الأخبار
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحماية القانونية للمرأة الفلسطينية من التحرش والعنف بقلم شادي جبارين

تاريخ النشر : 2019-05-21
عانت المرأة الفلسطينية الكثير الكثير ، وهي التي آوت في حجرها وربت في بيتها من كان اسيرا او شهيد او جريحا ، ولا نقتصر في فلسطين على هذه الفئات فحسب بل خاض الرجل الفلسطيني كل مجالات الحياة وهو ربيب امرأة ايضا خاضت لجانبه كل المجالات .
ويشهد التاريخ للمرأة الفلسطينية انها عرفت العمل المؤسسي منذ فجر التاريخ وكانت السباقة بين نساء المنطقة في خوض مجالات الحياة ، كما كانت عرضة للابتزاز لما لها من قيمة ووسيلة نحارب بها من قبل الاحتلال لما لها من كرامة ومكانة على نفس الرجل الفلسطيني .
ومع مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية وبروز القوانين الفلسطينية ظهر في هذه القوانين ما يحمي المرأة ويصون حقوقها ووقعت فلسطين على الاتفاقيات الدولية التي من شأنها حماية المرأة وايتائها حقها ، ولكن كل هذا لا يمنع من وقوع المرأة الفلسطينية فريسة اطماع وتحرش اثناء خوضها لمجالات عملها وان كان الحديث في هذا المجال ليس ظاهرة من الظواهر التي تحتاج دراسة او نقاش ولكنها ليست ايضا غير موجودة لغض الطرف عنها .
وعليه كان لزاما على الباحثين في هذا المجال النظر في القوانين الفلسطينية التي تحمي المرأة حال وقوعها في مثل هذا العناء ، ولا نغفل أيضا الحديث عن القصور في القوانين الفلسطينية في مجال حماية المرأة ، ناهيك ايضا عن الطبيعة الشرقية لمجتمعنا الفلسطيني الذي يقاصص المرأة بدلا من حمايتها ويسلبها حقها حتى في الدفاع عن نفسها تارة تحت مسمى الشرف وتارة تحت اطار السكوت خوفا من الفضيحة او العار .
قوانينا الفلسطينية بحاجة للكثير من التعديل او حتى للنسف واعادة البناء والصياغة فما هي الحماية القانونية للمرأة في قانون العقوبات الساري في اراضي الضفة الغربية وما هي حقوق المرأة الدستورية في القانون الاساسي المعدل لسنة 2003 كما اننا نسال ما هي الحماية القانونية للمرأة في قانون العمل وقوانين الجرائم الالكترونية والمخدرات في حال استغلالهن ولماذا لا ننظر للمرأة من منظورنا الشرقي هو تغليظ العقوبة في حال التحرش بها واستغلالها لان مجتمعنا شرقي بدلا من حضها على السكوت استنادا لقواعد المجتمع الشرقي الذي تحكمنا عاداته وتقاليده .
لقد وقعت فلسطين على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) ومع هذا فلا زالت الفجوة موجودة والهوة كبيرة بين ما تعانيه قوانينا الفلسطينية من نقص وبين الاتفاقية التي تم التوقيع عليها ، وعليه لا بد من موائمة القوانين المحلية وبين الاتفاقيات .
ان الناظر في القوانين الفلسطينية لا يرى أي حماية للمرأة ولكنه يرى الحقوق جلية وان كانت ايضا تحتاج لصياغة وضبط حتى لا يظهر فيها اللبس والانتقاص فكلمة تحرش كلفظ قانوني غير موجود نهائيا وعليه من الصعب التكييف القانوني للكثير من الافعال التي تصدر من ارباب العمل او الزملاء العاملين من الذكور لزميلاتهم العاملات ولا اقصد بالعمل فقط اولئك المشمولين في اماكن العمل الخاصة بقانون العمل ذاته وانما اتحدث عن العاملين بكافة القطاعات الحكومية والمحلية ولا حتى في أي بيئة كانت بها المرأة .
يرى البعض ان تأخير صدور قانون لحماية الاسرة من العنف هو سبب من الاسباب التي توقع فتياتنا في هذه الاشكاليات ولكني اقول اننا خجولين حتى في التسمية وهذا نابع من نظرتنا الدونية للمرأة التي رفع الله من شانها فكرمها وجاءت القوانين الفلسطينية فاحتضنتها ولهذا فكان من الاولى ان نسمي القانون المطالب به قانون حماية المرأة من العنف وبه ندخل كافة مصطلحات العنف التي يمكن ان تقع على النساء في كل مكان وليس في بيئة العمل خاصة وان يعتبر هذا القانون كافة اشكال العنف ضد النساء مجرمة مغلظة العقوبة على الموكول بالتربية او صاحب العمل او من تدين له المرأة بالطاعة بحكم وظيفة او مهنة او سلطة بصرف النظر عن هذه السلطة التي تكون لأي كان على المراة ، دون اغفال للعنف الواقع من المرأة على المرأة والنظر لكي نغير الثقافة والفكر للمجتمع في ضرورة الحماية للمرأة وان تكون نابعة من الذات ويكون القانون فقط معدلا وموجها وسيفا مسلطا في حال التجاوز .
كما يجب ان تتوخى هذه القوانين الغاية التي تستن من اجلها وهي الحد من جرائم العنف ضد النساء عامة وتدخل في تفاصيل العنف الاسري موجهة النظر الى العنف القائم على النوع الاجتماعي بكافة اشكالة .

بقلم / شادي جبارين
باحث قانوني واستاذ جامعي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف