الأخبار
مصر: "المالية" تستعين بـالإنتاج الحربي لحل أزمات الضرائب العقاريةمصر: صندوق النقد: التجارة العالمية تتباطأ بسبب النزاعاتمصر: وزراء مالية السبع الكبرى يناقشون في فرنسا الضرائب الرقمية وعملة "فيسبوك"محمد رمضان وسعد لمجرد يطرحان كليب أغنيتهما الجديدة "إنساي"الإسلامي الفلسطيني يكرم الفائز بجائزة أفضل منتج في الشركة الطلابيةملتقى سفراء فلسطين يختتم فعاليات نادي الامل الشبابي الصيفيثلاث إصابات بإطلاق الألعاب النارية واعتقال خمسة أشخاص أطلقوا النار بغزةفلسطين تُسجل رقماً قياسياً بارتفاع درجات الحرارة منذ 77 عاماًالسعودية للشحن تكرم منسوبيها وشركاءها الاستراتيجيين لإجتيازها فحص الإعتماد الأوروبيفيزا تعلن استحواذها على شركة بايووركسمصر: الجاليات المصرية تشيد بالمؤتمر الأول للكيانات في الخارجمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان توقع مذكرة تفاهم وشراكة مع جامعة غزةهذا الخطر يلاحقك في حال تفويتك وجبة الإفطار مرة في الأسبوعالعراق: اللجنة الاعلامية للتثقيف الانتخابي تعقد اجتماعها التنسيقي الثاني في مقر مفوضية الانتخاباتاندلاع حريق في شرفة منزل بالعيزرية نتيجة الألعاب النارية
2019/7/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القيصر الألماني فيلهلم الثاني في فلسطين درس من التاريخ بقلم:مهند إبراهيم أبو لطيفة

تاريخ النشر : 2019-06-15
القيصر الألماني فيلهلم الثاني في فلسطين درس من التاريخ بقلم:مهند إبراهيم أبو لطيفة
القيصر الألماني فيلهلم الثاني في فلسطين درس من التاريخ

مهند إبراهيم أبو لطيفة

قام القيصر الألماني فيلهلم الثاني (Kaiser Wilhelm II) في الفترة ما بين 11 اكتوبر و28 نوفمبر 1898، برحلة إلى فلسطين، كان الهدف المُعلن لها تدشين " كنيسة الُمُخلص" الإنجيلية الألمانية في القدس. وكنيسة المخلص (Erlöserkirche) هي كنيسة بنيت ما بين (1883-1898) في القدس القديمة ، المدينة التي يحج إليها مسيحيو العالم كما هو معلوم.

مر القيصر أثناء زيارته لفلسطين- التي كانت تُعتبرمن أراضي الدولة العثمانية - بعدد من المدن والنواحي الفلسطينية وكأنه يزور القسطنطينية التركية .

شهد الرايخ الألماني في نهاية القرن التاسع عشر، تحولات إجتماعية وإقتصادية كبيرة ، عززت من أهمية أن يكون لألمانيا سياسة خارجية تُلبي طموحاتها واحتياجاتها الإقتصادية، وتطلعاتها لتعزيز طاقاتها وامكانياتها، في عالم أصبح فيه الإستعمار والتوسع، السمة العامة لسياسات القوى العظمى (بريطانيا، فرنسا، أمريكا، روسيا، إيطاليا) ويضاف إليها قوة الرأسمال الداعم للحركة الصهيونية.

كان الإقتصاد الألماني ينتقل بشكل متسارع نحو التصنيع والإنتاج، وتتسع الطبقة المتوسطة وتزداد حضورا، وبنفس الوقت يزداد عدد العمال، وتحقق المدن الألمانية تنمية وتطورا ، وتزداد إحتياجات الإنتاج للمواد الأولية، والأسواق الجديدة للتصدير. وبرزت تناقضات إقتصادية جديدة ومصالح جديدة للقوى المُنتجة ورأس المال، مما فرض على الرايخ الألماني أن تكون لديه رؤية جديدة لعلاقاته الدولية وسياسته الخارجية.

سعت ألمانيا في تلك المرحلة أيضا لتطوير بُنيتها التحتية ، خصوصا طرق المواصلات وتطوير السكك الحديدية ونُظمها الإدارية.

ومع وجود جالية مسيحية في فلسطين، نصفهم من الألمان، حظيت فلسطين - إضافة لأسباب كثيرة - بأهمية خاصة في نظر القياصرة الألمان .

كان يعيش في فلسطين في عام 1914 قرابة 5000 مسيحي أوروبي ، نصفهم من الألمان الذين جاؤا وبدوافع دينية للاقامة في الأرض المقدسة. وتعتبر الجالية الألمانية من أوائل الجاليات الأوروبية التي أقامت في فلسطين ابتداءا من عام 1850.

وعلى خُطى جده ووالده ، قام القيصر فيلهلم الثاني برحلته هذه، التي حظيت بدعم كبير من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وكانت تهدف لتعميق العلاقات الإستراتيجية بين القوتين، في مقابل فرنسا وبريطانيا وروسيا.

أثيرت حفيظة القوى العظمى من خطوة القيصر الألماني، واحست بتهديد كبير لمصالحها في المنطقة ، حتى أن الصحافة الفرنسية - على سبيل المثال - كانت تروج إلى أن الهدف الأساسي لزيارة القيصر هو : إنشاء قاعدة بحرية جديدة للرايخ الألماني في حيفا كما نشرت جريدة (Le Matin) في عددها الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 1898.

على الرغم من أن بعض المصادر الألمانية أكدت ،على أن القيصر الألماني لم يكن يعلم أين تقع حيفا أصلا قبل مجيئه إليها.

بعد زيارته للقسطنطينية ، التي لقي فيها ترحيبا عثمانيا كبيرا، وصل القيصر إلى فلسطين في 25 اكتوبر. وكان في إستقباله القنصل الألماني في حيفا، وعدد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية الألمانية ، وممثلين عن الجالية الألمانية في فلسطين، ليبدأ زيارته - أو حجه - مارا ببيت لحم ، يافا، الطنطورة، كفر سابا، الرملة، واد اللطرون، باب الواد، أبو غوش، وصولا إلى القدس، التي أقام فيها أسبوعا كاملا، واستقبله هناك متصرف القدس توفيق حمدي (1856-1956) وزوجته أمينة توفيق.

يُذكر على هامش الزيارة ، أن القيصر وجه إنتقادا لاذعا لرجال الدين الإنجيلين في القدس خلال حفل إستقبال ، أقيم على شرفه، لكثرة الخلافات فيما بينهم ، مما يدفع بالجنود الأترك للتدخل وفض النزاعات، ودعاهم لتوحيد صفوفهم، ونبذ خلافاتهم. وكان يوجد في فلسطين- في تلك المرحلة- سفراء أو مندوبين لعدد من الكنائس المسيحية تتبع لدول مثل: أمريكا، ايطاليا، المجر، سويسرا، هولندا، السويد، النرويج، إضافة لألمانيا والكنائس الشرقية.

بلغت زيارة القيصر ذروتها يوم 31 أكتوبر ، بتدشين كنيسة المُخلص بحضور ممثلين من جميع أنحاء العالم. وكان من المقرر أن يُكمل القبصر زيارته بالتوجه إلى الأردن ، ولكن - كما رُوج حينها - ألغى الفكرة بسبب إرتفاع درجة الحرارة.

سارعت الحركة الصهيونية بقيادة هيرتزل ، بارسال مبعوثيها للقاء القيصر فيلهلم ، على أمل الحصول على دعمه لمشروعها الإستعماري في فلسطين ، وإقامة الدولة اليهودية.

وكما هو معروف سعى تيودور هرتزل بشتى الطرق، لإيجاد داعمين من القوى العُظمى لمشروعه. لكنه لم يجد لدى القيصر آذان صاغية، فقد كانت للقيصر نظرته الخاصة ، وحساباته الإستراتيجية الأكثر أهمية. فحاولت الحركة الصهيونية أن تستخدم خال القصير " فريدرش الأول" ، أمير منطقة أو مقاطعة " بادن " الألمانية ، للتأثير عليه دون جدوى.

كان القيصر يعتبر فلسطين جزءا لا يتجزء من أراضي الدولة العثمانية ، حليفه الإستراتيجي، والذي يعول عليه كثيرا بما يمثله من قوة إقليمية ، وعلى إمتداده الإسلامي في لعبة التنافس مع فرنسا وبريطانيا وروسيا.

وكان القيصر فيلهلم يطمح بأن يقوم السلطان العثماني باعلان الجهاد ، وربما سيتوحد خلفه العالمين العربي والإسلامي، لتهديد مصالح القوى الإستعمارية في المنطقة ، كان يعتقد أنه بتحالفه مع تركيا ، سيتمكن من الإستفادة من حركات المقاومة العربية - الإسلامية ضد الإستعمار الغربي للوطن العربي.

ويذكر التاريخ ، أنه وبالفعل جرت محاولات تفجير وتدمير لبعض المواقع البريطانية، بتعاون وتنسيق ما بين ضباط ألمان وأتراك، إحداها كانت في إيران.

كان الساسة الألمان المُحيطون بالقيصر، على قناعة بإمكانية تجييش العرب ولو بالمال لصالحهم. ولكن الوقائع التاريخية أثبتت أن هذه الحسابات خاطئة، فقد تحالفت معظم القبائل العرب مع بريطانيا، ضد الدولة العثمانية، مقابل عهود ووعود لم تلتزم بها.

ولعل هذا ما يفسر سياسة هتلر الخارجية نحو العرب فيما بعد ، خصوصا في العراق ومصر وفلسطين مع أنه لم يستفد بشكل كاف من تجربة القيصر !.

كانت تصل للقيصر رسائل من مبعوثيه في المنطقة بشكل دائم، أحدهم شخص يُدعى (Openheim) في مصر ، وكان يضعه بصورة الأوضاع السياسية هناك.

عقدت ألمانيا القيصرية إتفاقيات تعاون وتنسيق مع تركيا ، وكان من أبرزها : مد سكة حديد إسطنبول- بغداد ، وخطة سكة حديد الحجاز ، وصولا إلى مكة ، التي قام (المجاهد الكبير لورنس!) بتفجيرها ، والتي كان مقررا لها أن تمتد لمسافة ألفي كيلومتر، وطبعا تسُهل الوصول إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

في نوفمبر 1914 دخلت تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا، وفي نفس اليوم أعلن السلطان العثماني الجهاد. اشتركت في هذه الحرب جميع القوى الإقتصادية الُعظمى، وكان نتيجتها توزيع مناطق النفوذ العثماني على المنتصرين .

إنتصرت بريطانيا وحلفها، وذهبت وعودها للعرب بالحرية والإستقلال والدعم المادي، والدولة العربية أدراج الرياح، ومع إتفاقية سايكس- بيكو(1916) ، ووعد بلفور(1917)، ومعاهدة فرساي( 1919)، اسدلت الستارة على الحرب العالمية الأولى، وكان من الحتمي السيطرة على المنطقة بالإستعمار المباشر، وبزراعة كيان غريب في قلب العالم العربي يقوم بدوره الوظيفي ، ويمنع مشاريع الوحدة، وكيانات أخرى تقوم بنفس الدور ، للحفاظ على مصالح القوى العظمى والتي إنضمت اليهم أمريكا لاحقا.

ضاعت فلسطين ، وما زلنا ننتظر مشاريع " برنارد لويس" القادمة ، ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية، هل إعتاد العرب على التحالف مع من يخلف بوعوده معهم وينهب ثرواتهم، أم هي التبعية الكاملة ؟.


[email protected]




 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف