الأخبار
الكلية الجامعية توفر عشرات المنح الدراسية للخريجين اصحاب الشهادات العالقةالزراعة والسلامة الغذائية تؤكد أهمية تطبيق مربي الثروة الحيوانية لمتطلبات الأمن الحيويمصرع مواطن وإصابة خمسة آخرين في حادث سير ذاتي ببيت لحملجان العمل النسائي يدين ورشة "المنامة"أنانتارا القرم الشرقي أبوظبي يعرض مباريات بطولة كأس أفريقيامطارات أبوظبي تفوز بالجائزة الذهبية للمعايير المتقدمة من معهد تشارترد للمشترياتسفير فلسطين بالقاهرة: هذا موقفنا من ورشة البحريننادي الأسير: عشرة أسرى في معتقلات الاحتلال يواصلون إضرابهم عن الطعامكتائب المقاومة الوطنية: شعبنا ومقاومته موحدون في مواجهة ورشة البحرين وصفقة ترامبمصر: سائق "توك توك" يغتصب طفلة من ذوي القدرات.. و"القومي للإعاقة": لن نترك حقهاإجتماع للأمانة العامة للأحزاب العربية لدراسة مواجهة "صفقة القرن"مركز الإعلام المجتمعي يصدر مهرجان أفلام حقوق الإنسان في دورته الثامنةآخر تطورات قضية تحرش لاعبي منتخب مصر.. الجهاز الفني يرد.. ومطالبات باستبعاد اللاعبينجامعة الأقصى تنهى المرحلة الثالثة والأخيرة من مشروع مرصد
2019/6/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

البرلمان الألماني المتخبط بقلم: رائد محمد الدبعي

تاريخ النشر : 2019-05-26
البرلمان الألماني المتخبط بقلم: رائد محمد الدبعي
 رائد محمد الدبعي

ارتكبت الكتل البرلمانية الالمانية المختلفة قبل أيام خطئا جسيما بتبينها لقرار يصف حركة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض عقوبات عليها “BDS “ بمعاداة السامية، ومطالبتها بحظر تمويل أي مؤسسة تدعو للمقاطعة، ومنع تنفيذ أي نشاط يدعو لمقاطعة اسرائيل تحت أي قبة رسمية في المانيا، بل وتشبيه سياسات حركة المقاطعة بجرائم النازيين قبيل، وخلال الحرب العالمية الثانية.

يعتري قرار البرلمان الألماني الكثير من الفجوات، ويمثل ارتدادا راديكاليا للقيم الليبرالية التي قامت عليها المانيا الحديثة، وفي مقدمة ذلك احترام حق الأفراد بالتعبير عن آرائهم بشكل سلمي، إذ أن محاولة القرار للمقاربة بين النازية وحركة المقاطعة تزوير فاضح للتاريخ، وتجاوز قانوني وأخلاقي صارخ، وافتراء فج على الحقيقة، فحركة المقاطعة ليست اختراعا فلسطيني، إنما هي استلهام لنموذج نضال الشعب الجنوب افريقي ضد سياسة التمييز العنصري، والذي انتهى بسقوط النظام العنصري الذي كان أحد أصدقاء إسرائيل، ، وانتصار إرادة الشعب، ضد العنصرية، والتسلط، والاستبداد، كما أنه من المخجل الاستخفاف الألماني بوعي الشعوب، عبر الادعاء أن هناك أي علاقة بين معادة السامية، باعتبارها معاداة اليهود، كما كان الحال في المانيا النازية، وبين حركة المقاطعة، التي تعبر عن إرادة شعب للخلاص من الاحتلال، ويكفي أن نسأل كل من صوتوا لصالح هذا القرار العنصري، إن كانوا يستطيعون طرح أي حالة، أو تقديم أي مطالبة من قبل حركة المقاطعة، لمقاطعة مصنع يهودي، في المانيا، أو شبكة مطاعم يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، أو شركة يهودية في أوروبا، أو أي بيان صادر عن الحركة يدعو لمقاطعة اليهود، بل العكس حتما هو الصحيح، إذ أن الحركة تضم في صفوفها الالاف من اليهود غير الصهاينة، المؤمنين بحق شعبنا بالحرية والاستقلال، من مختلف دول وقارات العالم، وبالتالي فإن هذه المقاربة الفجة، تمثل إساءة لكل الشعب الفلسطيني، ولكل من يتبنى أسلوب المقاطعة السلمي في كل العالم، واتهام مباشر له بالنازية، أما على الصعيد الأخلاقي، فمن المعيب أن ينتهج أعضاء البرلمان الألماني أساليب سخيفة لتبييض تاريخهم، عبر محاولة حرف الحقائق وتغييرها، أو محاولة صناعة مجرم جديد مفترض، عله يخفي ملامح المجرم الحقيقي، متناسين أن المشرق العربي، والمغرب العربي على حد سواء، شكلا ملاذا امنا لليهود عبر مختلف العصور، حينما كانت أوروبا تمارس ضدهم أبشع الفظائع، وتمارس ضدهم أشنع صور اللاسامية، ويكفي أن نذكر أعضاء البرلمان الألماني أن يهود الأندلس اختاروا بمحض ارادتهم مغادرتها بعد سقوط الدولة الإسلامية، والتوجه نحو العالم الإسلامي بحثا عن الأمن والاستقرار، وبأن يهود العراق شكلوا جزءا أصيلا من النسيج الاجتماعي، والثقافي، والاقتصادي، قبل أن تستهدفهم الحركة الصهيونية، عبر عمليات ارهابية ممنهجة، من أجل دفعهم للهجرة إلى فلسطين، وهو الأمر الذي وثقته عشرات الأبحاث، والوثائق، بشكل غير قابل للضبابية أو التأويل.

أما على الصعيد السياسي، فإن قرار البرلمان الألماني العنصري، يشكل ارتدادا لمطالبة المانيا بانتهاج المقاومة السلمية غير العنفية، عبر ارسال رسالة من خلال القرار تقول للفلسطيني الملتزم بها: مقاومتك السلمية، ومطالبتك بحقوقك عبر الطرق اللاعنفية هو عبث لا طائل منه، وأن أية محاولة لصناعة التغيير عبر المناداة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة لا قيمة لها، وبالتالي عليك أن تبحث عن أساليب أكثر قدرة على التسبب بصداع مزمن للعالم الصامت الذي نحن جزء منه، لكي نبادر إلى الالتفات إلى مطالبك الشرعية، وهو الأمر الذي قد يقود نحو اتجاه الاوضاع إلى اتجاهات لا تريدها المانيا أو غيرها من الدول التي ترفع شعارات السلام، والاستقرار، والتنمية، كما أن هذا القرار يفقد المانيا أي فرصة للعب دور في القضية الفلسطينية مستقبلا، كون القرار، صيغة ومضمونا ورسالة، أنما يحاكي السياسة الأمريكية، والعقلية الترامبية التفجيرية، التي تهدد أمن واستقرار اوروبا والعالم أجمع، كما أن تبنيه من قبل عدد من الأحزاب السياسية التي تدعي رفع شعار العدالة الاجتماعية، والحرية، والتضامن الدولي، والسلام، بما فيها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر الألماني، إنما يشكل طلاقا لا رجعة فيه، بين تلك الأحزاب والقيم التي نشأت من أجلها، وتدعي النضال من أجلها، إذ أن القيم لا تجزأ، ومن غير الممكن أن تحمل تلك الأحزاب شعار حق الشعوب بتقرير مصيرها، وتتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت احتلالات عنصرية منذ ما يزيد عن قرن من الزمان، وهو الأمر الذي سيهدد حتما طبيعة العلاقة بين تلك الأحزاب، ونظرائها في فلسطين والعالم العربي والاسلامي، لا سيما إذا تطور الأمر نحو عدوى تبني ذات القرار من برلمانات أخرى داخل اوروبا او خارجها .

على البرلمان الألماني أن يعي جيدا أننا ضحايا لضحايا الهولوكوست، وبأن الشعب الفلسطيني الذي يعاني من العنصرية، والاستبداد، والظلم، والتجاهل، يعلم أكثر من غيره قيمة الحرية، والتضامن والعدالة، والمساواة، وبأن الشعب الفلسطيني الذي نشأ وترعرع في الأرض التي ولد بها السيد المسيح، والتي يتأخى بها المسلم والسامري والمسيحي في مشهد ملهم ونموذج مشرق للعيش المشترك، والذي يخلو تاريخه من أفران الغاز، والقتل على الهوية، والعرق، والديانة، والطائفية، لن يكون يوما عنصريا، أو متطرفا أو الغائيا، وفي ذات السياق، لن يكون انهزاميا، صامتا، وسلبيا أمام الظلم التاريخي الذي يتعرض له .

من المفهوم تماما أن مطالبة البرلمان الألماني بالاعتراف ودعم حركة المقاطعة في الوضع الراهن، نظرا لحقائق التاريخ، وعقدة الهولوكوست التاريخية التي تلاحقها في كل أزقة الماضي، وسطور الحاضر، وربما صفحات المستقبل التي لم تكتب بعد، ونطرا لتنامي قوى اليمين الشعبوي، والقوى اليمينية المتطرفة في المانيا، ومختلف الدول الاوروبية ، ليست بالواقعية، إلا أنه يستطيع أن يكون أكثر توازنا عبر الاعلان عن مجموعة من القرارات لعل أهمها حاليا الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، والتفريق بين المنتجات الإسرائيلية، وتلك التي تصنع في المستوطنات غير الشرعية، وهو الأمر الذي لم يتم الالتفات له في قراره العنصري، وعبر التأكيد على احترامها لحق الأفراد والجماعات بالتعبير عن رأيهم وحقهم بمقاطعة البضائع الاسرائيلية، كما فعل الاتحاد الاوروبي والعديد من برلمانات العالم.

فلسطينيا هناك الكثير مما يمكن القيام به، بالإضافة إلى المسيرة الشعبية التي نظمت باتجاه الممثليات الألمانية في رام الله، وقطاع غزة، والبيانات التي سلمت للبرلمان الألماني، والأحزاب الألمانية، على أهميتها، إلا أنه من الممكن أيضا أن يتم دراسة امكانية رفع دعوى قضائية لإسقاط القرار، واستثمار علاقاتنا العربية، والإسلامية، والدولية، لمراسلة الأحزاب الألمانية، وقطع العلاقة مع المنظمات الالمانية، والأحزاب التي تصر على الاستمرار بالتمسك بالقرار، والاعلان عن الأحزاب والالمانية، وأعضاء البرلمان الالماني شخصيات غير مرحب بها في فلسطين، واستثمار الحضور الفلسطيني، والعربي في المانيا لصالح الضغط من أجل مراجعة القرار .

ختاما، فان اتخاذ هذا القرار داخل البرلمان الألماني، والذي طبخ على نار إسرائيلية، وكتب بأيدي صهيونية، لهو دليل على تعاظم حركة المقاطعة، وتأثيرها الموجع للاحتلال، إذ يكفي الإشارة أن نتنياهو قد ذكرها مهاجما ثمانية عشرة مرة في خطاباته، ولعل مهرجان اليورو فجن الأخير، ونجاح حركة المقاطعة في حشد دعم دولي قاد نجو مقاطعته على نطاق واسع، خير دليل على أن تلك القرارات العنصرية سترتد حتما على أصحابها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف