الأخبار
فيديو قاسٍ لأب يُعنف رضيعته.. وغضب رواد التواصل يدفعه للخروج باعترافات مثيرةأردوغان: مجلس الأمن لم يستطع حل المشكلة التي سببتها إسرائيل منذ 1948الفلسطينية لمرضى السرطان تنفذ يوماً طبياً مجانياً بالبريجحسام و سجى ابو غربية يحصدان مراكز متقدمة ببطولة السعد الدولية للفروسيةالجبهتان تطالبان بترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطينيالجبير تعليقا على "مبادرة السلام" الحوثية:سنرى إن كانوا سيطبقونها فعلا أم لاالحريري يبحث مع وزير المالية السعودي دعم اقتصاد لبنانالاحتلال يمنع مزارع من كفر ثلث من استصلاح أرضه ويستولي على جرافةالأحد: الطقس غائم جزئياً إلى صاف والحرارة أعلى من المعدل بقليلالصحة: فصل"إسرائيل" للكهرباء يهدد حياة المرضى وسيؤثر على الأدوية والمطاعيم المحفوظة بالثلاجاتالكويت: التقاعس الدولي شَجّع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها وتحديها لإرادة المجتمع الدوليتضاعف حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي بالجيش الإسرائيليشركة الكهرباء الإسرائيلية: سَنَقطع الكهرباء عن الضفة الغربية بدءاً من الغدمصر: حكم قضائي ببراءة سبعة عناصر في جماعة الإخوان المسلمينأنباء عن "هجوم سيبراني ناجح" على منشآت نفط إيرانية
2019/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بين الستر والنقد؟!بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد

تاريخ النشر : 2019-05-22
بين الستر والنقد؟!بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد
بين الستر والنقد؟!
د. رياض عبدالكريم عواد

المسلم، بل الإنسان بصفة عامة، مأمور بالستر على أخيه المسلم، بل ايضا على أخيه الانسان، والهدف النبيل من هذا الستر ألا تشيع الفاحشة بين الناس، إضافة إلى حماية الضعفاء من أخطائهم وهفواتهم التي قد يقعون فيها عن سوء تقدير أو سبق اصرار، كذلك من أجل محاولة اصلاحهم ومنع اندفاعهم في هذه الطريق الخطأ والتي ستؤدي بهم الى السقوط حتما، هذه هي الأهداف النبيلة للستر، وهذا هو مقصد القرآن العظيم في تحذيره للمؤمنيين من أن تشيع الفاحشة بينهم.

لكن السؤال بل الأسئلة التي تطرح نفسها هنا كثيرة؟!
هل نحن مأمورون بالصمت والسكوت عمن نرى ونشاهد من ممارسات قد لا نتفق معها ولا تعحبنا، أم مأمورون بالوقوف في وجه هذه الأفكار والممارسات؟!

من هو الذي له الحق في هذا النقد، هل النقد من حق المجتمع ام من حق فئة محددة تمتلك المعرفة وامكانية القرب والوصول من المسؤول الذي يجب أن ننصحه لا أن ننتقده؟!

ما هي عاقبة سكوت وصمت المجتمع ومثقفيه وفئاته المتعلمة عن التصدي للأفكار والممارسات التي يروج لها البعض كفهم خاص به للدين والسياسة والحياة.

ماذا يعني "فليقل خيرا أو يصمت؟!"، هل نصمت عن الأفكار والممارسات التي نعتقد أنها خطأ؟

كيف نصمت على خطيب الجمعة الذي يأمرنا بالصبر ويرشدنا إلى اجر الصابرين وهو ما أن ينهي خطبته وصلاته يركب سيارته الحديثة ليتغدى على ما طاب من اللحوم والفت والمشويات.

كيف نصمت على الشيخ الذي أفتى وحول بيوت الله إلى مقرات للحزب يقيم فيها نشاطاته ويستخدم مكبرات الصوت ليدعو الناس لما يحييهم، كما أمره حزبه؟!

هل نصمت على الشيخ القرضاوي لانه كبير في السن واحد اهم فقهاء وعلماء المسلمين بعد أن دعا أمريكيا ان تتكرم على المسلمين وتقصف ليبيا وسوريا بالطائرات؟!

كيف سنسكت على من يشرع قصف أطفال اليمن ويحرقهم بالنابالم؟!

وهؤلاء الذين تلقوا كلام شيخهم وأخذوه كيقين مسلم به وقاموا بتفجير أنفسهم في الأسواق وفي المساجد والمعابد والكنائس، هل نصمت على الشيخ العروري احتراما للحيته المحناة على السنة النبوية؟!

ماذا عن الفقهاء الذين يحرمون استخدام الشطاف ويرون فيه مفطرا للصائم أو أؤلائك الذين يفتون بارضاع الكبير ومفاخذة الصغير؟! هل نصمت عليهم؟!

ام نسكت على الزعماء والقادة وسياساتهم التي جعلت الأمة ذليلة متخلفة تتعلق في ذيل كل الأمم؟!

ام نسكت عن تدنيس الاقصى ومحاولة تهويده، واستمرار احتلال فلسطين كل هذه العقود، وموقف الأمة الضعيف والمخزي من ذلك؟!

أن من يعمل في العمل العام، سواء كان ملكا أو رئيسا أو اميرا أو قائدا أو شيخا واماما، يجب أن يكون أكثر الناس عرضة للنقد، بل يجب أن يبقى بصفة دائمة تحت عيون الشعب، كل الشعب، العامة والخاصة، المثقفين وغير المثقفين.

أن عين الشعب هي وحدها الكفيلة بحماية الأمة من بطش الحاكم، وزيغ الشيخ والسياسي وابتعادهم عن الصواب، اما لخلل في افهامهم او انحيازا لمصالحهم او لكلا السببين.

ان التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي قد زودت الشعوب بسلاح ماض وفعال ومؤثر، من المهم مواصلة استخدامه، والتدريب على زيادة تأثيره وفاعليته، ليتحول من اداة للصراخ والشكوى إلى اداة فاعلة من اجل التغيير والتطوير.

ان النقد لم يعد حقا تمتلكه الشعوب فقط بل واجبا عليها بصفة عامة، وعلى مثقفيها بصفة خاصة، القيام به وحمل مسؤوليته لحماية الضعفاء من فكر وتغول الأقوياء، الذين يرون في شعر رأس الطفلة المكشوف عورة ولا يرون عيبا وخجلا من قدمها الحافي. ان الساكت عن النقد هو ساكت عن الحق وهو شيطان أخرس، كما يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم.

أن النقد هي الأداة الماضية التي يجب مواصلة استخدامها دون هوادة لتعرية وفضح كل من يكذب على المجتمع أو يحرفه عن الطريق الصحيح أو ينشر بين ظهرانيه الأفكار البالية المتخلفة التي تسبب تراجع المجتمع إلى الخلف، وعدم النهوض إلى مستوى الشعوب والأمم الراقية.

ليس هناك أي حائل أو ادعاءات تقف في وجه ممارسة النقد أو منعه، فلا المنصب ولا الهيئة ولا العمر ولا الادعاء بأن لحوم العلماء مسمومة. كل هذه الادعاءات وغيرها يجب الا تحول بين ممارسة النقد والقيام بواجب توجيهه، خاصة ضد من يدعي ذلك لانهم أكثر من يساهم في نشر الأفكار السلبية بين ظهراني المجتمع.

ان النقد هو "المر" الموجود في الدواء، الذي لولاه لفقد الدواء قيمته العلاجية، وليكن معلوما، انه كلما زاد الدواء مرارة زادت قيمة الدواء العلاجية وارتفعت قيمته وثمنه الشرائية؟!

أن النقد والكلمة الصادقة المباشرة هي سلاح الشعوب الماضي الذي يجب أن تبقى مشرعة اذا أردنا أن نلحق بركب الأمم التي سبقتنا. طبعا من المهم الا ننسى شرط النقد الأخلاقي وشكل ومحتواه وهدفه كذلك.

الستر... مطلب ديني واخلاقي يختص بالسلوك الفردي وليس العام. السلوك العام يحتاج الى نقد ومعالجة، وان اقتضى الاشهار والتشهير!...... الستر للضعفاء والعامة والنقد للحكام والاقوياء.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف