الأخبار
2019/12/10
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حروب غزة..جرح نفسي ما زال مفتوحا..فمن المسئول؟ بقلم:روان الكفارنة

تاريخ النشر : 2019-07-18
حروب غزة..جرح نفسي ما زال مفتوحا..فمن المسئول؟

بات من الواضح كم المعاناة التي يعيشها الفلسطيني في قطاع غزة بفعل الحروب التي عاشها منذ عام ألفين وثمانية عشر حتى يومنا هذا .. كم تركت من الضحايا إصابات وقتلى ومشردين وكم جاءت على الأرض والشجر والحجر .

ربما كل ذلك حصل وانتهى .. من الممكن ان يتم تناسيه أو التعايش معه كما أي فعل حدث في الماضي رغم قساوته ومرارته خصوصا تلك الأحداث المرتبطة بالذكرى من شهداء قضوا بفعل آلة الحرب الصهيونية التي لم ترحم أي صغير ولا كبير ولم تراعي حرمة المدني.

لكن أسوأ ما تركته هذه الحروب والجولات القتالية المستمرة منذ أحد عشر عام هو العامل النفسي والخوف من المجهول القادم حيث بات لزاما على المواطنين الفلسطيني في قطاع غزة أن يهيئ نفسه كل يوم لحرب جديدة أو تصعيد جديد ربما يفقد فيه أحد أو ربما يترك في نفسه ونفس أطفاله خوفا من القادم .

ففي تقييم نظمه فريق العمل لحماية الأطفال في قطاع غزة بقيادة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قدَّر أنه حدث تغير بنسبة 100 بالمائة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع في سلوك الأطفال نتيجة للقلق النفسي الذي عانوا منه خلال الحرب تضمنت التغييرات الأكثر شيوعا التبول اللاإرادي، الصراخ/بكاء غير عادي، وإظهار سلوك عدائي، خصوصا بين الذكور.

وحتى هذا التاريخ، يُقدّر أن واحدا من كلّ أربعة اطفال في غزة بحاجة لدعم نفسي اجتماعي (225,000)

في حين أن الحرب تركت أيضا أمام المرأة حالة من القلب والاكتئاب وعدم الاتزان السلوكي والخوف المستمر من تكرار أحداث العنف والقتل الجماعي كما حدث في عدة مجازر أرتكبها الاحتلال .

نحن متفقون أن ما حدث لن يتم إنهاؤه بشكل كامل أو يتم التخلص من آثار الصدمة كلها ، بل يمكن التخفيف من وطأتها عن طريق زيادة الاهتمام، وإقامة التواصل والحوار البناء ليستعيدوا ثقتهم بمحيطهم، وإعطائهم تفسيرًا منطقيًا للواقع اللذين وُجدوا فيه، وإعطائه حجمه الحقيقي. وهذا ما يمكنه إن يساعد على التخفيف من الصدمة والخروج منها بأقل ضرر نفسي ممكن وهي رسالة موجه للمنظمات الدولية تحمل عنوانين الأول إلزام الاحتلال بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة والثانية وهي العمل العاجل والسريع من أجل تقديم الدعم النفسي والمعنوي والمادي اللازم لهؤلاء الضحايا وتمكينهم من الخروج من هذه الصدمة النفسية التي سببها الاحتلال وممارساته البشعة على الأرض .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف