الأخبار
لوكسمبورغ تدعم سلطة المياه بمليون و150 ألف يوروالأمم المتحدة: نصف سكان قطاع غزة باتوا تقريبًا عاطلين عن العملسلطة النقد وهيئة الأمم المتحدة تعلنان نتائج التدقيق من منظور النوع الاجتماعيملتقى سواعد شباب الغد يناقش فيلم "خمس فناجين وفنجان"شبير يطالب فضائية القدس بدفع حقوق موظفيها الذين تم الاستغناء عنهمأول رسالة ماجستير من نوعها تتناولها حنين السماك لدعم لذوى الإعاقةشاهد: حلس يبحث مع ممثل ألمانيا لدى فلسطين تطورات الوضع الفلسطينيقيادة حركة فتح تعقد لقاءً مع قيادة الجبهة الشعبية بقطاع غزة"التعليم العالي" تنظم ورشة عمل حول دور الجامعات بتحقيق أهداف التنمية المستدامةجراحة قلب الأطفال بالمقاصد:استئصال ورم سرطاني من قلب رضيعة بعمر أسبوعين"فلسطينيات" تختتم تدريبًا حول الأمن الرقميرسمياً.. (كنيست) يحلّ نفسه وإسرائيل لانتخابات ثالثة في مارستونس: مؤتمر دولي يدعو لحماية طلاب فلسطين ومدارسهاإنجاز فلسطين تكرم البنك الإسلامي الفلسطينيغنام تسلم عشرات الكراسي الكهربائية والأطراف الصناعية لمستفيدين من عدة محافظات
2019/12/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التطور الحضاري الإنساني بقلم:جوليت أبو شنب

تاريخ النشر : 2019-07-17
التطور الحضاري الإنساني بقلم:جوليت أبو شنب
                                  
أن تَكتُب عن التطور الحضاري الإنساني يعني أن تَكتُب عن المستقبل والحاضر والماضي
فالإنسان العربي مٌمزّق بين هُويّة  يَنشدُها ويبحث عن طريق لتحقيقها، وهي الهويّة العربيّة، وبين هويّات تُفرض عليه فيعيشها رغماً عنه كالهُويّات الطائفيّة والمذهبيّة والمناطقيّة والإثنيّة، أو هُويّات يتعايش معها كالهُويّات الوطنيّة القُطْريّة التي ترسّخت على مدى عقود ما بعد الإستقلال.
 والإنسان العربي ينشد الوحدة لكنّه يعيش التمزّق . وينشد التقدّم لكنّه يعيش التخلّف بأسوأ مظاهره. وإذا كان لجيلنا أن يعايش عصر المدّ القوميّ أو بعضاً من تجليّاته في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فإن الجيل الحالي يعيش، ليس فقط داخل أسوار وطنه الصغير، بل في قمّعة الطائفة والمذهب والعرق والمنطقة. واذا كان لجيلنا ان يرفع رأسه مُفاخراً برحيل الإستعمار، فإن الجيل الحالي يشهد عودة هذا الإستعمار بطلب من بعض ممن يدّعون الحريّة والسيادة والإستقلال أو بسبب إرتهان بعض الأنظمة له.
لقد عاش جيلنا عصر المدّ القوميّ العربيّ بإيجابيّاته الكثيرة وسلبيّاته، بنجاحاته واخفاقاته، وسلعد على ذلك تعليم الشباب الجامعي الجيل الحالي يعيش اللحظة الراهنة من خلال إغراقه بسيل من المعلومات والأخبار التي يبثها الإعلام بمختلف وسائله وعبر وسائل التواصل الإجتماعي، دون أن يدري ابناء هذا الجيل أن وكالات الأنباء الأساسيّة في العالم التي توزع المعلومات والأخبار الأساسية على مدار الساعة هب وكالات مملوكة من قبل كارتيل إعلامي وسياسي واقتصادي مرتبط بالصهيونيّة والاستعمار. وبالتالي فإن جُلّ ما يُقدّم الى الإنسان بعامّة، والى الإنسان العربيّ بخاصة، انما يأتي في اطار خدمة اهداف ومخطّطات القائمين على هذا الإعلام.
ويكفي ان نشير الى انه بعد احداث 11 ايلول 2001، استعرضت مساعدة وزير الخارجيّة الأميركي للشؤون التعليميّة والثقافيّة السيدة باتريشيا هاريسون، أمام لجنة الشؤون الدوليّة في مجلس النوّاب الأميركي، الجهود الديبلوماسيّة لسياسات الإختراق الثقافي في العالمين العربي والإسلامي. وقد جاء على لسان السيدة هاريسونأن الإستراتيجية تقوم على اساس التفاعل مع الجماهير الأجنبيّة لتعزيزتفهم هذه الجماهير للقيم والسياسات والمبادرات الأميركيّة، وتضيف لقد تمّ تعديل وجهة التمويلات بهدف الوصول الى النُخب ، لاسيّما المؤثّرين على الشباب، ابتداء من وزراء التربية الى المعلّمين الى رجال الدين. وتضيف السيدة هاريسون: إن مواد مكتب برامج الإعلام الخارجي المنشورة باللغة العربيّة تستخدمها السفارات الأميركية وتزّود بها الصحف والأكاديميّين والسياسيّين والإقتصاديّين،... وهناك اكثر من 140 زاوية أميركيّة تعمل ضمن برنامج "اميركان كورنر" في الجامعات او المكتبات تزّود الباحث بمعلومات عن الحياة في أميركا  وحول الحكومة الأميركيّة (1).
ولو بحثنا عمن يعدّ مناهج التعليم حديثاً في بلداننا العربيّة، لوجدنا بصمات البنك الدولي في غالبة . وقد جاءت نتائج هذه المناهج مخيّبة للآمال على مستوى جودة التعليم ومخرجاته في بُعديه الأدبي والعلمي. لقد قُيّض لي وانا استعدّ لكتابة هذا البحث المختصر ان اشارك في بحث آخر مع اخصائيين حول الواقع التعليمي في بعض الدول العربية الغنيّة، التي تَصرف على التربية والتعليم فيها ما يوازي ما تصرفه الدول المتقدمة، إلا أنها تحلّ في مراتب جد متأخرّة في السلّم التعليمي العالمي. وما ذلك الا بسبب المنهج التعليمي المُعتمد، مضافا اليه تسفيه مهنة التعليم، وتعظيم استقلاليّة الناشئة وشيوع وسائل التواصل الإجتماعي بغير ضوابط، والسقوط في براثن التعصّب والتطرّف أو في براثن الإستهتار واللامبالاة .
  يشيرمدير مركز الحوار العربي في واشنطن الأستاذ صبحي غندور الى جزء مهم مما يجب ان يكون عليه المنهج التعليمي  لطلاب الإعلام فيقول :" يتعلّم طلبة كليّة الإعلام والصحافة في العالم أن الخبر الصحفي الجيّد او القصّة الإخباريّة السليمة بحاجة للإجابة على اسئلة:" من، متى، أين ، ماذا، ولماذا" ، فتكون الإجابات على هذه الاسئلة هي مصدر المعرفة الصحيحة ومعيار الأداء الإعلامي الجيد. لكن سؤال لماذا له اهميّة خاصّة ليس فقط في العمل الإعلامي بل ايضا في الحياة اليوميّة للناس وتحديداً في تربية الجيل الجديد" (2).
 ومن خلال عملي الطويل في مجال التربية والتعليم أدرك تماما ان "الحشريّة العلمية" وحب الإستطلاع والتدقيق في المعلومات الحديثة والموروثة والتحقق منها وفيها، لا يكون بدون سؤال لماذا. وللأسف فإن أغلب مناهجنا التعليميّة هي تلقينيّة تقوم على القبول بما هو موروث، او بما هو مدّون،كما هو واعتباره من المسلّمات او من الحقائق المطلقة التي لا تقبل النقاش ولا حتى مجرد الشك او التساؤل، لا سيما تلك التي تتعلق بتاريخنا فتكون النتيجة ما قاله الدكتور ساسين عساف :" خطؤنا اننا لم نقرأ تاريخنا، بل قرأناه بعد ان قرأوه لنا، فنشأنا على عداوة له او قطيعة"(3).
أما الدكتور والشاعر والأديب الهندي محمد إقبال فيذهب أبعد من ذلك بكثير حول أهميّة وخطورة مضمون المنهج التعليمي فيقول: ( إیّـاك أن تكـون آمنـًا علـى العلـم الـذي تدرسـه، فإنـه یسـتطیع أن یقتـل روح أمـّة بأسـرها ... إن التعلـیم هـو الحـامض الـذي یُـهذّب شخصـیّة الكـائن الحـي ثـم ُیكونّهـا كمـا یشـاء. إن هـذا الحـامض هـو أشـدّ قـوّة وتــأثیراً مــن أي مــادة كیمیائیـّـة ، وهــو الــذي یســتطیع أن یحــوّل جــبلًا شــامخاً إلــى كومــة تراب ).(4)
وللأسف فإن وطننا العربي لا يُعاني فقط من سيئّات المناهج التعليمية المعتمدة ، بل انه يعاني من  هجرة الأدمغة العربية المميزة، بسبب عجز الأنظمة عن استيعابها والإستفادة منها في التنمية والبناء، ومن لم يهاجر من العلماء قضى قتلاً على يد المحتل أو مسجوناً في ظلمات المعتقلات، او عاش منعزلاً،  لأن السلاطين يفضلّون جهالة الأتباع على نصائح العلماء.
ان ارتباط التجديد الحضاري بمسألة العلم ليست اكتشافاً جديدا، فلطالما كتب المفكرّون مُحلّلين ومُفسرّين وناصحين، لكن المعضلة تكمن في عزلة أصحاب القرار السياسي عن إنتاج اهل العلم والفكر والمعرفة.
يقول الفيلسوف العربيّ مالك بن نبي أن (مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته،
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف