الأخبار
اليمن: ببيان لمركز اليمن: ندعو المجتمع الإقليمي والدولي والمنظمات الدولية الضغط لوقف الحربأبو سيف: الحكومة مهتمة بالقطاع الثقافي وننوي تنظيم معرض دائم للكتاب بفلسطينالشيوخي يشيد بأداء الحكومة برئاسة اشتيةانتخاب لجنة تسيير أعمال للاتحاد العام للنقابات المستقلةشاهد: مانشستر سيتي يذل واتفورد ويمطر شباكه بثمانية أهداف نظيفةشركة توزيع الكهرباء والإغاثة الطبية توقعان مذكرة لتعزيز آفاق التعاون المشترك بينهمامصر: بيان "مهم" من الداعية المصري خالد الجندىجامعة النجاح الوطنية تختتم فعاليات مسابقة القمة الفلسطينية الأولى للتحدياتمناّع يدعو الرياديين إلى التعامل بمرونة مع الحلول التكنولوجية لتلبية احتياجات المجتمعافتتاح معرض الكتاب والوسائل التعليمية الحديثة في الخليلالعسيلي: رفع حصة المنتجات الوطنية أولوية في تطوير اقتصادناالجبير: سنرد بشكل مناسب إذا أثبت التحقيق دور إيران بهجمات على منشأتي النفطأبو هلال: مشهد الانتخابات يعكس حالة انهيار المجتمع الإسرائيلي وقرب نهاية "كيانهم"مسودة بيان: حزب (العمال) البريطاني يمكنه حل مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبيفلسطينيو 48: شحادة لـ"دنيا الوطن": لم نتخذ قراراً بشأن اختيار غانتس رئيساً للحكومة الجديدة
2019/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

البائس والقدر المشؤوم (1) بقلم:مصباح(فوزي)رشيد

تاريخ النشر : 2019-06-11
البائس والقدر المشؤوم (1) بقلم:مصباح(فوزي)رشيد
مصباح(فوزي)رشيد

**

ألِفت الوحدة ولم تعد تخيفني . لست وحيدا وأنا أحمل صورا من ماضي الحزين . الحاضر جزء من هذه المعاناة . ليس بعد الآن ، فلم يعد لديّ ما أخسره .

أول ما فتحت عينيّ أّصبتُ بالتهاب جلدي( إكزيما ) ، لا يزال أثر ، النّدبة ، في أعلى ذراعي اليسرى ، قبل أن ينتقّل إلى بقضية الأعضاء و الأطراف الأخرى . تقول المرحومة أمّي أن " عينا أصابتني ؛ كم تعبت معي تلك المغبونة ، وسهرت اللّيالي الطّوال ولم يغمض لها جفن ، وهي تحاول تسكيني ببعض المعدّات على ندرتها .

كبرتُ على تلك الحالة أعاني ، و رقدت أيّاما بلياليها في أسرّة المستشفى، ولم يكن عمري حينها يتجاوز السادسة . ما زلت أحمل صورة ذاك العم ، صديق أبي الذي كان يحاول تسكيني .

نشأتُ في تلك المحنة أعاني ، و من الخلافات بين أمي وأبي ، والتي لا تريد أن تنتهي . لم تكن أمّي سعيدة كثيرا بزواجها من أبي الذي لم أتعوّد كثيرا على حضوره في البيت . بسبب مداومته في العمل ، فهو كان شرطيّا محترما . وحضوره كان يثير مخاوفي ، أتوجّس مخافة أن ينالني عقابه .

أتذكّر عندما تغوّطَتْ أختي الصّغيرة عليه ، فنزع بذلته "العزيزة " وألقى بها إلى أمي حتّى تقوم بتنظّيفها . كم انتظرت ذاك اليوم الذي ولدت لي أمي فيه هذه الأخت الصّغرى. لم يتكرّر الأمر معها بعد ذلك.

أبي رجل صارم معنا ، طيّب القلب مع الآخرين ، شديد الاعتناء بنفسه .أهابه كثيرا ، حتى أن بني عمومتي كانوا يسخرون منّي بسبب هذا الخوف الشديد.

لم تكن أمّي البدويّة متعلّمة، كونها نشأت في ظروف القهر في وقت الاستعمار. لكنّهاكانت تحاول دائما تهجّئة الحروف . ولم يكن لدينا سوى جهاز راديو صغير ، تعلّقه في صدر غرفة النوم الوحيدة ، بعيدا عنّي ، مخافة أن يقع في يدي فأعبث به. ولم يكن بيتنا المتواضع بذلك البيت الكبير ، كان يضمّ غرفتين صغيرتين متجاورتين فقط ، وباحة تتوسّطها دالية عِنب .

إحدى الغرفتين كانت لنا، وأما الأخرى فللجدّة " المسكينة " ؛

تُعاني جدّتي من الخرف ، ومن الرّعّاش أيضًا . وكم كنت أزعجها بحركاتي البهلوانيّة الطّائشة ، فتشكي من الدّوخة التي أسبّبها لها، ورغم ذلك كانت تحميني من أبي عندما يغضب منّي ومن أفعالي المشينة فيهمّ بي كي يضربني .

كان لديّ ثلاثة أعمام قبل وفاتهم الواحد تلو الآخر - رحمة الله عليهم جميعا – ، أبي أصغرهم . ولديّ من الأخوال ستة ذكور وأختين ، كلّهم أحياء . كانوا الأقرب إليّ من غيرهم، لتواضعهم.

كم كنت محظوظا بانتمائي لهاتين العائلتين البدويّتين .

خلّف جدّي - من أبي – وراءه مرزعة ، بما فيها من مواشي وعتاد ، يشرف عليها عمّي الأكبر باعتباره وصيّ من بعده . وأما الأوسط فكان يرعى القطيع طول السّنة ، ولا ينام ولا يرتاح ولا يعود إلى البيت إلاّ متأخّرا . وأما الذي بعده فكانت مهمّته تتمثّل في قيّادة وصيانة العتاد المجرور ، باختلاف أنواعه وأحجامه ، ويتشكّل من جرّارين وآلة حصاد خشبيّة من الطّراز القديم وعدد من المحاريث والسّكك .

أما أخوالي فكانوا رعاة ، يعيشون على عدد محدود من رؤوس الماشية وممّا يجنونه من قمح أو شعير ، يزرعونه في بعض الأمتار المحدودة والمتفرّقة هنا أو هناك.

كنت شغوفا بحب البادية، لركوب الدّواب والجري وراء الكلاب .

في مزرعة البادية أُقام عمّي الأكبر العديد من الأفراح . تستغرق الأفراح عنده في المزرعة أياما وليالي ولا تنقطع. وأما الدّعوة فكانت عامّة . كما يحضرها بعض الوجوه من الوجهاء والأعيان .

لن أنسى تلك الأيام وتلك الأفراح ما حييت . وكم سررت حين أقام عمّي الأكبر عرسا لابنه الكبير ، وذاك المحفل البهيج الذي علت فيه صيحات الخيل والبارود ، وذاك التهليل والتكبير الذي نسمّيه نحن التّرحاب ، ولا يقدر عليه سوى الشيوخ الكبار والرّجال . دام العرس سبعة أيّام وليال بالتّمام والكمال .

تلكم كانت سيرتهم . ولأن الخير كان موجودا ؛

فزريبة المزرعة لا يكاد ينقطع فيها صيّاح المواشي ، من الأغنام والماعز والأبقار . ومطامرها المملوءة عن آخرها ، لا تكاد تخلو من القمح والشعير.

أماالأخوال فكنت معهم بعقلي وروحي ، استمتع بالقصص والأحاجي والنّكت ، وكانت زادي الذي كبرت عليه حتّى فارقتهم .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف