الأخبار
قادة قطاع النقل يجتمعون في قطراليمن: بعد تسلم حصتها من مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي...كلية العلوم تطالب بالمزيداختتام المرحلة الأولى من تدريب المنهاج العالمي لتعليم الكبار لميسري تعليم الكبارمحمد ابو شمسية عصب ارثوذكسي رام الله لبطولة مواليد 2001 السلويةمافينير تطلق حل شبكة النفاذ الراديوي بالكامل المتوافق مع الجيل الرابع/الجيل الخامسلوجيكاليس تعلن عن خطة انتقال لمنصب الرئيس التنفيذي للشركةشاهد: 700 هدف لـ"صاروخ ماديرا" البرتغالي في 20 دقيقةبلدية يطا تستقبل وزيري الأشغال العامة والريادة والتمكينالاحتلال الإسرائيلي يغلق مدخلي بلدة كفل حارس شمال سلفيتّ ببوابة حديديةالمكتب الحركي للجرحى بفتح يكرّم كوكبة من الصحفيين الجرحىاليمن: الجامعة اللبنانية الدولية بصنعاء تنظم يوماً مفتوحاً للفنوناليمن: الجامعة اللبنانية الدولية بصنعاء تنظم يوماً مفتوحاً للفنونقرار جمهوري في مصر ببناء محطة جديدة لتحلية مياه البحرنسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة وصلت لـ 75%قيادي بـ"حماس": من حق تركيا الدفاع عن نفسها أمام التهديدات الخارجية
2019/10/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رحل الطيب تيزيني وهو يقول "سامحونا" بقلم: أحمد مظهر سعدو

تاريخ النشر : 2019-05-20
رحل الطيب تيزيني وهو يقول "سامحونا" بقلم: أحمد مظهر سعدو
مع رحيل المفكر السوري الطيب والموسوعي الدكتور طيب تيزيني، تكون قد خسرت سوريا والعالم العربي معها، قامة فكرية ثقافية سياسية نظيفة قلّ مثيلها، وتكون ثورة الحرية والكرامة في سوريا قد فقدت رجلًا من ألمع رجالاتها، وهو المثقف الكبير الذي لم يرض الجلوس في برجه العاجي، كحال الكثيرين من أهل الثقافة والسياسة، لأنه كان يرى الفكر السياسي والثقافي وإن لم يندمج بقضايا الناس لا فائدة منه، ولا مِمن يحمله.

هو الرجل الذي وقف مع مجموعة وطنية سورية صغيرة في 15 آذار / مارس 2011، ليعلن انطلاق الثورة، وليلقى معها كل أنواع الضرب والإهانة والسّحل في ساحة المرجة، وهو ابن الـ77 في حينها، وهو أيضًا من الـ100 حول العالم المصنفين الأوائل بالفلسفة والفكر. كل ذلك لم يشفع له أمام جلاوزة القهر والعسف، وهو من كان دائمًا يستشعر بخطرهم على سوريا، وشبحهم الأمني الذي سيؤدي إلى خراب سوريا. وهو من قال: “لا بديل من فك الدولة الأمنية المهيمنة في سوريا”. التي كانت بمنظاره بابًا لقتل إنسانية الانسان السوري، بل البوابة التي يدخل منها الفساد والإفساد، وسلب الناس من إنسانيتهم، وهدر هذه الإنسانية، والتي يفترض أن يُبنى عليها، كل ما هو خير ونهضوي للناس والأمة، وليس اعتقالها أو سحلها.

كان يقول: “تاريخية اللقاء نصنعها نحن بتأسيس دولة القانون التي انتُهكت حتى العظم”. حيث كان يحاول جاهدًا مع الكثيرين سواه من النخب السورية الواعية والنظيفة، الإمساك بناصية توحيد السوريين، من أجل إعادة تأسيس دولة الحق والقانون، دولة المواطنة ولا سواها.

يرى تيزيني “إن سوريا تساوي تاريخًا بأكمله”، لكن أهل الاستبداد لم يكونوا مِمن يرون ذلك، بل يماهون دائمًا بين سوريا والمستبد الأسد، حيث لا سوريا من دونه، وهذا ما كان يشكل قلقًا حقيقيًا لتيزيني، وهو الذي بكى مرتين، مرة حين الاعتداء على الناس المعتصمين في ساحة الساعة بحمص مدينته التي عشق، وأدى فضّ الاعتصام في حينه إلى قتل ما يزيد عن 1300 إنسان سوري، حتى تمكن المجرم من السيطرة على حمص العدية، وبكى مرة أخرى وهو يتحدث عمّا يفعله الأسد في سوريا، سوريا التي عمرها 700 عام. كان يبكي من الحرقة والألم على ما آلت إليه الأمور على يد الجلاد المحتل لكل سوريا، وهو يستعين بأعداء الوطن، على شعبه.

كان يشغل طيب تيزيني دائمًا وجود الآلاف من أبناء سوريا، بل من خيرة ناس سوريا في غياهب سجون الأسد، فكان ينادي “يجب البدء بإخراج السجناء، وهم بالآلاف”. ولكن لا مُجيب، وكيف يستجيب الجلاد المستبد، لصوت الحرية، صوت العدالة؟!

مع ذلك، لم يفقد الأمل أبدًا، وظل حالمًا أن تعود سوريا أفضل وأكثر إشراقًا، متماسكة بعقل جمعي، وعقد وطني يتلاقى فيه وعليه الجميع. وهو الذي قال: “سوريا عائدة، ستعود حتى لو ذهبنا نحن”. بهذه الآمال التي لا يقطعها الشك، كان يستشرف المستقبل، وبهذه الرؤيا، بقي الفيلسوف السوري المنفتح والطيب يصارع موجات التتار الأسدي يومًا إثر يوم.

الطيب تيزيني الأستاذ المتواضع، وأحد فلاسفة المعمورة وليس العرب فقط، أنصفه العالم، وتم اعتباره من أهم مائة فيلسوف على مستوى العالم. لكن أفاض به علمه تواضعًا والتصاقًا بقضايا أمته التي آمن بها. وبشعبه السوري المنتمي الى الأمة.

لن ننسى كلماته “سامحونا”! المحرجة جداً، وهو يلملم جراحه ويمسح دموعه، بينما يرى الاستبداد يدمر سوريا التي أحب، ويقوض بناء الدولة الوطنية الديموقراطية السورية التي حلم بها السوريون،  ومع رحيله عن 85 عامًا ، المليئة بالعطاء والتفكير، والممارسة التي تواكب كل ذلك، تغدو أوضاع السوريين أكثر خوفًا وحرجًا من مستقبل غير واضح المعالم، وضمن أجواء إقليمية ودولية، مازالت تتفرج على المقتلة الواقعة على السوريين، في ادلب وريف حماة اليوم، ولا ندري إلى أي يوم .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف