الأخبار
2019/10/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الجامعة العربية وحقوق الفلسطينيين في لبنان!بقلم:صبري حجير

تاريخ النشر : 2019-07-22
الجامعة العربية وحقوق الفلسطينيين في لبنان!بقلم:صبري حجير
الجامعة العربية وحقوق الفلسطينيين في لبنان!

هل من ثمة أهميّة لدور الجامعة العربية في حماية الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين في لبنان !

يبدو أنّ الجدل المثار في لبنان بشأن حق العمل للفلسطيني في لبنان ، قد أتاح لإنتاج حالة جماهيرية ، فلسطينية ولبنانية ، تدعو الى تأمين الحقوق المدنية للفلسطينيين . وهي حالة ليسَت مرتبطة بحجم اللقاءات الفلسطينية اللبنانية ، ولا بالتصريحات المتوترة لوزير العمل اللبناني ، التي ليست منسجمة مع سياق التهدئة ، والمضرة طبعاً بالمصالح اللبنانية والفلسطينية ، بل إنّ هذه المواقف المعادية للحقوق المدنية والإنسانية الفلسطينية ، في لبنان ، تندرجُ تحت تصنيفات العنصرية المقيتة ، حيثُ ترتقي في مداها الضيق الى العداء للإنسانية .

تناولت المواقف ، في الفترة القريبة الماضية ، موضوع الفلسطينيين في لبنان ، من زاوية حقوقهم المدنية ، وامتدّ هذا التناول ليشمل الحديث عن عدم شرعية الوجود الفلسطيني في لبنان ! لكن معظم الأطراف اللبنانية أبدت تحفظها لتلك القرارات العنصرية ، كما أبدت تعاطفها مع اللاجئين الفلسطينيين في الحصول على الحقوق المدنية ، لكن الكل اللبناني يبدي تأيده المطلق لموضوع حقّ العودة للفلسطينيين . طبعاً البعض لم ينطلق في موقفه هذا من مبدأ تحقيق الإنتصار على الكيان الصهيوني ؛ ممّا يسمح بتغيير دراماتيكي يحقق العودة للاجئين الفلسطينيين ، بقدر ما ينطلق من أنّ لبنان لا تتسع جغرافيته وتوازناته الطائفيه لاستيعاب الفلسطينيين المقيمين على أرضه منذُ أكثر من سبعين سنة ! لكن حقّ العودة ليس في متناول اليد ، ولم يقف الفلسطينيون منه على حدّ الإختيار ! لا شكَّ أن معظم اللبنانيين يقفون الى جانب الفلسطينيين في نيل حقوقهم المدنية في لبنان ، حتى يتمكنوا من العودة الى فلسطين ، إلا أنّ البعضُ اللبناني لا يريد أن يعطي الفلسطيني حقوقه المدنية بدعوى أنّ الفلسطيني ينبغي أن يبقى عاريا هكذا ، مجرد من أيةِ حقوق حتى لا ينسى قضيته ! أو أن يهاجر من لبنان نحو الدول الغربية ، أو الدول النفطية . إذاً تمسك البعض اللبناني حتى ينال الفلسطينيون حقّ عودتهم ، ليسَ من منطلق الكسب التاريخي في الصراع العربي الصهيوني ، بل لا يضير ذلك البعض ، لو أن عودة الفلسطينيين من لبنان تكون الى كندا أو أوروبا ، أو أيّ بقعة أخرى في العالم ! المهم ألاّ يبقى عندهم فلسطيني واحد ، وأن يصبح لبنان نظيفاً من الأغراب ، فقط يريدون أن يبقى لبنان للبنانيين ، يتمتعوا بمكوناته الطائفية ، وأحزابه المتناحرة .

الحقيقة أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يشكل لذلك البعض اللبناني هاجساً موتراً ، بل منغصاً لحياتهم ، كما هو الأمر بالنسبة للصهاينة ، لأن الفلسطيني في لبنان متمسكاً بمخيمه ، الذي يعني له الوطن المؤقت ، والذي فيه تعيش النكبة ، التي جاءت على حياته منذُ أكثر من سبعين عاماً ، ولأنهم يخافوا من تلك الحالة الفلسطينية المتمردة التي قد تعاود انبعاثها من جديد .

يغضُ بعض اللبنانيين ، المعادين للحقوق المدنية للفلسطينيين الطرف ، عن حقائق قانونية وشرعية للاجئن الفلسطينيين في لبنان ، لأن القضية الفلسطينية ، في الأساس ، قضية دولية بامتياز ، واللاجئون الفلسطينيون يستظلوا بنظام حماية القانون الدولي والعربي ، حيثُ دعت القرارات الخاصة بوضع الاجئين الفلسطينيين ، من قبل الأمم المتحدة ، منذُ عام 1948- 1951 الى ضرورة أن تقدم دول اللجوء ، والدول المضيفة الحماية المطلوبة للاجئين الفلسطينيين ، وأن تساعد في توفير الحياة الكريمة لهم . وعلى مقلبٍ آخر ، أكدت الجامعة العربية على حقّ الفلسطينيين في العمل والعيش الكريم في بلدان اللجوء ؛ حيثُ أشارَ بروتوكول معاملة الفلسطينيين في الدول العربية على ذلك بوضوح ، فقد جاء في بروتوكول الدار البيضاء ، الذي صدر بتاريخ 11 – سبتمر أيلول 1965 على أن يكون للفلسطينيين المقيمين في الدول العربية حقّ الإحتفاظ بجنسيتهم الفلسطينية ، مع حقَهم في العمل والإستخدام إسوة بالمواطنين العرب .

البعض اللبناني ، بل كل اللبنانيين والعرب ، يعرفوا أن الفلسطينيين لن يقيموا في لبنان بملئ إرادتهم ، بل أنهم أجبروا على اللجوء الى بلد الأرز ، ولبلدان عربية أخرى ، بحكم الصلات العضوية والأخوية ، وبحكم العلاقات العربية العربية ، التي كانت تجمع أهل بلاد الشام في دولة واحدة أيام الحكم العثماني ، قبل الحقبة الاستعمارية المعاصرة ، التي رسمت على الأرض العربية اتفاقية ( سايكس بيكو ) ، والتي كانت النكبة الفلسطينية إحد أهم نتائجها المؤلمة . العالم بأسره ، بما فيه لبنان والدول العربية ، يتحملون مسؤولية ذلك الحدث التاريخي الذي عصف في المنطقة العربية ( النكبة ) ، والذي ما زالت تداعياته ماثلة الى هذه اللحظة .

في فلسطين ، كان الفلسطيني يحتضن اللبناني والسوري على أرض فلسطين ، وتذكر الوثائق التاريخية كما نقل د. خالد الخالدي - رئيس قسم التاريخ والآثار - الجامعة الإسلامية – غزة في إحدى دراساته " أنّ كثير من الإقطاعيين اللبنانيين قد باعوا من الأراضي والقرى الفلسطينية ما مقداره (ستمائة وستة آلاف دنم ) للتجار اليهود " فهل يحاسب الفلسطينيون كل الشعب اللبناني على عملٍ قامَ فيه نفرٌ من اللبنانيين ؟

في ظل غياب منظمة التحرير الفلسطينية عن ساحة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المدنية ، وانغماس القائمين على المنظمة بالمناكفات والنزاعات الفصائلية ، فإنّ ثمة ضرورة لتذكير رئيس الجامعة العربية السيد أبوالغيظ ، الذي يغطُ في نومٍ عميق ، بمسؤولية الجامعة العربية في تأمين الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين في لبنان ، من خلال تفعيل بروتوكول الدار البيضاء لعام 1965 السابق الذكر .

صبري حجير . السويد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف