الأخبار
2019/12/7
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحوار منطق الإنسانية والحرب جاهلية الأولى بقلم:هايل المذابي

تاريخ النشر : 2019-07-17
الحوار منطق الإنسانية والحرب جاهلية الأولى بقلم:هايل المذابي
الحوار منطق الإنسانية والحرب جاهلية الأولى. 

هايل المذابي 

ثمة تقليد في الحروب القديمة كان يفترض أن تكون طقوسه التي توجب قبل أن تبدأ المعركة المواجهة بين ثلاثة محاربين مقابل ثلاثة آخرين يشتهرون بالبأس الشديد من الجيش الآخر والنتيجة في معظم المعارك كانت تحسم المعركة وتضع لها حدا قبل أن يخوضها الجيشان فتسيل دماء تكفي وفرتها لأن تنبت الأرض نباتا في هيئة شجرة تظهر في سياقات طلعها الأحمر شكل دورة دموية وجثث متكومة تكفي النسور من التزود بالزاد لمدة قوامها شهر بأكمله بشرط أن تأكل منه عشرين ساعة متواصلة في اليوم. 

ولعل من الأدب الذي يفرضه القديم على كل ما يأتي لاحقا له الاستئناس بخير ما يحمله ذلك القديم من اشارات إلى القيم النبيلة. 

تفترض الكتب المقدسة آدابا للحرب أيضا وتوضح سلوكيات النبلاء في حروبهم مع أعدائهم. ومن ذلك على سبيل الذكر القول "أحبوا أعدائكم" و"إذا جاع عدوك فأطعمه وإذا عطش فاسقه" كتعبير عن وجوب عدم التطرف في العداوات إكراما لما يفترض أن تكون النفس البشرية قد فطرت عليه من قيم إنسانية مهما اشتدت بها العداوة مع الآخرين. 

إن هذه السياقات وفقا لمعطيات الحضارة المعاصرة تفترض بالضرورة الاستئناس بها بتوافق يناسب مخرجات هذا العصر واقصد هنا في الممارسات النزاعية والصراعية وحالات الحروب. 

ومما يفترض الان كشكل يعبر عن رقي ما فطرت عليه النفس البشرية هو أفضل في تقديسه من افتراض حالة لا تعبر إلا عن التشوه والمسوخية في حال الممارسة التي تبتعد عن سياقات هذه الفطرة. 

من ذلك وهو الذي قد يجعل الإنسان على الأقل محترما أمام نفسه في اقصى الحالات ولا يخجل إن تأمل تاريخه بعد زمن مما يكون قد فعله في تاريخ صراعاته أن يبسط يده وفكره أمام عدوه قدر ما تسمح به الكرامة الإنسانية من حدود للتصرف وفقا للأخلاق والقيم استلهاما من تجارب الشعوب واملاءات النصوص المقدسة وكتب الحكمة وما تفرضه القيم النبيلة في النفس البشرية مما يجب اتباعه تعبيرا عن السمو وليكن ذلك التقليد الحربي الذي يسبق المعركة منهجا بطريقة الحاضر فمثلا لماذا لا يتواجه ثلاثة أو خمسة من كل طرف متنازع بقائمة تضم تفاصيلا لبرنامجهم الذي يسعون من خلاله إلى إدارة شؤون ما يتنازع عليه وتدور الحرب في دائرته بما يخدم الناس ويرتقي بحالهم إلى أعلى حد. بدلا من التعنت والاصرار التي لا توجد في عوالم الاناء المتورم الذي لا يجيد سوى في النظر غير مواطئ قدميه تصلبا وعمى.

وليكن لدينا تقييم منطقي وفقا لمعايير السبب والنتيجة يحتكم فيه إلى شكل عالمي محترم يمتلك السلطة والنفوذ و مشهود له بالقدرة على إلزام الاطراف بتنفيذ ما يصدر من احكام اولا وضبط واخضاع اي طرف قد يخالف الحكم او يتمرد عليه وفي حالة وجود ايجابيات كثيرة لدى كل طرف يمكن ادارتها بتوافق يضمن ان يكون جميع الاطراف شركاء في الممارسة السلطوية بناء على خير وايجابيات ما جاء في برنامجهم بشرط الالتزام بتنفيذ تلك البنود والاهداف الايجابية في البرنامج من قبل كل طرف في مدة تحددها اللجنة وحين تنتهي المدة المحددة يتم تقييم الوضع العام لما تم تحقيقه من تلك الاهداف لدى كل مكون توافقي ومن لم ينفذ يتم اسقاط وجوده التوافقي وتحديث الاهداف الاخرى في البرنامج وفقا لخطة تقتضي الانتقال إلى مرحلة أعلى ولكن بدون أي توافق أي الاعتماد على ذات المنهجية من حيث جودة البرامج المقدمة مع ضمانات حقيقية تفترض أيضا وجود عقوبات في سياقاتها في حالة التخلف عن عدم تنفيذ ما جاء في البرنامج وبإشراف جهات عالمية لها القدرة على تنفيذ تلك العقوبات يمكن أن تسير في منهجية الديمقراطية وسياقاتها الشوروية التي تعطي كل فرد في المجتمع حقا أصيلا يمنحه الحرية الكاملة في اختيار ممثله وفقا لما يجده في تفاصيل برنامج ذلك المكون.

من حق جميع الأطراف أن تنال فرصتها لإثبات استحقاقها الوجودي في السلطة وادارة شؤون الحكم مهما بدت صعبة بالنسبة للفهم في حسابات القوى الأخرى وفقا لبرنامجها الذي تقدمه في سياقات الخطة المشتركة التي يتم اقرار مشاركة جميع الاطراف فيها بشرط تحمل كل مكون مسئولية تنفيذ مجموعة من الاهداف يتضمنها برنامجه وفي حالة الفشل والعجز فعليه تحمل النتائج التي من حقها أن تقصيه وتحاسبه أيضا على أي فساد في الممارسة بقدر ابتعادها عن مصالح الناس وخدمتهم وتحسين معيشتهم والتخفيف من معاناتهم.

لنضع السلاح ولغته جانباً و دعونا نحتكم إلى العقل والحكمة ونستأنس بأثار الأولين ونهجهم بمواكبة عصرية تراعي المتغيرات والمعطيات الجديدة فما زلنا مؤمنين وكما قيل الحكمة ضالة المؤمن وهو أحق بها وأولى. 

أخيراً أقول إذا كان ثمة حرب يجب خوضها والغاية منها الإنسان فإن العصر الذي نعيشه يفترض تحضرنا لا غجريتنا وبداوتنا واقصاء الجاهلية الأولى عن حيثيات ممارساتنا المعرفية لا لشيء إنما احتراما لكل هذه التراكمات المعرفية التي نلمسها في التجربة الحديثة للحياة الإنسانية متجسدة في إبداعات ما نستخدمه ونعيش في ظله من إختراعات تجسد العبقرية التي ابتكرت كل هذا ولنمارس الحياة بعقولنا لا بلغة السلاح وإن كان ثمة هدف يسعى لخدمة الإنسان فالعقل الذي يعجز عن إيصال هذا الهدف والغاية إلى أي ذهن آخر هو عاجز سلفا عن إيصاله بأي لغة أخرى حتى لغة القوة والسلاح. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف