الأخبار
فيديو قاسٍ لأب يُعنف رضيعته.. وغضب رواد التواصل يدفعه للخروج باعترافات مثيرةأردوغان: مجلس الأمن لم يستطع حل المشكلة التي سببتها إسرائيل منذ 1948الفلسطينية لمرضى السرطان تنفذ يوماً طبياً مجانياً بالبريجحسام و سجى ابو غربية يحصدان مراكز متقدمة ببطولة السعد الدولية للفروسيةالجبهتان تطالبان بترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطينيالجبير تعليقا على "مبادرة السلام" الحوثية:سنرى إن كانوا سيطبقونها فعلا أم لاالحريري يبحث مع وزير المالية السعودي دعم اقتصاد لبنانالاحتلال يمنع مزارع من كفر ثلث من استصلاح أرضه ويستولي على جرافةالأحد: الطقس غائم جزئياً إلى صاف والحرارة أعلى من المعدل بقليلالصحة: فصل"إسرائيل" للكهرباء يهدد حياة المرضى وسيؤثر على الأدوية والمطاعيم المحفوظة بالثلاجاتالكويت: التقاعس الدولي شَجّع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها وتحديها لإرادة المجتمع الدوليتضاعف حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي بالجيش الإسرائيليشركة الكهرباء الإسرائيلية: سَنَقطع الكهرباء عن الضفة الغربية بدءاً من الغدمصر: حكم قضائي ببراءة سبعة عناصر في جماعة الإخوان المسلمينأنباء عن "هجوم سيبراني ناجح" على منشآت نفط إيرانية
2019/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مدى قانونية وشرعية "وعد بلفور" وفقاً لمبادىء القانون الدولي بقلم المحامي علي المسلوخي

تاريخ النشر : 2019-05-25
مدى قانونية وشرعية "وعد بلفور" وفقاً لمبادىء القانون الدولي  بقلم المحامي علي المسلوخي
مدى قانونية وشرعية "وعد بلفور" وفقاً لمبادىء القانون الدولي 

بقلم المحامي علي المسلوخي 

في 2 نوفمبر أرسل اللورد "آرثر جيمس بلفور " وزير الخارجية البريطاني كتاباً الى اللورد " ليونيل والتر روتشيلد " أحد زعماء المنظمة الصهيونية العالمية ضمنه الوعد بتسهيل تحقيق وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وقد جاء فيه ((إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.. )) 

وفي مؤتمر سان ريمو (24 ابريل 1920 ) تم وضع صيغة معاهدة الصلح مع تركيا وهي التي وقعت في 10 اغسطس 1920 في سيفر ، وقد تضمن القسم السابع من المعاهدة في المادة (95) تصريح بلفور وبذلك اصبح الوعد (التزاما دولياً) واصبحت بريطانيا مسؤولة عن تنفيذه .

وفي 24 يوليو 1922 وافقت عصبة الامم على صك الانتداب على فلسطين والذي تضمن في المقدمة والمادة الثانية منه       " وعد بلفور ". لا بل إن صك الانتداب أضاف في الفقرة الثالثة من المقدمة إضافة هامة ، فاعترفت "بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالاسباب التي تبعث على انشاء وطنهم القومي في تلك البلاد " وهو امر لم يتضمنه الوعد على الإطلاق .

ولفحص معقولية وشرعية هذا الوعد وفقاً لمبادىء القانون الدولي فإننا يجب أن نشير الى نية مصدر الوعد في استخدامه مصطلح "وطن قومي " ،وتمحيص عناصر اخرى من بينها مصطلح "الشعب اليهودي " ومصطلح "الطوائف غير اليهودية" اللذان استخدما في هذا الوعد .

مصطلح "وطن قومي " في هذا الوعد مبهم جداً ، ذلك أنه لم يذكر بوضوح فيما إذا كان المقصود "دولة يهودية " والتي ستغير الضرورة كامل ارض فلسطين ،أو "مكان لجوء" ليهود اوروبا المضطهدين "ليمارسوا دينهم بحرية ".

وهنا تجدر الإشارة الى الكتاب الأبيض لعام 1922 وهو الكتاب الأبيص رقم 1700 الذي أصدره وزير المستعمرات البريطانية (ونستون تشرشل) بتاريخ 22 يونيو (حزيران) 1922  لتفسير معنى الوطن القومي لليهود في فلسطين ، فكان مما جاء في الكتاب الأبيض المذكور : "إن حكومة جلالة الملك تلفت النظر إلى الواقع بأن أحكام تصريح بلفور لا ترمي إلى تحويل فلسطين برمتها إلى وطن قومي لليهود ، وإنما إنشاء وطن لهم فيها ، وأن الهجرة اليهودية التي تمكن اليهود من زيادة عددهم لا يجوز ان تكون كبيرة الى درجة تزيد عن مقدرة البلاد الاقتصادية لاستيعاب مهاجرين جدد ،ولا أن يكون المهاجرون عبئا على اهل فلسطين وسببا لحرمان اي طبقة من سكانها من عملها ، وأن الوطن القومي  لا يعني فرض الجنسية اليهودية على أهل فلسطين إجمالاً ، وكل ما يعنيه ان يصيح لليهود في فلسطين مركز يكون موضع اهتمامهم وفخرهم من الوجهتين الدينية والقومية ، وان التصريح إذ فهم على هذه الصورة لا يتضمن امرا يوجب تخويف سكان فلسطين العرب ."

وإذا اعتبرنا أن هذا الوعد شكلاً من أشكال المعاهدة فإنه يجب أن يخضع أيضاً للتفسير الذي تخضع له المعاهدات .احدى طرق التفسير هذه هي ملاحظة النية (أو القصد ) .وتبعا لذلك فإن هذا الوعد غير قانوني وباطل كونه بُني على نية لا أخلاقية  ذلك أن الوعد لم يقطع ليكون مجرد "وعد بريطاني " بإنشاء وطن قومي يكون "مكان لجوء " ليهود اوروبا المضهدين ليتمكنوا من ممارسة دينهم بحرية ، لقد كانت نية بلفور تحقيق أهداف السياسة البريطانية وذلك بخلق كتلة تشرف وتسيطر عليها بريطانيا بين البحر المتوسط والخليج العربي وبل تنازعها فيها دولة كبرى اخرى على ان تكون خطوط مواصلاتها سليمة متصلة ،وهذا لا يتحقق إلا بخدمة طموحات الصهيونية السياسية ومصالحها . يعتقد الدكتور جاكوبيني – استاذ القانون الدولي في جامعة الينوا الجنوبية بأن "أية معاهدة تبنى على نية لا أخلاقية يجب أن تعتبر غير قانونية وباطلة ."

ومن السخرية أن هذا الوعد ، الذي انتهك كل المعايير ، وصف العرب (المسلمين والمسيحيين)  وهم غالبية سكان فلسطين ب "الطوائف غير اليهودية  " ولا حاجة للقول بأن اي كاتب في القانون الدولي سيعتبر وصف 95% من السكان بمثل هذا الوصف تجاهلا تاما لحقوق الأغلبية في تقرير المصير والحكم الذاتي.

وبتحليل الوعد كاملاً نجد أنه ليس له أي سند شرعي أو قانوني بمقتضى القانون الدولي حيث انه باختصار  كان وثيقة من جانب واحد ،أصدرها طرف "بريطانيا " ليس له أية سيادة قانونية على فلسطين في ذلك الوقت ، وليس له اي حق في أي  سند شرعي على هذه الأرض التي يقطنها عرب تحت الحكم العثماني (التركي) . 

قال الكاتب اليهودي المؤيد للصهيونية "آشر كوستلز " في كتابه "الوعد والتحقيق – فلسطين 1917- 1949:  "  بلغت حركة الصهيونية العجيبة ذروتها في وعد بلفور الشهير ، وهو يمثل احدى الوثائق السياسية الأبعد احتمالاً على مدى الأزمنة ،إذ أقدمت أمة ما (بريطانية ) في هذه الوثيقة على وعد امة ثانية (الصهيونيون) وسط مظاهر الجلال والمهابة ببلد يخص امة ثالثة (عرب فلسطين )".

ففي هذه الوثيقة "قطع شعب وعدا لشعب آخر بإعطائهم بلاد شعب ثالث " .

وبتعبير آخر ، هذا الصك الرسمي الذي ليس له سند شرعي أو سيادة قانونية على الأرض ، يعِد ، مع ذلك ، طرفاً آخر(ليس له حق التملك ) ارض شعب موجود ،مثل هذا التصرف ليس إلا انتهاكاً وعدواناً أثيماً على السيادة القانونية للشعب الفلسطيني صاحب الشرعية ، وهكذا فإن الوثيقة تحمل عناصر اللا شرعية      واللا أخلاقية .

كما ان مصدر الوعد استخدم مصطلح " الشعب اليهودي" ليصف اليهود ،وهذا المصطلح مضلل  ذلك أن مثل هذا المصطلح إذ تكلمنا من الناحية القانونية يمكن أن ينطبق فقط على شعب يسكنون بقعة معترف بها دولياً ، ويتقاسمون ميراثاً مشتركاً في جميع المجالات عرقية كانت أم جغرافية ام لغوية ام ثقافية أم تاريخية ، وإذا ما طبقنا مثل هذه التعابير على اليهود فإننا سننتهي الى الارتياب في شرعية الروابط التي تجمع يهودياً يمنياً بألماني يدين باليهودية الرابطة الواحيدة بينهما هي الدين . والقانون الدولي لا يعترف بالدين كأساس لوجود "الأمة الدولة  " ولا ندري ماذا سيحدث للقانون الدولي والنظام الدولي إذا اعتبر المجتمع الدولي مثل هذا المفهوم شرعياً ؟ هل يجب إيجاد "وطن قومي " لكل المسيحيين او كل المسلمين أو البوذيين على وجه الأرض .(1)
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف