الأخبار
2019/12/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صدور كتاب "العدوان الأمريكي على العراق"

صدور كتاب "العدوان الأمريكي على العراق"
تاريخ النشر : 2019-06-28
العدوان الأميركي على العراق وموقف المنظمات الدولية- جديد د.حميد الراوي

عمّان-

في التاريخ الحديث كان للأحداث الكبرى الدور الأساس في نشأة المنظمات الدولية فقد نشأت عصبة الأمم (1919) إثر الحرب العالمية الأولى، تلتها منظمة الأمم المتحدة (1945) إثر الحرب العالمية الثانية، وفشل عصبة الأمم في منع الحرب الثانية. وكان الهدف من إنشائها منع نشوب حرب عالمية ثالثة من خلال تنظيم العالم في ظل صيغة جديدة لنظام الأمن الجماعي؛ وذلك لتحقيق السلم والأمن الدوليين وفقًا لميثاق الأمم المتحدة. ورغم أنه لم تنشب حرب عالمية ثالثة ساخنة، إلا أن العالم شهد انقساما بعد الحرب العالمية الثانية عبر تشكيل الأحلاف العسكرية، وقد بدأت بحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي ضم دول أوروبا الغربية وأمريكا، تلاها حلف وارسو الذي ضم الاتحاد السوفييتي ومجموعة الدول التي كانت تتبنى النظام الاشتراكي، وقد سادت العلاقات الدولية في تلك المرحلة أجواء حرب سميت بالحرب الباردة، التي لم تنته إلا بعد انهيار حلف وارسو إثر الثورات التي حدثت في بلدان المنظومة الاشتراكية ضد الأنظمة السياسية فيها، لكن هذا التحول لم يتبعه تغيُّر في المنظمات الدولية، رغم تعالي الأصوات بضرورة إحداث تغييرات في منظومة الأمم اللمتحدة.

كتاب الباحث العراقي أستاذ العلاقات والقانون الدولي د.حميد الراوي" العدوان الأميركي على العراق وموقف المنظمات الدولية" الصادر مؤخرا عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان، يناقش هذا الموضوع في ضوء التطورات التي شهدها العالم منذ بداية الألفية الثالثة، فيقول في مقدمة الكتاب:"وقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتدعم الرؤية الأميركية لتحولات استراتيجية بارزة على الساحة الدولية, ليس على صعيد استراتيجيات الأمن القومي للقوى الدولية فقط، ولكن على صعيد إعادة هيكلة ورسم حركة التفاعلات الدولية ككل. لقد غيرت هذه الرؤى الاستراتيجية كل المفاهيم التي كانت سائدة, وأرست مفاهيم مستحدثة للعلاقات الدولية, وعناوين جديدة للنزعات العالمية في القرن الواحد والعشرين وإعلان الحرب على الإرهاب".

يشير الكاتب إلى أن الرؤى الأميركية لمنظمة الأمم المتحدة تتأثر باعتبارات عدة، أبرزها جسامة المقاومات المحركة للرؤية الاستراتيجية الأميركية (مادية وغير مادية), وكذلك باعتبارات الهيبة والقوة والهيمنة كأهداف عليا حكمت واحتكمت إليها السياسة الخارجية الأميركية طوال قرون منذ ولادة الدولة الأميركية.

ويؤكد على غياب الهدف المركزي لدى واضعي السياسة الخارجية الأميركية منذ أن تربعت على عرش قيادة العالم الرأسمالي الغربي, بوصفها أكبر قوة اقتصادية, ومالية وعسكرية, غير توطيد موقعها بوصفها القوة العظمى الوحيدة في هذا العالم، حيث إن الولايات المتحدة كانت بمثابة القوة الدافعة للكثير من القضايا التي تمت مخاطبتها من قبل مجلس الأمن، وطورت بشكل جذري الطريقة التي تمت مخاطبتها فيه؛ حيث بإمكانها جعل الأمم المتحدة فعالة (مجلس الأمن) تخاطب التحديات الدولية الجديدة بما يتلاءم ومصالح وأهداف الولايات المتحدة وهامشية عندما لا تتوافق مع سياستها.

وبناءً على ما تقدّم يحاول الباحث تقصّي هذه الرؤية الأميركية للأمم المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، فثمة تغيرات داخلية وخارجية أثرت في الرؤية الأميركية للأمم المتحدة عقب تلك الأحداث, كان لها الأثر والتأثير الواضحين على هذه الرؤية على صعيد السياسة والفكر والقانون الدولي. وطالما نعيش في ظل ظروف دولية متغيرة وغير مستقرة؛ وذلك حسبما تمليه المواقف والأحداث المتطورة والمستجدة مما جعل إصلاح المنظمة الدولية وبالشكل الذي يتلاءم مع عملية التطور الحاصلة في النظام الدولي, ملحة في ظل عالم يتغير بشكل غير مسبوق.

يتضمن الكتاب خمسة محاور هي: أولا، العدوان الأميركي على العراق والأمم المتحدة قبل عام 2001، يتناول الرؤية الأميركية للأمم المتحدة قبل عام 2001، وثانيا، العدوان الأميركي على العراق  والأمم المتحدة بعد عام 2001، ويتناول الرؤية الأميركية للأمم المتحدة،  ومشاريع إصلاح الأمم المتحدة بعد عام 2001، وكان المحور الثالث عن احتلال العراق... والمسؤولية الدولية، وبحث في الآثار السلبية المترتبة على الاحتلال الأميركي للعراق، وتعويضات الاحتلال الأميركي له. أما المحور الرابع فكان بعنوان الاستراتيجية الأميركية تجاه العراق والمنطقة، وتناول بالبحث الموضوعات التالية: الجذور التاريخية للاستراتيجية الأميركية، واستراتيجية الولايات المتحدة ما بعد الحرب الباردة، واستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس كلينتون، واستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في فترة بوش الابن، والولايات المتحدة الأميركية والقوى الكبرى المناهضة للهيمنة الأميركية، ورؤية مستقبلية، أما المحور الخامس والأخير فكان عن دور الجامعة العربية في مستقبل العراق السياسي، قدم فيه نبذة تاريخية عن احتلال العراق، وموقف جامعة الدول العربية من الاحتلال وبعدها، ومواقف الحكومات العراقية من الاحتلال وعلاقتها بالجامعة.

يذكر أن د.الراوي  من مو اليد مدينة راوة في محافظة الأنبار بالعراق، أكمل دراسته الأساسية بالأنبار، حصل على شهادة البكالوريوس في التربية الرياضية في  جامعة بغداد، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في القانون في الجامعة المستنصرية، وحصل على شهادة  الماجستير في القانون  في جامعة القاهرة، ثم  الدكتوراه من جامعة بغداد، وحصل على دبلومين عاليين في القانون من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية. عمل مديراً للدائرة القانونية في الجامعة المستنصرية، وأميناً للسر لمجلس الجامعة ذاتها، ومديراً لإدارة كلية الطب فيها، وأستاذا للقانون الدولي في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، و أستاذاً محاضراً في المعهد العراقي للدراسات العليا، وأشرف على العديد من الرسائل الجامعية في الدراسات العليا. تقاعد عن العمل سنة 2013.  
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف