الأخبار
بعد صورتها التي صدمت الجمهور.. رغدة تكشف حقيقة مرضهاالكيالي: 33 ألف موظف بغزة سيستفيدون من الآلية الجديدة للرواتبالحملة الوطنية: عدد كبير من الطلبة لن يلتحق بالجامعات بسبب الوضع الاقتصاديد. اشتية بعد زيارته للعرقزوجة مصطفى فهمي تستعرض أنوثتها بفستان فضي مشكوفالطفل غسان وإنقاذه في اللحظات الأخيرة بمستشفى العودةأفكار لامتلاك كاش مايوه بتكلفة بسيطةمطعم بافلو وينجز آند رينجز يفتتح فرعه الثالث بإعمار سكويرإريكسون و"سيغنيفاي" تشتركان بابتكار حل يعزز عمليات الاتصال بتقنية الجيل الخامسنادي مليحة ينظم محاضرة عن الالعاب الشعبية في التراث الاماراتي لمشاركيه ولاعبيهبعد غياب طويل.. شاهدوا كيف أصبحت نينا وريدا بطرس؟مؤسسة الضمير لحقوق الانسان تعتبر قرارات الرئيس مخالفة للأصول الدستورية والقانونيةهذه أسرار حفاظ إيفانكا ترامب على رشاقتهانواب الوسطى يزرون الجريح الصحفي سامي مصرانالمواصفات والمقاييس تحتفل بتسليم خمس مصانع فلسطينية شهادات جوده فلسطينية
2019/7/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار خاص مع الكاتب والمفكر الفلسطيني د.محمد البوجي

حوار خاص مع الكاتب والمفكر الفلسطيني د.محمد البوجي
تاريخ النشر : 2019-06-26
رحلة ماجلانية مع الثقافة الفلسطينية  

حوار خاص مع الكاتب والمفكر الفلسطيني د.محمد البوجي حول رحلته مع الادب الفلسطيني خارج الوطن. 

حوار: داليا حسن 

1- لماذا كان الخروج من غزة؟ 

غادرت غزة على كره مني فانا احب غزة كما يحب المؤمنون الجنة وقد تركتها باكيا على حالها ومضطرا لعدة اسباب منها صعوبة الحياة وانعدام حرية الكلمة وبعض الاجراءات التعسفية ضدي في غزة فتنقلت في رحلتي حتى الان بين تركيا ومصر.  

2- كيف كانت ملامح التجربة التركية؟ 

 في تركيا جميلة والطبيعة اجمل الشعب التركي شعب حضاري ومهذب ويعشق الشعب الفلسطيني والحاجز الوحيد بيني وبينهم هو اللغة, مكثت في تركيا لمدة عام وزرت تقريبا كل المناطق السياحية والطبيعية فيها وتحدثت في كتاباتي عن جمالها بما لايقل عن 10 مقالات حول ادب الرحلات لكن المشهد الثقافي العربي هنا محدود فليس هناك انتشار واسع للادب العربي بطبيعة الحال وليس هناك صالونات عربية كثيرة هنا ما جعلني الجا للقراءة والسياحة والكتابة عما شاهدته هنا وانعكاسات هذه المشاهدات علي.

3- ما طبيعة هذه المشاهدات ؟

 عندما اشاهد احترام الشرطي التركي للمواطن اتذكر الشرطة في غزة, وعندما ارى نظافة الشارع وحرص المواطن التركي على عدم القاء اي ورقة صغيرة على الارض اتذكر الشارع في غزة, وحين ارى الانارة المستمرة في الشوارع حتى في الليل اتذكر الظلام في غزة وكيف كنت اصعد الى شقتي في الطابق 17 مشيا على الاقدام عند انقطاع الكهرباء. وعندما اشاهد الحافلات تسير بانتظام وهدوء هنا اتذكر صخب المواصلات في غزة. وحين اشاهد بائع الخضار يقف في مكانه بهدوء دون اتذكر الضوضاء والازعاج الذي تسببه ميكروفونات الباعة المتجولون في غزة حتى في الصباح الباكر. وعندما رايت الانتخابات الديمقراطية في تركيا تذكرت اخر انتخابات اجريت في غزة. 

4- كيف تصف المشهد الثقافي في القاهرة؟ 

البرد الشديد في شتاء تركيا كان صعبا بالنسبة الي ما دعاني لقضاء الشتاء في مصر. الحياة في القاهرة مختلفة والمشهد الثقافي العربي بطبيعة الحال صاخب جدا والصالونات الادبية منتشرة بكثرة فقد جلست مع شعراء واعلاميين وقادة ثقافيين في مصر والحقيقة لم افاجا انهم فلسطينيون اكثر منا يرفضون التطبيع ويرفضون ان تذكر كلمة اسرائيل على لسانهم واذكر انني في احدى الندوات ذكرت كلمة اسرائيل فتحدث الى صديق مصري معاتبا: يا دكتورلا تقل اسرائيل قل فلسطين المحتلة- فشعرت بالخجل للخطا الذي ارتكبته. الصالونات الادبية في مصر تؤدي دورها بجدارة ففي كل حي هناك صالون ثقافي وفي كل يوم هناك ما يقارب 60-70 ندوة ثقافية في القاهرة فقط لمناقشة عمل روائي او شعري او ظاهرة ثقافية. هناك غليان ثقافي يعطي نتائج ايجابية تنعكس على كل انحاء الوطن العربي. اتذكر في غزة عندما كنا نقرر عقد ندوة كان يجب ان نحصل على اذن وحجز موعد من الامن الداخلي واحيانا كانوا يرفضون عقد الندوة. الحالة في مصر مختلفة فلسنا بحاجة لموافقة لحضور ندوة فالصالونات مفتوحة امام الجميع والقاعدة هنا قل ما تشاء فانت حر.

5-ما هي  ابرز مخرجات الاحتكاك الثقافي في مصر؟ 

 الاحتكاك الثقافي هنا يولد افكارا جديدة ومن خلال احتكاكي بالادباء المصريين خطرت لي فكرة ناقشتها في عدة ندوات وهي لماذا لم يتوصل العرب الى نظرية نقدية حداثية وكان همي ان يكون الفلسطيني هو المبادر في هذا الاطار وطرات في بالي فكرة انشاء نظرية نقدية باستخدام الطاقة فالطاقة تستخدم في كل مسارب الحياة الا في النقد وبدات اكتب واجمع المعلومات واناقش روايات ودواوين شعرية الى ان جمعت ما يقارب من 120 صفحة حول هذه النظرية وهي الان في المطبعة وستصدر قريبا. ورسالتي واهدائي في هذه الاصدار كان للنقاد والادباء الشباب ان يستمروا في الكتابة من بعدي حول هذه النظرية. في مصر ناقشت اعمالا ادبية ليس للادباء المصريين فقط وانما لادباء من الخليج ايضا والذين كانوا يتواصلون معي لمناقشة الدواوين الادبية وكنت سعيدا جدا وانا اتحدث باسم فلسطين واتعمد الحديث باللهجة الفلسطينية حتى يعرف الجميع انني فلسطيني وكان الجميع يصفق بحرارة حين يسمعون كلمة فلسطيني. حضرت الكثير من الندوات في مصر عن الادب الفلسطيني والرواية الفلسطينية وتحدثت فيها عن غسان كنفاني واميل حبيبي ومعظم ادباء فلسطين ونتاجهم الادبي. 

على اي حال القاهرة هي مركز الثقافة العربية بلا منازع وهي النشاط الادبي الذي يجب ان يمارسه اي مثقف عربي فيجب ان يزور القاهرة ويتعرف على الادباء والشعراء هنا. الابواب والمسارب الادبية هنا مفتوحة امام الجميع فقد حضرت عدة لقاءات في قنوات التلفزة والاذاعة المصرية خلال 4 اشهر فقد وتكلمت عن فلسطين وهي الهم القومي والعربي المتجذر في نفوس الادباء والاعلاميين المصريين وعندما ناقشت على التلفزيون المصري موسوعة الثقافة والادب الشعبي الفلسطيني طلب مني المخرج ان احضر كوفية ابو عمار وعلم فلسطين واهديتها لمقدم البرنامج (محمد عامر) الذي قال انه سيحتفظ بها الى الابد. نحن هنا في القاهرة وفي كل مكان نعمل جادين من اجل نشر الثقافة الادبية الفلسطينية والرواية النقدية الفلسطينية فالعمل الادبي خارج فلسطين ايضا له ايجابياته الادبية والوطنية.

6- بداية الرحلة كانت في الوطن الام فلسطين, ما هي اهم نتاجاتك الادبية في فلسطين؟ 

 لم اقصر يوما في وطني تجاه ثقافتنا الفلسطينية فقد انجزت مجموعة كتب وفي مؤلفاتي كتبت موسوعة الادب الشعبي الفلسطيني في  1200 صفحة والتجربة الادبية في فلسطين 3000 صفحة صدر منها في جامعة الازهر 6 اجزاء انجزتها تحت قصف الطائرات وهدير الدبابات والحصار الاسرائيلي القاتل. 

7- من خلال هذه التجربة الغنية كيف تصف واقع شباب غزة؟ 

 الواقع في غزة صعب فهناك امثر من 2مليون انسان يعيشون في منطقة صغيرة مغلقة معدومة الموارد الا من شبابها الذين يحملون على كاهلهم هما وطنيا وقوميا على اعلى مستوى. عنما ارى الشباب الفلسطيني هنا في تركيا اسعد بهم واحتضنهم واعلم ونعلم جميها ان شباب غزة ترك وطنه مجبرا وليس بارادته وهو يعيش حالة من الضياع مع ذلك جميعهم اقسم لي انهم سيعودون الى مدينتهم اذا ما عادت الامور الى طبيعتها. سيعودون ويقبلون تراب غزة. شبابنا هم عماد المجتمع الذين نفخر بهم وحالة الضياع التي يعيشها شبابنا هي نتيجة الدكتاتورية في الحكم وعدم الديمقراطية والاستبداد السياسي الذي يمارسه الحاكم. كان من المفروض ان يكافيء هذا الشباب الذي خاض ضروب الثورة منذ عام 48 وحتى الان بدلا من تهجيره, انا عشت في غزة منذ طفولتي واتذكر انه كان هناك يوميا ثورة في غزة ضد المحتل في الخمسينيات كانت ثورة في 67 كانت ثورة وفي السبعينيات ايضا كانت ثورة والانتفاضة والانتفاضة الثانية كانت في غزة. وكان يجب ان تكافيء غزة مكافئة انسانية عالية المستو ى بدلا من ان تعاقب من قبل الجلادين اسوا انواع العقاب الانساني على وجه الارض. انا اشعر بالاسى والالم وانا اتحدث عن حال غزة لكن انا متاكد لن يلومني اي احد يخرج من غزة ويشاهد بعينه الفروقات الحياتية بين ما نعيشه في غزة وما يعيشه المواطن في اي مكان في العالم. الخروج من غزة بحد ذاته كان ماساة بالنسبة لي اكني جبرت على ذلك حالي حال الكثير من الشباب الذي خرج باحثا عن الحياة وليس عن وطن بديل فالوطن البديل ليس له وجود في قاموسنا. 

8- قد يتسائل البعض عن ضريبة الخروج من غزة بماذا تجيب؟ 

 الحياة في الخارج ليست سهلة كما يظن البعض فالحياة خارج الوطن مؤلمة برغم رغد العيش الذي نشاهده نحن نحلم بالوطن كل ليلة وهواجس النوم كل ليلة تاتينا عن غزة وما حدث في غزة وما عايشناه من الم نحن هنا في الخارج لكننا نقلب الاخبار لحظة بلحظة لنتابع اخبار الوطن ونطمئن على وطننا هواءنا بحرنا اشجارنا واطفالنا في غزة. ليس سهلا على الانسان ان ينسى وطنا ساهم في بنائه وعمل على تطويره وتاسيسه فقد عملت في تلفزيون فلسطين متبرعا لمدة 5 سنوات دون ان احصل على قرش واحد رغبة مني في خدمة بلدي وتطويره وكنت اعمل لخلق حالة ثقافية وبناء مؤسسة اعلامية وتدريب الشباب على العمل الاعلامي واشعر بالاسى الان عندما انظر لحال الشباب والالاف الخريجين العاطلين عن العمل ومنهم حملة ماجستير ودكتوراة ما اوصلهم الى حالة من الياس والاحباط فالشاب الفلسطيني يبلغ الثلاثين من عمره وهو لم يجد فرصة عمل ولم يتزوج ولم يحقق احلامه. 

-9- تحدثنا عن الماضي ما جديد مستقبل هذه الرحلة الثقافية؟ 

غادرت غزة وانا على يقين انني ساعود يوما بعد ان احقق مشروعي الثقافي فلا زال امامي خارج غزة مشروعا ثقافيا موسعا اتمنى ان انجح به واكمال كتاب عن ادب الرحلات وانعاش هذا الادب على فلسطين والواقع الفلسطيني والحالة الثقافية الفلسطينة.  

واوجه تحية لابناء شعبنا اينما كانو خاصة في قطاع غزة المحاصر واتمنى ان ياتي اليوم الذي نحقق فيه احلام شعبنا في قيام دولته الفلسطينية المستقلة
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف