الأخبار
2019/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الشعر الحر المبني بقلم:أ. ناصر العمري

تاريخ النشر : 2019-05-11
الشعر الحر المبني

من منا لم يسمع مسبقاً عن الشعر الحر الذي رأى النور عام 1947 على يد الشاعرة نازك الملائكة بقصيدتها "الكوليرا"، والشاعر بدر شاكر السياب بقصيدته "هل كان حباً"، ومنذ ذلك الوقت وحتى عصرنا هذا ونحن نشاهد جهود الشعار في نظم قصائد الشعر الحر وخصوصاً الشعبي، ولكن دون التزامهم بضوابط الشعر الحر، ولعل ذلك يمكن أن يكون بسبب إعتقاد هؤلاء الشعار بأن الشعر الحر الشعبي ليس له وزن، أو بإعتقادهم بأنهم ينظمون أشعارهم على وزن الجرس الموسيقي. وهذا ماجعل الشعار يتخبطون في نظمهم للقصائد وجعل كل منهم يغرد في سربه.

هذا ما أثار حفيظة الغيورين على الشعر وضوابطه، للعمل على ضبط وتنظيم الشعر الحر الشعبي، وكان أولهم الاستاذ بندر الحربي وهو ‏‏‏‏‏‏‏باحث في علم العروض، حيث استبحر في علوم الشعر الحر وقواعده، فلم يجد أي ضابط لقواعد الشعر الحر الشعبي. وهذا ما دفعه لتأسيس الشعر الحر المبني وابتداع قواعد واسس ناظمة لهذا الشعر من خلال الارتكاز على قواعد وأسس عروضية وكذلك قواعد الشعر الحر الفصيح. ومن هنا جاءت تسميته بالشعر الحر المبني.

التسمية وسببها:

يشير مؤسس الشعر الحر المبني الاستاذ بندر الحربي بأن الشعر الحر المبني بأنه "شعر نبطي مبني على قواعد وأسس الشعر الحر الفصيح مع مراعاته للهجة العامية"

وقدر برر سبب تسميته بالشعر الحر المبني بأن هذا النوع من الشعر الحر الشعبي منبي على قواعد وأسس الشعر الحر الفصيح ولكن مع مراعاته لطبيعة اللهجة العامية التي تقوم على متحرك وساكن (د ن) ومتحركين وساكن ( د د ن)، ولذلك أطلق عليه بالمبني، كما أن هذا الأسم يسهم في الخروج من دائرة الخلاف والصدام مع رواد الشعر الحر الشعبي.

بحور الشعر الحر المبني:

في محاولات مؤسس الشعر الحر المبني الاستاذ بندر الحربي لضبط الشعر الحر الشعبي وترسية قواعده واسسه، فقد اعتمد على بحور العروض التي نظم عليها رواد الشعر الحر قصائدهم لتكون هي نقطة انطلاق الشعر الحر المبني والركيزة الاساسية التي سيبنى عليها الشعر الحر الشعبي، ومن هذه البحور هي:

بحر الرمل: وهو يعتبر من أشهر الاوزان في الشعر الشعبي والحشو فيه يتكون من "فاعلاتن – فاعلات" والضرب فيه يتكون من "فاعلاتن – فاعلاتان – فاعلات – فاعلن – فاعل"

بحر الهزج: في الشعر الحر المبني يكتب على هذا البحر بأربع تفعيلات بالشطر الواحد، والحشو فيه يتكون من مفاعيلن – مفاعيل" والضرب فيه يتكون من "مفاعيلن – مفاعي – مفاعيل – مفاعيلان".

بحر الرجز: ويسمى هذا البحر في الشعر الشعبي ب"بحر الحِداء" ويتكون الحشو فيه من "مستفعلن = متفعلن"

البحر المتقارب: وهو يعتبر من نوادر الشعر الشعبي حيث يتكون فيه الحشو من "فعولن (سليمة) – فعول" والضرب فيه يتكون من "فعولن (سليمة) – فعولان – فعول –فعو"

البحر البسيط: ويعرف هذا البحر في الشعر الشعبي بإسمي الهجيني الطويل، وفي الشعر الحر المبني له تعامل خاص حيث يعتبر من البحور المركبة، حيث يرى بأن التفعيلتين على أنهما تفعيلة واحدة في قالب واحد ويتكرر هذا القالب كما تتكرر التفعيلات في البحور الخالصة، ويتكون الحشو فيه من "مستفعلن فاعلن – متفعلن فاعلن" والضرب فيه يتكون من "مستفعلن فاعلن – متفعلن فاعلن – متسفعلن فاعل (مقطوعة) – متفعلن فاعل (مقطوعة)"

البحر الطويل: ويسمى هذا البحر في الشعر الشعبي بالمنكوس والبعض يسميه الهلالي التام، وتفعيلاته فعولن – مفاعيلن – فعولن – مفاعيلن، ويتكون فيه الحشو من "فعولن مفاعيلن – عولن مفاعيلن" والضرب فيه يتكون من "فعولن مفاعيلن – فعولن مفاعلن – فعولن مفاعي"

التوجه نحو الشعر الحر المبني:

لم يكل أو يمل مؤسس هذا النوع من الشعر الحر الاستاذ بندر حربي، من نقل تجربته وخلاصة دراسته في مجال الشعر الحر عامة والشعبي خاصة، للشعراء المهتمين في نظم الشعر الحر الشعبي، حيث قام بعقد دورة تدريبية لاستعراض النواة الاساسية للشعر الحر المبني، استهدفت عدداً من الشعراء والمهتمين في كتابة الشعر الحر الشعبي، وقد تكللت هذه الدورة بالنجاح، مما ساهم لاحقاً في تنظيم مدرسة ورشة العمل التي تضم  سبعة أشخاص ما بين شاعر وشاعرة، حيث تتناول هذه المدرسة قواعد وأسس الشعر الحر المبني، والتي كانت نواة فعلية لتبني عدد من الشعار على نظم الشعر الحر المبني، والذي تم تداولها بصورة كبيرة ما بين الشعار.

أ/ ناصر العمري 
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف