأخبار
الجالية الفلسطينية في بريطانيا تطلق مبادرة للم الشمل الفلسطينيعيسى: الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى جريمة حرب تنتهك حقوق الفلسطينيينالشلالده يدعو "المؤتمر الإسلامي" والجامعة العربية لتشكيل لجان قانونية وجنائية لمحاسبة إسرائيلانتقاء أول دفعة للتجنيد الإجباري في المغربمصر: إطلاق خريطة للأراضي وقانون جديد لإدارة المناطق الصناعية قريباًمصر: 13 مليار دولار صادرات غير بترولية في النصف الأول من العاممواصفات النظارة الشمسية المناسبة لقيادة السيارةصور: اختتام فعاليات أيام فرح ومرح في مخيم بلاطةمصر: مصر: 5 مليارات جنيه بالموازنة الجديدة لإنشاء 13 مجمعًا صناعيًاالإعلان عن كشف جديد للسفر عبر معبر رفح اليومواشنطن: ما حدث في الخرطوم خطوة مهمةمصر: مصر: "المالية" تعدل مستهدفات خفض الدين الحكومى إلى 77.5٪ فى 2022"سونو" الألمانية تطلق سيارة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسيةشاهد: مقطع فيديو لحصان يرقص مع صاحبه يشعل مواقع التواصلما هي "قنابل الاستحمام" وكيف يمكن صناعتها منزلياً
2019/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

زرياب في مزاحمة الكلاب بين الدروب والهضاب 3 بقلم:د.محمد بنيعيش

تاريخ النشر : 2019-07-22
زرياب في مزاحمة الكلاب بين الدروب والهضاب 3 بقلم:د.محمد بنيعيش
                              3    

   الكلب الثلجي وممهدات زرياب للتشبث بالكلاب

مرت السنين والأعوام وتغيرت الظروف والأحوال ومات من مات وعاش من عاش وتزوج من تزوج وولد من ولد ورحل من رحل وتوظف من توظف وترف من ترف وهرف ومن هرف وسافر من سافر وصابر من صابر وكابر من كابر وثابر من ثابر وكسل من كسل...تلكم هي دورة الحياة في تبدل وتغير ،تبدل الأماكن وتغير الزمان وتطور المساكن وتنوع القرائن، لا يدوم قرين لقرينه ولا يستقر كائن في مكانه ولا تدوم حالة من غير دالة أو معادلة.كل يمر بحساب وكل ينتهي إلى مآب،يدور ثم يعود إلى المكان الذي دار منه " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ".

وبينما زرياب يكون قد انتهى من ذكريات الكلاب وتفرغ لما فيه من تحصيل متطلبات الحياة وعويص تعاريجها ورهابها ومطمأنها ومتطلعها ومستنقعها ،وفي فترة لم تكن بالمتوقعة ولا هي مبرمجة في دفتر اليوميات ولا مدرجة حتى في الكلمات، تطفو مسألة المواجهة مع هذه الكائنات التي ازداد احتقارها في المجتمع فشردت مجاميعها وانسدت عليها الآفاق ،ولم يعد ذلك الوادي الذي كانت تشرب منه بحرية تجده صالحا للري ولم تكد تعثر على مكان للمأوى الآمن والمستقر ولو بغير طعام أو سقف يقيها حر الهجير ولا برد الشتاء .

كما أنها لم تكد تضمن السير في الطريق بهدوء وروية واطمئنان ونخوة وذلك لأن الزمان قد استدار وتغير المركب إلى سيارات الحديد بدل مجرورات الحمار.وهذا ما سيشكل تحديا كبير لحرية الكلاب وتهديدا خطيرا لسلامتها وصحة أبدانها بحيث كم من كلب أعطب ما بين أعرج وكسيح وقرطيط(مقطوع الذنب) وفضخ ورضخ.هكذا يتم رميه في الطريق من غير محاولة إنجاد أو تخفيف ألم ومواساة،وذلك لأن البشر قد اقتلع العشب والشجر ولم يكد يترك للطبيعة الحرة أي أثر.فلم يجد الكلب المسكين غير الاختباء عند هطول الأمطار أو اشتداد لهب الهجير سوى الاختباء تحت هياكل السيارات كميكانيكي متمرس يختبر قاعها ويعد مساميرها وصفائحها كما يستنشق بنزينها ويتمرغ في ما يقطر من زيتها ،فيتسخ جلبابه وتنتن رائحته ويختل مخه ومستوى شمه.

هذا مما يتعلق بمسكنه ودار إقامته ،أما مطعمه فهو نكد في نكد ومقاومة وعرة للبقاء من خلال البحث في أكياس البلاستيك إذا وجدت ولم يسحبها عمال النظافة ،فإذا سحبوها فليكن استعمال ما في الجهد للقفز على الحاويات الكبيرة التي ترمى فيها الزبالة في منافسة مع القطط التي قد تكون أحسن حظا من الكلاب في هذا الأمر لأنها ماهرة في القفز السريع وعلى العارضة .ولا يكد يحصل الكلب في الغالب إلا على ما قد ينفلت من فم الهر حينما يريد أن يقفز بمفازته.

لكن المشكلة الكبرى للكلب تكمن في مشربه الذي قد حرمه الإنسان منه من غير رحمة أو انتباه ،فصرف المياه وخزنها وأحكم إغلاق الصنابير وختمها ولم يعد يوجد لغيره ما يستسقي به ،قد طال الحرمان حتى الطيور التي تطير فما بالك بالكلب ذي الأربع قوائم، والذي" إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ".بحيث هذا اللهث قد يسبب له عطشا متتاليا والذي قابله به الإنسان الحضري بالحرمان والمنع المتسع ،ولم يبال أو يتساءل لماذا يصيبنا القحط، وهل نحن في مقام السخط ؟.

لكنه لم ينتبه إلى هذا الاعتداء على حق الغير المستهان به والذي هو ذي كبد رطب مع ذلك. فلقد كان زمن الصبّانة والوادي أرحم بالكلب والهر والطير من زمن زرياب المتأخر حينما تطورت الكهرباء والكيمياء والفيزياء ،وكثرت مصادر الهضم والقضم والاستهلاك والامتلاك.فغيبت العيون وغوِّرت ،وجفّت السواقي وتقحلت.

 ولم يبق للكلب مورد يرده لإرواء عطشه سوى أن يهلك أو يصيبه السعار غضبا من القوم وعتوهم ،وخاصة في فصل الصيف الحار حيث لا يوجد في الحاضرة سوى الأسوار الآجورية النارية والدخاخين الكربونية المحترقة، ولا شجر ول