الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الزنبيل بقلم:مهدي العامري

تاريخ النشر : 2019-07-10
الزنبيل بقلم:مهدي العامري
استيقظت في الرابعة صباحا وانا اشعر بجوع كافر وعطش شديد,,بعد قضاء ليلة طويلة في مشفى المدينة,,برفقة صديقي"احمد عذاب" الذي اجرى عملية لاستئصال الزائدة الدودية ,,بعد تناوله علبة صاص صغيرة ,,,مما تسبب في الم حاد في بطنه ادى الى دخوله المشفى ,,,
دخلت المطبخ ,,,واسرعت الى فتح باب الثلاجة ,,,فوجدت علبة صاص صغيرة ,,,وقطعتي جبن ,,,وعبوة ببسي كولا من الزجاج ,,,

جلست على الكرسي,,وشددت قميصي الى زندي,,
وضعت قليلا من الصاص فوق قطعة الجبن الاولى ,,
والتهمتها,,سريعا

وبعد ,,,
وضعت ما تبقى من الصاص,,,فوق قطعة الجبن الثانية ,,,
والتهمتها,,,بسرعة اكبر,,,
شعرت حينها ,,برعشة كبرى في امعائي,,
والم حاد ,,وكانما طعنت بسكين تكريب شامية,,,في اسفل بطني اليمنى,,,
بعدها اخذني دوار غريب,,,يشبه ذلك الدوار الذي يصيبني ,,حينما اركب الصحن الطائر ,,,الموجود في متنزه المدينة,,,

سقطت مغشيا ,,ولم اعرف ماذا حدث بعد ذلك ,,,
حتى وجدت نفسي ,,,في الجناح الخاص ,,,للمشفى,,,نفس المشفى الذي كنت فيه ليلة امس,,بالقرب من صديقي"احمد عذاب" ,,الذي اجريت له عملية استئصال الزائدة الدودية ,,,
كان حول سريري ,,,عشرون شخص,,من الاقارب,,والمعارف ,,,والاصدقاء,,,
وهم يقبلونني,,واحدا تلو الآخر,,,ويدعون لي بالشفاء العاجل ,,
وكانوا بين حين وآخر يتناقشون في امور الدين والسياسة والاقتصاد ,,,
تعلوا اصواتهم ,,,حينا
وتخفت اصواتهم ,,,حين آخر
وبعد كل جولة ,,من النقاش,,يلتفتون الي وهم يدعون لي بالشفاء العاجل ,,,والصحة والعافية ,,,
بعد وقت قصير ,,,دخلت علينا امرأة خمسينية ,,,وهي تحمل فوق رأسها زنبيل كبير ,,,وهي تقول
-كفاك الله شر الحاسدين ,,,وكيد الشياطين ,,,
ثم جلست على الارض,,,ووضعت الزنبيل تحت السرير ,,,
وبعد فصل من السلام ,,والتحيات ,,,والنقاشات ,,,والحوارات ,,,الفارغة ,,,والممتلئة ,,,
ودعني الجميع ,,,بعد ان وضع احدهم مبلغ 25الف دينار تحت وسادتي,,,
ووضع آخر مبلغ 10الاف دينار في جيبي الصدري,,,
ووضع آخر مبلغ 5الاف دينار ,,في جيبي الايمن
ووضع آخر,,,مبلغ الف دينار في جيبي الايسر
اما بقية المغادرين ,,,فاكتفوا بالدعاء لي بالسلامة والصحة والعافية ,,,وهم يغادرون ورؤوسهم مطرقة الى الارض,,,لانهم لم يضعوا النقود تحت وسادتي,,
او في جيوبي ,,,,

بقيت الى جنبي ,,,الامرأة الخمسينية ,,
كانت حنطية اللون ,,,ساحرة العيون ,,,بشفتين وردتين ,,,
ترتدي عباءة سوداء,,,وتضع فوق رأسها ,,خمار ازرق ,,
وكنت اعرفها منذ صغر سني,,,
كانت تعشقني حد الجنون,,,وحاولت الزواج مني,,,عدة مرات ,,
لكن القدر منعنا من ذلك ,,,
رمقتني,,,بابتسامة عشق دافئة ,,,ثم مدت يداها الى الزنبيل ,,,واخرجته من تحت السرير ,,,
خلعت خمارها الازرق ,,وفرشته على الارض,,,
ثم مدت يداها الى الزنبيل ,,واخرجت منه الدجاج المشوي,,,والبط المشوي,,,والكباب,,,والرز المطبوخ بالزبد ,,,وصحن بلوري مليء بمرق الفاصوليا ,,,مع الخبز التنوري الحار ,,,وشيء من قيمر العرب,,وجبن العرب ,,,مع اناء فرفوري مليء بالعسل الشمالي ,,,اضافة الى شيء قليل من الطرشي المدبس ,,,وشيء قليل من الزيتون ,,,والثوم المخلل,,,

ولعل آخر الاشياء التي اخرجتها من الزنبيل ,,عبوة بلاستيكة مليئة بالحليب ,,,وعبوة اخرى مليئة باللبن الخاثر ,,,
بعد اكتمال المائدة الزرقاء ,,,رمقتني بنظرة كافرة ,,,اسقطت مني لب عقلي ,,,ولب قلبي,,,
وقالت
-تفضل ,,تناول الطعام معي ,,
-منعني الطبيب من ذلك
-ليذهب الطبيب الى الجحيم ,,
هيا تناول الطعام مع عشيقتك القديمة ,,وسوف تخرج من هنا,,,مسرورا ,,,محبورا ,,,

نزلت من السرير,,
وبدأنا نلتهم الطعام ,,,
حتى لم نبقي شيئا ,,من المائدة ,,,سوى خمارها الازرق ,,,
قبلتني,,,في رأسي,,
ووضعت مبلغ خمسون دينارا تحت وسادتي,,,
ومضت ,,,وهي تذرف الدموع ,,حسرة وندما ,,,لانها لاتستطيع البقاء معي ,,في نفس الغرفة ,,,
ما ان خرجت ,,,عشيقتي القديمة من غرفتي الخاصة ,,
حتى شعرت بدوار ,,,يشبه الصحن الدوار ,,الذي كان يرميه "كراندايزر",,,في ثمانينيات القرن الماضي على وحوش "الفيكا ",,,
وبدأت اتقيأ كأمرأة ,,تتوحم ,,,في شهرها الثاني,,,
قذفت جميع ما بطني,,
من الطعام ,,
وفقدت الوعي,,,
ولم استيقظ ,,,الا وانا في المغتسل ,,والى جانبي تلك المرأة الخمسينية ,,وفي يديها الزنبيل الذي كان سببا في قتلي,,,وهي تخمش وجهها وصدرها الابيض البض ,,وتنفش شعرها الاسود ,,

كان شعرها طويلا,,,وجميلا ,,,ودافئا ,,,يذكرني بليالي الكرخ القديمة ,,,في تسعينيات القرن الماضي ,,,

لعنه الله ,,,من زنبيل ماكر؟؟؟؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف