الأخبار
اضاءة شجرة الميلاد في سفارة دولة فلسطين بأبوظبيملتقى عائلات خانيونس يعقد اجتماعًا موسعًا لأعضائه بغرب المحافظةأبو هولي يرحب بقرار الأمم المتحدة بتجديد تفويض عمل وكالة (أونروا)التجمع الفلسطيني للوطن والشتات يرحب بالتصويت الدولي لصالح تجديد أونروامركز شباب الأمعري يستضيف وفداً رياضياً بولندياًانطلاق المهرجان الثاني لتذوق زيت الزيتون في ياسوف بسلفيتبحر: فشل الاحتلال في تشكيل حكومة لكيانه بداية لزوالهأبو نحل : صلابة مواقف الرئيس أفشلت مؤامرات كثيرة استهدفت قضيتنا الوطنيةمؤسسة ايلياء للتنمية تُنظم حفلاً لتكريم المعلمين بالقدسمصر: سعد الجمال: منتدى السلام بأسوان يوطد العلاقات ويوحد الرؤى لمستقبل أفضلالإيسيسكو ومنظمة التعاون الإسلامي تتفقان على دعم المؤسسات الثقافية والإجتماعية بفلسطينفتح اقليم سلفيت تكرم عضوي لجنة الاقليم السابقينأسرى فلسطين: 3750 حالة اعتقال من القدس منذ اعلان ترامباتحاد لجان حق العودة بمخيمات بيروت ينظم ورشة بالذكرى السنوية لتأسيس (أونروا)فوز يحي أبو مشايخ بلقب المدير المتميز على مدارس المحافظة الوسطى
2019/12/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تكامل العلاقات السلطوية في المجتمعات العربية بقلم:د.حسين الديك

تاريخ النشر : 2019-07-21
تكامل العلاقات السلطوية في المجتمعات العربية بقلم:د.حسين الديك
تكامل العلاقات السلطوية في المجتمعات العربية 

بقلم د حسين الديك

 ستانفورد -كاليفورنيا

لقد عانت المجتمعات الشرقية عبر العصور من نظام تسلطي امتد لقرون طويلة ، وهذا هو حال كل الامم والمجتمعات في العصور القديمة والوسطى ، ولكن الفارق هو ان العصر الحديث عصر التقدم والازدهار التكنولوجي والعلوم انعكس بشكل واضح وكبير في الكثير من الامم والمجتمعات الغربية ،  بينما بقيت المجتمعات العربية تعيش نفس الظروف السلطوية التي عاشتها في العصور القديمة والعصور الوسطى ، وهنا لن نتطرق الى فترات قديمة جدا ولكن سوف نناقش هنا واقع المجتمعات العربية  منذ الاحتلال  التركي الى يومنا هذا وما رافق تلك المراحل من تحولات سلطوية في تلك المجتمعات.

لقد عانت المجتمعات العربية من السلطوية العثمانية لقرون طويلة انعكس ذلك على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية في المجتمعات العربية ، اضف الى ذلك عمل الاحتلال التركي على افقار الناس وفرض الضرائب الباهضة على الفلاحين ، وتنصيب ممثل للاحتلال في كل بلدة او منطقة يعرف بالاغا مهمته ظلم الناس واستعبادهم ونهب خيراتهم ومحاصيليهم الزراعية ، هذه الممارسات تعززت بشكل يومي في حياة الناس في المجتمعات العربية وفرضت ثقافة العلاقة السلطوية في المجتمعات والقهر والاستبداد بحق الناس والذي استمر لقرون طويلة،  وبل ان المجازر الذي قامت به الدولة العثمانية بحق الناس في المجتمعات العربية وخاصة السكان الاصليين السريان المسيحيين في سوريا ولبنان والعراق كان لها الاثر الاكبر في انتشار ثقافة افناء وىالغاء الاخر وتعزيز الاستبداد والسلطوية في تلك المجتمعات ، اضف الى ذلك سياسة الاعتقالات والاعدامات للثوار والمناضلين الذين طالبوا بالحرية والاستقلال في سوريا عن الدولة التركية والذين اعدموا في الشوارع والساحات العامة على يد جمال باشا السفاح اعطت صورة للمواطن في المجتمعات العربية عن قهر وظلم وسلطوية الدولة والسلطة وخلقت نوع من الارهاب الفكري والسايكولوجي في نفوس الناس اتجاه الدولة ومؤسساتها.

وعند انطلاق الثورة العربية الكبرى راى الناس ان هذه مناسبة قوية للتخلص من الاستبداد والسلطوية والاستعباد الذي مثله الاحتلال التركي في المجتمعات الشرقية ، وخرجت الجماهير في تلك المجتمعات مؤيدة للثورة ضد الاحتلال التركي وممارسته السلطوية في المجتمعات العربية عبر قرون من الزمن.

ولكن الانتداب الذي فرض على المجتمعات العربية بعد التخلص من الظلم والاستبداد السلطوي  التركي والذي تمثل في امبرطورية اقطاعية متخلفة  ، قد خيب امال الشعوب نحو التحرر والتخلص من الاحتلال والاستبداد ، ولكن هذا الانتداب لم يستمر الى الا لبضعة عقود قصيرة اذ تحررت المجتمعات العربية من هذا الانتداب في بداية اربعينات القرن الماضي وبدات تتشكل نواة الدولة الوطنية في البلاد العربية .

 لقد بدات تتشكل انظمة سياسية في المجتمعات العربية ولكنها جاءة كردة فعل على الانتداب البريطاني والفرنسي وتناست تلك الانظمة ظلم وبطش وسلطوية الاحتلال التركي الذي استعبدها لعقود طويله ، ليس هذا فحسب بل قامت بتبني الممارسات السلطوية للاحتلال التركي وممارستها على شعوبها ولنا في  ذلك اكبر الشواهد في مصر وسوريا والعراق .

  فقد مارست تلك الانظمة السلطوية العربية ممارسات سلطوية قمعية ديكتاتورية بحق مواطنيها وشرعنت  تلك الممارسات في دساتيرها وقوانينها المطبقة وفرضتها على شعوبها التي لم تستطع ان تقاوم تلك الممارسات والقوانين التي تبنتها تلك الانظمة السلطوية ، فاصبحت الممارسات السلطوية السياسية امر شرعي تحمية سلطة القانون والدستور في المجتمعات العربية .

هذه الممارسات السلطوية لم تقتصر على الممارسات السياسية، بل ان المجتمعات العربية تحكمها ممارسات دينية سلطوية يمتلكها رجال الدين والائئمة والفقهاء والخطباء وهم لديهم قوة وتاثير في المجتمعات العربية تاتي في المرتبة الثانية بعد السلطة السياسية ، اذا قامت تلك الانظمة السلطوية بالتحالف مع المؤسسات الدينية لقمع شعوبها والسيطرة عليهم وشرعنه الممارسات السلطوية بسلطوية دينية ربانية ، ولنا في ذلك امثلة تحالف مؤسسةالازهر في مصر مع النظام السلطوي ، وتحالف ال سعود في السعودية مع الحركة الوهابية ،ولم تكتف الانظمة السلطوية بذلك بل عملت على انشاء مرجعيات دينية سياسية مثل مفتى الجمهورية ، او مستشار الملك او الرئيس للشؤون الدينية ، ووظيفة تلك المؤسسات هي اضفاء الشرعية الدينية الربانية على ممارسات الانظمة السلطوية لكي يتقبلها المواطنين في المجتمعات العربية ، وقد نجحت الانظمة السلطوي في ذلك لفترات طويلة، فالممارسات الدينية هي ممارسات سلطوية غير قابلة للنقاش او الاعتراض لانها صادرة من الكتب الدينية ومرجعيتها ربانية.

وتاتي الممارسات السلطوية هذه بالانعكاس على الواقع الاجتماعي السلطوي ايضا ويتمثل ذلك في العلاقات السلطوية الاسرية في المجتمعات العربية وسلطة الرجل السلطوية في بيته على زوجته و اولاده والتي تستند الى موروث ثقافي اجتماعي ديني سلطوي ، وهنا تتكامل العلاقة السلطوية الدينية مع الاجتماعية والسياسية في المجتمعات العربية ليتكون بذلك النظام السلطوي الحاكم هو نتاج موروث سياسي ، ديني ، ثقافي ، اجتماعي سلطوي،  ينعكس بكل تجلياته على واقع الحياة اليومية للمواطن العربي ، ساهمت في ظهورة عصور طويلة من التخلف و الانحطاط  والظلم والاستعباد من قبل الاحتلال التركي ، وتحالف المؤسسة الدينية مع الانظمة السلطوية الوطنية التي تشكلت بعد الاستقلال، والموروث الديني والاجتماعي الذي يستند الى القبيلة وشيخ القبيلة والعائلة في السلطوية والسيطرة.

ومن هنا في التخلص من سيطرة تلك التكاملية السلطوية في المجتمعات العربية هي بحاجة الى ثورة فكرية ثقافية اجتماعية ، وتجديد الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات العصر والتقدم  الثقافي والحضاري والعلمي السائد في عالم اليوم ، وتحرير العقل العربي من الاوهام والخرافات والمسلمات ، والاننطلاق نحو الحريات الفردية في المقام الاول ، وعندها يمكن قيادم دولة ديمقراطية عصرية في العالم العربي تحترم الفرد وحقوقه الاساسية .

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف