الأخبار
شاهد: "سوشلجية" يسخرون من نتنياهو بفيديو "البائع المتجول"‫فلات 6 لابز البحرين تطلق النسخة الثانية من يوم العرض "Demo Day"‫منصتا استكشاف بيتهارب توفران فرصا جديدة للمستثمريناشتية: إسرائيل تَشُن علينا حرباً مالية لالتزامنا بدفع رواتب لأسر الشهداء والأسرىالسفيرة بهولندا: الدعوة القضائية ضد غانتس تحاصر مجرمي الحرب‫مؤشر الجنسية عن طريق الاستثمار 2019 يبرز عروض سانت كيتس ونيفيسعضو لجنة تحكيم مهرجان سلا: نهتم بقضية المساواة بين المرأة والرجلمشاركة وفد الدولة في الفعالية المصاحبة ليوم الملاحة البحرية العالمي في كولومبيامجدلاني: على المجتمع الدولي إلزام أية حكومة اسرائيلية قادمة بتنفيذ قرارات الشرعيةروسيا تبحث مع دول عربية بيع أحدث وسائل مكافحة الطائرات المسيرةمصر تطلق القمر الصناعي "نارسيكوب-1" من اليابانإصابة فتى بجروح خطيرة جدا برصاص الاحتلال في المزرعة الغربيةشاهد: أحدهم صوّت لحسن نصر الله في الانتخابات الإسرائيليةوزارة الصحة تحيي اليوم العالمي الأول لسلامة المريضتقديراً لجهوده ودعمه لوحدة النوع الإجتماعي.. الوزيرة حمد تكرم اللواء مصلح
2019/9/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اليوروفيجن، رسالتان؟!بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد

تاريخ النشر : 2019-05-21
اليوروفيجن، رسالتان؟!بقلم:د. رياض عبدالكريم عواد
اليوروفيجن، رسالتان؟!
د. رياض عبدالكريم عواد

المستشرق التشيكي المعروف بيتر بيليكان، في تصريحات حديثة له، قال: إن إسرائيل كيان غريب في المنطقة، وأنها من الناحية التاريخية الطويلة الأمد، لن تتمكن من البقاء، وقد لا يحدث ذلك سريعا، ولكنها ستندثر في النهاية بطريقة ما. لأن إسرائيل دولة صغيرة حجما وقليلة في عدد السكان، وليس لديها أي حليف قريب منها، ويرتبط موضوع حمايتها بدعم دول بعيدة عنها. ان الحديث حول تاريخ قديم يعود لآلاف السنين، وعن أسباب دينية، لا يمكن أن يكون أساسا صالحا للاستقرار وللتعايش السلمي.

هذا الرأي للمستسرق التشيكي المشهور يتناغم مع حجم العداء الدولي للسياسات الاسرائيلية، شعبيا ومؤسساتيا ورسميا، في مختلف أنحاء العالم، هذا العداء الذي يتنامى ويتعمق، وان كان ببطئ، الا انه ليس من الصعب ملاحظته وتسجيله.

لقد أكدت مجريات التفاعلات التي رافقت مسابقة اليروفيجن في تل أبيب، هذا العداء الشعبي لسياسات إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني. لقد مُني اليروفيجن بخسارة في تل أبيب، حيث شهد انخفاض كبير في عدد المتابعين حول العالم. كما فشل المنظمون في اقامة المهرجان في القدس كما كانوا يرغبون، ورفعت فرقة "هتاري" ممثلة آيسلندا شارتين بعلم فلسطين، بينما كانت فتاة اخرى تحمل في يديها لافتة مكتوبا عليها: "أجرؤ على الحلم بنهاية الفصل العنصري"، وتسببت نجمة البوب العالمية مادونا، بضجة عندما ظهر راقصان من فرقتها يرتدي احدهما قميص زين بالعلم الفلسطيني على ظهره. اضافة الى رسم الفنان المكسيكي العالمي أنطونيو رودريغيز غارسيا كاركاتيرا تحت عنوان "Wrong Contest"، مسابقة في المكان الخطأ. كما رفضت ال‏مغنيه النيوزلندية الشابه Lord المشاركة في حفله في تل ابيب وقامت بتحويل اغنيتها المشهوره Royals الى Loyals تتحدث فيها عن معاناة الفلسطينين تحت الاحتلال. هذا، بالإضافة إلى تراجع عدد الفرق الفنية المشاركة، ورفض فرق أخرى الحضور والمشاركة من الاساس استجابة لدعوة المقاطعة التي أطلقها النشطاء الدوليين والفلسطينيين في حركة BDS.

أن هذه النشاطات الدولية المناهضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي والمتضامنة مع نضال الشعب الفلسطيني ترافقت مع نشاطات أخرى قامت بها منظمات إسرائيلية ترفض الاحتلال مثل منظمة "كسر الصمت" التي نظمت رحلات للمشاركين في اليروفيجن إلى مدينة الخليل برفقة جنود سابقين يتحدثون عما مارسموه أو شاهدوه من أعمال عنصرية ضد الفلسطينيين. كما تزامن ختام المُسابقة، مع احتجاج نحو 60 ناشطاً مؤيداً للقضية الفلسطينية على ظهر مركب بميناء يافا، بتنظيم من "زاكرات" وهي منظمة أهلية إسرائيلية تدافع عن حق الفلسطينيين في العودة للأراضي التي هُجِّروا منها عام 1948.

أن يساري تل أبيب وعلمانييها كانوا في أشد الحرج من مواجهة العالم في ظل السياسات العنصرية التي تنتهجها حكومة إسرائيل اليمينية الدينية المتطرفة، مما دفع جريدة هآرتس للدعوة إلى "إعلان تل أبيب دولة حتى تتبرأ من الاحتلال والأبرتهايد".

باختصار، هذه المسابقة، أرسلت رسالة هامة وذكّرت إسرائيل وتل أبيب، ويسارها خاصة، أن إسرائيل دولة غير طبيعية ومن الصعب أن تستمر ان واصلت سياستها الاحتلالية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني؟!

على الصعيد الآخر فإن مهرجان اليوروفجن أرسل رسالة اخرى هامة، لكن في اتجاه اخر، للشعب الفلسطيني، تؤكد هذه الرسالة أن الشعب الفلسطيني ليس وحيدا، في مواجهة أطول واخر احتلال استيطاني إجلائي في العالم، كما تؤكد هذه الرسالة للمرة الالف أهمية النضال الشعبي السلمي في تحشيد العالم ضد إسرائيل، وأن هذا النضال يجب أن يتواصل ويتعمق أكثر، بل يحب أن يكون الأسلوب الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون في مسيرتهم النضالية، خاصة بعد انسداد الأفق تماما أمام الخيار العسكري، وبؤس هذا الخيار، في اللحظة السياسبة الحالية، وما سببه من دمار وتفتيت في المجتمع، وتبعية وفقدان للقرار الفلسطيني واستقلاليته، الذي أصبح اداة في يد الممول.

ان المؤسسات الرسمية الفلسطينية والأحزاب والفصائل يجب أن تقف أمام تجربتها الطويلة في النضال والكفاح المسلح، وعليها أن ترى بوضوح ما وصلت إليه هذه التجربة، في ظل الوضع الفلسطيني والضعف العربي، من انسداد وعدم إمكانية مواصلة هذا النهج، الذي أصبحت نتائجه مدمرة على كل الصعد الفلسطينية.

ان هذه المؤسسات والأطر مدعوة إلى تبني النضال الشعبي السلمي، كوسيلة رئيسية في النضال، وأن تعيد تثقيف كوادرها وعناصرها والمجتمع، بصفة عامة، بأهمية وواقعية واولوية النضال الشعبي السلمي، الذي يجب أن يتواصل على المحاور الثلاث الرئيسية:

الدفاع عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، والمقدسات الإسلامية والمسيحية وما تتعرض له من تهويد على يد المتطرفين اليهود.

كما أن هذا النضال الشعبي السلمي هو الممكن الوحيد في التصدي للاستيطان والمستوطنين وجيشهم الذي يتنامى ويتوسع في الضفة الغربية.

أن عودة اللاجئين سلميا إلى ديارهم هي احد اهم ركائز النضال الشعبي السلمي، رغم ما تعرض له هذا الهدف النبيل والشعار الاستراتيجي من تشويه وتبهيت، من خلال استخدامه لأهداف حزبية سياسية ضيقة، لا علاقة لها بعودة اللاجئين.

أن النضال الشعبي السلمي يجب ان يكون مكونا رئيسيا من استراتيجية فلسطينية متكاملة ترتكتز على:
1. تعزيز بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على ارضه.
2. الحفاظ على م ت ف ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وقائدة لكل نضالاته.
3. الحفاظ على السلطة الوطنية والتمسك بهذا الانجاز الهام، وتعزيز دورها كحاضنة سياسية اجتماعية للنضال الفلسطيني في الارض المحتلة.
4. تواصل النضال الفلسطيني السياسي والدبلوماسي الواقعي والنشيط في مختلف المؤسسات والمحافل الدولية.
5. مواصلة النضال الشعبي والدولي في الخارج ودعم ما تقوم به حركة المقاطعة BDS في هذا المجال، ودعم أي مبادرات ابداعية أخرى للعمل بطريقة تكاملية، خاصة وأن هذا المجال الهام يتسع إلى مزيد من المبادرات وبحاجة الى جهود الجميع الخلاقة.

نستطيع أن نقول بوضوح ان الفلسطينيين من الممكن، بل يجب أن ينتصروا، لكن بشرط مواصلة تمسكهم بالنضال الشعبي السلمي والسياسة الوطنية الواقعية، والاستفادة من كل التأييد والدعم العالمي لقضيتهم العادلة، والبعد عن أن يكونوا أدوات لهذا المحور أو تلك الدولة، والتخلي عن الخطابات والأفعال غير الواقعية والفكر المتطرف، الديني والقومي.

باختصار، وجه مهرجان اليوروفيجن رسالة واحدة إلى الشعبين، الفلسطيني والاسرائيلي، لا يمكن أن تواصلا العيش بنفس العقلية ونفس الأسلوب، ولا يمكن لأحد الشعبين أن يعيش في استقرار وامن دون الشعب الاخر؟!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف