الأخبار
هزة أرضية تضرب منطقة البحر الميتخلطات تبييض جسم العروس في أسبوع واحد"الاتصالات بغزة تصدر تنويها "مهماً" حول الموظفين الذي يتلقون رواتبهم من البريدأحدث صيحات موضة قصات الشعر القصيرسلاف فواخرجي "غجرية" في أحدث جلسة تصويرإعلاميون لبنانيون وعرب: مواقف الرئيس عباس الحاسمة قتلت "صفقة القرن""يخت" مالك تشلسي.. درع صاروخية ومهبط هليكوبتر وغواصة للهروبمصر: محافظ الاسماعيلية يؤكد تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة النادى الاجتماعى بحدائق الملاحةبالفيديو.. أمريكي شاهد "وشقًا ضخمًا": "ما هذا المخلوق؟مجلس ضاحية الخالدية يلتقي المواطنين ويطلع على مختلف شؤونهمإطلاق مبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة"طفلة متلازمة داون توجه رسالة لياسمين صبري.. والأخيرة تعتذر للمرة الثالثةمصر: نواب ونائبات قادمات تدين الهجوم في العريشفي آخر أيام الامتحانات.. طلبة الثانوية العامة يؤكدون سهولة "التكنولوجيا"تسريب صور لإبنتي تامر حسني وبسمة بوسيل.. هل يشبهان والدهما؟
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قوى التغيير للمجتمعات الانسانية بقلم:د. زياد عابد

تاريخ النشر : 2019-05-22
قوى التغيير للمجتمعات الانسانيه
اي كيف يمكن تغيير مجموعة الافكار المسيطرة في اي مجتمع ، بعيدا عن الانشائيات والكتابات الصالونيه التثاقفية ، وساعتمد النظرية المادية للتاريخ ، والتي اؤمن بها وبصحتها ، وارى انها الاجدر لهكذا مهمة عصيه ، والتي ترى ان الاقتصاد هو المحرك للتاريخ ، والمعنى ان الجهود الفكرية والعقليه مهما وظفت لن تستطيع ابدا النجاح في احداث تغير في التاريخ ما لم تكن ناتجا وعلى علاقة ديالكتيكية بالبنية التحتية او بالضبط بنمط الانتاج السائد ، وان الجهود التي تُبذل معتمدة على ان العقل هو محرك التاريخ لن تثمر لانها بالنتجة النهائيه لن تحصل على المعرفه لان المعرفه تاتي من واقع المشكله وليس من السماء ، ففي واقع المشكله هناك الحل.
يقول انجلز " خارج الطبيعة والإنسان لا يوجد شيء" ، وهذا ما يؤكد ان الطبيعة والمادة والانسان حقائق موضوعية ، خارج الادراك وبصورة مستقله عنه ، والمادة هي الاصل والعنصر الاول لانه منبة للاحساس والتصور والشعور ، اماالادراك فهو نتيجة لانعكاس المادة . ان المادة موجودة قبل معرفة الانسان وان الانسان يكتشف بالملاحظه والتجريب ، فقد تم اكتشاف البنسلين من ملاحظة موت البكتريا نتيجة وجود فطر معين يفرز البنسلين ، وتم اكتشاف النباتات الطبيه علاجها بالملاحظه والتجريب ، اذن الفطر والنبته مادتان موجودتان قبل معرفة لخصائصهما ، لقد تم الحصول على المعرفة عن طريق الملاحظه والتجريب وهذا ما يوكد على ان المعرفة الانسانيه ما هي الا ناتج التفاعل بين المادة والتي هي الاساس والفكر الذي هو الانعكاس ، وبناء على استخدام ما انتجه الفكر تتشكل وقائع مادية جديدة لا يدرك الانسان كنهها ولا يستطيع تفسيرها فيعمل ثانية من خلال الملاحظة والتجربة على فك اسرارها .. وهذه قصة البشرية باختصار.
ان الانتاج الفكري يتطور تبعا لعلاقات ديالكتيكية بين الفكر والمادة ، فالعالم يتلقي علومه ممن هم اعلم منه ، اي من اساتذته ، وهي علوم تم انتاجها سابقا ، اي هي حصيلة جهد بشري متراكم ، وهذا الطالب ان كان موهوبا وبذل جهدا كافيا فيمكن له انتاج علم جديد او ثورة علميه جديدة ، لتبدا دورة جديدة في التعامل مع العلم الجديد وتطويرة ليتناسب مع ما هو جديد ، ولكن لا يتم ذلك بمعزل عن الربط الديالكتيكي بين الفكر والمادة ، ولكن التحولات الفكرية الكبيرة لا يمكن ان تتحقق بشكل مستقل ، بل تحتاج الى منشط لها على اسس حاجويه اجتماعيه اقتصاديه ، ان التحول من عبادة النجوم والشمس الى اله واحد ما كانت لتتم في مجتمع الصيد ، .
ان مفهوم المجتمع المدني , رغم انتشاره كعباره رنانه منذ قرنين من الزمن , الا انه يعاني من الاغتراب في كافة شرائح المجتمع , وفي افكار الفئه النخبويه في مجتمعاتنا العربيه , هذا الاغتراب الذي يصل الى حد القطيعه مع كافة شرائح المجتمع والقوى السياسيه والمثقفه منها في سياق تطورها الراهن , هذا التطور الذي يسير ببطء شديد التعقيد في ظل وجود خيوط الماضي , المتمثله في بقاء الاسس الماديه والمعرفيه للماضي , مما تعيق التغيير الديموقراطي والوطني وتكرس اعادة انتاج الماضي المتخلف بكافة اشكاله وعلاقاته الانتاجيه وتفاعلها مع انظمة الحكم المطلق.
هذا الواقع شديد التعقيد في المجتمع العربي , لا يعني البدا من حيث انتهى الاخرون في المجتمعات المتقدمه التي بدات بالراسماليه وانتهت بالعولمه المتوحشه , لان مجتمعاتنا في في واقع الحال لم تشهد حركة تطور فكريه وانتاجيه وصناعيه كما شهدت اوروبا بل هي اصلا لم تدخل علاقات انتاج بعد, حتى ما نشهده من مظاهر حداثه في بعض العواصم العربيه , لا يعبر عن الحداثه الحقيقيه , بل يبدو مظهريا نوع من انواع الحداثه , ولكن في حقيقة الامر لا يخرج عن مجتمع لا يزال قائم على الثقافه الماضويه والطائفيه والعشائريه , فالمدن العربيه هي مدن ريفيه بالمعنى الاصح , وطابع الحداثه الموجود فيها هو طابع تقليدي استهلاكي , لان هذه المجتمعات لا زالت تعيش خارج التطور الطبقي ولم تدخل في سياق ذاك التطور , لذلك ما نشاهده هو هجين مشوه من علاقات اجتماعيه لا تخرج عن هجين مشوه من علاقات انتاجيه ,بل هي مجتمعات لا تزال تعيش مرحلة الاقطاع , بل هي مجتمعات ريفيه تتمحور في علاقات طائفيه وذات طابع ثقافي ماضوي كمرجعيه لهذه المجتمعات ,وهذا يتيح للانماط القديمه السيطره في معظم بلدانه ,ولا يخرج عن ذلك دور الطبقه الوسطى بسسب علاقتها الهشه مع المجتمع المدني العربي , بسسب ارتباطاتها الراسماليه الخارجيه او بسبب اندماحها باقتصاد الدول العربيه وانفاقها وبالتالي السيطره عليها , لذلك دور الطبقه الوسطى في المجتمعات العربيه معدوم ولا يمكن مقارنتها بدور الطبقه الوسطى في المجتمعات الاوروبيه.
من هنا يجب مراجعة مفهوم المجتمع المدني والظروف المحيطه به منذ بداية المجتمع الاقطاعي في العصور الوسطي مرورا بالراسماليه والحداثه , في سياق تطور الشعوب الاوروبيه , وما لعبه هذا المفهوم في احداث القطيعه مع الفكر الغيبي ومع علاقات الفكريه والاجتماعيه التي سادت عصر الاقطاع , مع الاخذ بعين الاعتبار انه لا يمكن تكرار التجربه في مجتمعاتنا لما لها من انماط فكريه واجتماعيه واقتصاديه مختلفه عن اوروبا , ولكن لا بد من اخذ مضامين المجتمع المدني في الحاله الاوروبيه واستبعابها ومحاولة الاستفادة منها في واقعنا العربي المختلف ., ومن هنا ياتي نقدالثقافه السائده في المرتبه الاولى في سلم الاولويات , جنبا الى جنب مع احداث تثيير جذري بنوي اجتماعي واقتصادي ,مع فهم تطور التجربه الاوروبيه والعبور الى الراسماليه , ومع ما ترافق ذلك من بنيه اجتماعيه وفكريه جديده , وظهور المجتمع الليبرالي والدوله الليبراليه داخل المجنمع الصناعي باعتبارهما وجهان لعمله واحده , هنا تبرز الحداثه والمجتمع المدني اللبرالي التحرري كنتيجه لبنيه فوقيه لنشاطات المجتمع., وتنظم العلاقه بين المجتمع المدني والدوله الديموقراطيه الليبراليه.ومؤسسات المجتمع المدني.
ان استمرار المجتمعات العربيه في النمط الزراعي العشائري شبه الراسمالي , وشبه الاقطاعي تجعل من الدول الراسماليه التوسعيه من السهوله السيطره عليها والتحكم في نموها الاقتصادي والاجتماعي لتبقى تابعه ومتخلفه , وما نشهده من مظاهر حداثه لهذه المجتمعات هي زائفه لا تعبر عن حقيقتها , في ظل اقتصادي مشوه وعلاقات اجتماعيه مشوه , وبالتالي في ظل تلك الظروف من المستحيل اقامه مجتمع مدني حقيقي كما هو الحال في المجتمعات الاوروبيه , ولا تختلف الدول التي تشترك معنا في نظام التفكير والظروف الاجتماعيه والاقتصاديه , كما هو الحال في الهند او بعض دول امريكا اللاتينيه رغم اختلاف الاديان.
هناك عامل اخر في واقعنا العربي يختلف كل الاختلاف عن واقع التطور الطبقي الراسمالي الغربي , ففي التطور الراسمالي الغربي , تطورت الراسماليه اولا ومن ثم سيطرت على مقاليد الحكم كنتيجه حتميه في تطور اجتماعي ليبرالي بما يترافق مع مؤسسات المجتمع المدني , ولكن العمليه في البلدان العربيه مقلوبة الهرم , حيث يتم الاسيلاء اولا على السلطه ومن ثم الحديث عن انشاء اقتصاد متين , وبالتالي تصبح السلطه مصدر الثروه للمتطفلين مما يقوي الحكم المطلق وتزداد الهوه بين افراد الشعب والحكومات لتصبح مرتعا للفساد والظلم والاستبداد , مما يغذي ظاهرة التطرف الديني في مواجهة الخلاص بدل الديموقراطيه والانتخاب من اجل التغيير , لان هذه الجماهير وصلت الى حالة الياس من أي تغيير محتمل , بسسب اقناعها بالتطرف الديني اكثر من اقناعها بالديموقراطيه الشكليه التي لا تغير شيء.

د . زياد عابد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف