الأخبار
قراران "مهمان" من الرئيس عباس بشأن رواتب وزراء الحكومة السابقة ومستشاريهمشلولة تماماً.. المعلمة عبير الشريف تناشد الرئيس إحالتها للتقاعد المرضي وصرف مستحقاتهاقبها: الاحتلال يحاول كسر إرادة شعبنا بالاعتقالاتالتنمية الاجتماعية تدعو لعدم تسييس العمل الإنساني واستخدامه أداة للابتزاز السياسيهيئة المؤسسات والجمعيات الفلسطينية تنظم لقاءً تضامنيًا مع المقدسيين"كلينتون يرتدى فستان مونيكا" في منزل الملياردير المنتحر إبستينبركات: سقط المنع السياسي وفشل الإسرائيليونالمعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية ومركز شؤون المرأة يعرضان أيام سينمائيةكيف تحول سقيفة المنزل إلى ملاذك الآمن؟منتدى الشباب الحضاري يختتم المخيم الصيفي "القدس عُهدتي"قلقيلية:منتدى المثقفين يلتقي مديرية التربية والتعليم ضمن مبادرة تشجيع التعليم التقني والمهنيورشة في "التربية" تؤكد على التكامل لخدمة سياسة الحد من العنفالأقوال الأولى للرئيس السوداني المعزول عمر البشير أمام المحكمة"العمليات المشتركة" هل تعود من جديد.. وماذا لو اشتركت كتائب شهداء الأقصى؟هذه أهم الاكسسوارت التي تلزم العروس يوم زفافها
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رافضو التجنيد في الجيش الاسرائيلي، استراتيجيات المواجهة بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد

تاريخ النشر : 2019-07-17
رافضو التجنيد في الجيش الاسرائيلي، استراتيجيات المواجهة بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد
رافضو التجنيد في الجيش الاسرائيلي، استراتيجيات المواجهة
د. رياض عبدالكريم عواد

بعد الرسالة التي وجهتها الشابة اليهودية مايا فاينجباوم، ابنة الثامنة عشر، التي أعلنت فيها بأنها ترفض الخدمة في الجيش الذي يحتلّ الشعب الفلسطيني، والذي على أثرها ستدخل السجن العسكري، من المهم القاء نظرة على أسباب رفض التجنيد في الجيش الاسرائيلي، لأسباب قومية ودينية وضميرية.

بالرغم من أن هذه الأسباب أسباب متناقضة الا انه من الهام التعرف عليها لرسم الاستراتيجيات الفلسطينية اللازمة لمواجهة مخاطر سياسة التجنيد الموجهة ضد العرب الفلسطينيين في الداخل من جهة، ولفضح عنصرية دولة الابرتاهيد والاحتلال وتسليط الضوء على الرفض اليهودي لسياسات هذا الكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، كما انه من الهام استخدام هذه التناقضات بين المتدينين والعلمانيين في فضح الأسس التي تقوم عليها دولة اسرائيل.

مقدمة

يقدر حجم الجيش الإسرائيلي النظامي بـ 172 ألف جندي، 107 آلاف منهم في الخدمة الإلزامية، فيما تبلغ قوات الاحتياط 425 ألف جندي.

قانون الخدمة العسكرية المعمول به داخل إسرائيل يعتبر عملية التجنيد في الجيش الإسرائيلي إلزامية لكل يهودي/ يهودية يبلغ 18 عاماً، وتصل مدتها ثلاث سنوات للرجال، وسنتين للنساء، ويتمّ استثناء أصحاب الاحتياجات الخاصة من الخدمة، وبالنسبة لأبناء الأقليات -باستثناء الدروز والشركس- فإن التجنيد تطوعي. وهناك أيضا خدمة وطنية مدنية خارج نطاق الجيش وهي مفتوحة أمام المعفيين من الخدمة العسكرية وهي خدمة تطوعية غير أن هناك اقتراحات لجعلها إلزامية.

أولا، تنامي ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي

يعاني الجيش الإسرائيلي من العدد الكبير الآخذ بالتزايد من الإسرائيليين اليهود الذين يرفضون الالتحاق بصفوف الجيش، بسبب تصاعد معدلات العلمنة والأمركة والتوجه نحو اللذة، وفي نفس الوقت تزايد مستوى التدين لدى بعض القطاعات الشبابية اليهودية (الاعفاء لأسباب دينية، والدراسة في المدارس الدينية اليهودية).

بالرغم من أن حوالي ثلاثة ارباع الشبان وثلثي الشابات الذين يصلون لسنّ التجنيد العسكري، يجندوا بالفعل في صفوف الجيش، الا ان نصف الفتيان الذين لم يجندوا، حرروا لانتمائهم للمدارس الدينية، الباقون حرروا لأسباب طبية، أو نفسية، أو عدم الملاءمة.

ان نسبة الشبان غير المجندين آخذة في الازدياد، حيث قد تصل إلى الربع في صفوف الشباب، و42% في صفوف الشابات.

لقد أدت الحروب المتتالية الى اهتزاز صورة الجيش الاسرائيلي، وتراجع مكانته، وتزايد الانتقادات الموجهة ضدّه، وأصبحت الخدمة في صفوف الجيش بالنسبة للكثير من الإسرائيليين عبئاً اقتصادياً كبيراً، إذ يُفصل كثير من المجندين من أعمالهم بعد أدائهم خدمة الاحتياط، في الوقت الذي يُعفى فيه طلبة المدارس الدينية، وتغدق عليهم المعونات ليستأنفوا دراستهم، لكن أهم العوامل، بطبيعة الحال، هو إحساس المجندين بأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب.

الكاتب الصحفي يوناتان جيفن في صحيفة معاريف يتساءل لماذا على شباب إسرائيل ان يقاتلوا في جيش "لا يعرفون ما الذي يموتون من أجله"؟!.

حذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جابي أشكنازي من تعاظم ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية وأكد أن استمرارها سيقود إلى وضع لا يغدو فيه سوى قلة تلتحق بالجيش. تشير الإحصائيات أنه في عام 2019 تهرب 1 بين كل أربعة إسرائيليين من التجنيد وان 43% من الفتيات تهربن من التجنيد ايضا لأسباب مختلفة منها أسباب دينية، حوالي 8% من هؤلاء الفتيات كاذبات.

لقد بدأت “إسرائيل” بمحاولات لقمع تلك الظاهرة متغاضية عن كونها دولة ديمقراطية كما تدعي. حيث أرسلت رسائل تهديد لكل من ينشر رغبته بعدم الخدمة العسكرية على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أنها زجت بعدد منهم في السجون متجاهلة مطالب الأهالي بالإفراج عن أبنائهم.

ثانيا، رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي بوازع الضمير

اي (sarvanim بالعبرية סרבנים) أي "المستنكفين من الخدمة العسكرية بوازع من الضمير في اسرائيل" أو mishtamtim هم مواطنون إسرائيليون يرفضون الخدمة في القوات الإسرائيلية، أو يعلنون عصيانهم للأوامر لعدة أسباب تُرجح إما لإيمانهم بقضية السلام أو لكونهم ضد التجنيد أو لفلسفتهم الدينية أو لخلافهم السياسي المعارض للسياسة الإسرائيلية القائمة على احتلال الأراضي الفلسطينية. ويعتبر الإستنكاف الضميري محظورا على الرجال في إسرائيل ومتسامحا فيه مع النساء فقط.

يعد عازف الكمان "جوزيف أبيليا" أول معارض إسرائيلي يرفض أي تعاون مع الجيش الإسرائيلي من شأنه أن يؤدي إلى عمل غير سلمي، وقد تم الحكم عليه بالسجن في عام 1948.

ولدت حركة رافضي الخدمة لأسباب ضميرية في عام 1979 عندما رفض "غادي ألغازي" أداء خدمته العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليحاكم بالسجن لمدة 10 أشهر.

لقد أدى رفض العديد من الإسرائيليين للتجنيد إلى عقوبات وسجنهم في السجون العسكرية ورغم ذلك مازالت الحركة تشهد نموا كبيرا في عدد الرافضين.

وهذا ما حدث ايضا مع الإسرائيلية تائير كامينار (19 عاماً) والتي اعلنت أنها لا تريد الالتحاق بالجيش الاسرائيلي لأنها ترى أنه جيش محتل يرتكب الفظائع بحق المدنيين العزل في الضفة وغزة، تم سجنها في سجن عسكري أكثر من 90 يوماً.

مايا وتئير وتمار ورومان رفضوا التجنيد في الجيش الاسرائيلي في زمن هدوء نسبي، ولكن حين ينتفض الشعب الفلسطيني مجددا ويُقابل بالقمع، فهؤلاء الروّاد سيتحوّلون إلى جيش من الرافضين، كما يقول المناضل أيمن عودة.

كثير من رافضي الخدمة اضافة الى جنود الاحتياط بعد انتهاء خدمتهم العسكرية في الاراضي المحتلة يشكلون منظمات ضد الاحتلال مثل، منظمة كسر الصمت، لتوصيل أصوات هؤلاء الجنود إلى المجتمع الإسرائيلي؛ لجعله يتعرف على ما يصنعه هذا الحيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ثالثا، تجنيد اليهود المتدينين

يشكل اليهود المتدينون حوالي 22% من السكان، ويزداد عددهم بسرعة. لا يعترف بعض المتدينين بدولة "إسرائيل" على اعتبار أن الدولة اليهودية لن تقوم الا بعد ظهور "المسيح" الذي يؤمنون بأنه لم يظهر بعد، وبالتالي لا يمكنهم خدمة الدولة الحالية.

ويرى آخرون أن دراسة التوراة بمثل أهمية الخدمة في صفوف الجيش. أما البعض الآخر فيعتبر أنه لا يجوز أن يعيش الشباب المتدينون في ثكنات تستخدم فيها عبارات غير محتشمة او تعتمد فيها ممارسات لا تليق بتعاليمهم الدينية الصارمة.

كما أن الجيش الإسرائيلي غير معنيّ هو الآخر بتجنيد «الحريديم»، الذين سيشكلون مصدر تهديد للانتظام والالتزام العسكريين، خصوصاً وأن مرجعيتهم واجبة الطاعة تبقى خارج الجيش، في المعاهد الدينية ولدى الحاخامات.

لم يتردّد حزب «شاس» «الحريدي» في التخويف من «حرب أهلية» على خلفية قضية تجنيد «الحريديم»، التي رفع لواءها رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان.

كل هذا أدي الى طرح تساؤلات كثيرة عن الجيش الإسرائيلي الذي يُصطلح عليه بـ «جيش الشعب»، إذ بات عملياً جيش جزء من هذا الشعب، وهو جزء يتقلص يوماً بعد يوم، حيث نحو 70٪ من الشباب الحريدي يصلون إلى سنّ الإعفاء، من دون أي شكل من أشكال التجنيد.

لذلك يطالب عدد كبيرً من الوزراء الإسرائيليين ومنهم تابعين إلى احزاب يمينية دينية متطرفة، بتجنيد اليهود المتدينيين، بحسب حزب شاس فالخدمة فريضة يهودية تنص عليها التوراة، وبحسب الاحزاب العلمانية فالتظاهر بالتدين سبب مشكلة كبيرة في جيش الدفاع الإسرائيلي، والحل هو فرض اداء الخدمة على جميع اليهود.

يقول يهود باراك، وزير الدفاع الاسبق بالخصوص: ينبغي العودة إلى الأيام التي كان فيها التهرب من الجيش بمثابة وصمة عار على جبين المتهربين، لأن الجيش بدأ يتحوّل من جيش الشعب إلى جيش نصف الشعب فقط.

اللافت للنظر أنه في ظل رفض التيار اليهودي الحريدي التجنيد في الجيش، فإن أتباع التيار الديني الصهيوني، والذين يشكلون فقط 8% من مجمل الجمهور اليهودي في إسرائيل، أصبح يسيطر على هيئة أركان الجيش، خاصة وأن 60% من الضباط في الوحدات القتالية في الجيش هم من أتباع هذا التيار الديني الصهيوني. وترتفع نسبة أتباع هذا التيار في ألوية المشاة المختارة إلى 70%، في حين تصل نسبتهم في الوحدات الخاصة إلى حوالي 75%. كذلك يحاول اتباع هذا التيار السيطرة على الشاباك والشرطة.

لقد انتزع ابناء التيار الصهيوني الديني في الجيش الراية من أبناء الكيبوتسات، وأنّ هذا الدور سينسحب بالضرورة على كامل المجتمع والمؤسسة السياسية الإسرائيلية، عاجلًا أم آجلًا.

رابعا، فرض التجنيد على الدروز

فُرض التجنيد على الشباب العرب الدروز بتاريخ 3.5.1956 عبر إصدار قرار لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون، وليس بطلب من القيادة الروحية الدرزية، كما تدعي اسرائيل، وبالتزامن مع ذلك قامت الحكومة بمصادرة اكثر من 65% من أراضي الدروز، كما قامت ايضا بفصل المناهج التدريسية الدرزية عن المناهج العربية الاخرى في أواخر السبعينات، ثم دست فيها مواد مختلفة، بهدف غسل دماغ الأجيال القادمة.

لم تكتف الدولة الصهيونية فقط بخلق هوية “درزية اسرائيلية” مشوّهة منفصلة عن باقي العرب الفلسطينيين، بل راحت تستغل الدروز لتأجيج الطائفية والكراهية بين أبناء الشعب الواحد من خلال موضعتهم وتثبيتهم في نقاط الاحتكاك: الجندي على الحاجز، المحقق في الشرطة، وقاتل أبناء شعبه في الصفوف الاولى في الحروب.

حوالي 6,000 جندي من الدروز والشركس، يؤدون الخدمة الإجبارية جنباً إلى الجنب مع الجنود اليهود، وغالباً ما خدموا في وحدات خاصة تسمى وحدات الأقليات.
إن رفض التجنيد الاجباري في صفوف الفلسطينيين الدروز ليس بجديد، فبدايته كانت مع فرض التجنيد واستمر مع تأسيس "لجنة المبادرة العربية الدرزية" في سنوات السبعينات وحراكات ومبادرات أخرى مثل لجنة التواصل العربية الدرزية.

انطلق حراك "أرفض، شعبك بيحميك" في تاريخ 21.3.2014 من خلال مظاهرة على "جبل الرافضين" وهو سفح جبل مقابل سجن عسكري رقم 6 المتواجد في عتليت. وهو حراك شبابي، غير حزبي، غير محصور في إطار طائفي، يضم شابات وشباب من مختلف المناطق والمذاهب في فلسطين المحتلة والشتات. يرتكز الحراك على قيم إنسانية، وعلى تثبيت الهوية العربية الفلسطينية. للنساء دور قيادي في الحراك، والحراك يرفض محاولات تجزئة الشعب الفلسطيني، سواء من خلال التجزئة الطائفيّة أو الجغرافيّة.

يرفض الحراك كافة أشكال التجنيد لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يسمى بالخدمة المدنية وأيضا الخدمة الطوعية.

يقوم الحراك على مرافقة أكبر عدد ممكن من الرافضين ودعمهم، وفي هذه الفترة القصيرة من الزمن تم مرافقة اكثر من 60 شاب درزي، 7 منهم رافضين علنيين.

يحاول الحراك تسليط الضوء على الرواية التاريخية المغيّبة والتي بموجبها كان الدروز من أوائل من حاربوا الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية ما قبل الـ48، بعكس ما تحاول الدولة الصهيونية ترويجه من خلال ما يسمى “بحلف الدم” المزعوم بين الدروز واليهود.

خامسا، عرب النقب في الجيش الاسرائيلي

أقام الجيش الاسرائيلي كتيبة خاصة بالبدو تكون أغلبية أفرادها من المتطوعين البدو وأسماها "كتيبة التجوال الصحراوية"، كذلك يخدم الكثير منهم في "وحدة قصاصي الأثر".

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين 6-7% من البدو الذكور فى إسرائيل يتطوعون فى الجيش، لكن عدد المسيحيين من فلسطينيي 48 فى الخدمة العسكرية لا يزيد على 100 فرد.

وحتى عام 2016 كان ثلث البدو في الجيش الإسرائيلي من منطقة الجنوب أما الثلثين الآخرين من بدو الشمال".

إن شعور البدو بالاضطهاد وعدم شعورهم بالانتماء لهذه الدولة، إلى جانب عدم قدرة السلطة على دمجهم في المجتمع الإسرائيلي، عدا عن عدم استفادة المتجندين البدو بعد إنهائهم الخدمة العسكرية، وأنه وُجِّهت ضربة قاسية لبعضهم حين تمّ هدم بيوتهم غير المرخصة من قِبل الدولة بعد أن أنهوا خدمتهم العسكرية في الجيش الإسرائيلي بتطوع منهم، كل هذا أدى إلى الحط من الرغبة العامة في التجنيد في الوسط البدوي.

وبعيدًا عن البعد القومي لمسألة التجنيد المرفوضة بشكل قاطع، بانت أكاذيب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جلية في النقب، فعلى مدار السنوات الماضية تلقى الجنود العرب البدو المسرحين من الخدمة العسكرية، أوامر استدعائهم للاحتياط العسكري وأوامر هدم منازلهم في نفس سلة البريد، وتعرض العرب للتمييز داخل الجيش الإسرائيلي وخارجه، كما اختير لهم العمل في وحدات معينة أهمها هي وحدة (قصاصي الأثر).

ويعرف في العمليات العسكرية دور قصاص الأثر بأنه أول فرد في الكتيبة العسكرية، وعليه تقع مسؤولية تقدم المجموعة وتفحص المحيط لدخول المدرعات، وبالتالي يعرف قصاص الأثر بكونه "أول من يقتل في المعركة".

يرفض المجتمع العربي في النقب التجنيد في الجيش الإسرائيلي ولا يقبله، وسجلت العديد من المشاهد التي أثبتت هذا الموقف في قرى النقب ومنها، رفض أداء الصلاة على الجنود العرب من النقب الذين قتلوا في العدوان على غزة، وعدم اعتراف العديد من العائلات بأن لهم أبناء خدموا أو قتلوا في الجيش، ورفض تزويج الجنود بسبب خدمتهم العسكرية وغيرها.

كما أكدت اللجنة الشعبية في مدينة رهط بالنقب في بيان أصدرته في 20.03.2018 "رفض كل وسائل التجنيد في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الخدمة المدنية، التي لا يراد لنا من خلالها إلا نزع الشرعية العربية والوطنية".

لكن يبدوا أن الرفض الجماهيري لا يصبو لحجم التحدي والاستثمار من طرف الجيش والمؤسسة العسكرية، حيث يشاهد شباب عرب صغار يرتدون البزة العسكرية في المرافق العامة، وهنا يطرح السؤال، من يحارب التجنيد في الزوايا المظلمة والقرى المنسية الغارقة في الفقر والمعاناة؟

خاتمة

من الملاحظ أن مواجهة سياسة فرض التجنيد على الفلسطينيين الدروز ومحاولة توسيعها باتجاه الفلسطينيين المسيحيين، بالاضافة الى اغراء الفلسطينيين من بدو النقب بالتطوع في صفوف الجيش الاسرائيلي ما زالت بحاجة إلى خطوات كبيرة حتى تستطيع أن تحقق إنجازات واضحة.

أن ظاهرة اليهود الذين يرفضون التجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي لأسباب ضميرية مازالت محدودة رغم تاريخيتها، ولكن هذه الظاهرة في تنامي مستمر وستتواصل وتتعمق ترافقا مع استمرار النضال الوطني الفلسطيني، وواقعية الخطاب وعقلانية وفاعلية السياسات الفلسطينية المتبعة في التواصل مع مختلف أطراف المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى تخلص الجانب الفلسطيني من خطاب وفعل التطرف، سواء كان دينيا أو قوميا.

من المفيد ايضا رسم السياسات اللازمة للاستفادة من التناقض بين اليهود الحريديم والعلمانيين في مختلف المجالات وفي مجال الإعفاء من التجنيد خاصة.

يجب مواصلة ومتابعة هذه التناقضات المتنامية وغيرها في الجيش والمؤسسات والمجتمع الإسرائيلي.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف