الأخبار
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أنا عائشة يا أبي بقلم : حمدي فراج

تاريخ النشر : 2019-05-21
أنا عائشة يا أبي بقلم : حمدي فراج
أنا عائشة يا أبي 20-5-2019
بقلم : حمدي فراج
أنا عائشة يا أبي ، كنت اهيء نفسي دخول المدرسة في الصف الاول بعد اربعة أشهر ، وكنت وعدتني بحقيبة جديدة ودفاتر واقلام وقرآن صغير يحميني في الروحة والاياب . كنت اهيء نفسي لصيام شهر رمضان الذي بات على الباب ، فأقنعتني بنصف صيام لانني مريضة ، كنت اهيء نفسي بعيد سعيد تشتري لي فستانا جديدا له جيبتان ، اضع فيهما بعض من عيديتي وبعض من سكاكر وعرائس صغيرة .
أنا عائشة يا ابي ، قتلني بعدك عني ، هل تعرف يا ابي لماذا قررت دولة اسرائيل الديمقراطية منعك من مرافقتي الى القدس ؟ قلت لي انني ذاهبة الى قدسنا ، كأنك نسيت يا ابي ، انها اصبحت كلها لهم ، شرقيها وغربيها ، هل أخبروك سبب المنع ? قلت لي انهم يعاقبونك أنت ، ولهذا تشعر بالذنب مرة وبالعجز مرات ، ولكني اعتقد انهم انما يعاقبونني انا يا ابي ، و الدليل انهم منعوا امي وعمتي "فدوى" رغم انها طبيبة وحتى جدتي التي اشتعل رأسها شيبا ، فهل هناك من شك بعد ذلك انهم انما يعاقبونني ، كان ممكن لموظف الارتباط ان يصر على مرافقة احدكم لي لو كنت ابنة مسؤول بغض النظر إن كان في الموالاة او المعارضة ، حسين الشيخ مثلا او الدحلان او اسماعيل هنية ، او حتى ابنة رئيس بلدية او صاحب شركة ، ذلك انهم يجيدون اللعب على تناقضاتنا لاشعال فتائل خلافاتنا .
أنا عائشة يا ابي ، قتلني الحزن والوجد ، قلت لي ان القدس عاصمة فلسطين وعاصمة العرب وعاصمة المسلمين ، ستكون خاشعة لربها في شهر رمضان الفضيل ، ستتكثف خلاله كل الخصال الانسانية الجميلة ، المحبة والتعاضد والتعاون ، فلماذا يا ابي تعطل جهاز تصوير الاشعة الرنيني في مستشفى المقاصد العريقة ، ولماذا رفض مستشفى المطلع العالمي الذي يحمل اسم"اوغستا فكتوريا" - زوجة امبراطور المانيا وليام الثاني التي زارت المكان عام 1998 وقررت بناءه - لماذا رفض استقبالي ، لماذا لم يحولني الى مستشفى اسرائيلي ، واذا كان هذا محظورا بعد كل هذا التاريخ التحويلي المكلف والمعقد ، لماذا لم يحولني الى مستشفى اردني بعد ان نجحت الوزيرة الجديدة بتصفية الخلافات التحويلية ، لماذا اصر على اعادتي الى غزة التي خرجت منها ابحث عن حياة ، فلم تتسعني ، لماذا رفض المستشفى الانساني العالمي احضار سيارة اسعاف تعيدني الى حضنكم في آخر لحظات عمري ، فيستعاض عنها بالتكتوك ، هل صحيح يا ابي ان ليس لديك الف وخمسمائة شيكل اجرة سيارة الاسعاف ؟ فماذا عن التأمين وماذا عن قدسنا حبنا وحياتنا وعزنا وفخرنا ، وماذا عن رمضان الكريم والشهر الفضيل وصيام الناس نهارا وقيامهم ليلا في الاقصى والصخرة وباب الرحمة تقربا الى الله رب العالمين .
أنا عائشة يا ابي ، ما عدت بعد اليوم عائشة ، عدت الى حضن امي ، امنا كلنا ، أكثر امانا واكثر اطمئنانا ، راضية مرضية .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف