الأخبار
2019/6/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فانوس رمضان بين القدم والحداثة بقلم سلامة عودة

تاريخ النشر : 2019-05-19
فانوس رمضان بين القدم والحداثة بقلم سلامة عودة
فانوس رمضان بين القدم والحداثة
لشهر رمضان مكانة دينية عند المسلمين ، فهو تاج شهور السنة القمرية ، فمن يصوم هذا الشهر يغتبط فيدعو الله أن يتقبل منه الصيام وترفع الأعمال إلى الله تعالى ، ويتمنى أن يعيش لبلوغ رمضان في العام الذي يليه، فشهر رمضان يشعر فيه العابد الصائم والقائم بحلاوة الحياة ؛ لما فيه من نظام وعبادة والتزام ، كما يوشى بفسيفساء الحياة من حساب الزمن وتعداد الأيام ، وصلة الأرحام ، وموائد الرحمن ، وتقوية الأواصر الاجتماعية من خلال التخطيط وإدارة الإفطارات الجماعية التي يسودها جو من المحبة والألفة ، والحرص على العبادة والتنافس في الحديث عن تلاوة القرآن في هذا الشهر الفضيل، ناهيك عن تبادل أطراف الحديث في أنواع المأكولات ، والحلويات التي تكون حاضرة هذا السجال الرائع ، وعيون الناس ترقب ساعاتها استعداداً لصلاة العشاء وما يعقبها من صلاة التراويح التي تجعل الشخص يستزيد من الحسنات في هذا الشهر الفضيل.
وقد دأب الناس ، وبخاصة أهل مصر على فكرة رائعة لا تظهر إلا في هذا الشهر حمل الفوانيس لإضائة الشوارع احتفاءاً واحتفالاً بمراقبة هلال هذا الشهر ، فتُحمل هذه الفوانيس ليلاً لرؤية هلال هذا الشهر، ولعل الفكرة موغلة في القدم تعود لزمن الفاطميين وفق ما ورد بأنه كان المعز لدين الله الفاطمي قادماً من الغرب للصحراء الغربية لمصر، فذهب أهل مصر لاستقباله غرة شهر رمضان المبارك، وقد حملوا الفوانيس لإضائة الطريق، وكانت تصنع وقتئذٍ من الشموع ، وقصة أخرى تتفق مع ما قدمنا ، أن الفوانيس كانت تُحمل لمراقبة هلال هذا الشهر، وقد كلف الخليفة المعز لدين الفاطمي كل إمام مسجد بوضع فانوس أمام المسجد ليتسنى للمصلين الذهاب ليلاً لأداء الصلاة، وتصبح المدينة مضاءة ليلاً بهذه الفوانيس.
وقد تطور ذلك إلى إضائة حارات ، والتباهي لدى الناس في تجميل الحارات بفوانيس معلقة في عرض الحارات طوال هذا الشهر الفضيل.
وبوجود الكهرباء حدث تطور على الفانوس فاصبح يضاء بمصابيح بدلاً من الشموع ويزين بألوان وقماش جميل ، كما أن بعضها يصدر أصوات غناء عند تشغيلها في لازمة يستخدمها المصريون ( وحوي ياوحوي).
انتشرت فكرة الفانوس وعمت أرجاء الدول العربية وفلسطين ، وبتنا نشاهد الفوانيس في الطرقات وعند الباعة ويتسابق الناس لاقتنائها لإشعالها في ليل رمضان، ولكن حدث تغير على شكل الفانوس بحيث بات الهلال والنجوم تضاء ليلاً وتعلق على النوافذ والشرفات من بدء هذا الشهر حتى نهايته.
وبدأنا نلحظ الحارات تزين بكوابل الكهرباء التي تعلق في سمائها ، وتبدو رائعة بألوان مختلفة تدخل البهجة على الرائح والغادي، وتحث الناس على الخروج من البيوت والسعي نحو المساجد لأداء الصلوات ، وصلاة التراويح .
ولم يقف البحث العلمي عند فانوس الشمع أو لمبة الإضاءة ، وحبل الزينة ، وألوان المصابيح ، وإنما تعدى ذلك إلى جهاز يشغل بتقنية ترسل أشعة ملونة من مصباح فينتشر الضوء الملون على واجهة المباني والمحال التجارية وفق تكنولوجيا رائعة .
ويبقى للشهر الفضيل قدسية خاصة تعلو على الزخارف في ألوان العبادة التي تنسجم مع ألوان الطيف اللوني للإضاءة ، وتبقى السهرات الرمضانية لها نكهتها الخاصة ، وللسحور لونه ومذاقه الخاص ، ومنها إلى السحر فالفجر ، فصلاة الفجر وقراءة القرآن تحت ظل هذه الأضواء حتى ينبلج الصبح ويبدأ الصيام ، فهنيئاً لمن صام وقام وأدى حق الله في هذا الشهر الفضيل ، وانسحب ذلك على باقي أشهر السنة من وحي هذا الشهر وعبادة الله فيه.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف