الأخبار
بالصور: مراهق يقتل أسرته بساطوربقيمة 2 مليار دولار.. الجيش الأمريكي يطور سفنًا حربية روبوتيةمدير تعليم الشمال يجتمع برؤساء الأقسام لمناقشة بعض القضايا الإداريةلتفضلي شابة.. صيحات الموضة لأناقتكِ في سن الـ50منتدى الإعلاميين يستكمل استعداداته لإعلان مهرجان العودة الدولي للأفلاملإطلالة كالأميرات.. كيف تختارين الإكسسوارات المناسبة لفستان زفافك؟الصحة: استشهاد مواطن جراء حادث عرضي في خانيونسقراران "مهمان" من الرئيس عباس بشأن رواتب وزراء الحكومة السابقة ومستشاريهمشلولة تماماً.. المعلمة عبير الشريف تناشد الرئيس إحالتها للتقاعد المرضي وصرف مستحقاتهاقبها: الاحتلال يحاول كسر إرادة شعبنا بالاعتقالاتالتنمية الاجتماعية تدعو لعدم تسييس العمل الإنساني واستخدامه أداة للابتزاز السياسيهيئة المؤسسات والجمعيات الفلسطينية تنظم لقاءً تضامنيًا مع المقدسيين"كلينتون يرتدى فستان مونيكا" في منزل الملياردير المنتحر إبستينبركات: سقط المنع السياسي وفشل الإسرائيليونالمعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية ومركز شؤون المرأة يعرضان أيام سينمائية
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذاكرة ضيقة على الفرح 3

تاريخ النشر : 2019-07-22
ذاكرة ضيقة على الفرح 3
سليم النفار

3

"أيلول طرفهُ مبلول" هكذا كانت تقول أمي دائماً ، في توصيفها لشهر أيلول الذي أحببته أنا مبكراً ، لما فيه من انزياحاتٍ مناخية تروقُ لي ، فقد كنتُ أتحسسُ جماليات التغيير في الطبيعة ، حينما تتعرى الأشجار من أحمالها ، مُلقيةً فائض الأوراق على الأرصفةِ والممراتِ الترابية في الحقول والغابات ، فتشع الأرض بلون الذّهب السَّاحر ، تحت رهامٍ وكأنكَ في حلم لا ترجو الصحو منه ، لكن في العام 1970 لم يكن أيلول كذلك حينما كان الدم ، الفلسطينيُّ وحدهُ يشعُ على المفارق وفي الممرات المؤدية الى الحلم ، فاستيقظنا هلعين لا نعرف أيُّ الجهات نلوذ بها ، صُراخ النسوةِ وعويلهنَّ ، الدم الذي يطفح على جنبات الطرقات ، ورحيل لا يشبه أيّ رحيل ... الى أين تقودكَ الخُطى أيها المعذب في ممرات الأرض الضيقة ، أليس من سعةٍ للفرح ؟

كان صوتُ الرصاص يلعلع ، معلناً بدءَ حفلةٍ جديدة ، من حفلات الموت الذي يتربص بنا ، حينما كانت السيارةُ تقلني مع أمي وأخي ، من عَمّان مجتازةً شوارعَها الخاصة من "جبل النظيف " باتجاه الحدود السورية ، ربما لا أستطيع وصف بعض التفاصيل الآن ، غير أني لم أنسَ تلك الصور التي مازالت ، من بعيدٍ تمرُّ على شاشة الذاكرة : باهتةً أحياناً وأحياناً أخرى طافحةً بالمعاني المُفزعة ، حيث يتربص الأخوة لبعضهم البعض ، معلنين الدخول في سباق الولاءِ لفكرة الخصم ، التي لا ترجو غير ذلكَ الموت ، الذي لا يعني سوى خلاص العدو من قلقٍ ، يقضُّ مضجعهُ كلّما هبّتْ نسائم الليل والصباح هناك ، هناك كان بعض الفتية العشاق ،  يمرون على أجنحة الشوق ، حاملين أرواحهم على أكفهم ، ملتحمينَ بتراب أرضهم الذي يئنُّ ، من عفونة الأقدام الغريبة الغازية ، هناكَ على حدود الشريعة ، كان النهر كلّ فجرٍ يغسلُ موكبه ، من رجس الحياة لتصيرَ أحلى وأبهى ، لتضجَّ بوافر المعنى الذي لا ينزاح لغير الدفاع ، عن البقاء والنقاء في حصتنا من الكون الشاسع ، في سياق ذلك المشهد ، كانت شوارع عمان ترسم بيدٍ جانية ، شريعةً أخرى وكان الفجر مثقلاً برجسهِ ، ونحن نتهجى سُبلَ الخلاص من خطأ الرصاص ، الذي لا يكفُّ عن اقتناص الهواء النظيف ، فهل نمرُّ ؟

الحواجز المنتشرة والحجارة التي تملأ الشوارع ، وشخير الموت وغيوم سوداء داكنة تظلل ذلك اليوم ، الذي لم يكن غير فصلٍ من فصول الجحيم ، لا أعرف اذا ما كان صنّاعهُ قد قرأوا جحيم " دانتي " واستفادوا من وصفه للمتخيل الافتراضي عن نهايات البشر ، وربما ، بل على الأغلب أنهم لا يجيدون القراءة ، فهم ليسوا غير منفذين لسيناريوهات أسيادهم ، في حلقات ذلك المسلسل الدموي المُرعب .

أينَ الطفل الذي كنتُ في تلك الأيام ؟

أينَ وجه أمي الذي تدافعت عليه ألوانٌ شتى ، فغاب تحت جلدهِ ، يتمتم بأدعية الخلاص ؟   مازلتُ أفتشُ عنهما في أهدابِ ذاكرة ، تجيءُ ولا تجيءُ .

أرى ظلالاً كرتونية تدافعها ريح المرارة التي تسكن حلق النسيان ، الذي يحاول عبثاً اخمادها

ابتسامة الجنديّ السوري على الحدود وترحابهِ المتضامن معنا ، ربّما وحدهُ أزاح قطع الجليد عن وجوهنا وقتذاك ، فكانت ايذاناً بدخولنا حيَّزاً آمناً ، ومنذ تلك اللحظة سيبدأُ ذلك الطفل رحلةً أخرى ، ملؤها تفاصيل التفاصيل ، التي تحاول بوعي الأمل توسعة لحظة الفرح .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف