الأخبار
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تأزم العلاقات الأمريكية الفلسطينية في عهد الرئيس دونالد ترامب بقلم:أ.عبد المنعم أحمد الحسنات

تاريخ النشر : 2019-05-25
تأزم العلاقات الأمريكية الفلسطينية في عهد الرئيس دونالد ترامب

بقلم الأسير المحرر الأستاذ : عبد المنعم أحمد الحسنات
طالب دراسات عليا _ جامعة الأقصى _ فلسطين _ غزة .
تخصص دراسات تاريخية معاصرة

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن , في العاشر من سبتمبر وهي امتداد لإجراءات سبقتها تمثل عقوبات علي السلطة الوطنية الفلسطينية , وكانت الخارجية الأمريكية هددت بإغلاق بعثت منظمة التحرير إذا استمرت السلطة الفلسطينية في دفع محكمة العدل الدولية إلي التحقيق فيما قالوا انه خرق إسرائيلي للقوانين و الأعراف الدولية في معاملة الفلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة .

وقبل هذا الإعلان كانت الإدارة الأمريكية أعلنت إيقاف جميع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية باستثناء المخصصة منها إلي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية , البالغة 100 مليون دولار سنوياً لأنها بحسب قرار الكونغرس الأمريكي مهمة لحفظ التنسيق مع إسرائيل .

وتخصص الولايات المتحدة الأمريكية دعماً مالياً في المناطق الفلسطينية يقدر بنحو 300 مليون دولار , يتم صرفه عبر ثلاث قنوات أساسية , أولها دعم الملف الأمني في الضفة الغربية بقيمة 100 مليون دولار سنوياً , كما أنه يتم 150 مليون دولار لمشاريع تطوير البنية التحتية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) , اما الدعم المخصص للموازنة فلا يتجاوز الـ 50 مليون دولار سنوياً .

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الإدارة الأمريكية قرار بوقف المساعدات عن الفلسطينيين فقد جمدت في عهد الرئيس بارك أوباما في عام 2016م مبلغ 221 مليون دولار من المنحة التي تقدم سنوياً للسلطة الفلسطينية المقدرة بـ 380 مليون دولار بسبب دفع السلطة رواتب للأسري في السجون الإسرائيلية .

وتأتي هذه القرارات بعد أن مصادقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي قانون تايلور فورس الذي يمنع وزارة الخارجية الأمريكية من إرسال أي تمويل للسلطة الفلسطينية , وسمى بذلك نسبة للشاب الذي خدم في الجيش الأمريكي ثم قتل بيافا علي يد شاب فلسطيني .

منذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية في نوفمبر / تشرين الثاني 2016م , ظهر العديد من التسريبات حول إستراتيجية لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي و التي تم وصفها ب "صفقة القرن" .

وتحتوي إستراتيجية ترامب علي مجموعة من المحاور الهادفة لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي , وبناءاً علي هذه التسريبات المختلفة التي بدأت تظهر في أواخر العام 2017م , يمكن تلخيص إستراتيجية ترامب بثلاث محاور أساسية والتي تشمل تصفية القضايا الكبرى بما فيها مسألتا القدس و اللاجئين , وبناء تحالف إقليمي يضم إسرائيل و يستهدف إيران و حركات المقاومة , وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة و الصلاحيات .

وقد مهد لهذا المشروع بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلي القدس و الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية علي الجولان, ووقف الالتزامات المالية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ووقف الالتزامات المالية للسلطة, وإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني.

واعتبرت السلطة هذا الموقف المتطرف من الإدارة الأمريكية , الداعم بوضوح لإسرائيل عكس ما اعتاد عليه الفلسطينيين من دعم متخفي أو غير واضح , وخرج الفلسطينيون في مسيرات منددة للقرار و للتأكيد علي رفض الشعب الفلسطيني هذا القرار .

بينما تتوالي التطبيقات الواقعية الحقيقية للوعود الذي أعلنها ترامب طوال فترت دعايته الانتخابية وفي كل مؤتمراته و تغريداته مع ضرب كل التصريحات الدولية المناوئة لها بعرض الحائط , يبقي السؤال الأكبر : هل ستستمر الأطراف الفلسطينية بتلقي الضربات و التهديدات و الخروج بتصريحات لا تعدو كونها لحفظ ماء الوجه أم أنها ستنتقل فعلاً إلي خطوات واقعية مع محاولة معالجة تبعيات القرار الأمريكي ؟ وما الذي تملك السلطة الفلسطينية و الأطراف كلها في مواجهة تهديدات ترامب ؟

ضمن مساعي القيادة الفلسطينية لخلق ضغوط متزايدة علي الجانب الإسرائيلي و الإدارة الأمريكية و المجتمع الدولي للتحرك لإنقاذ عملية السلام , طلبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من حكومة الوفاق الفلسطينية , في 3 فبراير / شباط 2018م , البدء فوراً بإعداد الخطط لفك الارتباط مع الاحتلال في جميع المستويات السياسية و الاقتصادية و الإدارية و الأمنية .

استجابت الحكومة الفلسطينية لهذا القرار و شكلت لجنة من الوزارة المختصة للبدء بإعداد الدراسات و المشاريع و المقترحات المطلوبة مع إسرائيل بما يشمل التحرك من اتفاقية باريس الاقتصادية و الانتقال من استخدام عملة الشيكل الإسرائيلي إلي أي عملة أخرى و دراسة إمكانية إصدار عملة وطنية .

لكن التهديدات الفلسطينية تفتقد لقراءات دقيقة لمعطيات الأمر الواقع , طبقت إسرائيل منذ اتفاقية أوسلو سياسات أمنية و اقتصادية و إدارية رهنت وجود السلطة الفلسطينية و استمراريتها بالقبول الإسرائيلي .

ومن الناحية الفعلية, إسرائيل هي من تحاول أن تنفك عن الفلسطينيين بما يحقق مصلحتها وليس العكس. 

ويزداد وضع السلطة تدهوراً مع استمرار الصراع الفلسطيني الداخلي و الانقسام بين الضفة الغربية و قطاع غزة و تدهور الأوضاع المعيشية و الاقتصادية للفلسطينيين وهذا يجعل السلطة في غاية الهشاشة .

رغم تهديد السلطة الفلسطينية بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بفك الارتباط مع إسرائيل وعدم العودة للمفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأمريكية الا أن موقف السلطة الفلسطينية ممكن أن يتغير إذا تغيرت الظروف أو حدثت ضغوطات شديدة علي السلطة الفلسطينية ولكن الرئيس الأمريكي مستمر في تنفيذ مشروعه وتمت الدعوة إلي مؤتمر اقتصادي لتنفيذ الشق الاقتصادي من هذا المشروع في دولة البحرين وقد أعلنت دول عربية موافقتها علي حضور المؤتمر ولكن يبقي السؤال الأهم هل سيكون هناك مشاركة للفلسطينيين أصحاب القضية . 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف