الأخبار
2019/12/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

سامية جمال وحبيب العمر بقلم:وجيه ندى

تاريخ النشر : 2019-07-18
سامية جمال وحبيب العمر بقلم:وجيه ندى
ساميه جمال وحبيب العمر ,
وجيــه نـــدى بحار كل الفنون و الفنانه البديعه ساميه جمال– اسمها الحقيقي زينب إبراهيم محمد خليل - في إحدي قري بني سويف، كان والدها قد تزوج من امرأتين، ثم انتقل إلي القاهرة ليقيموا في حي شعبي بالأزهر، وتوفيت أمها وهي في الثامنة من عمرها، ثم رحل والدها بعدها بسنوات قليلة. وكانت زوجة أبيها تعاملها كخادمة، ولكن كان يعوضها ويسعدها الاستماع إلي الراديو من المقاهي المنتشرة في المكان وانتقلت "زينب" من بيت والدها إلي بيت أختها فاطمة في السيدة زينب، وكانت أختها أيضا تعاملها كخادمة، وتركتها لتعمل في مشغل خياطة، وهناك التقت بأحد أقاربها من رواد شارع عماد الدين.. وهو شارع الأضواء في ذلك الزمن وأثناء الاحتلال الإنجليزي، وعن طريقه عملت في إحدي الكازينوهات لتبدأ مشوارها الطويل من القاع إلي القمه وهناك تأثرت بإنشاد المداحين والصوفيين، وكانت حجرتها تطل على قهوة بلدي، فصادف أن استمعت من مذياع القهوة إلى صوت فريد الأطرش وكان مطربا جديدا في ذلك الوقت، وكان يغني "باحب من غير أمل وقلبي راضي وسعيد" فأحبت الأغنية وعشقت الصوت دون أن تراه في البداية انضمت إلي راقصات المجاميع اللاتي يشكلن ديكورا لبطلة الاستعراض الراقص، شاهدتها بديعة مصابني صاحبة الكازينو لتقدمها في رقصة منفردة، لكنها ارتبكت وفقدت القدرة علي التحكم في جسدها وتعالت صرخات السكاري وانسحبت زينب إلي الكواليس
تركت الكازينو لتلتقي بمدرس باليه كان يدير مدرسة كي يعلمها كيف ترقص علي أطراف أصابعها برقة ورشاقة وتبدو كفراشة خفيفة تسيطر تماما علي جسدها وأن تظل مبتسمة وهي ترقص، وكان ذلك مقابل المبلغ الضئيل الذي ادخرته من العمل في الكازينو.. وعندما وقفت في دائرة الضوء لتقدم رقصة فردية جذبت إليها الأنظار
غيرت اسمها إلي سامية جمال واستطاعت أن تتحول إلي الراقصة الفراشة باستعراضاتها علي المسرح وخطواتها المحسوبة في زمن كان الرقص الشرقي فيه يعتمد علي هز البطن والأرداف، فحولته إلي استعراض جميل.
بزغ نجم سامية جمال كراقصة أولى قبل أن تبلغ العشرين من عمرها، وكانت لا تزال تقوم بادوار الكومبارس في الأفلام، فلفتت أنظار السينمائيين
لم يكن الملك فاروق يحب سامية جمال وفى احد الحفلات بالقصر الملكى اتصل القصر الملكى بوكيل دار الاوبرا شكرى راغب للاعداد لحفل ملكى وما كان منه الا الاتصال بمتعهد الحفلات رفائيل موشى والتى كانت ساميه جمال تعمل لديه من خلال حفلاته وبالفعل ارسل الراقصه والغير مشهوره وقبل لحظات من خروجها على الضيوف فى السهره شعرت بمن يقف خلفها ويقذفها بحبات الفستق وبالاطلاع على مصدرها وقعت عينيها على الملك فاروق فضحك ضحكه عاليه وقال – خوفتك مش كده برضه – ومنذ تلك اليوم اصبح القصر يطلبها بالاسم وبلا وسيط وكان الملك يطلب من حاشيته استدعائها للرقص وكان كل مره يقول لها ( انت فلاحه مصريه مطينه ) وكان لابد منها ان تبادله ضحكته العاليه ، لكن الغيرة التي اشتهر بها تجاه الجميلات جعلته يختارها لتكون الراقصة الرسمية للقصر الملكي، لا لشيء إلا لمجرد الشعور بالانتصارعلى فريد الأطرش والذى لا ينسى انه من اسره مالكه فى جبل الدروز
والتقت سامية جمال بفريد الأطرش في قصة حب طويلة، ولمعا معا كثنائي غنائي راقص في ستة أفلام هي: حبيب العمر1947 من اخراج هنرى بركات ، أحبك أنت 1949 من اخراج احمد بدر خان عفريتة هانم،1949 من اخراج هنرى بركات أخر كدبة،1950 من اخراج احمد بدرخان ما تقولش لحد، وتعالي سلم 1951 من اخراج حلمى رفله - وبعد أن يئست سامية من زواجها بفريد الأطرش، أرادت أن تنسي هذا الحب، فتزوجت من مليونير أمريكي اسمه " كنج شبرد " أشهر إسلامه وما لبث أن اصطحب سامية وعاد إلى بلده أمريكا، فعاشت فيها سامية عامين ونصف عادت بعدها إلى مصر بعد أن حصلت على الطلاق حين عادت سامية كانت ثورة يوليو 1952 قد قامت وايضا عرض فريد الاطرش نفسه على الملكه السابقه ناريمان ولم يوفق.
وتزوجت للمرة الثانية بفتي الشاشة الوسيم رشدي أباظة واعتزلت الفن عام 1972 بعد أن فشل فيلمها الأخير "الشيطان والخريف" وتفرغت لرشدي أباظة لتعمل كزوجة وربة بيت تغسل وتطبخ.. وتفعل كل ما يريد
ولكن يبقى غرام المشاهير، ونزواتهم أيضا كأنه سر من أسرار الدولة العليا... يغلفه المشاهير بالكتمان... سواء كانوا نجوم سياسة أو مال أو رياضة أو أدب أو فن... وأحياناً ينفضونه كأنه رجس من أعمال الشيطان، لا يهمهم غير أن تظل الستائر الكثيفة تخفيه وتخبئه عن عيون الفضوليين، لكن بعضهم يخرج أحيانا عن صمته... ويستدعي المأذون... ويسمح للصحف بنشر الخبر وللصور.
وأعظم ما في غرام المشاهير أن تخرج لتلامس شغف عيون الناس... أنه يسترد لهم إنسانيتهم... وضعفهم... ويجعل من الملوك رعايا، ومن الرعايا ملوكا!، وأحيانا لا يهدد العرش والصولجان... غير دقة قلب ينبض بها قلب «الرجل الأول» في الدولة... أو المملكة.
وكانت ليلة ملكيه موعودة في أوبرج الحلمية بالاس... صعدت إلى المسرح... بدأت وصلتها وسط تصفيق حاد، وعندما ترقص سامية جمال يتحول الليل إلى «سخونة» في عز البرد.
فجأة... لمحت الراقصة المعروفة ملك مصر «فاروق الأول» يدخل إلى القاعة
أنهت رقصتها بنظرة طويلة نحو مائدة كبار القوم... ارتبكوا جميعا... تخيل كل منهم أنه المقصود... لكن الملك لم يخطئ فهم الرسالة... استدار نحو أحد مرافقيه... همس في أذنه... سارع رسول الملك لينفذ أوامره... طرق باب الراقصة الكبيرة خلف كواليس المسرح.
فتحت بسرعة... كانت تتوقع الرد الملكي ... سألت وسيط الملك عن المطلوب منها: رد عليها... «مولاي ... في انتظارك يا سيدتي» ... سألته في دلال ... «أين هو ؟ !» ... أجابها بسرعة ... «في سيارته يا هانم».
صمتت وهي تحاول إخفاء انفعالاتها... ثم قالت: سأرتدي ملابسي حالا ... اسبقني إليه وأخبره بمجيئي فورا.
جلست في سيارة الملك تجاوره كأنها في حلم، و تمنت لو أن أهل قريتها... شاهدوها في هذا الموكب الملكي على ضفاف النيل ... السيارة الفارهة التي تنحني لها رؤوس الكبار وجموع الشعب... وكانه حلم جميل مر فى حياتها – وغادرت عالمنا فى 1 ديسمبر 1994 رحمها الله واسكنها فسيح جناته بجار كل الفنون وجيــه نــــــدى
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف