الأخبار
غرف نوم اطفال ضيقة في تصاميم ديكور ذكيةبعد قصةِ حُبٍ استمرت 35 عامًا.. ملياردير نرويجي يتمّم زيجته الثانية بسن الـ95يمكن أن تنجح.. أول تعليق سعودي رسمي على ورشة "المنامة" الاقتصاديةخطة كوشنير: التخطيط الإقتصادي بعقلية تاجر العقاراتهزة أرضية تضرب منطقة البحر الميتخلطات تبييض جسم العروس في أسبوع واحد"الاتصالات بغزة تصدر تنويها "مهماً" حول الموظفين الذي يتلقون رواتبهم من البريدأحدث صيحات موضة قصات الشعر القصيرسلاف فواخرجي "غجرية" في أحدث جلسة تصويرإعلاميون لبنانيون وعرب: مواقف الرئيس عباس الحاسمة قتلت "صفقة القرن""يخت" مالك تشلسي.. درع صاروخية ومهبط هليكوبتر وغواصة للهروبمصر: محافظ الاسماعيلية يؤكد تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة النادى الاجتماعى بحدائق الملاحةبالفيديو.. أمريكي شاهد "وشقًا ضخمًا": "ما هذا المخلوق؟مجلس ضاحية الخالدية يلتقي المواطنين ويطلع على مختلف شؤونهمإطلاق مبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة"
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القدس: أورسالم الكنعانية اليبوسية العربية بقلم:مهند إبراهيم أبو لطيفة

تاريخ النشر : 2019-06-11
القدس: أورسالم الكنعانية اليبوسية العربية بقلم:مهند إبراهيم أبو لطيفة
القدس: أورسالم الكنعانية اليبوسية العربية
مهند إبراهيم أبو لطيفة

 لا يحتاج الإهتمام بتسمية مدينة القدس إلى مبررات، لكونها  تحتل مكانة مركزية في كفاح الشعب العربي الفلسطيني ، من أجل  إستقلاله والحفاظ على حقه التاريخي في أرضه، وتراثه الحضاري الذي يتعرض للتشويه منذ قرون طويلة. وضمن هذا السياق وعند الرجوع للمصادر المتوفرة ، سنجد دائما التأكيد على حقيقة عروبة المدينة حتى في تسميتها ومنذ فجر التاريخ.

تقدم  الأبحاث الأركولوجية ، اللُقى الأثرية ، الألواح والنقوش المسمارية ، السجلات المختلفة ، إضافة للكتابات الدينية والتأريخية،  معلومات تؤكد على الهوية:

ورد إسم " أورشليم " في الكتاب المقدس 806 مرات، 660 مرة في العهد القديم، و 146 مرة في العهد الجديد. وأول ذكر لإسم أورشليم في العهد القديم، نجده في سفر التكوين (تكوين 18:14) " وملكي صادق، ملك أورشليم، أخرج خبزا وخمرا، وكان كاهنا لله العلي وباركه وقال : مبارك ابرام من الله العلي مالك السماوات والأرض. ومبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك، فأعطاه عشرا من كل شيء " ".

 يتحدث النص عن مقابلة النبي إبراهيم لملكي صادق ( سنوات قليلة بعد عام 1921 ق.م تقريبا )، وأعلن له ملكي صادق أنه يؤمن بالله العلي خالق السماوات والأرض، وبارك ملكي صادق أبرام، فما كان من أبرام إلا أن قدم له العشور.

 ولم تكن العشور تُعتبر جزية أو ضريبة أو أتاوة، بل نوع من العطاء الديني مثل الزكاة في الإسلام، يرفعه الإنسان لله أو الرب (قارن سفر العدد 18: 24 - 25، وسفر اللاويين 27: 30-33  )، وما زال معمولا به عند كثير من الكنائس. فلو كان ملكي صادق وثنيا، هل يليق أن يقدم النبي إبراهيم  ( أبو الأنبياء ، أبو المؤمنين، خليل الله ) له هذه التقدمة ويسجلها الكتاب المقدس " كعشور " ؟ .

دلالة الإسم ملكي صادق: "ملكي- صادق מלכי־צדק"

ما زال اليهود في تفاسيرهم، لم يتوصلوا للمعنى الدقيق لهذه المقابلة بين النبي إبراهيم ، وملكي - صادق، على أساس أن إبراهيم هو أب الآباء، فكيف يُقدم لرجل غريب العشور؟.

 بمقارنة الشواهد في الكتاب المقدس، نجد تفسيرا لهذا النص في الرسالة إلى العبرانيين ، الإصحاح السابع. كذلك جاء في مزمور 110، أن المسيح كان من وظائفه ، العمل الكهنوتي التوسطي، وعلى رتبة ملكي صادق، الذي يرد في الكتاب المقدس بدون ذكر نسبه. ومن شواهد أخرى نجد أن ملكي - صادق، تعني ملك السلام (يوحنا 32:16) ، وملك البر ( رومية 23: 3).

الثابت أن ملكي - صادق ، لم يكن يهوديا أو عبرانيا وهذا ما يؤكده سفر القضاة مثلا في الإصحاح 19 والأعداد 10-12:

" فلم يُرد الرجل أن يبيت، بل قام وذهب وجاء إلى مقابل يبوس هي أورشليم، ومعه حماران مشدودان، وسريته معه. وفيما هم عند يبوس ، والنهار قد إنحدر جدا، قال الغلام لسيده: تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ، ونبيت فيها. فقال له سيده: لا نميل إلى مدينة غريبة حيث ليس أحد من بني إسرائيل هنا نعبر إلى جبعة . "

ولأن تسمية " يهود " جائت في مرحلة متأخرة جدا من التاريخ، بالإرتباط بسبط " يهوذا " ، والسبي البابلي.   ولفظ " عبراني" هو وصف في أصله يعني " الترحال " " التنقل " ، أو البدوي في فهمنا المعاصر.  واستخدم بمعنى "عابيرو" في مرحلة متأخرة، تحديدا في زمن الخروج وأطلق على غير اليهود أيضا، الذين انضموا أو تحالفو معهم في زمن يشوع وقبل الدخول إلى فلسطين، ولم تكن الحالة الوحيدة ، مثل اللفيف الذين إنضموا إليهم كما نقرأ في سفر العدد ، الإصحاح  11: 4- 9.

 وتعبير " عيفري" أو عبراني، يُطلق على كل من يقيم إقامة مؤقته أو من يجتاز، يعبر، يتنقل، ولا يقيم إقامة دائمة ( قارن تكوين 18: 5 ، خروج 32: 27 ، أخبار الأولى 30: 10 )، بالرغم من أن عابر إسم حفيد سام وأحد أسلاف إبراهيم

 ( تكوين 11: 10- 26 )، إلى أن هذا لا يمنع أن يُستخدم للتعبير عن حياة عدم الإستقرار والترحال، فسام هو أبو " كل عابر " والمنتسبين أوالمنحدرين من سام أقوام مختلفة وكثيرة.

إضافة إلى أن ملكي صادق كان يجمع بين المُلك والكهنوت، كان ملكا وكاهنا في نفس الوقت، وهو أمر مستحيل عند اليهود، فالملك من سبط ، والكهنة من سبط آخر، فداود مثلا من سبط يهوذا، والكهنة من سبط لاوي.

كذلك نجد في الكتاب المقدس ، إستخدام نفس الرمزية في الحديث عن  " أورشلبيم السماوية " مقارنة ب " أورشليم الأرضية "، للدلالة على المكانة الجديدة للمؤمنين  مع العهد الجديد بالمسيح ، وسماها الرسول بولس أورشليم " الفوقية "

( غلاطية 4: 24-31 ، عبرانيين 12: 21 ، رؤيا 21 إلى 32 : 5 ).

ملكي - صادق، أو ملكي- سالم:  هي صيغة كنعانية لإسم علم ، وتعني ملكي هو الإله سالم (شالم) ،  وهو لقب للإله العلي ، الإله " إيل " الكنعاني، " إيل عليون " إله الغروب والسلام ، ومنه أخذ العبرانيون أسماءهم لاحقا: إسماعيل، إسرائيل ، نثنائيل، حزقيل أو حزائيل، يوئيل، أو الملائكة : جبرائيل، عزرائيل، أو مدينة إيلات ( العقبة) وغيرها. أي أنهم لم يكن قد تبلورت عندهم شخصية أو هوية دينية بشكل واضح بعد حتى ذلك الوقت، وتأثروا بشكل كبير بالبيئة الدينية الكنعانية، ولم يجدوا مشكلة في الإيمان بالأله إيل الكنعاني.

 ويرد الإسم  ملكي- صادق ، في الترجمة السبعينية، والفولغاتا اللاتينية، ونسخة الملك جيمس، بكلمة واحدة:  "ملكيصادق" .

وهناك وجهة نظر أن " شاليم " هو إسم " لنجمة السماء " الكنعانية ، أو كان إسما للملك العادل " ساليم "  ، إمام القادر العالي، ملك السماوات والأرض ، كما يرد في  الترجمة العربية للتوراة السامرية في سفر التكوين.

نقرا أيضا في الكتاب المقدس، صيغ شبيهة مثل : " أدوني- صادق" (يشوع 1:10 ، وأدوني تعني رب ومنها أدوناي)، أو " أبي- مالك" في (تكوين 2:20).

 وفي إحدى مخطوطات قمران(4 Q Amran 2:3) يرد تعبير " ملخي - رشا "، أي ملك الشر لتدل على المعنى النقيض لملك الخير أو السلام.

أما بالنسبة للإله " إيل "  فهو إله كنعاني ، هو الإله الأعلى أو كبير الألهة جميعها في مجمع الآلهة الأوغارتية، الخالق للبشر ، عند كل الكنعانيين. ونجده في الميثولوجيا الكنعانية ، في الأساطير الكنعانية عن " الإله إيل " ، وزوجته الإلهة

" أشيرة ".

 هو خالق السماوات والأرض، ويظهر بصفات  الرحمن الرحيم اللطيف الخبير. ومن "إيل "،  " إيلو "، " إيلوه "،  " ، إيلوها "، " إيلوهيم " التي ترد في الكتاب المقدس 2246 مره، جاء لفظ الجلاله " الله "، بتأثير اللغة السريانية. ولم تعرف العرب أبدا  في تاريخها - كما ادعى البعض- صنما حمل لفظ الجلالة: " الله ".

ومع وجود صيغ مختلفة للفظ " إيل " بالمفرد أو الجمع ، إلا أنها تدل جميعها - حسب الفهم والسياق- على الإله الواحد عند الكنعانيين ولاحقا عند العبرانيين التوراتيين او " الإسرائيلين" : أيلو ، إيليم، إيلوهيم. (El, Eloah,Elohim).

 والأسم " يهوه" هو نفس الإله الواحد " إيل " أو " إيل شداي " الذي آمن به إبراهيم  (قارن سفر الخروج إصحاح 6، مع التفاسير)، ويوجد للإله الواحد في العهد القديم عدة أسماء وصفية مثل : المالك ، السيد، رب الجنود. وكان اليهود يتجنبون لفظ أو نُطق " يهوه" الإسم الأعظم لديهم، على شفاههم لقداسة الإسم. وهو موجود في أقدم المخطوطات. أما باليونانية فاستخدموا " ثيوس" أو " ديوس" .

 ولا يعني وجود الأساطير المختلفة، أنه لم يوجد الإله الواحد، لأن الأساطير هي نوع من الأدب الديني، أو ما يُمكن أن نسميه " التدين الشعبي " الذي يتم الخلط فيه بين الحقيقة والخيال، والسعي لتفسير بعض الظواهر الطبيعية، أو نتيجة للمخاوف من العالم غير المرئي أو المجهول،  أو نتاجا لتطور فكر كهنوتي أو طقسي متأثرا بالفلسفة أو الغنوصية أو الصوفية أو الوثنية، أو لأسباب تجارية ، ويبتعد عن الأصل.

تماما  كأصنام الجزيرة العربية مثل الصنم " اللات " الألهة الأنثى،  المشتق  إسمها من لفظ الجلالة " الله ".، مع أن

" الله " يدل على الواحد الأحد الذي لا شريك له. وكالأساطير التي دُونت حول شخصيات تاريخية محاربة كما في الميثولوجيا الإغريقية والمصرية الفرعونية القديمة وتم تأليهها، أو حول الزعماء والملوك والأولياء....إلخ.

ونجده في ألواح أوغاريت ومكتشفات المكتبة الملكية في القصر الملكي في أبلا. وهناك أيضا " إيل شداي " ،  والتي تعني إلهي إيل هو قوتي.  وكما هو معروف " إيليا" هو إسم من أسماء القدس.

فيكون تفسير النص: أن النبي إبراهيم ، إلتقى بملك وكاهن  القدس الكنعانية، الذي يحمل إسم " ملكي هو كبير الآلهة "سالم" أو " العلي سالم هو ملكي " . وقدم له العشور إحتراما وتبجيلا له ولمكانته  الدينية وما يُمثله كملك وكاهن في نفس الوقت، وصاحب المُلك الحقيقي للمكان، ممثلا للإله الواحد الأعلى.

 ومن رمزية هذا المعنى، أستخدم في العهد الجديد للدلالة على شخص السيد المسيح والوظائف المعنوية التي مارسها: ككاهن أو وسيط بين الله والناس  حسب تفاسير الكتاب المقدس كلها، وملك على مملكة روحية وليست أرضية  ، كما جاء في العهد الجديد على لسان السيد المسيح ، في  إنجيل يوحنا 36: 18 " مملكتي ليست من هذا العالم "، عندما كان يرد على سؤال بيلاطس الحاكم الروماني، إذا كان هو ملك اليهود.

 ويكون المعنى حسب التعليم اللاهوتي للعهد الجديد: المسيح هو الكاهن الحقيقي والملك الحقيقي، وما سبق رمز أو ظل. أي أن من يؤمن بالمسيح ورسالته هو الذي سينال الميراث الحقيقي (الجنة أو الفردوس، أو الحياة الأبدية) وغفران الخطايا.

عاش أبراهيم طوال حياته " غريبا " لم يمتلك أرضا أو يبني بيتا ( اشترى قبرأ لسارة وأقام أربعة  مذابح من الحجارة فقط) أو مدينة له أو لذريته، وكذلك إسحق ويعقوب، يقول الكتاب المقدس في الرسالة إلى العبرانيين:

" في الإيمان مات هؤلاء أجمعون، وهم لم ينالو المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها، وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض " ( عبرانيين 11. 31 ).

-  إسم أورشليم مشتق من "يرو"  أو " أور "ويعني أساس أو مدينة أو بلدة ، وترد في التاريخ العراقي  كمفردة آكادية و سومرية مثلا : " أور الكلدانين " التي خرج منها أبرام أو النبي إبراهيم ، وتعتبر موطنه الأصلي أو مسقط رأسه ( تكوين 28: 11 و 31 و 15: 7   ونحميا 9: 7 ) ، وتقع أور جنوب العراق وكانت عاصمة للسومريين عام 2100 ق. م.

و"شالم" أو " سالم "  نسبة لإسم الآلهة أو لملكها " سالم " حسب بعض الآراء  أيضا.

- يوجد نقش مصري قديم، يعود لعام 1900 ق.م ، يرد فيه إسم " أورشليم " " روشاليموم "، ويصب كاتب النقش اللعنة عليها. ونصوص اللعنات المصرية تعود لفترة حكم سيزوستريس الثالث (1879- 1840 ق.م).

نُقشت نصوص اللعنات على جرار أو أواني من الفخار( أو على شكل دُمى) بالخط الهيراطيقي، يتم تثبيت أسماء عليها، وبطقوس سحرية ، يتم كسرها ولعنة الأعداء، والنص التالي يذكر إسم أورشليم:  " يقرب- آمو- حاكم أورشليم- وجميع بطانته "، وكان النص الرابع ضمن قائمة تشمل ملوك ومدن كنعانية أخرى.

- يرد إسم " أورشاليم " في رسائل تل العمارنة المسمارية وتعود لسنة 1400 ق.م.، وهي ست رسائل أرسلها " عبد- خيبا" ملك القدس ،  إلى فرعون مصر( أخناتون )، يشكوا له من هجمات " العبيرو" أو " الخابيرو " ، وضعف الحماية المصرية للمدينة، التي كانت تخضع في ذلك الوقت لسلطة الفرعون، ويُحذر من إستفحال خطرهم.

- ذُكر أسم " أورشليم " في الكتابات الآشورية والبابلية القديمة.

- وورد إسم " أورشاليم " أو " أورسليمو " في النقوش الآشورية في عهد الملك الآشوري سنحاريب ( 681- 750 ق.م)

- جاء إسم " أورشاليم " في مراسلات الملوك الكنعانيين إلى الفراعنة في مصر، خلال الألف الثاني قبل الميلاد.

- يوجد نقش فرعوني قديم يحمل الإسم " أورشاليم " في المتحف المصري.

إسم " أورسالم " أو " أورشاليم " ، هو إسم أو لفظ كنعاني عربي ، أقدم بكثير من تاريخ مجيء النبي إبراهيم إلى فلسطين، وأقدم من تاريخ يشوع وعبور نهر الأردن ، واقدم من تاريخ مملكة داود. هو إسم عربي للمدينة وليس إبتكارا عبريا ولا علاقة له باليهودية ، سوى أنهم إستخدموا الإسم فقط وينسبونه إليهم، كأستخدامهم لأسم " إيل " !.

- في زمن دخول يشوع إلى فلسطين، كانت القدس تُسمى " أورشاليم " (يشوع 110: 1-4 )

- عُرفت في عصر القضاة بأسم " يبوس " (قضاة 19: 10 و 11).

- في سفر الملوك الثاني، سُميت المدينة " يبوس "، نسبة إلى اليبوسيين الكنعانيين.

  ذُكر الأسم " يبوس " 4 مرات في الكتاب المقدس، بالإرتباط ب " أورسالم " أو " أورشاليم " ( قضاة 19: 10 و 11 ، أخبار الأيام الأولى 11: 4 و 5 ، يشوع 15: 8).

 واليبوسيون هم بطن من بطون الكنعانيين ، كما يُقر العهد القديم (خروج 23: 23 ، تثنية 7: 1-2 ). وعُرفت أيضا في سجلات الفراعنة بأسم " يابيثي ".وأسم يبوس هو عربي سوري، يوجد في دمشق " جديدة يابوس"

- فشل اليهود في الإستيلاء على القدس أول مره كما نقرأ في سفر القضاة وفي سفر يشوع  الإصحاح 15 والعدد 63 :

 " وأما اليبوسيين الساكمين في أورشليم ، فلم يقدر بنو يهوذا على طردهمـ، فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم" .

- ثم أخذها داود من أيدي أصحابها اليبوسيين مع حصن يبوس، الذي أصبح يُعرف " بحصن داود" ( 2. صموئيل 5: 9). وكان ذلك نحو 1020 ق.م, وإعتاد الكنعانيون بناء الأسوار والحصون لحماية مدنهم من الغزاة.

-  في سفري المكابيين الثاني والثالث،  ورد إسم " هيروسليما " أو " هيروساليما ".

- يستخدم المؤرخ يوسيفوس تعبير " هيروسليم" في كتاباته.

 في معجم البلدان، لياقوت الحموي يرد لقب " إيليا " كأسم للقدس ومعناه : بيت الله. وهو إسم أطلق على مدينة القدس، زمن الإمبراطور الروماني هادريان ، فُعرفت بأسم " إيليا كابيتولينا ". ثم أعاد الإمبراطور قسطنطين ( المتوفي سنة 237 م ) الإعتبار للأسم القديم " أورسالم " أو " أورشاليم "، بعد أن إعتنق المسيحية.

- في العصر الهيليني الإغريقي، كان إسم " أورشاليم"  أو " أورسالم " يُلفظ : " هيروسليما "  ومنها " جيروسالم ".

- عُرفت أسماء  كثيرة أخرى للقدس  منها: القرية ، الساهرة، الارض المباركة، الزيتون ، بيت المقدس ، القدس الشريف ، مدينة الأنهار ، مدينة الوديان ، نور السلام ، أنتوخيا ....إلخ.

أورساليم أم أورشاليم، أيهما هي الأصل؟

تجدر الإشارة ، إلى أن مسألة قلب الحروف، هي جزء من تطور اللغات واللهجات، خصوصا ذات الأصول الواحدة. وكما بات معروفا في علم اللغات، أن الكنعانية القديمة، هي أم اللغات، ومنها تطورت باقي اللهجات في المنطقة، ومنها خرجت الأبجدية الأولى ( الكنعانية الفينيقية العربية القديمة ).

 مثلا : الجيم المصرية، القلب في (قمر وكمر ، قلب وكلب ، قصر وكسر...إلخ). أو إبتكار حروف جديدة عن طريق التنقيط، كما في الآرامية السريانية: ( د منها ذ ، ح منها خ ، ط منها ظ ، ع منها غ، ص منها ض، س منها ش ...إلخ ). أي أن عملية التنقيط هي تطوير للغة أو اللهجة، شكل جديد من الكتابة للحصول على توسعة للغة .

لقد تعلم اليهود اللغة السريانية الآرامية ، لغة العصر في ذلك الوقت، في فترة السبي البابلي، وكانت اللغة الأرامية هي اللغة السائدة في زمن السيد المسيح الذي نطق بها مثلا عبارة  " إيلي إيلي لما شبقتني " التي تعني إلاهي إلاهي لماذا تركتني ( متى 27: 46- 50 ). أوسلام وشلام ، أو حاخام التي أصلها حاكام وتعني  حكيم،  نفس اللغة ونفس الجذر، ولو إختلف اللفظ قليلا.

حدث السبي البابلي على شكل عدة حملات : الأولى عام 606 ق.م ، الثانية 507 ق.م على يد نبوخذنصر ، الثالثة عام 586 ق.م ، الرابعة 581 ق. م، وإنتهى مع السبي ،التاريخ الإسرائيلي، ليبدأ التاريخ اليهودي. وقد تم سبي كل من في " اورشليم" كما دون سفر ملوك الثاني الإصحاح 24 والعدد 14، ولم يتبقى سوى النبي إرميا وقليل من الفقراء والمساكين.

 إخنلط المسبيون ومن تبقى منهم في فلسطين مع أقوام أخرى، وبفضل جهود عزرا ونحميا تمت محاولة إيجاد هوية دينية جديدة لليهود، ثم تشتت اليهود عام 70 م  بعد حملة تيطس الروماني، وإنتهى تاريخ الوجود اليهودي في فلسطين، ومعظم يهود اليوم هم من أقوام مختلفة تهودت، وإمتداد لمملكة الخزر من أوروبا الشرقية، لا علاقة سلالية لهم ببني إسرائيل ، أُخترعت لها لغة جديدة ، ودينها يعتمد أساسا على التقاليد والتفاسير الشفهية والكتابات والشروحات الدينية التي أوجدها الحاخامات ( المشنا والتلمود البابلي أو الجمارا وغيرها) وليس على التوراة أو العهد القديم بشكل أساسي.

 ومنها مثلا أعمال الحاخام الأكبر " يوحانان بن زكريا " الذي تمكن من الهرب في عام 69م، عند حصار تيطس للقدس، وأنتقل إلى بلدة " يبنا " الكنعانية جنوب شرق يافا، وانشأ فيها مدرسة لاهوتية، تطورت لتصبح مجمعا يشرح الكتب ويقدم التفاسير للشريعة الشفوية " الحالاكاه ". إضافة لمساهمات الحاخام مائير والحاخام يهوذا في الجليل ، وتأثير " القابلاه "، ووصولا إلى موسى بن ميمون (1135م- 1204م) ....الخ.

وحتى عام 259 ق.م، لا يوجد وثائق مكتوبة باللغة العبرية، سوى بضعة أسطر قليلة، ولكن بلغ تزوير التاريخ، لدرجة الإدعاء ، أن الكنعانية الأرامية الفلسطينية القديمة، هي العبرية، مع أنها تم تطويرها لاحقا ولعدة مرات عبر التاريخ، وحديثا أيضا  بدأ من" يهوذا قريش " من شمال إفريقيا و " أليعازر بن يهوذا "  الأديب والصحفي واللغوي الذي عاش آخر أيامه في القدس، وصولا إلى العبرية الحديثة عام 1920 م ، وهي خليط من العبرية والإيديش ( خليط من الألمانية والبولندية والروسية)، والهدف إيجاد لغة لدين يراد له أن يتحول لقومية!.

من سفر التكوين في العهد القديم وحتى سفر ملاخي، ومن إنجيل متى في العهد الجديد وحتى سفر الرؤيا، لا يوجد شاهد واحد على أن القدس ليست عربية كنعانية في أساسها ونشأتها وأنهم  أول من سكنها.

أما بالنسبة لتسمية القدس، ومعنى كلمة قدس ، فهي تدل على التخصيص والفرز بالإرتباط بالعبادة  والطهارة ، كذلك تعبير مُقدس. ونجد هذا المعنى واضحا في معاجم اللغة العربية ،  وكذلك في القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية، مثل الأرض المقدسة ، الواد المقدس ، بيت المقدس.

 وهو يختلف تماما عن لفظ " القدوس"، الذي يرتبط دائما وفقط بالذات الإلهية، فالله وحده هو " القدوس " ( الحشر 23 )، وكذلك في اليهودية والمسيحية. ومنها مثلا:

في العهد القديم: القداسة تعني التخصيص والفرز والتطهير والتحديد لأداء عمل ما أو مهمة ما بالارتباط بالعبادة :

خروج 40: 10-11 يتحدث عن تقديس المذبح

خروج 19: 23 تقديس الجبل أي تحديده

خروج 19: 22 تقديس الكهنة وفرزهم وتخصيصهم أو تكريسهم

خروج 13: 2 تقديس الأبكار

خروج 19: 10 تقديس الشعب وغسل ثيابه


وغيرها العشرات من الشواهد

أما في العهد الجديد ، فتشرحها الرسالة إلى العبرانيين، ورسالة رومية ورسالة أفسس ،  وتعني المقام الجديد بالإرتباط بالمسيح، وأن المسيحيين لهم دعوة للإقتداء بالمسيح، برسالته وصفاته ، وأن يكونوا مفروزين ومخصصين أو مكرسين من أجل هدف نبيل طاهر ورسالة سامية: ( 1. بطرس 2 : 4- 7 ، أفسس 2: 20- 22).

 حتى في العلاقة الزوجية عليهم أن يكونو مقدسين لبعضهم البعض ( 1. كورنثوس 7: 14 ) ، وتتحدث التقاليد المسيحية عن الزواج على أنه  " رباط مقدس ". ولا يطالب المسيحي أبدا ببناء هيكل في القدس، بل كل شواهد العهد الجديد وكتب التفسير تتحدث عن " الهيكل الروحي " ( كورنثوس الأولى 3: 16 )، وهو ليس من حجارة.

وعلى هذا الأساس عندما يتحدث العهد القديم في سفر التثنية عن " الشعب المقدس " ( تثنية 7: 6- 8 )، فهو بالإرتباط بالرسالة والمسؤولية الأخلاقية والدينية:

" إياك قد إختار إلهك لتكون له شعبا أخص من الشعوب الذين على وجه الأرض ، ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب، إلتصق الرب بكم وأختاركم ، لأنكم أقل من سائر الشعوب، بل من محبة الله إياكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم ".

ونفس هذا  الهدف من الإختيار ، نجده في العهد الجديد، عند الحديث عن إختيار التلاميذ ورسالتهم ( يوحنا 15: 16 ، ورسالة كورنثوس الأولى 1: 25- 27).

وفي القران الكريم نجد نفس المضمون ،  في سورة آل عمران ، آية 110  " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله....".

 وموضوع الإختيار من الموضوعات الكبيرة، التي لا يتسع المجال للتفصيل فيه، لأنه سيقود إلى دراسة لاهوتية طويلة تبدأ بالكالفينية مروروا بكل الإتجاهات الأخرى.

 ولكن الثابت : أن إدعاء الأحقية بالقدس وعلى أساس " الإختيار "  أو وجود هيكل ، هو إدعاء مفضوح وباطل دينيا وتاريخيا، ابتدعته الحركة الصهيونية لإستقطاب  المهاجرين ، وليس للقادمين من خارج هذه الأرض العربية الكنعانية ، أية علاقة تاريحية  بها.

ويوجد بعض الباحثين المعاصرين، يشككون بكل الرواية التوراتية، وأن كل الحدث التوراتي كان في اليمن والجزيرة العربية، وأن إبراهيم لم يتواجد  أصلا في أرض كنعان، وبشككون بقصة الخروج ....الخ. وقد راجعت  معظم كتبهم عند إعداد هذا المقال. 

منذ فجر التاريخ، والقدس لها مكانتها الدينية، هي بيت لله، بيت العرب الكنعانيين، قبل أي هيكل، وهو ما يُكسبها هذه الأهمية المركزية. ومن يدعي أنه عليه أن يبني كيانه السياسي و يُعيد بناء الهيكل من جديد، هو يخالف تعاليم توراته في عمقها، ويؤسس لمعتقد آحر تماما،  وهو ما تؤكده - عن علم ومعرفة دقيقة - بعض التيارات اليهودية الأرثوذكسية،  الرافضة لدولة الإحتلال الغاصب للأرض والتاريخ، مثل ناطوري كارتا وغيرهم.

 العرب والفلسطينيون على إختلاف مكوناتهم ومعتقداتهم أولى بالتسمية، ناهيك عن المكان. قالها الشاعر الراحل محمود درويش في إحدى قصائده: من أنا؟..... أنا لُغتي، والقدس  وباقي المدن الفلسطينية تتكلم العربية.

_____________________

مراجع:
- الكتاب المقدس
- القرآن الكريم
- أبو الحسن إسحق الصوري: التوراة السامرية، دار نون، 2008.
- ياقوت الحموي: معجم البلدان.
- عارف العارف: تاريخ القدس، دار المعارف، مصر، ط2، 1951.
- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كتاب القدس الإحصائي، 2017.
-  قاموس الىلهة والأساطير ، ف. رولينغ، محمد وليد خياطة، الأهالي للطباعة والنشر، ط1 ، دمشق 1987.

- فراس السواح: الحدث التوراتي في الشرق الأدنى القديم، دار التكوين، ط3، دمشق، 2017.
- خزعل الماجدي: الآلهة الكنعانية، دار الأزمنة، عمان، ط1، 1999.

- Jerusalem. the Holy City, Stephen J. Binz, 2005.


[email protected]

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف