الأخبار
الأحداث والفعاليات الكبرى ترفع قيمة قطاع السياحة بالشرق الأوسط لـ133.6 مليار دولارمنى زغدود: التجربة الفنية طورت من أدائي الفنيأحمد نورينتهي من تصوير" لالوم" للمطرب عبد النور حسن"نجوم العلوم" على شاشة العربيالشيوخي يُشيد بقرار عقد جلسة الحكومة اليوم بالأغوار للرد على نتنياهومصر: رئيس جامعة أسيوط يؤكد على أهمية مساهمة الشركات الوطنيةمصر: جامعة أسيوط تحتفل بتخريج الدفعة الـ 54 من أبناء كلية الطب البيطرى"أمين عنابي"يلتقي الاتحاد العام للصم وعدد من الجمعيات التي تعنى بهذه الفئةالتربية تُطلع وفداً ألمانياً على انتهاكات الاحتلال بحق مدرسة بيت عور الفوقاأكاديمية الرباط تعطي الاِنطلاقة الرسمية للتكوين المستمر في طرائق تدريس الرياضياتثقافة طوباس تنظم ندوة ثقافية في مخيم الفارعةلبنان: "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"يعين مايكل حداد سفيراً إقليمياً للنوايا الحسنة للعمل المناخيقضية عائلة"زيادة" ضد قادة عسكريين إسرائيليين تعقد جلسة الاستماع الأولى بـ17 سبتمبرتوقيع مذكرة تعاون بين الإعلام الرسمي والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينيكلية العودة الجامعية تنظم حفل تكريمي لخريجيها الناجحين في الامتحان الشامل
2019/9/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الكاتبة دنيا الطيِّب: محاصرة، تمّت خيانتي، وممنوعةٌ من زيارة حيفا

الكاتبة دنيا الطيِّب: محاصرة، تمّت خيانتي، وممنوعةٌ من زيارة حيفا
تاريخ النشر : 2019-07-16
اصغر كاتبة فلسطينية دنيا الطيِّب 
محاصرة، تمّت خيانتي، وممنوعةٌ من زيارة حيفا، دائماً: سأظلُّ أعود.
حاورها: محمد البريم
لماذا جئت الى الكتابة من خلال الرواية؟
أعترف أنني قارئة قبل أن أكون كاتبة، حين كنت أقرأ الأعمال الأدبية الرائعة تنتابني رغبة ملحّة لتقديم شيء جديد، بخصوص الأماكن والشخصيات .. من جهةٍ أخرى لم أكن مولعةً بالشِعر، كانت الروايات الدسمة التي تحاول تعريفك بشيء ما ولو قديم ولكن بطريقة جديدة، هي هدفي.

هل تؤمنين بمستقبل الرواية؟
الرواية فنّ والفنّ لا يموت. كلّ رواية تُكتب تحاكي تغييراً ما، الرواية في حالة تجدُّدٍ دائم وتطوُّر، أنا لا أقسِّم الزمن على أنه ماضٍ وحاضر ومستقبل فهذه معادلة يستخدمها الجميع لتسهيل الأمور، الرواية مثلها مثل البشر تعيش في حاضرٍ مستمرّ، الرّوح التي تحاورها بين الصفحات تتواجد مع كلّ صفحة على هيئة
جديدة، واليكَ الخدعة: هي لا تموت. أي نحن مضطرين لاستثنائها من فكرة الزوال، نحن من يزول.
الف عام من الركض... هل كنت تهدفين الى تقديم شئ ما من خلالها؟

أردت أن يكون هناك بحراً مشتركاً يغوص فيه القارئ مع الشخصيات وسط حالات وجودية مختلفة، محاولة لشرح واقع ما معيش، أنا بصراحة ضدّ تقييد العمل الذي قدّمته بدروس أو عِبر أو حتى أفكار فمتى ما خرج النص الى القارئ أصبح ملكاً
له، يفهمه بالطريقة التي يريدها، لن أكون عائقاً أمام الأفكار التي وصلت إليه وسيسعدني على الدوام مناقشة الحياة مع قرّائي.

هل تعتبرين روايتك رواية سياسية؟
العالم الحديث إن عطستَ فيه يقولون بأن هذا سياسة. يحبّون تسييس الأشياء ودسّها في إطارات حتى لو لم تكن مناسبة. شخصياً أنا أعتقد أن الفرق واضح وهائل بين أن تحبّ وطنك وأن تكون سياسياً، قدّمت فلسطين كما هي، وشرحت عن فلسطين
التي أحب والتي ستعود، وفق مبدأ أن الأشياء دائماً تعود. ولكن بالمجمل أنا فلسطينية ولا يمكنني أن أنحاز إلا لفلسطين.

الحياة صعبة على الجميع، ولن تجد شخصًا يسندك سوى عمودك الفقري، ولذلك يجب أن نكون أقوياء ولا نستسلم؛ لأنّ النور الذي في عيوننا يضيء بلادًا كاملةً عند انقطاع الكهرباء وفق ما تقول. لماذا وصلت الى هذه النقطة؟

هي نقطة صحيح لكنها ليست النقطة الأخيرة. طبعاً كل ما قيل وما سيقال هو نتاج العيش لفترة معينة فوق الأرض، الانسان يعيش وفق مبادئ واعتقادات، بالنسبة لي مبادئي لا تتغير لكن اعتقاداتي تستمرّ معي، وهي متمثلة في الجمل التي أقولها، بالطبع القوة هي أساس أي مشوار، يولَد الانسان وحيداً ويموت كذلك، ما بينهما
رحلة طويلة من الأحاديث واللقاءات والوداعات .. فأن تولَد وحيداً لا يعني أن تعيش كذلك، لكنك ستموت وحدك بلا شك. ولمواجهة الظروف والبشر والظلم وكلّ ما يمكن أن يتلخص في كلمة "حياة" عليك أن تكون قوياً.

إن الروائي يوظف دائما تجاربه الشخصية ، على أنه ليس من أجل إبراز حياته ، بل من أجل خلق عالم متخيل مستقل ... ما رايك

أنا أبدأ رواياتي من ذكريات الطفولة، لا أقول بأن طفولتي مزدحمة بالتفاصيل ولا أعرف لماذا أعود الى هناك لكنني في كلا الكتابين عدت الى طفولتي، جلبت البدايات من هناك وخمِّن ماذا: لقد كانت أكثر شاعريّة. لديَّ دفتر يوميات أكتب فيه كلّ يوم ما عشته، الشخصيات التي قابلتها والجُمل التي استوقفتني لأستخدمها
فيما بعد في رواياتي. لا يمكنها أن تبرز حياتي بل حياة الشخصية التي أعيش معها والتي تأخذني أحياناً لمنعطفاتٍ وأحداث أنا نفسي لم أكن أتوقعها.

هل تتفقِ مع ان الروايات السياسية روايات رديئة؟

لستُ مغرمةً بالروايات السياسية، فمن بين خمسين كتاباً أقرؤه تكون هناك رواية سياسية واحدة على الأكثر، لا أقول بأنه رديء فالأمر لا يقاس بهذه الطريقة، الأدب ذوق، البعض يحبّ الكتب التي تحكي عن التاريخ، أو الثقافة، أو الحياة أو التنمية البشرية وكيفية نفخ البالون. وبعضهم الآخر يحبّ السياسة. الأمر يعود
للقارىء، يمكنه أن يحبّ أو يكره العمل الذي بين يديه.
مع ذلك أنا أهتمّ بالكيفية التي يسير بها العالم ودعني أقول: أميل أكثر الى الكتب السياسية التثقيفية أو الكاشفة لحقائق ما، لكن أن تكون السياسة داخل رواية لا أحبّ ذلك.

ما بين حب حيفا والف عام من الركض... هل هناك مقاربة
هذا ما حصدته، المقاربة الوحيدة في كلتا الروايتين هي فلسطين. ومن فلسطين تنبثق باقي المقاربات .. مع ذلك لا أقول بأنَّ ما أكتبه هو روايات سياسية، فالحب لا علاقة له بالسياسة، ولا يبدو جيداً استعماله كحبكة دون اضافة تفاصيل أخرى جادّة بخصوص الحياة والموت والوجود برمَّته.
ما عثرت عليه في الروايتين وما سأعثر عليه دائماً في كلّ أعمالي هو الشغف.

في رواية حب حيفا هل كنت متاثرة بغسان كنفاني من خلال روايته عائد الى حيفا عرَّفتني صديقتي على غسّان من خلال كتابه "أرض البرتقال الحزين" كنتُ حينها صغيرة ولم أكتب أعمالاً بعد، أذكر أنني جلستُ في غرفتي وقرأت هذا الكتاب في
أقل من ساعتين، وحين وصلت الى الصفحة الأخيرة سرت فشعريرة في جسدي. كنتُ أعرف أنني سأصل الى الصفحة الأخيرة، لكنني لم أتوقع قط أن يعتريني هذا الاندهاش.
بعدها قرأت كافة أعماله، صارت أعمال كنفاني مثله: ستظلّ تعود الى الذاكرة والجوارح والوجدان بنوعٍ من الاخلاص والحبّ والوعي.
وأود أن أقول بأن اليوم هو الذكرى السابعة والأربعين لاغتيال جسده، لن يسير غسان في هذه الطرقات، لن يأكل البرتقال، لن ينظر بأملٍ نحو السماء، لكنّنا سنتذكر دائماً كيف كان، طريقته في التحدث بالانجليزية، امساكه للقلم والسيجارة، الفكر الذي زرعه فينا، الحرية التي ناشدنا لطلبِها.
أنا مثلك يا غسان، محاصرة، تمّت خيانتي، وممنوعةٌ جسدياً من زيارة حيفا، لكنني مثلك، ودائماً: سأظلُّ أعود.

*الحياة الثقافية
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف