الأخبار
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رؤية أخرى للصراع الأمريكي- الإيراني بقلم:د.خيام الزعبي

تاريخ النشر : 2019-05-21
رؤية أخرى للصراع الأمريكي- الإيراني بقلم:د.خيام الزعبي
رؤية أخرى للصراع الأمريكي- الإيراني

الدكتور خيام الزعبي-جامعة الفرات

في ظل التطورات المتسارعة واشتعال التوتر في العلاقات بين واشنطن وطهران، والتي تلقي بظلالها الكثيفة على منطقة الخليج، يتساءل كثيرون، ما هي الأسباب المباشرة التي تقف خلف قرار إعادة انتشار القوات الأميركية في بعض الدول الخليجية؟.

كما توقعنا مند أعوام، هزيمة قاسية لأمريكا وأدواتها  في المنطقة، فالخطط والإستراتيجيات التي وضعت وعُمل عليها تعرضت للتعثر والفشل، الأزمة التي أريد لها أن تسقط سورية وتقضي على دول محور المقاومة، تراجعت حدّتها لمصلحة المحور نفسه، فأمريكا  تشعر انها على وشك خسارة الحرب في سورية،ولهذا فهي في حالة بحث عن أوراق ووسائل جديدة لحفظ نفوذها من خلال افتعال وخلق ذرائع جديدة لاستمرار الحرب في المنطقة وهي جزء من المخطط الذي وضعته أمريكا لتدمير دول الشرق الأوسط لصالح طفلتها المدللة "إسرائيل".

على خط مواز، كشفت التحرشات الأمريكية بطهران من خلال استمرار فرض العقوبات عليها ، التي أكدت الدور الأمريكي القذر في مؤامرة تدمير ايران، ووضع أمريكا وأعوانها ايران نصب أعينها وهدفاً لمخططاتها، هذا في حد ذاته معناه أن تخشى من الدور الصاعد لسورية إقليمياً وسياسياً والوقوف في وجه مشروعها الجديد، لذلك وضعت واشنطن ومن معها الخطط، هنا  لابدّ من القول بأن من أهم الأسباب من وراء التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج هي: الضغط على إيران كفعل إستباقي لردة فعلها حول صفقة القرن، وبالتالي التحشيد العسكري هو لرفع تكلفة المخاطر في حال قامت إيران بأي خطوات لعرقلة تنفيذ صفقة القرن، وكذلك الضغط على إيران لإعادة التفاوض على برنامجها النووي حسب المصالح الأمريكية-الغربية، وأيضاً فشل أمريكا في إنجاز مشروعها لتحالف الشرق الأوسط، الذي على ما يبدو كان مكلفًا بتمرير صفقة القرن وتأمينها، وهو ما لم تنجزه واشنطن، فأعادت قواتها للضغط على تشكيل هذا المشروع من جهة ولتأمين تمرير هذا الصفقة من جهة أخرى، بالإضافة إلى عجز أمريكا وحلفاؤها العلنيين والسريون عن حسم حرب سورية، ولم تنجز في سورية أي انتصار ملموس سوى تدمير البنى التحتية وقتل المدنيين.

وعلى خط مواز، يعتبر الكيان الصهيوني الإرهابي الطرف الخفي في الصراع الأمريكي الإيراني إذ أن “إسرائيل” تدرس وبشكل جدي الخيار العسكري ضد طهران،عبر ضربات جوية صاروخية لمواقع حساسة، وإسرائيل ترغب بدور اكبر وعلني في الشرق الأوسط، لذلك هي طرف مهم في كل ما يجري حاليا، و سعيها لحرب جديدة في المنطقة،  مع العلم أن "نتنياهو"، قد التقى الأسبوع الماضي بقيادات الأجهزة الأمنية وقادة الأسلحة ورئيس الأركان، الفريق "أفيف كوخافي"، ورئيس الموساد، "يوسي كوهين"، ومسئولين آخرين، لبحث التطورات الأخيرة والتوتر المتصاعد بين طهران، من ناحية، وواشنطن ودول الخليج، من ناحية أخرى.

والسؤال الذي يفرض ذاته ونحن نتلمّس روائح النصر التي تلوح بالأفق، هل يتورط ترامب فعلاً في شن هجوم عسكري على ايران متجاوزاً الشرعية الدولية المتمثلة بمجلس الأمن الدولي؟ خاصة بعد أن تلقى تحذيرات جدية من طهران بعدم ارتكاب مغامرة في ايران لأنها ستكون أصعب من فيتنام على الجيش الأمريكي.

إنطلاقاً من ذلك يجب على الرئيس الأمريكي أن يحترس من التورط في شن الحرب على ايران الذي لا يستطيع تطويق حدودها ومجابهة الدول الإقليمية المرشحة للاشتراك في الحرب، وهي حرب سوف تكون مكلفة لبلاده عسكرياً وسياسياً.

 وباختصار شديد إن واشنطن تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، وأمريكا كعادتها دائماً تهرب من المنطقة إذا وجدت إن الخسارة كبيرة، هكذا فعلت في الصومال والعراق، وهكذا ستفعل في ايران، والمأمول آن تدرك القيادة الأمريكية  حجم مغامرتها اليائسة في ايران، وتبادر إلى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع  الإيراني. والذي سيرسم طبيعة العلاقات في الشرق الأوسط في المرحلة القادمة.

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف