الأخبار
وصول رئيس قسم زراعة الأعضاء بمشفى ليفربول إلى مجمع الشفاء الطبيللمرة الثانية.. الاحتلال يأخذ قياسات المباني المهددة بالهدم في حي وادي الحمصالخثلان يفنِّد القول بأن الخسوف دليل على غضب الله في آخر الزمانمصر: 19.2 مليار دولار استثمارات الأجانب في أدوات الدين حتى منتصف يونيوشاهد: قائد عربي عسكري يستخدم "السحر" لإخضاع المحيطين بهمصر: "المالية" تستعين بـالإنتاج الحربي لحل أزمات الضرائب العقاريةمصر: صندوق النقد: التجارة العالمية تتباطأ بسبب النزاعاتمصر: وزراء مالية السبع الكبرى يناقشون في فرنسا الضرائب الرقمية وعملة "فيسبوك"محمد رمضان وسعد لمجرد يطرحان كليب أغنيتهما الجديدة "إنساي"الإسلامي الفلسطيني يكرم الفائز بجائزة أفضل منتج في الشركة الطلابيةملتقى سفراء فلسطين يختتم فعاليات نادي الامل الشبابي الصيفيثلاث إصابات بإطلاق الألعاب النارية واعتقال خمسة أشخاص أطلقوا النار بغزةفلسطين تُسجل رقماً قياسياً بارتفاع درجات الحرارة منذ 77 عاماًالسعودية للشحن تكرم منسوبيها وشركاءها الاستراتيجيين لإجتيازها فحص الإعتماد الأوروبيفيزا تعلن استحواذها على شركة بايووركس
2019/7/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لطفي بوشناق عاشق تونس بقلم:وجيه ندى

تاريخ النشر : 2019-06-26
لطفي بوشناق عاشق تونس بقلم:وجيه ندى
لطفى بوشناق عاشق تونس
وجيــه نـــدى بحار كل الفنون - تعكس الطبيعة الثرية خصوصيتها المتميزة على بعض أصحاب المواهب ممن ينعمون بما تعكسه هذه الطبيعة السخية على ملكاتهم وإبداعاتهم والتي تميز بين قدرات من يعرفون كيف ينعمون بما حباهم الله من مواهب وقدرات.والمطرب التونسي لطفي بوشناق هو من ذلك النوع من الناس، ممن حباهم الله موهبة سخية تتمثل في صوت، قوي يعكس خصوبة العطاء وقدرة التعبير، وملكة الحضور التي تتمكن منه ومن إحساسه وتجعله يبدع في غنائه وإلى حد تقديم هذا اللون من الأداء الذي يتميز به، ظهر الصوت وكأنه مثل نبع للماء الصافي.. ماء رقراق فيه الوضوح والصفاء وهو ما يبدو على طريقة أداءه ومخارج ألفاظه الشديدة الوضوح، لقد نشأ لطفي بوشناق في عائلة تحب الموسيقى، وتتذوق الفنون، ولذلك وجد التشجيع من الأبوين في أن تكون له مكتبته الغنائية الخاصة، ولم تعترض الأسرة على تدرجه في مراحل التفوق في مجال هوايته للغناء والموسيقى، بل ساعدته بتقديمه لمن يساعده في حفظ الموشحات القديمة، والتدريب على جماليات غنائها. عشق الشعر العربي، ووجد من يرشده من أساتذته في المدرسة إلى وجدانيات ونغمات وموسيقى الشعر العربي، فحفظ الكثير من أشعار القدامي والمحدثين.. ومن هذا الاهتمام لا يعترف بأن هناك أزمة في النص أو ندرة في الكلمات المناسبة للغناء، لأنه يؤمن أن في العودة لأشعار شوقي، وحافظ، وجبران، والشابي، والبياتى، وعبد الصبور، والشناوى، وغيرهم ملاذا وافيا يحمي الأسماع من مطاردة الكلمات السخيفة والمعاني الرديئة والخيالات السطحية.. صوت لطفي بوشناق صوت كبير، قادر متميز المعالم، قوي في أكثر من اتجاه فالجوابات فيه متينة، والقرارات عنده محكمة، والمناطق الوسطي لديه غنية التعبير تبدو فيها حلاوة الصوت، عندما يندمج في الغناء بإحساس يوضح إلى أي مدي يتمكن هذا المطرب من التعبير عن حبه لمن يغني لهم. ومطربنا لطفي بوشناق يحمل لقبا عائليا يعود في أصوله إلى إقليم "البوسنة" و"الهرسك" في اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة وقد تحور اسم العائلة من البوسني نسبة إلى البوسنة إلى بوشناق كما ينطق اللقب أو النسب في أكثر من مكان على الأرض العربية. جاءت العائلة من البوسنة حيث الأغلبية المسلمة التي تعيش في هذه الجمهورية ذات العواصم التي لها باع طويل في طريق الاستشراق الأساسي في قلب أوروبا وفي مدن مثل "سراييفو" و"موستار" وينتشر أبناء هذه العائلة في أكثر من بقعة على الأرض العربية فهم في "باب اللوق" بالقاهرة و"المنشية" بالإسكندرية وفي "غزة" بفلسطين وفي "صيدا" في لبنان وفي "دمشق" في سوريا وفي "بنغازي" بليبيا و"البصرة" في العراق. إن الصوت العربي صاحب الأصول البلقانية المسلمة، وهو من ذلك اللون من الأصوات الذى ينتمى لجيل الأصوات القوية ذات الصدي والتردد، صوت يذكرك بسلامة حجازي في تسجيلاته الذهبية، وصالح عبد الحي في أوليات مجده، وصباح فخري في سطوع شمسه. والمطرب لطفي بوشناق يغني منذ طفولته، ولكنه لم يحترف الغناء إلا في عام 1978.. ولم يكن حتى ذلك الحين يتصور أنه قد يحترف هذا اللون من النشاطات الفنية، فقد كانت صلته بالغناء هي صلة العاشق المحب الذي لا يتصور أن ينال من وراء استجابته لنداء موهبته إلا إرضاء الذات، وإشباع رغبات الهواية. عرف المطرب لطفي بوشناق طريق الغناء هاويا منذ سنوات الطفولة لكنه عرف كيف يخضع بين الهواية واكتساب الخبرات منذ جاء إلى مصر ليعمل مديرا لمكتب الخطوط الجوية التونسية في القاهرة. في هذه الفترة من نهاية السبعينيات تعرف على الموسيقار الفنان أحمد صدقي عاشق النغم الشرقي الأصيل... وأعجب به، وتصور أن أبواب الشهرة ستفتح لهذا الصوت المقبل من ربوع تونس الخضراء، غير أن الموسيقار لم يدرك في نطاق انفعاله بجمال أداء الوافد الشاب، إن متغيرات الغناء في السبعينيات قد طفت، وإن انعكاسات الرياح الانفتاحية قد تركت بصماتها حتى على مجالات الإبداع. وضع له لحنا من أجمل ألحانه السلسة المتدفقة واختار له كلمات بديعة عميقة لفيلسوف الشعب الساخر الشاعر الزجال الراحل بيرم التونسى ابن الإسكندرية ذي الأصول العربية التونسية، ونجح أحمد صدقي أيضاً في أن يتقدم باكتشافه الموهوب إلى لجنة الاستماع بالإذاعة المصرية، إلى اشادت بصوته وغنائه، ومنحت غناءه وأداءه.. تقدير الامتياز. وبعد الموسيقار أحمد صدقي، تعامل مطربنا لطفى بوشناق مع الملحن الموهوب سيد مكاوي، ومع الموسيقى المجدد هاني شنودة. وعرفت أغانيه الطريق إلى أذن المستمع عبر إذاعة صوت العرب، ولكن أغانيه لم تعرف طريق الذيوع والانتشار الذي عرفته أغاني سواه ممن يقلون عنه قدرة وموهبة، لأن لطفي بوشناق أصر على المسلك الصعب، ولم يقبل على المسلك السهل بتقديم هذا الغناء الباهت الذي يستغل قلق الاستماع ، والنبرة الزاعقة. وكما أن للدراسة مراحل، فإن لصقل الموهبة مراحل مماثلة.. وقد تعمقت قدرات لطفي بوشناق عبر هذا الهيام الذي صحب طفولته وهو يحفظ غنائيات زعيمة الغناء الراحلة أم كلثوم، وهو ينصت باهتمام، لغنائيات أصوات الرجال التي تعلق بها، مثل محمد قنديل وكارم محمود ومحمد عبد المطلب وعبد العزيز محمود - لم يبحث لطفي بوشناق في دواوين شعراء الفصحي فقط، بل انتقل به البحث إلى دواوين شعر العامية، ووجد بغيته فأيما اختار من كلمات شاعر الشعب ليرم التونسي، وجميل ما كتب من أشعار باللهجة البدوية التي لم تزل تحافظ على جمالها، لا يختلف جرسها البديع عندما تستمع إليها بلهجة بدو المغرب العربي، إن هذا الصوت لا يجد من فرص التقديم المتاحة غير القدر الذي يناسب أصوات الإمكانات الفقيرة والمحدودة، والتى قد تجد بحبوحة الغناء في غنائيات الكاسيت الذي يتملق الأسماع المجهدة، والمرهقة، بهذا اللون من غنائيات الإلحاح ذي الوتيرة الواحدة. لقد تربي صوت لطفي بوشناق على قدرات الأداء الذي يتناسب مع ظروف أفضل في التقديم الغنائي، فقد بدأ هذا المطرب تعرفه على الغناء السليم في دار ثقافة "ابن خلدون" بالعاصمة التونسية، وهي التي قربت بينه وبين الانضمام لفرقة الشبيبة التونسية التي أشرف عليها علمان من أعلام الموسيقى التربوية التونسية، هما توفيق خضيرى وفتحي زهدي، وخلال هذا الاحتضان والتبني درس لطفي بوشناق العود، وتدرب على أستاذه، عازف العود المعروف الفنان على الشريطي. تعلم لطفي بوشناق الكثير من هذه المدرسة الفنية وعرف كيف يتفاعل من الجمهور وهو يقف ليغني لهم، ويستمد اندماجه منهم، وهو يواجهه على خشبة المسرح، وعرف خلالهم، أن الحب هو الأبقي وأن مظاهر ماديات الحياة إلى زوال، ولذلك يبقى في النفس هذا الشعور بحب الناس وامتصاص رحيق الحياة والنجاح منهم.
وهذا الشعور الذي يتمكن منه يجعله اليوم يقيم حفلا شهريا منتظما في أحد مسارح تونس العاصمة لا يبغي معه أجرا غير رضا الناس، وحبهم وتشجيعهم وهو يشبع خلالهم هواياته في الغناء من دون أن ينتظر المقابل المادي. لقد حقق هذا الرضا، وعبر هذه القناعة، والكثير من النجاح للمطرب الذي تأخذه أسباب الانبهار بالغناء السوقي الذي يسود ساحة هذه الأيام.. وعلى الرغم من ذلك فقد حقق هذا المطرب نجاحاً لا ينكره أحد... فانطلقت شهرته من تونس إلى ليبيا ثم الجزائر والمغرب، وبعدها إلى المشرق العربي، في سوريا، والعراق، والأردن، ولبنان، غير أنه لم يحقق في مصر التي كانت قبلته الأولي للشهرة، ما كان يطمح غليه من ذيوع وانتشار، وعلى الرغم من الاهتمام الذي خصه به الملحن أحمد صدقي وتشجيع إذاعة صوت العرب.. تبقي مشكلته مع التلفزيون الذي يراعي اهتمامات شركات إنتاج الكاسيت التي لا يهمها أن تلتفت إلى قيمة معدن صوته وسلامة أدائه الغنائي وجودة اختياراته لأنها تفترض أن صوته طالما يحرص على النسب والمناسيب السليمة، فهو صوت يعود إلى أنغام الأمس، أو ما يطلقون عليه بالتعبير العامي الدارج "غناء الدقة القديمة".
لقد ظل الفنان يحي أمسيات الأسبوع التونسي الذي أقيم في القاهرة، ويغنى امام المستمعين أحلي غنائيات زعيمة الطرب الراحلة أم كلثوم، و يغني من روائع ألحان رياض السنباطي "الأطلال" و"رباعيات الخيام" و"سلوا قلبي" و"حديث الروح" و"أقبل الليل" و"أراك عصي الدمع" وغيرها.. ثم يعرف الحضور ماهوالفن الشعبي في الغنائيات التونسية، وبعدها ينتقل بهم إلى أغانيه الخاصة التي تمثل لونه الغنائي الذي اختار فيه أن يمزج الأصالة بالمعاصرة.
وظل يشارك فى مهرجانات "قرطاج"التونسية و"وجرش" الأردنية، ومعرض "دمشق" في سوريا و وكان الغناء في أمسيات الأسبوع التونسي في مصر كانت المرة الوحيدة التي يشارك فيها في حفل جماهيري ، وكثيرا ما شارك في حفلات فرقة أم كلثوم للموسيقي العربية بقيادة حسين جنيد، وأيضا مشاركته في فرقة الموسيقى القومية العربية بقيادة سليم سحاب، والتى قدمت عروضها على مسرح "دار الأوبرا".
ان هذا الصوت العملاق الذي تظلمه أجهزة التقديم، حكام السطحية والقرارات غير المنصفة نبحث عن دور لأجهزة الإعلام التي يفترض أن لديها وعي الانتقاء، والحرص على تقديم الأفضل. ونسأل ونحن نتأمل في خصوبة صوت لطفي بوشناق الذي يغيب عن مساندته أي حضور لأجهزة الإعلام الجماهيرية: أين دور هذه الأجهزة في صعود نجم الفنان الحقيقي في ظل غياب مناخ الحياة الفنية السليمة، ولا سيما أن الأعمال الجيدة تصطدم بحواجز وسلبيات عديده ؟ إن المناخ الغنائي اليوم لا يناسب أصحاب الهامات الفنية العالية الموهبة وأصوات الأمس الجميلة لو بدأت اليوم، لانسحبت على الفور، في ظل أحوال لا تناسب الغناء الجميل وفي ظل متغيرات فنية لا تشجيع الفن النبيل، ورسالته التي تهدف إلى الحق والخير والجمال.
إننا إذا تأملنا المساحة الصوتية المتسعة لصوت المطرب لطفي بوشناق، وإذا تابعنا جماليات غنائه، وانفعلنا بارتفاع درجة الإحساس في غنائه فإن هذا الحال يجعلنا نتألم من عدم وجود هذا الصوت في الموقع الذي يتناسب مع موهبته في خريطة الغناء اليوم،اطال الله عمره والى المقاله التاليه لكم كل الحب بحار كل الفنون وجيـــه نــــدى 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف