الأخبار
أبو بكر: التنافس بانتخابات كنيست للانتقام من الأسرى وصل لأدنى درجات الانحطاطالعراق: العمل تشكل لجنة لاستلام طلبات الاقراض لموظفي الوزارة وتدقيقهاكيندال جينر تخلّت عن السروال واكتفت ببلايزرانطلاق حملة احنا معكم 2019 في محافظات الضفة الغربيةوكيل وزارة النقل والمواصلات بغزة يستقبل وفداً من الشرطة البحريةجيني أسبر تتعرض للتنمر بسبب هذه الصورة.. "بتخوفي""المنظمة البحرية الدولية" تعلن تسمية أول امرأة إماراتية سفيراً بحرياً للنوايا الحسنةمصر: مواعيد الكشف الطبي للطلاب الجدد بجامعة الأزهر بأسيوطسفارة دولة فلسطين في لبنان تحيي ذكرى مجزرة "صبرا وشاتيلا"مصر: اللواء جمال نورالدين محافظ أسيوط يتفقد الأعمال النهائية بمحور الهضبة الغربيةمصر: ‫الناصر: الأفكار المتطرفة يمكن مواجهتها بأدوات المجتمع المدني الفكرية والاجتماعية والثقافيةمصر: وزير التنمية الإدارية الأسبق: جائزة كأس أفريقيا لرواد الأعمال هديتنا لشباب القارةالملخص اليومي لتداولات بورصة فلسطينللمحجبات.. إليك أحدث صيحات العبايات 2019- 2020"الخارجية": ماضون في تدويل القضية الفلسطينية والبحث عن شريك سلام
2019/9/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بسكويت ترامب العالمي بديل الخبز الوطني بقلم:خالد غنام أبو عدنان

تاريخ النشر : 2019-05-26
مقال بعنوان: بسكويت ترامب العالمي بديل الخبز الوطني 
بقلم خالد غنام أبو عدنان

إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ، لأننا ندخُلها.. بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ، بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ، لأننا ندخلها.. بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ. السرُّ في مأساتنا، صراخنا أضخمُ من أصواتنا، وسيفُنا أطولُ من قاماتنا. خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ، لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ، والروحُ جاهليّهْ… بالنّايِ والمزمار.. لا يحدثُ انتصار. كلّفَنا ارتجالُنا، خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ. لا تلعنوا السماءْ، إذا تخلّت عنكمُ.. لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ، وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ. يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ.. ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا، وإنما.. تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا (من دفتر النكسة للراحل نزار قباني) 

ترامب رئيس يتناسب مع المرحلة الأمريكية الصعبة، التي كفرت بكل النظريات الرأسمالية الليبرالية والأسس الاقتصادية العلمية مبرهنة لها، ولفظت كل الخطابات الشعبية الرنانة. ترامب أصبح رئيسا لأمريكا لأنه رجل مال ناجح، بل نجح في صققات لم يتوقع أحد من خبراء الاقتصاد أن تنجح، هو مثال للمغامرة الأمريكية في زمن الحلم الدائم، لكن خصومه واجهوه: بأنه يتبع طرق غير قويمة لتحقيق الربح، إلا أنه رد عليهم بوقاحة: لا يهم أي أساليب استخدمت المهم أنني حققت النجاح والربح أيضا، فنجاحي أن لا أخسر أي صفقة أدخلها صنع لي مهابة، لدرجة أن منافسيني يخافون أن يواجهوني، أما الربح فهو مال، المال هو القوة التي تحكم العالم، لقد أقمت مشاريع في دول عديدة؛ بعضها يصنف ضمن القانون الأمريكي "دول محور الشيطان"، لكنني نجحت حتى مع الشيطان وحققت الربح الوافر فسحبت المال من تحت لسان الشيطان ونثرته تحت أقدام الأمريكان، شعبي الذي أحبه وأعرف كم يحب المال. 

يعتبر ترامب أكثر الرؤساء الأمريكان عشقا للإعلام، فهو يخاطب جماهيره بأمور لم يتخذ بها قرار بعد، حتى أن اجتماعات ترامب باتت تخضع لاستبداد رغبات الجماهير التي تريده أن ينفذ وعوده لها مهما كان الثمن، ولعل مسألة السور الجنوبي على حدود المكسيك كان أغرب الحلول التي صدقها الجمهور الأمريكي، حيث قال أنه سيكبح أمواج الهجرة الغير شرعية. قد يظهر الحل منطقي إذا كانت هذه الهجرة هي سبب الأزمة المالية الداخلية، لكن ترامب لم يصرّح: ماذا سيفعل بأكثر من عشرين مليون مقيم غير شرعي بالولايات المتحدة؟ يقبلون بأجرة أقل من المواطنين الأمريكيين، ودون أن يحق لهم الانتفاع بالخدمات الحكومية من رعاية اجتماعية وصحية وتعليمية؟ يبدو أن بقاء هذه الطبقة العاملة الغير شرعية يخدم مصالح رؤوس الأموال، وما قرار ترامب ببناء السور إلا إحدى صفقاته الخادعة. 

إن مشاهدة الرقص ممتع لكل الشعوب، وتكتمل المتعة حينما ينال الذكر جسد الراقصة، إلا أن هناك استثناء للمتعة أيضا، فقد كان رجال الاستعمار الأوروبي يستمتعون برقصة الافريقيات فوق صفيح ساخن، يرقصن حتى تفوح رائحة لحمهن المشوي، كانوا يمعنونهن من الانتحار بل أن عليهن الرقص بليالي متتالية حتى يهلكن تماما، ويسقطن في نار، عندها ستشاهد رجال الاستعمار يحرقوا كل ذكور عائلتهن لأن جسدهن هلك. رغم أن نتيجة معروفة سلفا إلا أن حب البقاء كان يدفع الافريقيات التضحية من أجل عائلاتهن، فيرقصن ليالي طويلات ودموعهن تغسل أجسادهن، يرقصن على أنغام الطبول إخوتهن، يرقصن وكبار سن من عائلاتهن يرمون الحطب تحت الصفيح حتى يستعر لهيب النار. 

ترامب أكثر القادة البيض وقاحة في التاريخ الأمريكي، فهو يطرح كل أفكار نظرية تفوق الجنس الأبيض على باقي شعوب العالم، يرى نفسه سيد العالم الذي يفرض بقوة كل ما يريد، فكل شعوب العالم ترقص على صفيح ساخن وهو يتمتع بسماع الآهات وأنين المعذبين، ويقولها بوقاحة: لابد أن يتعذبوا لأنهم خلقوا للعذاب، ولا يليق بهم الحضارة، فهم خلقوا لخدمة سيدهم الأبيض. ترامب قالها صراحة: كل شعوب العالم أوباش غير متحضرين وسنفرض عليهم أن يدفعوا لنا المال، لا يمكن أن تتحضر الشعوب الوضيعة، إنهم خلقوا ليموتوا بالحروب، ونحن نريد مالهم لنستمر في بناء حضارتنا ونرسل لهم الأسلحة حتى يقتلوا بعضهم البعض. 

مؤتمرات ترامب الإعلامية بلا نتيجة سياسية، مجردة من الحقائق، لكنها تحلب الأموال لتصب في جيوب النخب الأمريكية الغنية، فلا يوجد تحسن حقيقي في معدل البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن معدل التوفير المالي للفرد الأمريكي لم يتحسن، فأغلب الشعب الأمريكي مديون للبنوك، وكل الشعوب الوضيعة مديونة للبنوك، المستفيد هي النخب الغنية الحاكمة وهي لا تشكل أكثر من واحد بالمائة من العالم، ولا يملك المواطن الأمريكي العادي إلا الأمل بالمستقبل، فالمال قادم، وقد يصله القليل منه، لكن النخب الغنية الحاكمة تفرض شروطها، أولها حرب العبيد، أي أن يكون ولاء الفقير لسيده الغني لا لأهله الفقراء، نعم حل الأزمة المالية يتطلب أن يكون الفقير أناني، بل أناني عنيف ويقبل أن يقتل من أجل إرضاء سيده. 

قالت ماري انطوانيت لحل أزمة الجياع الذين لا يجدون الخبز الحاف لغذاءهم: ليأكلوا كعكا أو بسكويت. نعم لماذا لا نأكل البسكويت، فهو مفيد جدا وفيه معدل سعرات حرارية مقاربة للخبز. جاء ترامب ليسرق أموال كوريا الشمالية، وأعلنها مرارا أن السلام قادم، لكن هذا السلام مكلف ماليا، اتفق الكوريون جنوبا وشمالا بأن ترامب لص لا يمكن أن يجلب السلام. وفعلها مرة أخرى في تركيا ووعد باستثمارات إذا ما جاء المال التركي للبنوك الأمريكية، لكن الأتراك وصفوا مشاريعه الاستثمارية بالسراب ولا يمكن أن يصدقوه فأهلك الليرة التركية، لكن الأتراك فهموا ترامب جيدا، وكذلك الهنود والباكستانيون في مسلسلات ترامب التي لا تنتهي. 

صفقة ترامب هي تصفيق بصوت عالي لدرجة الازعاج، فلا هي متعة ولا رعب، هي نوع من الضجات الإعلامية التي برع فيها، فترفع أسعار البورصة والأسواق المالية بشكل زائف، تعود لوضعها الطبيعي بعد يومين، ولا يكسب منها إلا المغامرين والنخب الحاكمة الغنية، أما الحقيقة فلا يوجد صفقة واحدة للسيد ترامب توصف بأنها ناجحة على الصعيد الاقتصادي، مع تأكيد الحقيقة العلمية المال  لا يصنع اقتصادا لكن الاقتصاد يصنع مالا متجددا. 

ترامب يمين اليمين في توصيف الوطنية العنصرية المعروفة باسم الفاشية، وهي التي تدعوا إلى إغلاق الحدود لضمان الرفاهية للمواطنين، فلا يسمح بدخول اللاجئين ولا العمالة الوافدة ولا الهجرة الغير شرعية، لأن هؤلاء يسرقون فرص العمل ويستغلون الخدمات، رغم أن سبب أزمات العالم هو الجشع الأمريكي الذي يسرق خيرات الشعوب ويدفعها للدخول في حروب طاحنة، فلا يوجد حرب في العالم إلا كان من وراءها منفعة أمريكية بشكل أو آخر، لذا ترى تصاعد الاتجاهات اليمينية الفاشية في دول العالم الثالث بدعم وتوجيه من الولايات المتحدة الأمريكية بقصد عزل كل دولة بالعالم عن محيطها مما يسهل إنقضاض الأمريكان عليها. 

قد يكون نتنياهو أكثر المستفيدين من يمينية ترامب الذي يرى إسرائيل مشروع اقتصادي ضروري يخدم مصالحه، لكن هذه المصالح لا تتوافق مع محيطها العربي بالمطلق، فما يراه ترامب في إسرائيل هو قبولها أن تكون نقطة متوترة وأن تكون مشاغبة في جوارها العربي، مما يعني أن أجواء الحرب والخوف تخيم في المنطقة، وهذا يساعد على ابتزاز  العرب، إلا أن حدود مغامرة نتنياهو محدوة  لأنه لا يقبل أن تتوسع دائرة الحرب مع دول الجوار، وعلى رغم من أن طيران الإسرائيلي يقصف دول الجوار بحجة قتل الارهابيون، لم يتم توتير الوضع مع أي من الدول العربية التي تقبل مجبرة بفكرة تفوق الطيران الإسرائيلي دون أن تقبل شعوبها مبدأ عجز جيوشها التي تزأر ضد مواطنيها وتنهق خوفا من الجيش الإسرائيلي. 

مفهوم تجار الحرب يتناسب مع الإدارة الأمريكية فهي قادرة على تزويد كل الأطراف بالسلاح والدواء والغذاء مقابل أن يشتروا منها كل شيء، حتى أنها تمتلك شركات خاصة لجلب الجنود المرتزقة وقراصنة الشابكة وكل ما يزيد من سعير المعارك، فهي تتفنن بخلق الفتن التي تهدف لإلغاء مسألة الولاء والانتماء في كل أنحاء العالم، حيث أن المنطق الجديد هو أن الولاء للمال والمال هو الذي  يمنح القوة التي تفرض منطقها، بالتأكيد فإن المال لا يتحالف إلا مع المال ضمن قاعدة النخبة المالية الحاكمة، وما يسعى له ترامب أن يبقى مركز النخبة المالية الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أن الصين وروسيا كلاهما تتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية باتساع قاعدة النخب المالية الحاكمة. 

في زمن اشتداد قوة الجذب المركزي نحو القطب الأمريكي، يظهر لنا أن قوة الطرد الأمريكي لا تعني خروج الحليف من مجالها الحيوي، فلا يمكن أن تحسب دول مثل تركيا وباكستان بأنهما أصبحتا ضمن المحور الروسي، والسبب وراء ذلك أن روسيا الاتحادية لا تعمل على تشكيل ستار حديدي يفصل المحور الروسي عن المحور الأمريكي، فالسياسة الروسية تعمل على تفتيت أمريكا وحلفاؤها من الداخل دون أن تبحث على مكاسب سريعة، فالرؤيا الروسية عميقة جدا، بسبب أنها انتهت من مرحلة السقوط وبدأت تخطو نحو الصعود من جديد بينما الولايات المتحدة الأمريكية فهي تصارع من أجل أن لا تسقط في أعماق القاع، فهي تتشبث بحلفاؤها الذين يعلمون بأنها ستقط قريبا، فلا علاج لأزماتها الاقتصادية المتتالية، لأنها ترفض حل أزمتها الداخلية بشكل سليم وتتواكل على عالمية قوة جيشها، فهي تبحث عن بسكويت في بلاد الفقراء لتصنع منه خبزا للشعب الأمريكي.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف