الأخبار
إعلاميون لبنانيون وعرب: مواقف الرئيس عباس الحاسمة بالتصدّي لـ"صفقة القرن" أولدتها ميتة"يخت" مالك تشلسي.. درع صاروخية ومهبط هليكوبتر وغواصة للهروبمصر: محافظ الاسماعيلية يؤكد تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة النادى الاجتماعى بحدائق الملاحةبالفيديو.. أمريكي شاهد "وشقًا ضخمًا": "ما هذا المخلوق؟مجلس ضاحية الخالدية يلتقي المواطنين ويطلع على مختلف شؤونهمإطلاق مبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة"طفلة متلازمة داون توجه رسالة لياسمين صبري.. والأخيرة تعتذر للمرة الثالثةمصر: نواب ونائبات قادمات تدين الهجوم في العريشفي آخر أيام الامتحانات.. طلبة الثانوية العامة يؤكدون سهولة "التكنولوجيا"تسريب صور لإبنتي تامر حسني وبسمة بوسيل.. هل يشبهان والدهما؟طريقة عمل الدبيازه الحجازيهالمحافظ أبو بكر يتفقد المشاركين بالدورة التدريبية لمنشطي المخيمات الصيفيةمصر: ماعت تدين الهجوم على كمين العريشطريقة عمل سبانش لاتيه باردورشة عمل توصي بضرورة تعزيز فرص التوظيف للشابات والخريجات بالطاقة المتجددة
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العراق وهذه الحرائق التخريبية بقلم:جاسم الشمري

تاريخ النشر : 2019-06-11
العراق وهذه الحرائق التخريبية بقلم:جاسم الشمري
العراق وهذه الحرائق التخريبية

جاسم الشمري – العراق

تصاعدت في اليوم الثاني من أيام عيد الفطر المبارك ألسنة اللهب لتلتهم حقولاً كاملة للحنطة في قرى غريب في ناحية العباسي بمحافظة كركوك العراقية الشمالية!

وهذه ليست الجريمة الأولى، فمع بشائر حصاد محاصيل الحبوب في العراق للموسم الحالي اجتاحت الحرائق خلال الأسبوع الثالث من شهر آذار/ مايس مزارع الحنطة والشعير في محافظات ديالى وصلاح الدين والموصل وكركوك شرق وشمال العاصمة بغداد.

أثارت الحرائق موجة غضب شعبي لأنها مدبرة وغريبة، ولم تقع في البلاد حوادث مماثلة إلا نادراً، ونشبت في العديد من المحافظات في ذات الوقت، وغالبية القوى والشخصيات الشعبية تؤكد أنها وقعت بفعل فاعل، ذلك لأن المناخ في العراق هذه الأيام معتدل جداً، ولم تدخل البلاد بعد في موسم الصيف المعروف بحرارته المرتفعة، حتى نقول إن حرارة الصيف هي التي تسببت بهذه الحرائق المدمرة للمحاصيل الزراعية ولجهود مئات العوائل التي كانت على وشك حصاد تلك المحاصيل التي هي غالب قوت العراقيين.

أعلنت وزارة الزراعة العراقية نهاية شهر آذار/ مارس أن " التوقعات الأولية تشير إلى زيادة كبيرة جداً في الإنتاج مقارنة بالعام الماضي وما قبله والذي لم يتجاوز فيهما المليونين و200 ألف طن، وأن إنتاج هذا العام سيسد الحاجة المحلية للبلاد، إذ من المتوقع أن تصل الكميات المسوقة إلى أربعة ملايين طن، لاسيما أن مساحة الأراضي المزروعة بالمحصول تجاوزت السبعة ملايين و200 ألف دونم، بعد أن تم إدخال المناطق الغربية والشمالية ضمن الخطة الزراعية للموسم الحالي"!

منْ له، إذن، مصلحة في افتعال هذه الحوادث التي لا تقلّ عن ضرر الإرهاب الذي يستهدف حياة الإنسان، فيما الحرائق تستهدف قوته، وكلاهما يقودان في المحصلة إلى دمار الإنسان والوطن؟

أشارت أطراف عراقية رسمية وشعبية بأصابع الاتهام إلى إيران، التي تعاني من حصار أمريكي متجدد، وترى في العراق المنفذ المنقذ لأوضاعها الاقتصادية المترنحة، وقبل عدة أسابيع أجرت إيران محادثات حول شراء القمح الروسي لغرض معالجته وتجهيزه ومن ثم بيعه إلى العراق على شكل دقيق، في صفقة تتضمن توريد حوالي (100) ألف طن من القمح الروسي شهرياً إلى مطاحن الدقيق الإيرانية. وقد أفاد الجانب الإيراني بأن الصفقة يمكن أن تُنجر خلال شهرين، أما في الوقت الحاضر، فلم يتم الاتفاق بعد على بعض التفاصيل المالية!

وعليه - إن تم الاكتفاء الذاتي في العراق من الحبوب وبالذات الحنطة، مع إمكانية طحنها محلياً لوجود مطاحن في غالبية المدن-  فإن إيران ستكون من اكبر الخاسرين من مرحلة الاكتفاء الذاتي ولهذا فإن المنطق التحليلي يؤكد أن أصابع الاتهام تذهب مباشرة إلى الطرف المستفيد من الجريمة بحسب ما هو معروف في علم الجريمة، وهي إيران.

الموقف الرسمي العراقي في التعامل مع الحرائق كان غريباً، ولم نجد أي خطوات فاعلة لإيقاف تلك الحرائق التي استمرت لأكثر من أربعة أيام، أو قضت على كافة المحاصيل في الأراضي التي وصلت إليها!

كان يفترض بالحكومة الاستعانة بخبرات البلدان المجاورة في إخماد الحرائق، وبالذات الأردن وتركيا، لكنها لم تفعل واكتفت بجهود الدفاع المدني العراقي البسيطة، والتي لم تثمر عن إيقاف هذه الكارثة الوطنية!

وقد دعت الجمعيات الفلاحية العراقية رئيس حكومة بغداد عادل عبد المهدي للتدخل وإيقاف الحرائق بحقول الحنطة والشعير في محافظة صلاح الدين،  وأكدت الجمعية أن "هذه الحرائق المفتعلة جاءت لخلق أزمة اقتصادية وزعزعة الأمن الغذائي العراقي".

وذكر وزير الزراعة، صالح الحسني، أن "آخر إحصائية مؤكدة بينت أن مساحة الأراضي المتضررة من الحرائق بلغت 1185 دونم وتتوزع على محافظات ديالى وصلاح الدين والموصل وكركوك، فيما تبلغ المساحة المزروعة بالقمح أكثر من 1,250 مليون دونم".

وبعدها عَلّقت وزارة الزراعة العراقية على "النار المجهولة" متسائلة: هل هذه الحرائق متعمدة أم طبيعية؟ ثم لم تحسم الوزارة الإجابة.

خلاصة القول إن الأذرع الإيرانية في العراق هي المنفذة لهذه الحرائق، وعلى حكومة بغداد إجراء تحقيقات دقيقة في الموضوع وتعويض الفلاحين، والعمل على ضبط الأمن الداخلي الذي أثبتت الأيام السابقة أنه في مهب الريح!

وجريمة محاربة الناس في قوتهم يفترض أن تحاربها الدولة، وهؤلاء الجناة لا يقلون ضرراً وإرهاباً عن العصابات الإجرامية التي تحصد أرواح العراقيين وتقض مضاجعهم!

هل تمتلك الحكومة القدرة على محاسبتهم؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف