الأخبار
كيف كشفت قتيلة كينية عن اسم قاتلها؟ويسترن ديجيتال تُطلق مجموعة حلول تخزين جديدة خاصة بالنظم الأمنيةقيمة "أبل" تتجاوز قطاع الطاقة الأمريكي بعدما تخطت الـ"تريليون دولار"نتنياهو: لم نتعهد بشيء في غزة ولدينا حرية عمل كاملةمسؤولون ينصحون "نتياهو" بالذهاب لإنتخابات ثالثة.. لهذا السببصفقة بـ10 مليارات دولار تعيد هذا الرجل لقمة أغنياء العالمفيديو مُرعب.. حية كوبرا سامة تبتلع ثعبانًا ضخمًااحذروا "شلال الموت".. هذا ما يحدث لسياح العالم بسببهنقابة المهندسين وسلطة جودة البيئة ينظمان مسار بيئي خاص بالمهندسات في محمية وادي قانابالخطوات.. كيف تستعيد الرسائل المحذوفة على "فيسبوك ماسنجر"مدير التعليم يجري جولة تفقدية لعدد من المدارس عقب العدوان الإسرائيلي الأخيرشركة تيليكومينغ تربح جائزة أفضل ابتكار في الترفيه الرقميأسوأ 10 دول في قيادة السيارات بالعالمصندوق النقد العربي ينظم دورة "مؤشرات السلامة المالية"الأشغال بغزة: نحتاج لـ 700 مليون دولار لإصلاح أضرار العدوان الإسرائيلي
2019/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأهل الأَعزاء؛ إِبنوا أبناءكم، ولا تبنوا عِماراتِهم بقلم:جميلة شحادة

تاريخ النشر : 2019-06-16
الأهل الأَعزاء؛ إِبنوا أبناءكم، ولا تبنوا عِماراتِهم بقلم:جميلة شحادة
الأهل الأَعزاء؛ إِبنوا أبناءكم، ولا تبنوا عِماراتِهم

******************************

تعتبر فترة الطفولة، فترة البناء الحقيقي والأساسي؛ بل والحاسم في تكوين شخصية الفرد. حيث وصفها علماء النفس بأنَّها فترة حسَّاسة جدَّاً، وأطلقوا عليها اسم: "الفترة التكوينية".  ففيها،  يكتسب الطفل قِيماً وطِباعاً وعاداتٍ قد تبقى ملازِمةً له في كل فتراتِ حياته، وفيها أيضا قد يتحدَّد مستوى ونمو ذكائه. ومِن هنا؛ جاءت أهميةُ فترة الطفولة وأهميةُ الاستثمارِ فيها. فلو اكتسبَ الطفلُ على سبيل المثال، العادات المُتعارفِ عليها بأَنها "جيدة"، والقيم والأخلاق الرَّفيعة؛ فإنَّه حتماً سيشبُّ عليها، أمَّا إن اكتسب العادات السيّئة والأخلاق الرديئة؛ فإنَّه أيضا سينشأ ويشبُّ عليها، وعندها؛ سيكون حتما وَبالاً على مجتمعه في المستقبل. مع العلم، أن هذا لا يعني أنَّ الإنسان عندما يكبُر لا يمكنُه أن يُقوِّم اعوجاجَه الذي نشأَ عليه، فكلُّ شيءٍ قابلٌ للتغيير والإصلاح، ولكن كلَّ ما في الأمر، هو أنَّ  التغييرَ سيتطلبُ منه عندئذِ، بذل الجهد وأن يتحلى بالإرادة والعزيمة، ومن المعروف، أنه ليس كل فرد قادر على بذل الجهد، أو يمتلك الإرادة والعزيمة، أو حتى المقدرة على المحاولة والمثابرة بهدف إصلاح  ذاته.

لذا، تقع مسؤوليةُ تربيةِ الأبناءِ تربيةً صالحةً في صغرهم وتنشئتهم أفرادا أصحاءَ، صالحين للمجتمع؛ على عاتقِ الأهل بالدرجة الأولى؛ هذا، بالرغم من كثرة المشاركين لهم في تربية أبنائهم في عصرنا الحاضر؛ كالمدرسة، والتلفاز والحاسوب والأصدقاء وغيرهم. وفي أولويات هذه التربية يجب أن يكون: تربية الأبناء على حب الحياة وتقديسها، وتعليمهم وتوجيههم على كيفية اتخاذ قرارتهم بأنفسهم، وكيف يكونون مسؤولين أمام نتائج كل قرار من قراراتهم واختياراتهم, وغرس الثقة والاعتزاز بذواتهم. وهنا يكون واجب الأهل هو الإصغاء لأبنائهم، تكريس الوقت للتفاعل معهم، تشجيعهم، دعمهم، تقبلهم وغرس القيم في نفوسهم، مثل قيمة:  حب البحث عن المعرفة وكسب العلم، قيمة المحافظة على صحة العقل والنفس والجسد، قيمة العيش بسعادة وسلام مع الذات ومع الآخرين، قيمة العطاء للنفس وللغير، احترام الذات واحترام الآخر والمختلف، قيمة الصدق ومناصرة الحق وغير ذلك من القيم.  كذلك واجبٌ على الأهل معرفة قدرات أبنائهم وتوجيهها الى حين يكتمل نضوجهم، والتعرف على اهتماماتهم واكتشاف مواهبهم وهواياتهم وميولهم. فالتعرف على اهتمامات الأبناء واكتشاف مواهبهم وهواياتهم وتنميتها، يسبب لهم (للأبناء) شعورا كبيرا بالرضا والسعادة والمتعة، وأحيانا يكون اكتشاف هذه الأمور سهلا على الأهل لأن  دلالاتها واضحة، وأحياناً أخرى يتوجب عليهم (على الأهل) البحث والتنقيب عنها لدى أبنائهم واستفزاز قدراتهم حتى تظهر مهاراتهم ومواهبهم. فالمهم في تربية الأبناء، ليس أنْ نؤمِّن لهم الشقق السكنية والبيوت والعمارات، أو دونمات الأراضي أو المصالح التجارية أو الأرصدة في البنوكِ، أو أموالا في خزنةٍ أرقامها سرية، بل المهم أن يسَخِّر الأهل كل إمكاناتِهم المادية والمعنوية من أجل بناء أبنائهم، شخصياتهم وإنسانيتهم؛ وعليهم أن يستثمروا في مواهب أبنائهم ويسّهلوا الطريق أمامهم في سبيل تنمية هذه المواهب وممارسة الهوايات؛ ويكون ذلك، عندما يتيح الأهل لأبنائهم الاشتراك في النوادي الرياضية أو المراكز الثقافية والفنية، و تشجيعهم على ذلك واصطحابهم للتدريبات في مواعيدها، وحضور بعض هذه التدريبات كلما سمح لهم وقتهم بذلك. أيضا؛ على الأهل أن يعملوا على  توفير كل الأدوات والمواد التي تساعد الأبناء في ممارسة هواياتهم مثل:  الآلات الموسيقية أو الأدوات الرياضية أو اللوحات والألوان وغيرها. وليس هذا فحسب؛ بل مهم أن يكون هناك دعما معنويا للأبناء، ومشاركة من قِبل الأهل لاهتمامات وهوايات أبنائهم، ومحاولة التعرف عليها وعلى ماهيتها أكثر، من خلال القراءة وجمع المعلومات عنها. حينئذٍ؛ يحدث هناك تفاعل بين الأهل والأبناء، ويزداد الترابط والتقارب فيما بينهم.

إن الإستثمار في تربية الأبناء واستثمار وقتهم ومنذ الصغر استثمارا ناجعا في طلب العلم وتنمية المواهب والميول؛ لهو أحد العوامل المُجدية  في ابتعاد الابناء عن العنف وعن مظاهر اجتماعية بغيضة, وعاداتٍ مقيتة.  ولكن وللأسف, إن تربية الأطفال في مجتمعاتنا العربية, تأخذ بصورة عامة, شكلاً تقليدياً، يُفقد الأطفال قدراتهم الحقيقة ومواهبهم التي من المفترض أن يتم تنميتها منذ نعومة أظافرهم. ويرجع هذا الى عدة عوامل: منها اقتصادية، كشِّح الموارد المادية للأهل؛ واجتماعية كانشغال الأهل عن أولادهم بسبب عمل الأم والأب طوال اليوم، وبالذات إنشغال  الأم عن أبنائها في العمل (وهذا عامل مرتبط بالعامل الإقتصادي ايضا)؛ أو لكثرة عدد الأولاد في الأسرة الواحدة؛ أو لوجود الخلافات بين الوالدين أو حالات طلاق أو موت أحد الوالدين؛ أو تحفظ الوالد من المشاركة في عملية تربية الأبناء (وكأن الأمر مقصور على المرأة فقط)؛ ثم نظرة بعض الأهل نظرة غير مستحبة لبعض المواهب والهوايات؛ وبالتالي يمتنعون عن تشجيع أبنائهم على ممارستها خشية اتخاذها مهنة لهم في المستقبل. وهناك عوامل ثقافية أيضا تحول دون الإستثمار في الأبناء وتربيتهم تربية صحيحة، كتدني ثقافة الوالدين العامة، نقص خبرتهم العلمية ونقص معلوماتهم الصحيحة  في تربية الأطفال وتنمية قدراتهم واكتشاف مهاراتهم.

وأخيرا وليس آخرا، هناك البعض من الناس يستثمرون في الأموال وبناء العمارات؛ ظناً منهم أنهم بذلك يؤمِّنون مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، لكنهم أخطأوا الفعل والتقدير؛ وهناك العقلاء الذين يستثمرون في أولادهم رغم قلة أموالهم؛ فهم أحسنوا ويحسنون الفعل والتدبير. فكم  من مرة عرفنا عن تفوق أبناء الفقراء، بحسن رعايتهم وتربيتهم.  فالتفوق والنجاح في الحياة لا علاقة  له بفقر أو غنى؛ وإنما له علاقة في حسن التربية والبذْل.

إذن؛ أيها الأهل الأعزاء! إستثمروا في أبنائكم؛ واطلبوا المشورة في ذلك إن غابت عنكم بعض الأمور. الأهل الأعزاء! إِبنوا أبناءكم؛ ولا تبنوا لهم عِماراتِهم.

*******************

بقلم الكاتبة والتربوية، جميلة شحادة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف