الأخبار
الاردن: اتفاق تعاون بين "أبوغزاله" و"مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء"مصر: هاريس باي الإمارات تعزز من وجودها في مصروصفه بـ"القائد الضعيف": ليبرمان يواصل هجومه الحاد على نتنياهوتشبه فيسبوك.. تويتر يختبر ميزة جديدة طال انتظارهانقابة المدربين تعقد اجتماعاً للّجان الاستشارية للنقابةتعاون بين "إيرباص" و"الاتصالات السعودية" لتوفير اتصالات موثوقة خلال موسم الحجنادين نجيم أيقونة في الموضة.. استوحي من إطلالاتهاالاحتلال يقتحم مصلى باب الرحمة ويعبث بمحتوياتههيئة الأسرى: الاحتلال يواصل اهمال الحالة الصحية للأسيرين فراس الحتاوي واحمد سلامةإجراء جراحة وعائية تداخلية نادرة لتثبيت دعامة في الشريان السباتي بنجاحالتربية والتعليم بغزة: العام الدراسي الجديد سيبدأ يوم الاحد 25 أغسطسقوات الاحتلال تعيد اعتقال مقدسي وتعتقل شاباً في الضفةإصلاح "الجهاد" ترعى صلحًا عشائريًا في المحافظة الوسطىعروس فرح السودان.. مذيعة تخطف الأنظار في توقيع اتفاق المرحلة الانتقاليةغيث يعلن القدس مدينة منكوبة بفعل سياسة حكومة الاحتلال
2019/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

البائس والقدر المشؤوم (6)بقلم:مصباح(فوزي)رشيد

تاريخ النشر : 2019-07-17
البائس والقدر المشؤوم (6)بقلم:مصباح(فوزي)رشيد
مصباح(فوزي)رشيد

***

حين خرجت إلى هذا العالم تفوّهت بكلمات غريبة . ثم غبت عن وعيي  .

 حين خرجت إلى الدنيا قالت المرحومة عنّي أنّني غصتُ بمعنى غِبتُ عن وعيي ، وكنت أردّد عبارة " الجنّة في النّار " ، فارعبها كلامي ،  لغزي المحيّز ، فهرعتْ تطلب النّجدة من سلفاتها . 

مازلت لحد الآن أتذكّر هذه القصّة الغريبة التي روتها المرحومة أمّي ، ولم أنس من كلامها حرفا واحدا. . المرحومة أُمّي التي عُرفت بالصدق والوفاء في حياتها، ويعرفها الكثير ممّن خالطها بأنها لا تحب كثرة اللّغو و اجترار الكلام ، لكنها في المقابل كانت مستمعة جيّدة ، تتابع الأخبار من خلال الرّاديو المعلّق في الغرفة، و تحب أيضا سماع القصص والروايات ، والأغاني الشرقيّة ، والفلكلور الجميل ، ولم تُفوِّتْ حكاية واحدة من حكايات التونسي (عبد العزيز العروي ) ، ولا حصّة من حصص سيّدة المطبخ (ساميا ) الجزائرية ، ولا حديث صباح واحد ، من الأحاديث الدّينية التي كان يرويها باكرا شيخها الرّاحل ( محمّد كتو) رحمة الله عليه .

 كما كانت تستأنس بالنسوة حين يرويْن لها قصصهن عن رؤية الأشباح المرعبة ليلا ، وكنتُ أتظاهر بالنّوم خلالها وأتابع الحديث بشغف . 

ورثت عن المرحومة ذات الفضول والهوس . ورويت خيالي الجامح بتلك الأحاجي والقصص ، و كنت أحب سماعها وأنا مازلت في بداية العهد والمشوار، وتنامى خيالي كما تنامى الزرع الذي قبال بيتنا . 

 وحين كبرتُ صار لديّ عالم موّازي ، وقدرة عجيبة على رؤية الأشياء دون غيري ، و جيوش جرّارة تفوق كل الجيوش ، فكانت تحيّيني عند رؤيتي وتتبعني ، أينما حللت وارتحلت . ولو كنت حينها أعرف أن هناك قضيّة اسمها فلسطين ، لكنت قد حرّرت أرض الإسراء والمعراج في لمحة بصر. 

كانت المرحومة والدتي  تتربّج بي وتقول عنّي أنّني لست ككل الأطفال ، لِما لمسته من فطنة كانت لديّ وذكاء ، وملامحي الجميلة ، فقد كنت بهي الطّلعة . 

لكن الآن ، بعدما كبرت وفقدت تلك الملامح الجميلة ، وغزى الشّيب ذقني ورأسي ، وضاعت منّي كل الحيل ، وفقدت زهرة العمر والشباب ... أدركتُ مليّا معنى ذاك الغنج وذاك الدلال ، والذي حظيت به حين كنت ولدا عزيزا على اُمّي .

 كانت لديّ قدرة عجيبة  ، وعالم خفيٌّ لا يراه غيري ، وجيوشٌ جرّارة تفوق كل الجيوش العربية . هرمتُ بعدها ، وانشغلت عن معاينة عالمي الموازي ، ففقدت السيطرة على تلك الجيوش التي كانت ترافقني وتخصُّني بالتحيّة . 

لكن أكثر ما غاضني ، تضييع أوقاتي في اللهو والفراغ ، وصحبة التافهين والأشرار ،  وشبابي الذي ضاع في الملاهي والملذّات . فافتقدت تلك القوّة الكامنة التي ساقها الله لي ولم أرعها حقّ الرّعاية .

كان بمقدوري أن أجسّد كل ما كنت أراه ولم يره غيري ؛ 

أجوب العالم بقارّاته الخمس ، وأغوص في أعماق محيطاته البعيدة وبحاره السبعة ، فاستخرج الكنوز الدّفينة ،  وأفك عنه الألغاز والأسرار وأنا أردّد كلمات فرقة ( سكوربيونز ) الشهيرة : 

" الوقت .. أحتاج إلى الوقت " .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف