الأخبار
طفل يصاب بالشلل ثم يفارق الحياة بسبب شطيرة برغرمواطن يعثر على كنز قديم في بيت أجدادهاغتــيال الكــونت برنــادوتمواطن يعثر على كنز قديم في بيت أجدادهوفد من تواصل الجهاد يزور محافظ شرطة غزة الجديداستقبال طلبات الاعتماد الصحفي لتغطية الدورة السادسة والعشرون من المؤتمر الدولي للطرقمنتدى الإعلاميين يبحث التعاون مع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الاسلاميةفلسطينيو 48: بالصور: الناخبون العرب في إسرائيل يواصلون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات (كنيست) الـ22فلسطينيو 48: مصرع فتى متأثراً بجراحه في النقبمصر: استمرار حملة أعمال رفع المخلفات والرتش من منطقة حديقة الفروسيةالشرطة الأمريكية تعتقل فتاة كانت تريد التلذذ بقتل 400 شخصأمام مجلس حقوق الإنسان.. الأورومتوسطي: عمليات الإخفاء القسري بالشرق الأوسط مُروّعةنتنياهو عن انتخابات (كنيست): المُنافسة شديدة للغايةمركز شباب فلسطين التطوعي ينظم لقاء حواري حول العمل التطوعي واقع وحلولسلطة السبانخ الخضراء
2019/9/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مؤتمر البحرين بين وبين وإلى أين؟!بقلم: أ. محمد عمارة

تاريخ النشر : 2019-05-26
مؤتمر البحرين بين وبين وإلى أين..!
بقلم: أ. محمد عمارة
يتناول الساسة والمحللين والمراقبين ومن هو ذاهب وغير ذاهب إلى المشاركة بأعمال المؤتمر الذي فرضته إدارة الرئيس ترامب وبانسجام كامل لا تفاوت فيه لتحقيق أهداف ومصالح اسرائيل في الشرق الاوسط، وبتفاوت ظاهر فيما سيجنيه العرب من التحضير والعمل والمشاركة في تمرير عقده والضغط على مختلف الأطراف العربية للمشاركة بالمؤتمر والذي أعلن عنه بأهداف اقتصادية وظيفية، ويستبعد حسبما تم فهمه من العديد من المحللين والمراقبين البحث عن حلول لأي قضايا صراع سياسي شرق اوسطي وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

يتضح من التقديم العام لعقد مؤتمر البحرين أنه مؤتمر اقتصادي سيفتح آفاقاً استثمارية وتنموية ضخمة تقضي بشكل او آخر على حالة البطالة والفقر في المنطقة وتعطي لدول وشعوب المنطقة فرص حيوية للتنمية الاقتصادية والمستدامة، رغم كل ذلك هناك تساؤل رئيس حول عقد المؤتمر المذكور وهو التساؤل الذي يؤسس لأسئلة أخرى كثيرة تحاول أن تميط اللثام عن حقيقة هذا المؤتمر الذي يفشي القلق والحذر والقبول والرفض، والتساؤل الرئيس يقول، لماذا تتبنى كل من السعودية والإمارات والبحرين هذا المؤتمر الاقتصادي بالظاهر وبتعاون وانصياع كامل مع إدارة ترامب من جهة واسرائيل من جهة ثانية، في الوقت الذي تعلن فيه هذه الدول الثلاثة مواصلة التزامها بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين بما يتناقض مع سياسات إدارة ترامب في إسقاط هذا الحل بما أقدمت عليه هذه الإدارة التي تعوزها المصداقية قبل الخبرة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والشواهد العملية كثيرة على ذلك.

اذا كان مؤتمر البحرين مؤتمراً اقتصادي فلماذا تنأى بنفسها أوروبا عن المشاركة فيه والاستفادة من عوائده كباقي الشركاء وخصوصاً أمريكا وإسرائيل، وهل تمتنع أوروبا عن المشاركة بهذا المؤتمر الاقتصادي الذي يؤسس للتطبيع مع اسرائيل وفتح البوابات العربية أمام العلاقات والاستثمارات الإسرائيلية والمشتركة بالوقت الذي تلاحق وتحاسب بعض دول أوروبا حركة المقاطعة العالمية BDS باعتبارها حركة معادية للسامية وبذلك تعلن تلك الدول الأوروبية مواصلة دعمها الاقتصادي لإسرائيل، ألا ينم هذا عن تناقض في الموقف نحو اسرائيل، أم ينم عن أن لأوروبا فهم آخر لهذا المؤتمر تحت أجنحة تحالف دولي لا ترتضيه السياسات الأوروبية لما فيه من سياسات وأهداف أبعد من اقتصادية كتحالف حرب خليجي (سعودي، امارتي، بحريني) وأمريكي إسرائيلي، وهذا التحالف على ظهر المؤتمر يفسر رفض عدد غير قليل من الدول العربية المشاركة بأعماله ونتائجه.

إن مؤتمر البحرين برغم التقدير المعلن عنه من قبل الساسة والمحللين والمراقبين أنه مؤتمر اقتصادي ولا يزيدوا في الخوض بالحديث عن أهدافه بأكثر من أنه اقتصادي كي لا يقعوا بتهمة التحريض على الدول التي تقف خلف العمل على تمريره او المشاركة فيه، ولكن المقروء وغير المنطوق أن هذا المؤتمر يبحث في تسعير صراعات وعداءات وحروب بالمنطقة وتحديداً في التحريض الأمريكي الإسرائيلي ضد ما يسمى بالغول الشيعي الإيراني، وهذا ما حملته البارجة الحربية لنكولن وبقية القطع والأسلحة التي تتمركز الآن في الخليج العربي، كما عبرت عنه الهجومات التي نفذتها طائرات بدون طيار على آبار النفط السعودية كما سبق ذلك أعمال التخريب التي استهدفت ايضاُ بواخر سعودية متوقفة في الإمارات العربية، فيا حسن المصادفة والاتهام الجاهز لإيران وعملائها بالمنطقة وللحوثيين في اليمن.

إن طريقة التحضير للمؤتمر واستفراد كل من امريكا واسرائيل في الضغط على عقده وبعيداً عن دور أوروبي بارز ومباشر، وتصميم نتائجه بصورة مسبقة، ووقف التدريبات الامريكية للجيش العراقي، والضغط على قطر لإخراج القواعد التركية منها، كل هذا انما يشي عن عمل دولي يتم التحضير له بالخليج العربي هو أبعد ما يكون عن مؤتمرٍ اقتصادي يسعى لتحقيق التنمية والاستثمار والازدهار الاقتصادي لدول المنطقة، فيحيط بهذا المؤتمر عملية خداع لتهريب حرب مفاجئة ضد إيران بغلاف مؤتمر اقتصادي.
تستحضرني في عجالة قراءة حقيقة مؤتمر البحرين والأبعاد والنتائج المخططة في البعدين التكتيكي والاستراتيجي وفي الأدنى والمتوسط والبعيد المدى:

اولاً: إنشاء قاعدة جيوبولتيك ثلاثية خليجية من السعودية، والإمارات العربية، والبحرين وهي الدول التي تقاس إدارتها بعقول طموحة شابة تسعى لإحداث تغيرات واسعة بالمنطقة وبقواعد لعب جديدة استحدثتها تجاربهم القصيرة، وأحلامهم الفردية بالوصول إلى مستوى وكلاء لمنطقة الشرق الأوسط وعلى حساب العديد من القوى الإقليمية الوازنة مثال مصر والأردن والعراق وتركيا وإيران وسوريا التي انهكتها الحرب ولا يراد أن تقوم لها قائمة.
ثانياً: إنشاء رأس مجالٍ حيوي أمريكي إسرائيلي كقوة ضاربة وحماية للمصالح المشتركة التي سيؤسس لها المؤتمر بما سيضع مختلف القضايا الوجودية والاستراتيجية لمن هم خارج تحالف المؤتمر تحت رحمة أداء وسياسات وأهداف أمريكا وإسرائيل والمقصود هنا إيران وتركيا، والعراق، وسوريا، والأردن، وفلسطين، واليمن، والكويت.

ثالثاً: الإطاحة باقتصاديات المنطقة وخصوصاً الاقتصاد التركي، وسد منافذ التصدير والتدفق التجاري الصيني إلى المنطقة وخلق أسواق واحتكارات اقتصادية أمريكية إسرائيلية.

رابعاً: دعم وتعزيز موازي لإجراءات بعض دول أوروبا بملاحقة حركة المقاطعة العالمية BDS بعد احتضان هذا المؤتمر لإسرائيل وكذلك احتضانها في مناسبات سرية وعلنية سابقة بالخليج العربي.

خامساً: مهاجمة إيران بحرب مفاجئة تكون قواعد انطلاقها العسكرية قاعدة الجيوبولتيك الثلاثية (السعودية والإمارات والبحرين) بما يوسع ويسرّع ويكثف مصادر الهجوم على إيران ويربك ردها على تلك الحرب المفتوحة.

سادساً: تكبيل وإضعاف الوجود الروسي في قلعته الأخيرة سوريا بعد فشل أمريكا بالبقاء في سوريا وهزيمة داعش هناك، وهذا يعني وجود تفاهم على استبعاد سوريا المنهكة عن أي مواجهة قادمة بالمنطقة مع سوء تقدير روسي لطريقة التفكير الأمريكية والإسرائيلية على السواء، وهذا ما يفسره حالة الدفاع المحدودة جداً التي ترد فيها سوريا على الهجمات الجوية على أراضيها وسيادتها في ضرب القواعد الإيرانية لديها، وكأن هذا استنساخ لموقف موسكو الغامض من إيران.

بالخلاصة، يُرى أن مؤتمر البحرين هو إعادة تركيب وبناء القاعدة الجيوبولتيكية بأرجل اقتصادية ومالية ثلاثية (السعودية، والإمارات، والبحرين) في منطقة الشرق الأوسط هذا من جهة، وإعادة توزيع وتنظيم وإدارة المجالات الحيوية للمنطقة بقيادة أمريكية إسرائيلية مطلقة اليد بالتصرف في مواجهة خصوم هذا التحالف الخليجي الأمريكي الإسرائيلي الجديد.
إن صفقة القرن هي ليست وصفة او خطة سياسية، أو خارطة طريق أمريكية جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال عدا عن الحلول الوظيفية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني لا أكثر، وسد العمق العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية وتجريد الشعب الفلسطيني من أية آمال وفرص قد تنتصر لحقوقه الوطنية بالدولة والاستقلال، وهذا يميط اللثام عن الوجه البشع والمخادع لصفقة القرن حيث الشق الأصيل فيها تأجيج الصراعات وإدارتها، وشن حرب على إيران تطيح بدورها وقدرتها على التدخل بالمنطقة تحت مسمى حماية المنطقة من الغول الإيراني الشيعي، ومكافحة الارهاب الاسلامي، وتدمير دول المنطقة بما فيها أصحاب مؤتمر البحرين ولو على المدى البعيد من بعد نهب ثرواتها، وتدمير مقدراتها وروابطها القومية والإسلامية.
............
أ. محمد عمارة
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف